الأخبار |
بصور جريئة مستلقية على المكتب البيضاوي.. باريس هيلتون تعلن ترشحها لانتخابات الرئاسة الأمريكية  لأول مرة.. الولايات المتحدة تسجل 60 ألف إصابة بكورونا خلال يوم  دولة خليجية تعين قاضيات للمرة الأولى في تاريخها  مسؤول أمريكي يعتذر عن حضور عشاء مع الرئيس المكسيكي بعد تأكيد إصابته بكورونا  الرئيس العراقي: الانتهاكات العسكرية التركية تجاوز على أراضينا  الأردن.. توقعات ببدء العام الدراسي في أغسطس المقبل  لعبة أردوغان الخطرة.. بقلم: نورا المطيري  “كورونا” يهزم ترامب .. والرئاسة طارت ..!!.. بقلم: صالح الراشد  انتهاء امتحانات شهادة التعليم الأساسي.. أسئلة اللغة الإنكليزية واضحة وشاملة  الصحة المصرية: تسجيل 1025 إصابة جديدة بكورونا و75 حالة وفاة  علماء البيرو يطورون جهازا للتنفس الاصطناعي يعمل بالتحكم عن بعد  ارتفاع ضحايا كورونا إلى نحو 550 ألف وفاة وأكثر من 12 مليون مصاب حول العالم  الدفاع الروسية: هيئة تحرير الشام تخطط لاستفزازات في إدلب واتهام الحكومة باستخدام أسلحة كيميائية  المكسيك تسجل حصيلة يومية قياسية في إصابات كورونا  “كوفيد – 19” يقترب من مليونيته الثانية عشر.. الكمامة أفضل سبل الوقاية  عشرات آلاف العمال الأمريكيين يضربون ضد العنصرية في 20 الجاري  وفاة عامل وإصابة اثنين جراء انهيار منزل في حي كرم القاطرجي بحلب  الرئيس الأسد يستقبل رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الايرانية اللواء محمد باقري والوفد المرافق له  روسيا تتدخّل مجدّداً لمنع المواجهة المصرية ــ التركية  الأسرة بحاجة إلى 270 ألف ليرة لتأكل فقط.. و202 ألف إذا قررت أن تكون نباتية !     

شاعرات وشعراء

2015-04-16 02:41:10  |  الأرشيف

الشعر والعقيدة رسالة لبيان دور الشعر...يبقى الشعر صدى إيمان وارتعاشة وجدان

إسماعيل مروة - الوطن
تدور أحاديث كثيرة عن الشعر والإسلام، وكثيراً ما عقدت ندوات، ودبجت مقالات حول موقف الإسلام من الشعر، ومع أن الآراء واضحة ومبثوثة في جل الكتب التراثية،
إلا أننا ما نزال نجد رأيين أحدهما ينزل مكانة الشعر ويرى بتشدد غير مسوغ أن الإسلام حارب الشعر والشعراء، والرأي الآخر يطلق العنان للشعر، وكأن الشعر يختلف عن غيره من الكلام! وقد ناقش عدد كبير من الباحثين والعلماء الشعر قبل الإسلام وبعده، وقرأنا تفسيرات كثيرة تحاول تفسير ليونة الشعر بعد الإسلام، خاصة من الشعراء الذين عاشوا قبل الإسلام وبقوا على شعرهم بعد الإسلام.
 
العقيدة والشعر
الأستاذ الدكتور رفيق خليل عطوي أخلص بحثاً لطيفاً عن الشعر والعقيدة، تناول فيه مجمل القضايا التي أثيرت حول موقف الإسلام من الشعر، استخلص وأوجز وخرج بنتائج مهمة وقاطعة، ولعلّ أهم ما في هذا البحث أنه صدر بعد نصف قرن من تدريس الأدب بمختلف عصوره، والدكتور عطوي خبير في الأبحاث الإسلامية، وقد قدم إسهامات عديدة حول الأدب الإسلامي في العصور المتقدمة، وفي الوقت نفسه هو أديب متعمق في الشعر والأدب والكلمة، لذلك لا نجد انحيازاً لعقيدة يجلها، ولا لأدب عاشه في مسيرة حياته، فكانت الأبحاث علمية مخلصة للموضوع للخروج بنتائج دقيقة، وقد جاء الكتاب في ستة فصول بعد المقدمة والتمهيد وهي:
التكليف في الإسلام وتحديات العصر، في قضية الموت، الشعر في خدمة العقيدة، الشعر في معاضدة الرسول صلى الله عليه وسلم والإيمان به، الشعر مع الرسول في معاركه، النزعة الدينية في شعر الفرزدق.
 
