الأخبار |
العقوبات الاقتصادية نعمة وليست نقمة..وفي تجارب الآخرين ما يؤكّد ..؟؟  إطلاق نار في ولاية كاليفورنيا الأمريكية وأنباء عن 4 جرحى!  لجنة الانتخابات الروسية: نسبة دعم التعديلات الدستورية 78.03% بعد فرز 99.01% من الأصوات  ليبيا... طيران مجهول ينفذ غارات جوية قرب قاعدة الوطية العسكرية غربي البلاد  كيف تفكر كصحافي؟.. بقلم: عائشة سلطان  تركيا.. حصيلة إصابات كورونا تتجاوز الـ 200 ألف حالة  الصحة: تسجيل 14 إصابة جديدة بفيروس كورونا وشفاء 5 حالات  ما الذي تريده أميركا من المنطقة والعالم؟.. بقلم: محمـد ح. الحاج  العميد حاتم الغايب رئيس اتحاد كرة القدم : مستوى الدوري دون الوسط وسنتوسع في التحقيق بادعاءات وجود فساد فيه  القوات الأمريكية تنشئ مطارا عسكريا شمال شرقي سورية  أرقام مخيفة… كيف تبدو الحرب بين أمريكا والصين  إيطاليا.. 21 حالة وفاة بكورونا خلال الـ 24 ساعة الماضية  سيناريو الصدام التركي ــ المصري: رابحون وخاسرون  رفع أسعار مواد «الذكية» بناءً على طلب «السورية للتجارة» وتغير سعر الصرف الرسمي  أوروبا تفتح حدودها: غير مرغوب بالأميركيين!  روان عليان: لكل صوت بصمة.. ولكل أذن هوى وذوق في المغنى  قانون الأمن القومي نافذاً في هونغ كونغ: الكباش الصيني ــ الأميركي متواصل  بوتين وروحاني: سنواصل دعم سورية في حربها على الإرهاب حتى دحره نهائياً     

الأخبار الرياضيــة

2018-10-17 02:55:23  |  الأرشيف

لهذه الأسباب خسرت اسبانيا

بعد خسارة المنتخب الإسباني يوم الاثنين أمام المنتخب الإنكليزي بنتيجة 3-2 ضمن الجولة الثالثة من بطولة «دوري الأمم الأوروبية»، لا بدّ من الوقوف حول أسباب هذه الخسارة، على الرغم من أنّ الفوارق الفنيّة كبيرة بين المنتخبين، وأن المباراة لُعبت على الأراضي الإسبانية. تلقّى المنتخب الإسباني خسارته الأولى في هذه البطولة، بعد أن كان قد حقق الانتصار في المباراتين السابقتين أمام كلٍّ من إنكلترا نفسها بنتيجة 2-1 على ملعب ويمبلي، وأمام المنتخب الكرواتي بنتيجة كبيرة وصلت إلى ستة أهداف من دون ردٍّ في مدينة إلتشي في إسبانيا. 
 
غياب إيسكو
يعتبر صانع ألعاب نادي ريال مدريد الإسباني فرانشيسكو إيسكو، وبرأي الكثيرين أفضل لاعب إسباني في الوقت الرّاهن. لاعب يمتلك مهارات فرديّة عالية، كما أنّه أحد الأحجار الأساسيّة التي لم تغِب عن المنتخب الإسباني في المباريات الأخيرة التي خاضها المنتخب. يشغل «الماجيكو» كما يلقّب مركز الجناح الأيسر مع منتخب بلاده، عكس دوره في «الميرينغي» والذي يكون غالباً خلف المهاجمين. غاب إيسكو بسبب الإصابة، ما دفع بالمدرب لويس انريكي لإشراك ماركو أسنسيو بديلاً له في هذا المركز. أسنسيو، يفضّل الجهة اليمنى، حيث قدّم أداءً مميّزاً في المباراة السابقة أمام كرواتيا، فمشاركته في مركز الجناح الأيسر، حدّت كثيراً من إمكانيات إحدى أبرز المواهب في الكرة الأوروبية حالياً. وفي هذا الصدد أيضاً، شارك لاعب سيلتا فيغو اياغو اسباس، اللاعب الذي لم يشارك كثيراً مع المنتخب الإسباني، ما أدّى إلى تراجع نسبة التفاهم بينه وبين الثنائي أسنسيو ورودريغو مورينو رأس الحربة الذي لم يقدم أداءً جيّداً. 
 
