الأخبار |
ترامب يخفف عقوبة روجر ستون المدان بالكذب على الكونغرس  ولاية كاليفورنيا الأمريكية تفرج عن 8 آلاف سجين في إطار مكافحة كورونا  أمريكا تسجل أكثر من 55 ألف إصابة بكورونا لليوم الثالث على التوالي  بيونغ يانغ: لا يمكننا أن نتخلص من النووي  هل ستضمن منظومة باتريوت أمن أمريكا في العراق؟  بكين ترفض المشاركة... وواشنطن تهدّد بالانسحاب: معاهدة «نيو ستارت» تلفظ أنفاسها  قصة عمرها 15 قرناً… آيا صوفيا هويّتان دينيّتان ومصير مُتنازع عليه  كوكب بحجم الأرض يدور حول أقرب نجم يثير فضول العلماء  المحكمة الخاصة بلبنان تحدد موعد النطق بالحكم في جريمة اغتيال الحريري  يدخلن حوامل ويخرجن على محفات الموت.. ماذا يحدث في مشفى التوليد “التخصصي” بدمشق!؟  تقرير أمريكي: الإمارات عرقلت الأسبوع الماضي اتفاقا ينهي الأزمة الخليجية مع قطر  الصحة: تسجيل 22 إصابة جديدة بفيروس كورونا ووفاة حالتين  إلزام العائدين بتصريف 100$: نحو إقرار استثناءات؟  البرلماني السينمائي!!.. بقلم: وصال سلوم  تفكيك مفهوم العظَمة الأمريكية.. بقلم: د. نسيم الخوري  المحكمة الأوربية ترفض دعوى رجل أعمال سوري لرفع اسمه من قائمة العقوبات.. من يكون؟  استعادة مقر المؤسسة السورية للحبوب في الحسكة بعد 16 يوماً من استيلاء مجموعات “قسد” عليه  إصابة 4 مدنيين بانفجار سيارة مفخخة في مدينة الباب بريف حلب الشمالي الشرقي  صناعة الموت في اليمن.. بريطانيا والسعوديّة في خندق واحد  هل نحن على أعتاب “القرن الآسيوي” وأفول “الأمريكي”.. “كورونا” غير شكل العالم     

شاعرات وشعراء

2016-03-29 02:26:45  |  الأرشيف

أميرة للشعر.. رسولة لصوفية الروح … ليندا إبراهيم: صلوات في حضرة الحب والرسولة

الوطن
 إسماعيل مروة
تتوقف ليندا إبراهيم الشاعرة والإنسانة عند محطات من حياتها، وتبوح بأنها إن ندمت على شيء، فإنها تندم لأنها درست الهندسة ولم تدرس الأدب، وهي لا يعنيها أن يحمل أحدهم لقباً مزيفاً، أو أن يتكنى بدرجة علمية لم يحصل عليها، فهي التي لم تخطط لمسيرتها درست الهندسة وبرعت، ولكن موهبة الشعر طغت عليها، وعشق الثقافة تغلغل فيها، فصارت أميرة للشعر، لم تكترث للسائد، ولم تشأ، وهي على دراية، أن تجامل الذوق العام، لتكون صاحبة المكانة الأرفع، بل أرادت حتى في المغامرة أن تكون الشاعرة التي تعيد بناء قصيدتها وهندستها كما يروق لها، وكما ترى الشعر في وجدانها ورسالتها الشعرية والأدبية، فاكتسبت من هندستها التأني، ومن شعرها ذوب الإحساس الذي وجدته لرسولتها ببديل موفق (حتى القوارير) مستعيضة به عن تعبيرنا الشائع (حتى الثمالة)، وها هي ليندا إبراهيم بعد تتويج الإمارة أصدرت لدمشق هذا الياسمين، فصول الحب والوحشة، واليوم تعتمد رسولتها لتقدم بين يديها لحضرة الرسولة، وهذه الاستمرارية في إصدار ثلاث مجموعات تعطينا فكرة أن الشاعرة ليست شاعرة منابر، وليست شاعرة مسابقات يتوقف شعرها بتوقف الحافز، بل هي شاعرة تفيض شاعرية، وهي شاعرة متأنية لا تكترث بأن تكون على كل قلم ومطبعة.
صلاة وبياض