بيان بين يدي الشعر
في الفصل الأول يحاول المؤلف أن يتحدث عن الإسلام والتكليف، وما ينتاب هذا التكليف من مشكلات في عصرنا، ليبين أن الإسلام في جوهره لا يتعارض مع التطورات التي تقع تحتها المجتمعات، وفي هذا ربط حاذق بين الموضوع الأساسي الجامع لأبحاث الكتاب حول الشعر والعقيدة، وما يعتري التكليف في عصرنا، فكما تعرض مجتمعنا وعصرنا لتحديات كثيرة أمام مفهوم العقيدة الإسلامية، كذلك فإن التحديات عند بدء العقيدة كانت موجودة، ويظهر الدكتور عطوي الدور الذي أدته العقيدة في الشعر، وذلك في قوله «الشعر استمد من القرآن الكريم قوة مضمون وأسلوب، فتبدلت منهجية شعر ما قبل الإسلام، وسار في ظلال القرآن غنياً بمضمونه الذي فتح عيني الشاعر على آفاق جديدة لم يألفها، ومعالم أخرى لم يعرفها، وغنى أسلوب جزالة لفظ وحسن تركيب وبراعة بيان».
وقفت عند هذا الاقتباس لأنه يخالف النقاد الذين يرون أن الشعر ضعف في الإسلام ولان، فهو حسب رأي الباحث لم يلن، بل أخذ من نهج القرآن وأسلوبه ومعارفه التي لم يكن يعرفها، وهذا الحكم فيه الكثير من الصوابية اعتماداً على تطور الحياة وتغير التحديات، ما استدعى أن يتم التأثر بالعقيدة منهجاً وأسلوباً، وإن كان الشعر بعد الإسلام أكثر قرباً من الناس، وأكثر سهولة، فذلك يعود إلى بيان القرآن وإعجازه، وقرب مأخذه، وطلاوته وابتعاده عن الفحش والإفحاش الذي عرف به شعر ما قبل الإسلام ناهيك عن الفخر والعصبية التي أزالها الإسلام بمؤاخاته بين عامة المسلمين، رافضاً العصبية والتعصب.
 
حياة الإنسان وتبدلاتها
تناول الدكتور عطوي في فصل طويل نسبياً قضايا الإنسان من حياته إلى موته إلى قيامته مستشهداً بأبيات شعرية متفوقة لشعراء معروفين كأبي العتاهية وأبي نواس، وذكر عدداً من الرواة الثقاة كالأصمعي، وروى أخباراً تدل على مكانة الشاعر وشعره لدى النخبة، وفي هذا الفصل تتراوح أمثلة الكاتب بين الآيات القرآنية الكريمة والأبيات الشعرية التي جاءت متناغمة مع البيان الإلهي، وكأنه بذلك يتابع ما جاء في الفصل الأول من أن الشعر تغير أسلوبه ومنهجه لأنه تأثر بمعاني القرآن الكريم.
 