المداورة وتغيير الأسماء
كما عهده الجميع عندما كان المدير الفني لنادي برشلونة، لم يغيّر مدرب المنتخب الإسباني الحالي لويس انريكه من هوايته المفضّلة. تغيير التشكيلات من مباراة إلى أخرى، يتميّز انريكه بهذا الأمر. ففي مباراة المنتخب الإسباني أمام كرواتيا، كان لاعب ريال مدريد داني سيبايوس أساسياً، وقدّم أداء مميزاً وساهم في تحقيق الانتصار الكبير أمام لوكا مودريتش وزملائه. في مباراة الاثنين، أجلس انريكه سيبايوس على مقاعد الدبلاء، ودفع بتياغو ألكنتارا، لاعب بايرن ميونيخ الألماني. المشكلة ليست في تياغو، بل في تغيير لاعب يقدّم المطلوب من دون أن تُذكر الأسباب. وكما حال سيبايوس، أقحم لويس انريكه كلّاً من الظهيرين الأيمن والأيسر، ماركوس ألونسو لاعب تشلسي الإنكليزي، وجوني لاعب واتفورد، ليكونا بديلين لكل من أودريوزولا لاعب ريال مدريد، وخوسي غايا لاعب فالنسيا. المداورة أمر لا بدّ من اللجوء إليه بين فترة وأخرى، إلّا أن المداورة في المباريات المهمّة دائماً ما تعطي نتائج سلبية نظراً إلى اختلاف الأسماء بين المباريات.
 
تراجع أداء بوسكيتس
في مباراة كرواتيا، كان إلى جانب سيرجيو بوسكيتس، كل من ساوول لاعب أتليتيكو مدريد، وداني سيبايوس لاعب ريال مدريد، بالإضافة إلى عودة ايسكو في كثير من المناسبات لبناء الهجمة من الخلف. بوسكيتس، وتحديداً في المباراة أمام إنكلترا، لم يقدّم دور لاعب الارتكاز، الذي يسدّ ثغرات قلبي الدفاع في حالة الهجمات المرتدة، بل إنّه بالغ في التقدّم هجومياً. وهذا ما لوحظ بشكل واضح مع كل هجمة مرتدّة يقودها الإنكليز باتجاه مرمى ديفيد دي خيا. كما أن غياب السرعة عن لاعب خط الوسط أثّر على المنتخب. 
 
المشاكل الدفاعية
عانى المنتخب الإسباني في المباراة أمام إنكلترا من تراجع كبير في الأداء الدفاعي، فإلى جانب تراجع أداء بوسكيتس وبطئه في العودة ومساندة خط الدفاع، ظهر ضعف كبير في قلب الدفاع المتمثّل بقائد المنتخب سيرجيو راموس وزميله في ريال مدريد ناتشو فيرنانديز. سوء في التغطية، مبالغة في التقدّم وفي المشاركة في صناعة اللعب ونزعة هجومية واضحة من سيرجيو راموس، إضافة إلى الأداء «الكارثي» للاعب واتفورد جوني كاسترو، خاصّة من ناحية العودة السريعة في الهجمات المرتدة. هذا الأمر ظهر بشكل واضح في كرة الهدف الثاني للإنكليز والذي وقّعه ماركوس راشفورد. لا يمكن إنكار بأن المنتخب حالياً، يفتقد للاعب كداني كارفخال، الظهير الأيمن المصاب، والذي يعتبر من بين أفضل الأظهرة في العالم لناحية التوازن ما بين الدورين الدفاعي والهجومي. 
 
عدم إشراك اللاعبين المتألقين
نقطة أخرى يمكن التطرّق لها، فمع غياب ايسكو، ومشاركة ماركو أسنسيو كبديل في مركز الجناح الأيسر، أصبح مركز أسنسيو الأساسي (مركز الجناح الأيمن) فارغاً، وبحسب مراقبين كان يجب على المدرّب أن يُشرك لاعباً آخر ليسدّ هذه الثغرة. كان اياغو اسباس لاعب سيلتا فيغو، هو الخيار الأول بالنسبة إلى لمدرب لويس انريكه، خيار من الناحية التكتيكية ربّما صائب، نظراً إلى مشاركة أسباس في أكثر من مناسبة كبديل مع المنتخب، إلّا أن انريكه، يمتلك على مقاعد البدلاء، لاعباً يتصدّر في الوقت الحالي ترتيب صناعة الأهداف في الدوريات الخمسة الكبرى بست تمريرات حاسمة، سوسو لاعب ميلان الإيطالي. الأخير، شارك في المباراة الودّية الأخيرة أمام ويلز، وقام بصناعة هدفين، بالإضافة إلى انطلاقة الموسم المميزة التي يعيشها سوسو. 
 
