الأخبار |
الجيش يوقع عشرات الإرهابيين قتلى ومصابين ويدمر أعداداً كبيرة من آلياتهم في ريفي حماة وإدلب  موسكو: واشنطن تتجاهل المعلومات التي نقدمها بشأن تحضير الإرهابيين لهجمات كيميائية في سورية  فلاحت بيشة: إعادة انتشار القوات الأمريكية هدفه شن حرب في المنطقة  رئيس مجلس الفيدرالية الروسي.. تركيا لن تتخلى عن صفقة "إس-400" تحت ضغوط أمريكية  الرئيس الأسد يصدر قانوناً بإحداث الشركة العامة للدراسات الهندسية  الخارجية الروسية: نأمل بإطلاق عمل اللجنة الدستورية الخاصة بسورية في أقرب وقت  ترامب يستعد لتوجيه ضربة اقتصادية جديدة للصين!  وزير الدفاع المصري: الجيش مستمر في التصدي لأية محاولة تستهدف الأمن القومي  الحكيم محذرا: العراق أول وأكثر المتضررين من الحرب الأمريكية الإيرانية  طهران: قبولنا الوساطة لا يعني التفاوض  دي خيا يجبر مانشستر يونايتد على الخيار الصعب  وكيل رونالدو يتوسط لضم صفقة مميزة إلى يوفنتوس  دفعة جديدة من المهجرين السوريين تعود إلى الوطن قادمة من مخيم الأزرق في الأردن  استعدادا لشن هجوم معاكس.. الجيش السوري يعيد انتشاره في كفرنبودة بريف حماة  العراق يتخذ إجراءات احترازية في ظل تأزم الوضع بين إيران وأمريكا  أمريكا تدعو روسيا للانضمام إلى جهود مواجهة إيران  قائد قوات الناتو في أوروبا يعول على استمرارية الاتصالات مع رئيس الأركان الروسية  الخارجية الفلسطينية: نطالب بتوفير الحماية الدولية لشعبنا  مقتل وإصابة العشرات من مرتزقة العدوان السعودي في نجران  أمريكا تصعد الأزمة وتنشئ قواعد عسكرية جديدة في العراق     