الشعر في خدمة العقيدة
في عنوان الفصل الحكم الفصل على الرأي بمكانة الشعر في الإسلام، فبعد أن تأثر الشعر بالإسلام والدعوة، وبعد أن انخرط في عمق معاني الحياة كان الشعر في خدمة العقيدة، فهو سلاح من أسلحة العقيدة التي تستعملها للدفاع عن الرأي الإيماني، وأقف عند هذا الفصل لأهميته، ولأنه خلاصة الرأي في موقف الإسلام من الشعر، ويبدأ هذا الفصل جازماً بدور الشعر في خدمة العقيدة الإسلامية «لقد أبلى الشعراء المسلمون بلاء حسناً في سبيل نصرة الإسلام وإعلاء كلمته، ونشر تعاليمه السامية في عقول العرب وقلوبهم، لما لهذا الشعر من قوة أثر».
والمعادلة عند المؤلف تجمع بين أمور عديدة: أهمية الشعر عند العرب، قدرة الشعر على إيصال ما يريد الإسلام إيصاله، منافحة الشعراء عن العقيدة ونصرتها،  لينتقل بعد ذلك إلى الشعراء وأخبارهم من حسان بن ثابت إلى كعب بن مالك وعبد الله بن رواحة وغيرهم كثير، خاصة عندما تعرض شعراء قريش المشركون للنبي والدعوة، فكان شعراء الرسول هم الذين دافعوا عن الإسلام والدعوة والنبي، وردوا عنه أذى ألسنة شعراء قريش، ويخصّ الدفاع عن النبي بفصل، ودور الشعر في المعارك من تحميس ورفع للهمة والهمم، ليختم بفصل مهم أخذ مساحة جيدة عن النزعة الدينية في شعر الفرزدق، فحلل هذا الشعر، وبيّن أثر العقيدة في الشعر والشاعر، وهو بذلك لا يتوقف عند شعراء الرسول والدعوة في العصر الأول، وإنما يظهر أثر العقيدة في الشعراء الذين جاؤوا بعد الرسول، والفرزدق هو من هو قبلية ومكانة، ولكن انتماءه الديني جعله متأثراً بالعقيدة أكثر من تأثره بقبيلته ومكانته ومكانة أبيه وأسرته.
(الشعر والعقيدة) بحث لم يتجاوز 125 صفحة من القطع الصغير، لكن مؤلفه أراد من خلاله أن يقدم خلاصات تظهر مكانة الشعر عند العرب، ودور الشعر العربي في خدمة العقيدة، ويفند الآراء التي تقول بالعداء بين الشعر والإسلام، ليظهر أن الشعر كان دوماً سلاحاً للعقيدة ومنبراً لآرائها ومعانيها السامية.
عدد القراءات : 11840

هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *
 

 
 