كرة بيكفورد
بعد أن تقدّم المنتخب الإنكليزي بثلاثيّة نظيفة في الشوط الأول، تمكّن المنتخب الإسباني وبقيادة المتألق أخيراً باكو ألكاسير الذي دخل بديلاً لأسباس من تقليص الفارق في الدقيقة 58. اشتعل الملعب، وبدأ الجمهور يؤمن بعودة إسبانية نظراً إلى الضغط الكبير الذي شكّله منتخب «لاروخا» على حارس المرمى الإنكليزي بيكفورد. الأخير، ومع حلول الدقيقة 63، ارتكب خطأً فادحاً عبر محاولته مراوغة مهاجم المنتخب الإسباني رودريغو، الذي تمكّن من افتكاك الكرة منه، واتجّه نحو المرمى لتسجيل الهدف، إلّا أن بيكفورد تمكّن وبطريقة «مثيرة للجدل» من أن يسحب رودريغو من قميصه ويمنعه من الوصول إلى المرمى ومن ثمّ استخلاص الكرة برجله لتخرج من أرض الملعب. هي ركلة جزاء واضحة، لم يحتسبها حكم المباراة البولندي زيمون ماركينياك، والتي كانت بكل تأكيد ستغيّر مجرى المباراة. طبعاً هذا لا يعني بأن إسبانيا لا تعاني من مشاكل كثيرة، ولكن كان من الممكن أن يقترب المنتخب الإسباني من العودة، أو أن يقلب النتيجة لصالحه.
 