شاعرات وشعراء

2016-04-03 03:02:27  |  الأرشيف

في الجماهيرية الشعرية وأسئلة بلا حل

أحمد محمد السح

طالعتني إحدى المواد الأرشيفية لإحدى الصحف المختصة بالمجال الأدبي التي كانت تتمتع بأهمية كبرى ودور ريادي حول قضايا الأدب والثقاف، وهي مادة حوارية مع الشاعر المصري أمل دنقل الذي عاش تجربة شعرية مهمة، بدأت مع بدء الصراخ الشعري الذي قام به بعد نكسة 1967، بدءاً من (البكاء بين يدي زرقاء اليمامة) هذا الحوار مع أمل دنقل الذي أجري في أواخر السبعينيات، حيث كان دنقل ذائع الصيت، ويتربع على عرش الجماهيرية، هذا المصطلح الذي كان لابد من الخوض فيه، في زمن سابق، ولنكتشف أننا ما زلنا نطرح الأسئلة ذاتها، لا بل بتعقيد أكبر حول مفهوم الجماهيرية الشعرية.
فمن الواضح أن عدد الذين يقرؤون الشعر حول العالم، هو رقم خلبي شديد الغموض، مع اتضاح أن الذين يكتبون الشعر هم ليسوا بالعدد القليل، مع تجاوز التقييم المنهجي النقدي لهذه الكتابة الشعرية. فالعصر الحديث أنتج حالة الانتشار لكل شيء ما فسح المجال لتحول كل شيء إلى افتراض كامل الوجود، ومن ضمن هذه الافتراضات نفترض أن الشعر الذي يحضر سدنته من الشعراء ليكتبوا ويرتعوا ويصلّوا في محرابه كلٌّ على طريقته ومذهبه. فالشعراء الأكثر جماهيرية عبر تاريخ الشعر العربي لكلٍّ منهم كان ظرفه الذي جعل منه جماهيرياً، أضف إلى ذلك جهده الخاص، وهذه الجماهيرية ربما لم يحد منها الشاعر سوى لمعان الاسم، على حين كسدت كتبه كشاعر. والتسويق الجماهيري للشعر أو لاسم الشاعر لا يعني على الإطلاق أفضلية الشاعر على غيره، من حيث جودة النص والنجاح في تقديم الجديد. للشاعر الراحل علي الجندي رأي قاله في حوار مع مجلة الوحدة يقول فيه: « أنا أكره صيغة أفعل بين الشعراء « وهو رأي يمسح فيه الجندي صيغ التفضيل بين الشعراء، ليكونوا خطوات على درب المحبة. فعدم وصول النتاج الشعري للشاعر إلى الناس لا يعني أنه لم يتقدم خطوة على درب المحبة إذا كانت قصيدته، تستحق اسم القصيدة، لكن مطمح الشعراء في أن يصل شعرهم إلى جميع الناس هو هاجس مشروع ليس به أي عار، لكنّ اليأس من تحقيق هذا الهاجس دفع ببعضهم إلى التخلّي عنه، فاعتبروا أن طباعة الكتب والأمسيات الشعرية والحوارات والنقد هي أفعال محصورة بخاصة الخاصة ولن تصل إلا إليهم، واقتنعوا لا بل ارتكنوا إلى أن (الشعر للخاصّة) وهذا بدوره نقل الحركة الشعرية في العالم بأسره إلى التغريب، والتجريد، وأبعدهم عن الغنائية… وبالمضمون أبعدهم عن الجماهيرية.
وعن تذوّق الشعر وجماهيريته يذكر الشاعر أمل دنقل في الحوار ما مفاده: «أن تذوق الفن يحتاج إلى حساسية خاصة، لا يمكنني أن أطالب من نشأ على إيقاعات الطبول أن يتذوق الهارموني، والمشكلة الأساسية للمستمع والقارئ العربي هي الاسترخاء. إنه يطالب المغنّي بأن يصل إليه وهو جالس مكانه. وبطبيعة الحال، فهذا يجعل مهمة الشاعر مزدوجة تتمثّل في أن يكتب فناً، وأن يستدرج القارئ إلى شرك الانتباه».
والآن بعد أربعين عاماً على هذه الرؤية هل أضحت مهمة الشاعر أكثر سهولة أي هل الإيقاع بالقارئ في شرك الانتباه أصبح أسهل؟ الحقيقة المرة تقول إن شرك الانتباه صار مخروقاً، أحدثت فيه الكوارث الاقتصادية وقذائف المدفعية – ثقوباً سوداء – جعلت منه يتخلى عن فكرة وجوده كقارئ، وما محاولات التواكب مع أدوات العصر من حيث قيام بعض الشعراء بالحضور الصوتي للشعر من خلال التسجيلات الصوتية إلا هروب من نقص إقبال القراء على اقتناء الكتب الشعرية، ونشوء مصطلح الفيديو كليب الشعري وذلك أثناء فورة مفهوم الفيديو كليب التي تبعت فورة الفضائيات التي ولّدت حالة انتشار فطري للصحون اللاقطة، وثورة الميديا، فكل هذا لم ينفع إلا بإحداث فرقعات هنا وفرقعات هناك، فحتى حين عادت إحدى الفضائيات إلى محاولة إحياء الشعر عن طريق التنافس وقدمت برنامج شاعر المليون، وقدمت الجوائز ولجان التحكيم متذرعة بأنها تنهج نهج سوق عكاظ إلا أنها في الحقيقة لم تسهم مع سابقاتها من المحاولات المذكورة إلا بتسطيح الحالة الشعرية، ونكء الذوق الجماهيري ليسيل الصديد المعرفي من دون أن يكون له من معالج حقيقي يوقف هذا الألم. وعطفاً على رأي الشاعر أمل دنقل في الحساسية الخاصة لمتذوق الشعر، وفي استحالة إقناع من نشأ على قرع الطبول في أن تمتعه الهارموني، نجد أنه ربما كان الصراع منذ أربعين سنة وأكثر يقوم بين طبل وهارموني، وربابة وغيرها، لكن الآن سنجد أن الصراع لم يتوقف وأن هذه الأسئلة لم تتم الإجابة عنها لا بل تشعبت الفوضى، فكيف يمكن أن تساعد جيلاً لم يعد يعرف من الموسيقا شكلاً أو لوناً أو هوية، لا بل تم تلقين ثقافة الرفض لكل شيء من حيث لا يدري بحيث إنه لا يريد أن يسمع صوت الموسيقا آخر، وانجر وراء موسيقا الضجيج، دون أن يدرك أن غير الراب والبوب والميتاليكا، ثمة نوع آخر من الموسيقا هولا يعرفه ولا يريد أن يعرفه. هذا النوع من الجمهور المرتهن إلى حيث هو دون أن يقدم بخطوة إلى الأمام، تجاه أي حقل آخر، هو نفسه ورث عن أهله فقط كسلهم الذي أشار إليه دنقل بحالة الاسترخاء، وعززها إلى حالة من التكلّس والرفض، ما جعل الأسئلة ذاتها حول وصول الشاعر إلى هذا الفرد الذي لم يعد لا قارئاً ولا مستمعاً تعود أكثر تعقيداً بمجاهيل كثيرة، دون أن توجد لها إجابات شافية في مرحلة سابقة يمكن الاتكاء عليها، لتحديث المحاولات من قبل الشعراء لكي يوقعوا بهم « في شرك الانتباه».

عدد القراءات : 7530

هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *
 

 
 
التصويت
هل تؤدي الخلافات العربية إلى فرض "صفقة القرن" على الفلسطينيين؟
 
تصفح مجلة الأزمنة كاملة
عدد القراءات: 3484
العدد: 486
2018-08-06
 
Powered by SyrianMonster Web Service Provider - all rights reserved 2019