لا تمزجه بسواه، إنه الشعر المقدس الذي نهلته من أم رحلت وتركت حبل الفقد في روح شاعرتها، أهدتها الشعر ورحلت تاركة تألق الفراق وتمزق القوافي على حدود الاشتياق، وإكراماً لقداسة الشعر فإن الشاعرة تغمس روحها فيه حتى القوارير باحثة عن متعة الصِّرف في الأشياء، وإن كان صرف الشعر أشهى بلا لون يشبه الألوان، وبنكهة جارحة ممتعة تتسلل في روحها، وهي تخاطب طيف أم رحلت، وما رحلت، فقد سكنت قارورة شعر تستعين الشاعرة بـ(حتى) لتصل إلى عمق النشوة من دون أن تكسر نقاء شعرها الموصوف، وإن كان على كل مشهد، إلا أنها تعطيه خصوصية المشهدية:
صوتك القدسي أحسبه كصوتي
طالع من ألف عام
سوف أدّخر الوصايا العشر يا أمي
وأومئ للغمام
أن ترفّق بالندى.. بقصائد الوجد القديمة
حين يختبئ اليمام

اللوحة والمشهدية
أدركت الشاعرة بفطرتها وشاعريتها النابعة من روحها لا من دراستها، أن الشعر صورة ولوحة ليهز عند سماعه، ولو درسته كما أرادت لضاعت في تفاصيل حرفية الدارس الأدبي، لكنها بعشق الحرف والصورة، صارت العاشقة الموهبة التي تحترف صورة الشعر، فتدخلك في تفاصيل التفاصيل من دون أن تدعوك إلى قراءتها، فهي على يقين أن الشعر الصِّرف يأتي بك على صهوة خيل.
كان يكفي
أن تشي القصائد بأيلول وجهك
بصهيل خيول الرغبة
بغبطة القرنفل
كان يكفي!
و
كان يكفي
أن تشي لغتك بهمس روحك
حنانك المستتر
شوقك المؤجل
كان يكفي أن تهبني عطر كل الآلهة
حتى أغدو الرسولة
بعطرها الشذي حتى القوارير

العرفان والمعرفة
بتكثيف شعري تتعرف الشاعرة ذاتها، وتصل لذة التصوف والمعرفة، إذ تدلف إلى الحقيقة عندما تدخل إلى ذاتها، فمن تريده وما تريده سرّ، وهذا السرّ أدركت كنهه ببراعة:
قلت:
دلني إليك… فقد أضعتك
وهذا الليل موحش يا حبيبي
قال: أنذا في روحك… اسمعي وقع خطاي
أنا سرك الأزلي.. وأنت السرّ لسرّي
وانثنيت لا ألوي على شيء سوى سرّه
في روحي!!
لذة معرفة السر في الروح تمتد إلى معرفته في الذات، ولا يبعد هذا النص عن صوفيات رابعة وابن الفارض، وإن كانت الجملة أكثر وضوحاً، وأقرب إلى روح الشاعرة، وروح التصوف، فكم من مرة أضعناه ونحن في بحثنا الدؤوب، ولكن الحوار بين السرّ وحامله ومحمله غاية في الوضوح، وهو يدعونا دوماً إلى أن نكون هو، وإلى أن يكوننا، ومن ذواتنا يخرج النور، وفي ذواتنا نحتفظ بالسرّ، وإلا فلماذا قالت الشاعرة شعرها (لحضرة الرسولة) والحضرة فيها من معاني التصوف ما فيها، ورسولة العشق أو شهيدة العشق، وخضرة صاحب الحضرة في الخط والعنوان والرسم، وارتقاء الفرس نحو المطلق حاملاً رسولته.
ولذا تقرأ ما في غيابة الجبّ ولا تقرأ، تستشف ما في القصة لتسقطها على سرّها وسيرتها، وما بين جُبّ وإله وحضور وغياب تبحث عن سر التصوف (الحب)، لكنه سر حقيقي روحاً وجسداً، صلاة وشهوة، وصولاً إلى قرارة الحب:
وبرارٍ
وحشية
شغف ما قبل الخلق
ثعالب رغبة رغبة… غَيابة شهوة
قمر جُبّ.. وجه إله!
كان يكفي غيابه ليحضر
كان يكفي حضوره السري.. ليكتمل قمر الغبطة
ويتم سرمد الزمان
أيها الحب.. اجعلني عناقيد شهوة تدلّى على
رصيف فتنته
أيها الحب.. اجعلني نواقيس الصلاة في معبد
روحه
أيها الحب… أيها الحب… أيها الحب!!
الرصيف رصيفه، والمعبد معبده، والناقوس للمعبد والعبادة، ولكن في معبد الحب والعبودية، وهل أعلى من عبودية العشق ليرتشف العاشق عشقه على رصيف فتنته، وفي حضوره السري الذي لا يدركه سواه؟!
وليسوع ومجدليته