عدد القراءات : 5841
التصويت
كيف يتعاطى الإعلام الأميركي والغربي مع فيروس كورونا؟
 
تصفح مجلة الأزمنة كاملة
عدد القراءات: 3522
العدد: 486
2018-08-06
 
كيف نحدث الارتقاء؟
لا شيء مستحيلاً عندما يلتقي الفكر مع المادة مع الإصرار على النجاح والوصول إلى الأفضل، لنعترف أننا وصلنا إلى القاع، هل نبقى تائهين في قعره؟ نؤمن بالكفاف بعد أن كنا قلب الحراك الإقليمي، ومن أهم المساهمين في صناعة عالم أفضل، ومن أهم من قدم للمحيطين بنا مفردات تمكين المجتمعات وبنائها واستثمار مواردها بالشكل الأمثل.
كم علّمنا الكثيرين أساليب التصدي للتحديات ومقاومة كل أشكال التخلف والجهل والاستعمار والإرهاب بكل أشكاله وسياساتنا المبهرة التي نجحت في تحقيق التنمية، وقدمت آلاف المبادرات، وعلى كل محاور الحياة، وأهمها في العمل الإنساني والأخلاقي ومكافحة الأمية التعليمية والفكرية.
كم اندمجنا كمجتمع حتى غدونا واحداً، وذاب الخاص في العام، ودُعي الجميع وبروح وطنية عالية للإسهام في بناء الحياة العامة والتصدي لأبرز المشكلات باتحاد الكل الثقافة على اختلاف أدواتها والإعلام بوسائطه كافة مع السياسة الأم؟ الجميع دخل إلى المشاركات الفاعلة، لأن الاعتبار الرئيس الذي ساد على كل شيء كان في صناعة وطن والارتقاء بحضوره بين الأمم، هذه الصناعة التي لا تنجح إلا بوجود رئيس قائد مؤمن بجغرافيته وشعبه وقانون يسود على الجميع، يخضعهم إليه، وأمن حريص على نشر الأمان وزراعة الأمل ورعايته، ومنطق يتقبله المجتمع أثناء نقاش الدخل والإنفاق والأسعار.
هل تكون الحلول بإغلاق المحال والضبوط التموينية وتعدد أسعار الدولار ومحاولة لعب أدوار تجد نفسها من خلالها في مواقف لا تحسد عليها؟ هل كل هذا أوقف الغلاء واتساع الهوات بشكل فاق كل التوقعات؟ ألا يتطلب هذا حوارات موضوعية سريعة تكون منها نتائج ولو بالحد الأدنى ترضي الجميع الذي يدرك الواقع المحاصر والضاغط على الدولة والشعب من قوى داخلية وخارجية؟
أين نحن الآن من ضبابية تلف وجودنا؟ تتناهبنا الظروف القاسية، شعارات براقة وكلام معسول، المستحيل يغزو العقول، وضمور الضمائر يلف القلوب، بصماتنا تذروها الرياح، ويتناهبها القاصي والداني، ما أضعف الثقة بين الأرض وإنسانها، بين المواطن وحكومته، فمظاهر الاستدراك ضعيفة، وانحطاط النفوس مرعب، وغدا حالنا مجهولاً كنسب شهرزاد غير المعروف، وهل هي بدعة أسطورية حاكت قصصها، وملأتها بالإثارة؟ أم إنها مبرمجة من أجل زمننا المعيش؟ هل يعقل أنها خدعتنا لعشرات القرون، ونجحت في تحويل وجودنا إلى خيال وتخيّل وخيلاء؟ هل منكم من يعرف اسمها الحقيقي ولمن تنتسب؟ أين قدراتنا ومقدراتنا؟ هل فقدناها في مواخير البغاء، وعلى طاولات نشر الفساد، تحتها وفوقها وموائد المخمليين من تجار الأزمات هل تساوي أو توحد الجميع؟ الغني مع الفقير، والحاكم مع المحكوم، والراعي مع الرعية أمام هجمات الذئاب الواردة من كل حدب وصوب.
هل وحدتنا هذه الحال أم إنها راكمت المصائب؟ هل تعاملنا معها بعقلانية وحزم ومسؤولية، أم إن البعض بحث عن الغنائم، وترك الباقي يحثهم بالدفاع عن القضية؟ ألا يجب أن يكون لدينا مشهد مقارن واقعي يبتعد عن التزييف، نكون إلى جانبه، ليكشف لنا جميعاً ومن دون استثناء عن أين نحن؟ فإذا أدركنا ذلك، ألا ينبغي أن نتجه إلى نهج جديد أو نسرع في ترميم المتآكل من نهجنا، أو ننتج ممكناً وبسرعة الحكيم الآمر لا بتسرع المأمور الجاهل؟ وصحيح أن معالجة المستحيل تحتاج إلى النفس الطويل الذي يستعان به عند معالجة الأمور المستعصية، أما الأمور الممتلئة بالخلل والمشاهدة والواقعة في متناول اليد وعلى خط البصر فتحتاج إلى الحلول السريعة النافعة والمؤثرة، التي تزيل الأخطاء عن سواد المجتمع والوطن.
