الأخبار |
الاقتصاد وتوترات «المتوسط».. بقلم: محمد نور الدين  مع فتح “حنفية” القروض.. طمع الصناعيين وظف أموالهم في أنشطة مخفية.. وترك ملف التعثر وسيلة ضغط  هل لدينا إمكانية بناء مدن ذكية من أجل خدمات صديقة للبيئة وأكثر مرونة وكفاءة؟  مصادر: الدول التي ستلحق تطبيعا بعد الامارات والبحرين  حصاد التطبيع.. حيفا بديلاً لمرفأ بيروت، وقناة السويس ستتضرر  ردا على خطوات الولايات المتحدة ضد "تيك توك".. الصين تتوعد بإجراءات ضد واشنطن  لأول مرة منذ 10 أشهر.. حاملة طائرات أمريكية تدخل إلى مياه الخليج  عاصفة نادرة في البحر المتوسط تضرب غرب اليونان  مسلسل استهداف الاحتلال: ضغوط لتسريع الانسحاب  لقاح الانتخابات الأميركيّة يترنّح  ما بعد التطبيع المجّاني: نحو تسعير الحرب على فلسطين  عندما يضعون الأرض العربية في بورصة الانتخابات الأميركية.. بقلم: عمر غندور  هل تفضّل إيران حقّاً بايدن على ترامب؟  روسيا: الولايات المتحدة تواصل خنق سورية وشعبها اقتصاديا رغم الجائحة  لافروف: الولايات المتحدة لن تعترف بأخطائها في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا  اليونيسف: جائحة كورونا جعلت 150 مليون طفل إضافي يقعون في براثن الفقر  بغياب الطرق الحراجية.. الحرائق تنغص صيف طرطوس!  إصابات “كوفيد-19” تتخطى 30 مليوناً والصحة العالمية تدق “ناقوس الخطر”  المغرب يسجل معدلا قياسيا للإصابات اليومية بفيروس كورونا  الحكومة الأردنية تصدر أمر الدفاع (16)     