ولا تكتمل دورة الصوفي في عشقه، إلا لتغمر تنورته البيضاء الكون، ويرقص رقصة الصوفية المصوغة من إسماعيل ودم الذبيح الذي منح روحه للطاعة، إلى موسى الأجير للحب، إلى يسوع ماسح وجه المجدلية، وهنا تتبادل الشاعرة الصفات مع مجدلية يسوع:
للمجدلية وقتها عند اشتعال السرّ في الألم
المقدس واحتدام أنينها
أما أنا لي وجهك الأزلي يا قمراً بليل الناصرة
أنا نجمة الشرق العليّة في أقاصي الروح
ونبوءة العرّاف من مدن الزمان الغابرة
يا سيد البسطاء.. والودعاء.. والفقراء
أنا نكهة الحب الإلهي الجليل السّاحرة
بكى
الزمان… على آثار من عشقوا
تولهوا أبداً بالحب.. وافترقوا…
وصارت الريح من كتّاب سيرتهم
والروح تدّخر الذكرى وتحترق
كنت أود استقصاء استعمالات الشاعرة لمفردة الروح، فعزفت عن ذلك لأنني لم أجدها خارج الروح لفظاً أو فعلاً، احترقت جسداً، وبقيت روحاً تناجي صلاتها وناقوسها وأجراسها، لتكون هي الرسولة التي آمنت بدورها وبأنها الرسولة.
أكثر ما أسعدني وأنا أقرأ هذه المجموعة تجانسها من أول روح إلى آخر روح، وعمق مدلولاتها القرائية والصوفية، إذ ابتعدت الشاعرة بعيداً عن الشعر لغاية الشعر، وقاربت الشعر الروح والغذاء على اختلاف نوازع القارئ.
ليندا إبراهيم أميرة للشعر كانت، ورسولة للشعر صارت، وحاملة ثوب تصوفها، تنتقل روحها من قصيدة إلى أخرى، ومن قارئ إلى آخر، غير آبهة بجواز انتقالها هذا.

عدد القراءات : 10493

هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *
 

 
 