مؤكد أن الأفراد لا يستطيعون تحقيق الارتقاء بمفردهم، وليست هي مسؤوليتهم، إنما هي مسؤولية الحكومة التي عليها أن تقود حملة واسعة بعملية نوعية، ولتكن فريدة وضخمة، تشرك فيها الوزارات والمؤسسات العامة مع القطاع الخاص بكامل أجنحته التجارية والصناعية والزراعية والسياحية والمفكرين والمثقفين الواقعيين والفاعلين في الخارج والداخل، والصحفيين والإعلاميين، لأن التصدي للمشكلات لا تقدر عليه جهة واحدة ولا فرد واحد مهما بلغ من شأن، وفتح خطوط تواصل مع المحيط الذي سنعود إليه، ويعود إلينا عاجلاً أم آجلاً أفضل من القطيعة التي يفرضها المعتدون عليها، إذاً لتكن منا المبادرة، ونحن أهم العارفين بنظم التكيّف مع الظروف، ومن أهم اللاعبين بين مدخلاته ومخرجاته.
دول كبرى اعتمدت نظام الإدارات، ونادراً ما ترى فيها ظهوراً للوزراء، فلا يستعرضون أنفسهم إلا عند الشدائد، وهم ندرة، أي إن الهم الرئيس لدى الدولة يكمن في إدارتها بصمت منتج، لا من خلال الإبهار بلا نتائج، لأن العمل مسؤولية لا ميزة.
كيف بهذا الوطن لا يحدث معهداً خاصاً يعمل على تهيئة المديرين والمسؤولين والوزراء، ويجهزهم لتولي المناصب؟ يعزز فيهم بناء الأخلاق الوطنية وروح المبادرة وإبداع الحلول واستخلاص العبر، ويريهم أخطاء من سبقوهم وإنجازاتهم في التطوير ونظم المحاسبة والمكافأة بعد أن يكون قد درس أثناء اختيارهم بدقة منبتهم ودراساتهم وإسهاماتهم حتى شكلهم الإداري أو القيادي، فيتكون لدى الدولة خزان رافد دائم أو بنك معلومات عن الصالحين للعب هذه الأدوار.
لا شيء مستحيلاً، لأن كل شيء ممكن لحظة توافر الإرادة، ربما نؤمن بالمستحيل لعدم بحثنا عن الحلقة المفقودة التي تصلنا ببعضنا، وكل شيء تربطه العلاقات الوطنية البناءة، لأنها شريان الحياة، وما يبثه من تفاصيل تربط الأشياء ببعضها، فتوصلها إلى العقول والقلوب، ليظهر معها ومن خلال الأفعال التي تحكم عليها الأمم بأن هذا المجتمع ناجح أو فاضل أو مستقر أو متخلخل مضطرب، وفي الداخل الجميع يسأل من القاع: لو أنه لدينا تمكين اقتصادي وتمكين اجتماعي وتمكين سياسي فهل كنا وصلنا إلى ما وصلنا إليه؟ هل هيأنا تنوعنا الاجتماعي للمدنية الحقيقة، أم إننا مدّعون والتخلف ينهش في جوهرنا؟ وهل وصلنا إلى مرحلة النضج الواعي لاستيعاب معاني الوطنية والعروبة والقومية والأديان؟ وهل أسسنا نظماً صلبة نبني المناعة في وجه التطرف والخبث والفساد وعدم الاستتباع للقوى المهيمنة على العالم؟
يبدو أننا ماهرون في نزع الصواعق، وننسى أن القنابل والألغام تبقى جاهزة للانفجار في أي لحظة، وفشل أي سياسة اقتصادية أو اجتماعية أو دينية يستدعي نقاشها أو حتى تغييرها إلا إذا كانت العقلية المدبرة لا تمتلك الرؤية أو غير قادرة على إحداث رؤية جديدة وضرورة تصحيح الرؤية، أو حتى استبدالها يسرع الخروج من القاع، ويقصر المسافات، وإلا فهذا يعني الاستمرار في إبقاء الحال على حاله، أو أنها برمجة مقصورة.
مهمة مزدوجة يتقاسمها المجتمع بكل أطيافه مع الحكومة وإجراءاتها، ويجب ألا يكون بينهما مشاكسة إذا كانت الإرادة الخروج من القاع، فالتناقض يراكم الآثار السلبية البالغة الخطورة على السياسة والاقتصاد في آن، ولذلك أجزم أننا بحاجة أكثر من ماسّة لتقديم مشروع وطني متكامل الأبعاد، أساسه أبناء الوطن المخلصون، ولا ضير بالتعاون مع خبراء من دول شقيقة أو صديقة، والضرورات أحياناً تبيح المحظورات، وفتح خطوط مع شركات وأفراد في دول متطورة أو محيطة مهم جداً، لأننا ومهما كنا لا يمكن لنا أن نحيا بمفردنا، فالتعاون مع الآخر ضروري، ويعبر عن مدى النجاح الذي تحققه الحكومات في محاربة الفقر والعجز التجاري وتحويل المجتمع إلى منتج وفاعل ومترابط، وكل تطور في العلاقة بين الحكومة والمجتمع يضيف إلى الدولة قوة ومنعة ورفعة، هذا النجاح وهذه القوة لا يحدثان إلا إذا تخطينا حواجز الجهل والمرض والتخلف، وقضينا على مظاهر الفساد، وأهمها الأخلاقية المنتشرة بكثافة.
كيف نحدث الارتقاء، ونخرج من القاع لحظة أن نصل إلى امتلاك قيمة وقوة المواطنة، ويكون لدينا نضج وطني يمتلكه المسؤول والمواطن؟ لأن المسؤول مواطن، وعليه أن يدرك أنه سيعود إلى مواطنته بعد ترجله عن كرسي المسؤولية، والمواطن مسؤوليته إدراك قيمة وطنه والإيمان به.
د. نبيل طعمة
المزيد | عدد المشاهدات : 245524
Powered by SyrianMonster Web Service Provider - all rights reserved 2020