شاعرات وشعراء

2016-04-03 03:02:27  |  الأرشيف

في الجماهيرية الشعرية وأسئلة بلا حل

أحمد محمد السح

طالعتني إحدى المواد الأرشيفية لإحدى الصحف المختصة بالمجال الأدبي التي كانت تتمتع بأهمية كبرى ودور ريادي حول قضايا الأدب والثقاف، وهي مادة حوارية مع الشاعر المصري أمل دنقل الذي عاش تجربة شعرية مهمة، بدأت مع بدء الصراخ الشعري الذي قام به بعد نكسة 1967، بدءاً من (البكاء بين يدي زرقاء اليمامة) هذا الحوار مع أمل دنقل الذي أجري في أواخر السبعينيات، حيث كان دنقل ذائع الصيت، ويتربع على عرش الجماهيرية، هذا المصطلح الذي كان لابد من الخوض فيه، في زمن سابق، ولنكتشف أننا ما زلنا نطرح الأسئلة ذاتها، لا بل بتعقيد أكبر حول مفهوم الجماهيرية الشعرية.
فمن الواضح أن عدد الذين يقرؤون الشعر حول العالم، هو رقم خلبي شديد الغموض، مع اتضاح أن الذين يكتبون الشعر هم ليسوا بالعدد القليل، مع تجاوز التقييم المنهجي النقدي لهذه الكتابة الشعرية. فالعصر الحديث أنتج حالة الانتشار لكل شيء ما فسح المجال لتحول كل شيء إلى افتراض كامل الوجود، ومن ضمن هذه الافتراضات نفترض أن الشعر الذي يحضر سدنته من الشعراء ليكتبوا ويرتعوا ويصلّوا في محرابه كلٌّ على طريقته ومذهبه. فالشعراء الأكثر جماهيرية عبر تاريخ الشعر العربي لكلٍّ منهم كان ظرفه الذي جعل منه جماهيرياً، أضف إلى ذلك جهده الخاص، وهذه الجماهيرية ربما لم يحد منها الشاعر سوى لمعان الاسم، على حين كسدت كتبه كشاعر. والتسويق الجماهيري للشعر أو لاسم الشاعر لا يعني على الإطلاق أفضلية الشاعر على غيره، من حيث جودة النص والنجاح في تقديم الجديد. للشاعر الراحل علي الجندي رأي قاله في حوار مع مجلة الوحدة يقول فيه: « أنا أكره صيغة أفعل بين الشعراء « وهو رأي يمسح فيه الجندي صيغ التفضيل بين الشعراء، ليكونوا خطوات على درب المحبة. فعدم وصول النتاج الشعري للشاعر إلى الناس لا يعني أنه لم يتقدم خطوة على درب المحبة إذا كانت قصيدته، تستحق اسم القصيدة، لكن مطمح الشعراء في أن يصل شعرهم إلى جميع الناس هو هاجس مشروع ليس به أي عار، لكنّ اليأس من تحقيق هذا الهاجس دفع ببعضهم إلى التخلّي عنه، فاعتبروا أن طباعة الكتب والأمسيات الشعرية والحوارات والنقد هي أفعال محصورة بخاصة الخاصة ولن تصل إلا إليهم، واقتنعوا لا بل ارتكنوا إلى أن (الشعر للخاصّة) وهذا بدوره نقل الحركة الشعرية في العالم بأسره إلى التغريب، والتجريد، وأبعدهم عن الغنائية… وبالمضمون أبعدهم عن الجماهيرية.
وعن تذوّق الشعر وجماهيريته يذكر الشاعر أمل دنقل في الحوار ما مفاده: «أن تذوق الفن يحتاج إلى حساسية خاصة، لا يمكنني أن أطالب من نشأ على إيقاعات الطبول أن يتذوق الهارموني، والمشكلة الأساسية للمستمع والقارئ العربي هي الاسترخاء. إنه يطالب المغنّي بأن يصل إليه وهو جالس مكانه. وبطبيعة الحال، فهذا يجعل مهمة الشاعر مزدوجة تتمثّل في أن يكتب فناً، وأن يستدرج القارئ إلى شرك الانتباه».
والآن بعد أربعين عاماً على هذه الرؤية هل أضحت مهمة الشاعر أكثر سهولة أي هل الإيقاع بالقارئ في شرك الانتباه أصبح أسهل؟ الحقيقة المرة تقول إن شرك الانتباه صار مخروقاً، أحدثت فيه الكوارث الاقتصادية وقذائف المدفعية – ثقوباً سوداء – جعلت منه يتخلى عن فكرة وجوده كقارئ، وما محاولات التواكب مع أدوات العصر من حيث قيام بعض الشعراء بالحضور الصوتي للشعر من خلال التسجيلات الصوتية إلا هروب من نقص إقبال القراء على اقتناء الكتب الشعرية، ونشوء مصطلح الفيديو كليب الشعري وذلك أثناء فورة مفهوم الفيديو كليب التي تبعت فورة الفضائيات التي ولّدت حالة انتشار فطري للصحون اللاقطة، وثورة الميديا، فكل هذا لم ينفع إلا بإحداث فرقعات هنا وفرقعات هناك، فحتى حين عادت إحدى الفضائيات إلى محاولة إحياء الشعر عن طريق التنافس وقدمت برنامج شاعر المليون، وقدمت الجوائز ولجان التحكيم متذرعة بأنها تنهج نهج سوق عكاظ إلا أنها في الحقيقة لم تسهم مع سابقاتها من المحاولات المذكورة إلا بتسطيح الحالة الشعرية، ونكء الذوق الجماهيري ليسيل الصديد المعرفي من دون أن يكون له من معالج حقيقي يوقف هذا الألم. وعطفاً على رأي الشاعر أمل دنقل في الحساسية الخاصة لمتذوق الشعر، وفي استحالة إقناع من نشأ على قرع الطبول في أن تمتعه الهارموني، نجد أنه ربما كان الصراع منذ أربعين سنة وأكثر يقوم بين طبل وهارموني، وربابة وغيرها، لكن الآن سنجد أن الصراع لم يتوقف وأن هذه الأسئلة لم تتم الإجابة عنها لا بل تشعبت الفوضى، فكيف يمكن أن تساعد جيلاً لم يعد يعرف من الموسيقا شكلاً أو لوناً أو هوية، لا بل تم تلقين ثقافة الرفض لكل شيء من حيث لا يدري بحيث إنه لا يريد أن يسمع صوت الموسيقا آخر، وانجر وراء موسيقا الضجيج، دون أن يدرك أن غير الراب والبوب والميتاليكا، ثمة نوع آخر من الموسيقا هولا يعرفه ولا يريد أن يعرفه. هذا النوع من الجمهور المرتهن إلى حيث هو دون أن يقدم بخطوة إلى الأمام، تجاه أي حقل آخر، هو نفسه ورث عن أهله فقط كسلهم الذي أشار إليه دنقل بحالة الاسترخاء، وعززها إلى حالة من التكلّس والرفض، ما جعل الأسئلة ذاتها حول وصول الشاعر إلى هذا الفرد الذي لم يعد لا قارئاً ولا مستمعاً تعود أكثر تعقيداً بمجاهيل كثيرة، دون أن توجد لها إجابات شافية في مرحلة سابقة يمكن الاتكاء عليها، لتحديث المحاولات من قبل الشعراء لكي يوقعوا بهم « في شرك الانتباه».

عدد القراءات : 11156

هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *
 

 
 
التصويت
كيف يتعاطى الإعلام الأميركي والغربي مع فيروس كورونا؟
 
تصفح مجلة الأزمنة كاملة
عدد القراءات: 3530
العدد: 486
2018-08-06
 
Powered by SyrianMonster Web Service Provider - all rights reserved 2020