الأخبار |
علماء البيرو يطورون جهازا للتنفس الاصطناعي يعمل بالتحكم عن بعد  شعبية ترامب وأوراق بايدن.. بقلم: د. أيمن سمير  أعداد الإصابات تحلّق عالمياً: الفيروس يطال بولسونارو  مسلسل التفجيرات «الغامضة» يتواصل: إسرائيل تراهن على «أزمات» إيران  الصين تفرض رقابة على الإنترنت... وأميركا تدرس حظر تطبيقات صينيّة  الأسرة بحاجة إلى 270 ألف ليرة لتأكل فقط.. و202 ألف إذا قررت أن تكون نباتية !  فرنسا.. حكومة جان كاستيكس: ماكرون «زعيم اليمين» الجديد؟  الجزائر: تسجيل 475 إصابة جديدة و9 وفيات بكورونا خلال الـ24 ساعة الأخيرة  “3 أعوام من الفوضى تكفي”.. جماعات جمهورية تستعد لإسقاط ترامب!  FBI: نفتح قضية جديدة متعلقة بالصين مرة كل 10 ساعات  الصحة العالمية تعلق على درجة خطورة تفشي الطاعون الدملي  ليبرمان يفتح النار على نتنياهو.. لماذا وصفه بالتابع الجبان؟  الجمهوريون في مأزق: ترامب و«كورونا» عدوّان انتخابيّان  هي كلمة للقيادة الرياضية السورية الجديدة.. بقلم: صفوان الهندي  حباً بالعدالة فقط!.. بقلم: زياد غصن  البرلمان المصري يحذر من يقترب من ثروات مصر في البحر المتوسط: ستقطع رجله  عودة «تنقيط الصواريخ»: غزة على طاولة قادة العدو  موسكو تتوعد لندن بالرد على عقوباتها  ماكرون يبقي على وزيري المالية والخارجية في حكومة كاستيكس  نجمة تونس الأولى نادرة لملوم: الصدق والوضوح هما مفتاح قلبي وهذه هي خطوطي الحمراء     