التصويت
كيف يتعاطى الإعلام الأميركي والغربي مع فيروس كورونا؟
 
تصفح مجلة الأزمنة كاملة
عدد القراءات: 3522
العدد: 486
2018-08-06
 
كيف نحدث الارتقاء؟
لا شيء مستحيلاً عندما يلتقي الفكر مع المادة مع الإصرار على النجاح والوصول إلى الأفضل، لنعترف أننا وصلنا إلى القاع، هل نبقى تائهين في قعره؟ نؤمن بالكفاف بعد أن كنا قلب الحراك الإقليمي، ومن أهم المساهمين في صناعة عالم أفضل، ومن أهم من قدم للمحيطين بنا مفردات تمكين المجتمعات وبنائها واستثمار مواردها بالشكل الأمثل.
كم علّمنا الكثيرين أساليب التصدي للتحديات ومقاومة كل أشكال التخلف والجهل والاستعمار والإرهاب بكل أشكاله وسياساتنا المبهرة التي نجحت في تحقيق التنمية، وقدمت آلاف المبادرات، وعلى كل محاور الحياة، وأهمها في العمل الإنساني والأخلاقي ومكافحة الأمية التعليمية والفكرية.
كم اندمجنا كمجتمع حتى غدونا واحداً، وذاب الخاص في العام، ودُعي الجميع وبروح وطنية عالية للإسهام في بناء الحياة العامة والتصدي لأبرز المشكلات باتحاد الكل الثقافة على اختلاف أدواتها والإعلام بوسائطه كافة مع السياسة الأم؟ الجميع دخل إلى المشاركات الفاعلة، لأن الاعتبار الرئيس الذي ساد على كل شيء كان في صناعة وطن والارتقاء بحضوره بين الأمم، هذه الصناعة التي لا تنجح إلا بوجود رئيس قائد مؤمن بجغرافيته وشعبه وقانون يسود على الجميع، يخضعهم إليه، وأمن حريص على نشر الأمان وزراعة الأمل ورعايته، ومنطق يتقبله المجتمع أثناء نقاش الدخل والإنفاق والأسعار.
هل تكون الحلول بإغلاق المحال والضبوط التموينية وتعدد أسعار الدولار ومحاولة لعب أدوار تجد نفسها من خلالها في مواقف لا تحسد عليها؟ هل كل هذا أوقف الغلاء واتساع الهوات بشكل فاق كل التوقعات؟ ألا يتطلب هذا حوارات موضوعية سريعة تكون منها نتائج ولو بالحد الأدنى ترضي الجميع الذي يدرك الواقع المحاصر والضاغط على الدولة والشعب من قوى داخلية وخارجية؟
أين نحن الآن من ضبابية تلف وجودنا؟ تتناهبنا الظروف القاسية، شعارات براقة وكلام معسول، المستحيل يغزو العقول، وضمور الضمائر يلف القلوب، بصماتنا تذروها الرياح، ويتناهبها القاصي والداني، ما أضعف الثقة بين الأرض وإنسانها، بين المواطن وحكومته، فمظاهر الاستدراك ضعيفة، وانحطاط النفوس مرعب، وغدا حالنا مجهولاً كنسب شهرزاد غير المعروف، وهل هي بدعة أسطورية حاكت قصصها، وملأتها بالإثارة؟ أم إنها مبرمجة من أجل زمننا المعيش؟ هل يعقل أنها خدعتنا لعشرات القرون، ونجحت في تحويل وجودنا إلى خيال وتخيّل وخيلاء؟ هل منكم من يعرف اسمها الحقيقي ولمن تنتسب؟ أين قدراتنا ومقدراتنا؟ هل فقدناها في مواخير البغاء، وعلى طاولات نشر الفساد، تحتها وفوقها وموائد المخمليين من تجار الأزمات هل تساوي أو توحد الجميع؟ الغني مع الفقير، والحاكم مع المحكوم، والراعي مع الرعية أمام هجمات الذئاب الواردة من كل حدب وصوب.
هل وحدتنا هذه الحال أم إنها راكمت المصائب؟ هل تعاملنا معها بعقلانية وحزم ومسؤولية، أم إن البعض بحث عن الغنائم، وترك الباقي يحثهم بالدفاع عن القضية؟ ألا يجب أن يكون لدينا مشهد مقارن واقعي يبتعد عن التزييف، نكون إلى جانبه، ليكشف لنا جميعاً ومن دون استثناء عن أين نحن؟ فإذا أدركنا ذلك، ألا ينبغي أن نتجه إلى نهج جديد أو نسرع في ترميم المتآكل من نهجنا، أو ننتج ممكناً وبسرعة الحكيم الآمر لا بتسرع المأمور الجاهل؟ وصحيح أن معالجة المستحيل تحتاج إلى النفس الطويل الذي يستعان به عند معالجة الأمور المستعصية، أما الأمور الممتلئة بالخلل والمشاهدة والواقعة في متناول اليد وعلى خط البصر فتحتاج إلى الحلول السريعة النافعة والمؤثرة، التي تزيل الأخطاء عن سواد المجتمع والوطن.