التصويت
كيف يتعاطى الإعلام الأميركي والغربي مع فيروس كورونا؟
 
تصفح مجلة الأزمنة كاملة
عدد القراءات: 3522
العدد: 486
2018-08-06
 
كيف نحدث الارتقاء؟
لا شيء مستحيلاً عندما يلتقي الفكر مع المادة مع الإصرار على النجاح والوصول إلى الأفضل، لنعترف أننا وصلنا إلى القاع، هل نبقى تائهين في قعره؟ نؤمن بالكفاف بعد أن كنا قلب الحراك الإقليمي، ومن أهم المساهمين في صناعة عالم أفضل، ومن أهم من قدم للمحيطين بنا مفردات تمكين المجتمعات وبنائها واستثمار مواردها بالشكل الأمثل.
كم علّمنا الكثيرين أساليب التصدي للتحديات ومقاومة كل أشكال التخلف والجهل والاستعمار والإرهاب بكل أشكاله وسياساتنا المبهرة التي نجحت في تحقيق التنمية، وقدمت آلاف المبادرات، وعلى كل محاور الحياة، وأهمها في العمل الإنساني والأخلاقي ومكافحة الأمية التعليمية والفكرية.
كم اندمجنا كمجتمع حتى غدونا واحداً، وذاب الخاص في العام، ودُعي الجميع وبروح وطنية عالية للإسهام في بناء الحياة العامة والتصدي لأبرز المشكلات باتحاد الكل الثقافة على اختلاف أدواتها والإعلام بوسائطه كافة مع السياسة الأم؟ الجميع دخل إلى المشاركات الفاعلة، لأن الاعتبار الرئيس الذي ساد على كل شيء كان في صناعة وطن والارتقاء بحضوره بين الأمم، هذه الصناعة التي لا تنجح إلا بوجود رئيس قائد مؤمن بجغرافيته وشعبه وقانون يسود على الجميع، يخضعهم إليه، وأمن حريص على نشر الأمان وزراعة الأمل ورعايته، ومنطق يتقبله المجتمع أثناء نقاش الدخل والإنفاق والأسعار.
هل تكون الحلول بإغلاق المحال والضبوط التموينية وتعدد أسعار الدولار ومحاولة لعب أدوار تجد نفسها من خلالها في مواقف لا تحسد عليها؟ هل كل هذا أوقف الغلاء واتساع الهوات بشكل فاق كل التوقعات؟ ألا يتطلب هذا حوارات موضوعية سريعة تكون منها نتائج ولو بالحد الأدنى ترضي الجميع الذي يدرك الواقع المحاصر والضاغط على الدولة والشعب من قوى داخلية وخارجية؟
أين نحن الآن من ضبابية تلف وجودنا؟ تتناهبنا الظروف القاسية، شعارات براقة وكلام معسول، المستحيل يغزو العقول، وضمور الضمائر يلف القلوب، بصماتنا تذروها الرياح، ويتناهبها القاصي والداني، ما أضعف الثقة بين الأرض وإنسانها، بين المواطن وحكومته، فمظاهر الاستدراك ضعيفة، وانحطاط النفوس مرعب، وغدا حالنا مجهولاً كنسب شهرزاد غير المعروف، وهل هي بدعة أسطورية حاكت قصصها، وملأتها بالإثارة؟ أم إنها مبرمجة من أجل زمننا المعيش؟ هل يعقل أنها خدعتنا لعشرات القرون، ونجحت في تحويل وجودنا إلى خيال وتخيّل وخيلاء؟ هل منكم من يعرف اسمها الحقيقي ولمن تنتسب؟ أين قدراتنا ومقدراتنا؟ هل فقدناها في مواخير البغاء، وعلى طاولات نشر الفساد، تحتها وفوقها وموائد المخمليين من تجار الأزمات هل تساوي أو توحد الجميع؟ الغني مع الفقير، والحاكم مع المحكوم، والراعي مع الرعية أمام هجمات الذئاب الواردة من كل حدب وصوب.
هل وحدتنا هذه الحال أم إنها راكمت المصائب؟ هل تعاملنا معها بعقلانية وحزم ومسؤولية، أم إن البعض بحث عن الغنائم، وترك الباقي يحثهم بالدفاع عن القضية؟ ألا يجب أن يكون لدينا مشهد مقارن واقعي يبتعد عن التزييف، نكون إلى جانبه، ليكشف لنا جميعاً ومن دون استثناء عن أين نحن؟ فإذا أدركنا ذلك، ألا ينبغي أن نتجه إلى نهج جديد أو نسرع في ترميم المتآكل من نهجنا، أو ننتج ممكناً وبسرعة الحكيم الآمر لا بتسرع المأمور الجاهل؟ وصحيح أن معالجة المستحيل تحتاج إلى النفس الطويل الذي يستعان به عند معالجة الأمور المستعصية، أما الأمور الممتلئة بالخلل والمشاهدة والواقعة في متناول اليد وعلى خط البصر فتحتاج إلى الحلول السريعة النافعة والمؤثرة، التي تزيل الأخطاء عن سواد المجتمع والوطن.