مؤتمر جنيف 2

2014-01-28 05:44:38  |  الأرشيف

كي لا تضيع البوصلة.. جنيف2 لا يعني حرف الصراع ..بقلم: المحامي أحمد طارق قلعه جي

التعاطي الإعلامي والدبلوماسي الحالي مع مؤتمر جنيف2 وربطه ببنود ومقررات مؤتمر جنيف1 يتضمن تعمداً ملحوظاً يحرف طبيعة الصراع الدائر ليس في سورية فحسب وإنما في المنطقة وإفراغه من محتواه باتجاه تكريس فكرة أن الصراع بدأ من سورية كنتيجة لتراكمات سياسية مجتمعية وانتشر أفقياً إلى دول الجوار بما بات يهدد أمن واستقرار المنطقة، وهذا ما ألمح إليه جون كيري في مؤتمره الصحفي الأخير, وبالتالي نلمح إصراراً من بعض الدول التي رعت المشروع العداوني على الاستفاضة في تفاصيل شكل الوفد المعارض الذي سيحضر المؤتمر ومدى القوة السياسية والدعم الدولي الذي يحظى به هذا الفريق لفرض شروطه ككيان سياسي يحاول تقمص شرعية لم تكن يوماً مستمدة من الشعب بقدر ما كانت نتيجة جناية اقترفتها تلك الدول المارقة التي انتهكت القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة في سعيها لإسقاط دولة عضو في الأمم المتحدة باستخدام العناصر الإرهابية والمرتزقة والتدخل في شؤونها الداخلية.
الاتصالات التي تسبق مؤتمر جنيف تشير إلى أن هدف الولايات المتحدة وأنظمتها الوكيلة في المنطقة هو البحث عن تبرئة ذمة أو إجراء عملية تنظيف الذات من الجرائم المرتكبة في سورية من خلال تصوير الصراع بأنه حرب داخلية بمسمياتها المقيتة المتعددة طائفية أو أهلية أو مواجهة بين الدولة وما يطلقون عليهم حالياً مصطلح المتمردين، وبالتالي فإن الإعلام وما يتم تداوله في الأروقة السياسية يتجه إلى بحث السبل لإنهاء تلك الحرب التي صورت بأنها داخلية لظنهم أن المجتمع الدولي سيشرب هذا الكأس ويثمل ويطرب من التبدل في نهج الولايات المتحدة، بينما الحقيقة تتمحور حول الإجابة عن تساؤلات جوهرية، هل كان الانفجار الداخلي في سورية ناتجاً عن أسباب ومشغلات داخلية، أم أنها مشغلات دولية ضمن قرار إشعال المنطقة تراتبياً حتى وصلت إلى سورية؟ وهذا يقتضي قبل جنيف أن نسمي الأمور بمسمّياتها وأن نفرق بين العدوان كجريمة دولية وبين ما يجري الحديث عنه كحرب أهلية، ومن الانتقاء الدقيق للمصطلح تتوضح سبل المعالجة أو ما هو المطلوب التوصل إليه في جنيف2.
من هنا فاللقاء الباريسي الذي جمع سيرغي لافروف وجون كيري مع المبعوث الدولي الأخضر الإبراهيمي تضمن توافقات وخطوطاً إيجابية اقتصرت على المصطلحات دون معانيها، حيث انفرد كل طرف بتفسيره الخاص، فكلا الطرفين يقرّ بضرورة وقف العنف والحل السياسي كمخرج وحيد للأزمة وضرورة الممرات الإنسانية لإيصال المساعدات ومحاربة الإرهاب، لكن في الوقت الذي يشير فيه الروسي إلى مسؤولية دولية يحاول الأمريكي التركيز على ذات المسائل لكن في إطار الحدث السوري فقط، حتى عندما يتحدث عن محاربة الإرهاب ويصف داعش والنصرة كتنظيمات إرهابية لا يعطي إجابات حول سؤال هام، من يدعم تلك المجموعات في العراق ومن أنشأها بداية ومن ينسق مع السعودية لتزويدها بالسلاح؟ أو حول اندماج النشاط الإرهابي في العراق مع العناصر المقاتلة في سورية، إنها نفس التنظيمات التابعة للقاعدة التي تهدد أمن واستقرار لبنان وتقاتل في ليبيا وتشن عمليات تخريبية ضد روسيا والعديد من الدول الأوروبية بينما ترخص في إفريقيا لتدخّل القوات الأمريكية والفرنسية بحجة الحرب على الإرهاب؛ هذا يعني أن ما تعانيه سورية هي مسألة تتجاوز البعد الجغرافي السوري لتشكل خطراً يهدد أمن واستقرار المنطقة والعالم ككل، ولم يعد سراً أن هناك دولاً بعينها تقف خلف تلك التنظيمات بغية تنفيذ مشاريع لا تتوقف عند حد إسقاط الدولة السورية بقدر ما هي استراتيجية جديدة ترعاها الولايات المتحدة بينما تنفذها المملكة العربية السعودية.
وعندما يتكلم لافروف وكيري عن وقف العنف لبدء العملية السياسية قبل جنيف، فإن المقاصد تختلف، فروسيا وسورية تعلمان بأنه على الدول المشغلة للتنظيمات الإرهابية والتي ستشارك في جنيف الضغط عليها لوقف العمليات العسكرية واستهداف المدنيين والاعتداء على النقاط العسكرية السورية وتدمير البنى التحتية، عندها سيكون بمقدور الجيش العربي السوري التزام مواقعه وتطبيق وقف لإطلاق النار وهذا لا يمكن حتى للأطراف المشغلة تحقيقه في ظل انفلات تلك العصابات والاقتتال الدائر بينها، بينما تحاول واشنطن من خلال المصطلح وضع شرط مسبق لخلق استحالة التطبيق.
وعندما يدور الحديث عن ممرات إنسانية يختلف المقصد والغاية بين الرؤية السورية – الروسية وبين دهاء واشنطن، فالتقارير تشير إلى أن المجموعات الإرهابية المسلحة هي من يمنع دخول المساعدات الإنسانية إلى المناطق المحاصرة والتي تسيطر عليها، فالكلام الروسي موجه لتلك المجموعات وللدول المشغلة لعدم استخدام المدنيين ومعاناتهم الإنسانية كدروع بشرية وكورقة تمهد لواشنطن تمرير مفهوم مغلوط عن الممرات الإنسانية أو الآمنة التي تعني نقاط فصل وطرق تشرف عليها قوات أممية، أي تدخل عسكري غير مباشر.
وعلى هذا الأساس فهل يمكن حصر جنيف2 كبوابة للحل السوري بمن يمثل الوفد المعارض السوري؟ وهل يملك هذا الوفد في حال كان له أدنى تمثيل للشعب السوري أن يحسم الحرب بامتداداتها اللوجستية والاستخباراتية والعدوانية ذات الأجندات المتعددة والتي تغدو فيها الجغرافيا السورية مجرد مساحة لتصادمات بأجندات سياسية مختلفة؟
إذا قلنا بأن ما يجري في سورية هو شأن داخلي ينتظر جنيف2 لبلورة جانب من الحل الذي يفضي إلى إطلاق عملية سياسية حول شكل سورية في المستقبل ونوع التركيبة السياسية فسنسقط في محدودية الاستنتاج والتفكير وبالتالي الكفر بالحقيقة الراسخة حول الأدوار التي تلعبها تلك الأطراف الدولية والإقليمية وتدخّلها السلبي في هذا الشأن وسنكون قد أغفلنا الجانب الهام من اللعبة الأممية.
المطلب الحقيقي في جنيف2 ليس ترجمة جنيف1 للذين لا يجيدون القراءة أو يحرفون الكلام لغير مواضعه، وليس المطلوب أن يكون مغطساً لاغتسال القاتل وتوزيع صكوك البراءة من دم السوريين ولا تقزيم المشكلة من حرب دولية إلى حرب داخلية وعملية سياسية تحت رقابة المجتمع الدولي، المطلوب تسمية الأشياء بمسمياتها ووضع الأسس الثابتة لمحاربة الإرهاب الدولي وربط مقرراته حول هذه النقطة بالفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة والإشارة بالبنان إلى الدول المتورطة وتعزيز مبدأ السيادة وعدم التدخل في شؤون سورية الداخلية، عندها فقط يمكن القول بأن الحل بشقه السوري يمكن أن يتحقق داخلياً وسورياً وبإرادة السوريين أنفسهم.