مؤكد أن الأفراد لا يستطيعون تحقيق الارتقاء بمفردهم، وليست هي مسؤوليتهم، إنما هي مسؤولية الحكومة التي عليها أن تقود حملة واسعة بعملية نوعية، ولتكن فريدة وضخمة، تشرك فيها الوزارات والمؤسسات العامة مع القطاع الخاص بكامل أجنحته التجارية والصناعية والزراعية والسياحية والمفكرين والمثقفين الواقعيين والفاعلين في الخارج والداخل، والصحفيين والإعلاميين، لأن التصدي للمشكلات لا تقدر عليه جهة واحدة ولا فرد واحد مهما بلغ من شأن، وفتح خطوط تواصل مع المحيط الذي سنعود إليه، ويعود إلينا عاجلاً أم آجلاً أفضل من القطيعة التي يفرضها المعتدون عليها، إذاً لتكن منا المبادرة، ونحن أهم العارفين بنظم التكيّف مع الظروف، ومن أهم اللاعبين بين مدخلاته ومخرجاته.
دول كبرى اعتمدت نظام الإدارات، ونادراً ما ترى فيها ظهوراً للوزراء، فلا يستعرضون أنفسهم إلا عند الشدائد، وهم ندرة، أي إن الهم الرئيس لدى الدولة يكمن في إدارتها بصمت منتج، لا من خلال الإبهار بلا نتائج، لأن العمل مسؤولية لا ميزة.
كيف بهذا الوطن لا يحدث معهداً خاصاً يعمل على تهيئة المديرين والمسؤولين والوزراء، ويجهزهم لتولي المناصب؟ يعزز فيهم بناء الأخلاق الوطنية وروح المبادرة وإبداع الحلول واستخلاص العبر، ويريهم أخطاء من سبقوهم وإنجازاتهم في التطوير ونظم المحاسبة والمكافأة بعد أن يكون قد درس أثناء اختيارهم بدقة منبتهم ودراساتهم وإسهاماتهم حتى شكلهم الإداري أو القيادي، فيتكون لدى الدولة خزان رافد دائم أو بنك معلومات عن الصالحين للعب هذه الأدوار.
لا شيء مستحيلاً، لأن كل شيء ممكن لحظة توافر الإرادة، ربما نؤمن بالمستحيل لعدم بحثنا عن الحلقة المفقودة التي تصلنا ببعضنا، وكل شيء تربطه العلاقات الوطنية البناءة، لأنها شريان الحياة، وما يبثه من تفاصيل تربط الأشياء ببعضها، فتوصلها إلى العقول والقلوب، ليظهر معها ومن خلال الأفعال التي تحكم عليها الأمم بأن هذا المجتمع ناجح أو فاضل أو مستقر أو متخلخل مضطرب، وفي الداخل الجميع يسأل من القاع: لو أنه لدينا تمكين اقتصادي وتمكين اجتماعي وتمكين سياسي فهل كنا وصلنا إلى ما وصلنا إليه؟ هل هيأنا تنوعنا الاجتماعي للمدنية الحقيقة، أم إننا مدّعون والتخلف ينهش في جوهرنا؟ وهل وصلنا إلى مرحلة النضج الواعي لاستيعاب معاني الوطنية والعروبة والقومية والأديان؟ وهل أسسنا نظماً صلبة نبني المناعة في وجه التطرف والخبث والفساد وعدم الاستتباع للقوى المهيمنة على العالم؟
يبدو أننا ماهرون في نزع الصواعق، وننسى أن القنابل والألغام تبقى جاهزة للانفجار في أي لحظة، وفشل أي سياسة اقتصادية أو اجتماعية أو دينية يستدعي نقاشها أو حتى تغييرها إلا إذا كانت العقلية المدبرة لا تمتلك الرؤية أو غير قادرة على إحداث رؤية جديدة وضرورة تصحيح الرؤية، أو حتى استبدالها يسرع الخروج من القاع، ويقصر المسافات، وإلا فهذا يعني الاستمرار في إبقاء الحال على حاله، أو أنها برمجة مقصورة.
مهمة مزدوجة يتقاسمها المجتمع بكل أطيافه مع الحكومة وإجراءاتها، ويجب ألا يكون بينهما مشاكسة إذا كانت الإرادة الخروج من القاع، فالتناقض يراكم الآثار السلبية البالغة الخطورة على السياسة والاقتصاد في آن، ولذلك أجزم أننا بحاجة أكثر من ماسّة لتقديم مشروع وطني متكامل الأبعاد، أساسه أبناء الوطن المخلصون، ولا ضير بالتعاون مع خبراء من دول شقيقة أو صديقة، والضرورات أحياناً تبيح المحظورات، وفتح خطوط مع شركات وأفراد في دول متطورة أو محيطة مهم جداً، لأننا ومهما كنا لا يمكن لنا أن نحيا بمفردنا، فالتعاون مع الآخر ضروري، ويعبر عن مدى النجاح الذي تحققه الحكومات في محاربة الفقر والعجز التجاري وتحويل المجتمع إلى منتج وفاعل ومترابط، وكل تطور في العلاقة بين الحكومة والمجتمع يضيف إلى الدولة قوة ومنعة ورفعة، هذا النجاح وهذه القوة لا يحدثان إلا إذا تخطينا حواجز الجهل والمرض والتخلف، وقضينا على مظاهر الفساد، وأهمها الأخلاقية المنتشرة بكثافة.
كيف نحدث الارتقاء، ونخرج من القاع لحظة أن نصل إلى امتلاك قيمة وقوة المواطنة، ويكون لدينا نضج وطني يمتلكه المسؤول والمواطن؟ لأن المسؤول مواطن، وعليه أن يدرك أنه سيعود إلى مواطنته بعد ترجله عن كرسي المسؤولية، والمواطن مسؤوليته إدراك قيمة وطنه والإيمان به.
د. نبيل طعمة
المزيد | عدد المشاهدات : 245761
Powered by SyrianMonster Web Service Provider - all rights reserved 2020