مؤكد أن الأفراد لا يستطيعون تحقيق الارتقاء بمفردهم، وليست هي مسؤوليتهم، إنما هي مسؤولية الحكومة التي عليها أن تقود حملة واسعة بعملية نوعية، ولتكن فريدة وضخمة، تشرك فيها الوزارات والمؤسسات العامة مع القطاع الخاص بكامل أجنحته التجارية والصناعية والزراعية والسياحية والمفكرين والمثقفين الواقعيين والفاعلين في الخارج والداخل، والصحفيين والإعلاميين، لأن التصدي للمشكلات لا تقدر عليه جهة واحدة ولا فرد واحد مهما بلغ من شأن، وفتح خطوط تواصل مع المحيط الذي سنعود إليه، ويعود إلينا عاجلاً أم آجلاً أفضل من القطيعة التي يفرضها المعتدون عليها، إذاً لتكن منا المبادرة، ونحن أهم العارفين بنظم التكيّف مع الظروف، ومن أهم اللاعبين بين مدخلاته ومخرجاته.
دول كبرى اعتمدت نظام الإدارات، ونادراً ما ترى فيها ظهوراً للوزراء، فلا يستعرضون أنفسهم إلا عند الشدائد، وهم ندرة، أي إن الهم الرئيس لدى الدولة يكمن في إدارتها بصمت منتج، لا من خلال الإبهار بلا نتائج، لأن العمل مسؤولية لا ميزة.
كيف بهذا الوطن لا يحدث معهداً خاصاً يعمل على تهيئة المديرين والمسؤولين والوزراء، ويجهزهم لتولي المناصب؟ يعزز فيهم بناء الأخلاق الوطنية وروح المبادرة وإبداع الحلول واستخلاص العبر، ويريهم أخطاء من سبقوهم وإنجازاتهم في التطوير ونظم المحاسبة والمكافأة بعد أن يكون قد درس أثناء اختيارهم بدقة منبتهم ودراساتهم وإسهاماتهم حتى شكلهم الإداري أو القيادي، فيتكون لدى الدولة خزان رافد دائم أو بنك معلومات عن الصالحين للعب هذه الأدوار.
لا شيء مستحيلاً، لأن كل شيء ممكن لحظة توافر الإرادة، ربما نؤمن بالمستحيل لعدم بحثنا عن الحلقة المفقودة التي تصلنا ببعضنا، وكل شيء تربطه العلاقات الوطنية البناءة، لأنها شريان الحياة، وما يبثه من تفاصيل تربط الأشياء ببعضها، فتوصلها إلى العقول والقلوب، ليظهر معها ومن خلال الأفعال التي تحكم عليها الأمم بأن هذا المجتمع ناجح أو فاضل أو مستقر أو متخلخل مضطرب، وفي الداخل الجميع يسأل من القاع: لو أنه لدينا تمكين اقتصادي وتمكين اجتماعي وتمكين سياسي فهل كنا وصلنا إلى ما وصلنا إليه؟ هل هيأنا تنوعنا الاجتماعي للمدنية الحقيقة، أم إننا مدّعون والتخلف ينهش في جوهرنا؟ وهل وصلنا إلى مرحلة النضج الواعي لاستيعاب معاني الوطنية والعروبة والقومية والأديان؟ وهل أسسنا نظماً صلبة نبني المناعة في وجه التطرف والخبث والفساد وعدم الاستتباع للقوى المهيمنة على العالم؟
يبدو أننا ماهرون في نزع الصواعق، وننسى أن القنابل والألغام تبقى جاهزة للانفجار في أي لحظة، وفشل أي سياسة اقتصادية أو اجتماعية أو دينية يستدعي نقاشها أو حتى تغييرها إلا إذا كانت العقلية المدبرة لا تمتلك الرؤية أو غير قادرة على إحداث رؤية جديدة وضرورة تصحيح الرؤية، أو حتى استبدالها يسرع الخروج من القاع، ويقصر المسافات، وإلا فهذا يعني الاستمرار في إبقاء الحال على حاله، أو أنها برمجة مقصورة.
مهمة مزدوجة يتقاسمها المجتمع بكل أطيافه مع الحكومة وإجراءاتها، ويجب ألا يكون بينهما مشاكسة إذا كانت الإرادة الخروج من القاع، فالتناقض يراكم الآثار السلبية البالغة الخطورة على السياسة والاقتصاد في آن، ولذلك أجزم أننا بحاجة أكثر من ماسّة لتقديم مشروع وطني متكامل الأبعاد، أساسه أبناء الوطن المخلصون، ولا ضير بالتعاون مع خبراء من دول شقيقة أو صديقة، والضرورات أحياناً تبيح المحظورات، وفتح خطوط مع شركات وأفراد في دول متطورة أو محيطة مهم جداً، لأننا ومهما كنا لا يمكن لنا أن نحيا بمفردنا، فالتعاون مع الآخر ضروري، ويعبر عن مدى النجاح الذي تحققه الحكومات في محاربة الفقر والعجز التجاري وتحويل المجتمع إلى منتج وفاعل ومترابط، وكل تطور في العلاقة بين الحكومة والمجتمع يضيف إلى الدولة قوة ومنعة ورفعة، هذا النجاح وهذه القوة لا يحدثان إلا إذا تخطينا حواجز الجهل والمرض والتخلف، وقضينا على مظاهر الفساد، وأهمها الأخلاقية المنتشرة بكثافة.
كيف نحدث الارتقاء، ونخرج من القاع لحظة أن نصل إلى امتلاك قيمة وقوة المواطنة، ويكون لدينا نضج وطني يمتلكه المسؤول والمواطن؟ لأن المسؤول مواطن، وعليه أن يدرك أنه سيعود إلى مواطنته بعد ترجله عن كرسي المسؤولية، والمواطن مسؤوليته إدراك قيمة وطنه والإيمان به.
د. نبيل طعمة
المزيد | عدد المشاهدات : 245688
Powered by SyrianMonster Web Service Provider - all rights reserved 2020