عدد القراءات : 8383

هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *
 

 
 
التصويت
كيف يتعاطى الإعلام الأميركي والغربي مع فيروس كورونا؟
 
تصفح مجلة الأزمنة كاملة
عدد القراءات: 3522
العدد: 486
2018-08-06
 
كيف نحدث الارتقاء؟
لا شيء مستحيلاً عندما يلتقي الفكر مع المادة مع الإصرار على النجاح والوصول إلى الأفضل، لنعترف أننا وصلنا إلى القاع، هل نبقى تائهين في قعره؟ نؤمن بالكفاف بعد أن كنا قلب الحراك الإقليمي، ومن أهم المساهمين في صناعة عالم أفضل، ومن أهم من قدم للمحيطين بنا مفردات تمكين المجتمعات وبنائها واستثمار مواردها بالشكل الأمثل.
كم علّمنا الكثيرين أساليب التصدي للتحديات ومقاومة كل أشكال التخلف والجهل والاستعمار والإرهاب بكل أشكاله وسياساتنا المبهرة التي نجحت في تحقيق التنمية، وقدمت آلاف المبادرات، وعلى كل محاور الحياة، وأهمها في العمل الإنساني والأخلاقي ومكافحة الأمية التعليمية والفكرية.
كم اندمجنا كمجتمع حتى غدونا واحداً، وذاب الخاص في العام، ودُعي الجميع وبروح وطنية عالية للإسهام في بناء الحياة العامة والتصدي لأبرز المشكلات باتحاد الكل الثقافة على اختلاف أدواتها والإعلام بوسائطه كافة مع السياسة الأم؟ الجميع دخل إلى المشاركات الفاعلة، لأن الاعتبار الرئيس الذي ساد على كل شيء كان في صناعة وطن والارتقاء بحضوره بين الأمم، هذه الصناعة التي لا تنجح إلا بوجود رئيس قائد مؤمن بجغرافيته وشعبه وقانون يسود على الجميع، يخضعهم إليه، وأمن حريص على نشر الأمان وزراعة الأمل ورعايته، ومنطق يتقبله المجتمع أثناء نقاش الدخل والإنفاق والأسعار.
هل تكون الحلول بإغلاق المحال والضبوط التموينية وتعدد أسعار الدولار ومحاولة لعب أدوار تجد نفسها من خلالها في مواقف لا تحسد عليها؟ هل كل هذا أوقف الغلاء واتساع الهوات بشكل فاق كل التوقعات؟ ألا يتطلب هذا حوارات موضوعية سريعة تكون منها نتائج ولو بالحد الأدنى ترضي الجميع الذي يدرك الواقع المحاصر والضاغط على الدولة والشعب من قوى داخلية وخارجية؟
أين نحن الآن من ضبابية تلف وجودنا؟ تتناهبنا الظروف القاسية، شعارات براقة وكلام معسول، المستحيل يغزو العقول، وضمور الضمائر يلف القلوب، بصماتنا تذروها الرياح، ويتناهبها القاصي والداني، ما أضعف الثقة بين الأرض وإنسانها، بين المواطن وحكومته، فمظاهر الاستدراك ضعيفة، وانحطاط النفوس مرعب، وغدا حالنا مجهولاً كنسب شهرزاد غير المعروف، وهل هي بدعة أسطورية حاكت قصصها، وملأتها بالإثارة؟ أم إنها مبرمجة من أجل زمننا المعيش؟ هل يعقل أنها خدعتنا لعشرات القرون، ونجحت في تحويل وجودنا إلى خيال وتخيّل وخيلاء؟ هل منكم من يعرف اسمها الحقيقي ولمن تنتسب؟ أين قدراتنا ومقدراتنا؟ هل فقدناها في مواخير البغاء، وعلى طاولات نشر الفساد، تحتها وفوقها وموائد المخمليين من تجار الأزمات هل تساوي أو توحد الجميع؟ الغني مع الفقير، والحاكم مع المحكوم، والراعي مع الرعية أمام هجمات الذئاب الواردة من كل حدب وصوب.
هل وحدتنا هذه الحال أم إنها راكمت المصائب؟ هل تعاملنا معها بعقلانية وحزم ومسؤولية، أم إن البعض بحث عن الغنائم، وترك الباقي يحثهم بالدفاع عن القضية؟ ألا يجب أن يكون لدينا مشهد مقارن واقعي يبتعد عن التزييف، نكون إلى جانبه، ليكشف لنا جميعاً ومن دون استثناء عن أين نحن؟ فإذا أدركنا ذلك، ألا ينبغي أن نتجه إلى نهج جديد أو نسرع في ترميم المتآكل من نهجنا، أو ننتج ممكناً وبسرعة الحكيم الآمر لا بتسرع المأمور الجاهل؟ وصحيح أن معالجة المستحيل تحتاج إلى النفس الطويل الذي يستعان به عند معالجة الأمور المستعصية، أما الأمور الممتلئة بالخلل والمشاهدة والواقعة في متناول اليد وعلى خط البصر فتحتاج إلى الحلول السريعة النافعة والمؤثرة، التي تزيل الأخطاء عن سواد المجتمع والوطن.
مؤكد أن الأفراد لا يستطيعون تحقيق الارتقاء بمفردهم، وليست هي مسؤوليتهم، إنما هي مسؤولية الحكومة التي عليها أن تقود حملة واسعة بعملية نوعية، ولتكن فريدة وضخمة، تشرك فيها الوزارات والمؤسسات العامة مع القطاع الخاص بكامل أجنحته التجارية والصناعية والزراعية والسياحية والمفكرين والمثقفين الواقعيين والفاعلين في الخارج والداخل، والصحفيين والإعلاميين، لأن التصدي للمشكلات لا تقدر عليه جهة واحدة ولا فرد واحد مهما بلغ من شأن، وفتح خطوط تواصل مع المحيط الذي سنعود إليه، ويعود إلينا عاجلاً أم آجلاً أفضل من القطيعة التي يفرضها المعتدون عليها، إذاً لتكن منا المبادرة، ونحن أهم العارفين بنظم التكيّف مع الظروف، ومن أهم اللاعبين بين مدخلاته ومخرجاته.
دول كبرى اعتمدت نظام الإدارات، ونادراً ما ترى فيها ظهوراً للوزراء، فلا يستعرضون أنفسهم إلا عند الشدائد، وهم ندرة، أي إن الهم الرئيس لدى الدولة يكمن في إدارتها بصمت منتج، لا من خلال الإبهار بلا نتائج، لأن العمل مسؤولية لا ميزة.
كيف بهذا الوطن لا يحدث معهداً خاصاً يعمل على تهيئة المديرين والمسؤولين والوزراء، ويجهزهم لتولي المناصب؟ يعزز فيهم بناء الأخلاق الوطنية وروح المبادرة وإبداع الحلول واستخلاص العبر، ويريهم أخطاء من سبقوهم وإنجازاتهم في التطوير ونظم المحاسبة والمكافأة بعد أن يكون قد درس أثناء اختيارهم بدقة منبتهم ودراساتهم وإسهاماتهم حتى شكلهم الإداري أو القيادي، فيتكون لدى الدولة خزان رافد دائم أو بنك معلومات عن الصالحين للعب هذه الأدوار.
لا شيء مستحيلاً، لأن كل شيء ممكن لحظة توافر الإرادة، ربما نؤمن بالمستحيل لعدم بحثنا عن الحلقة المفقودة التي تصلنا ببعضنا، وكل شيء تربطه العلاقات الوطنية البناءة، لأنها شريان الحياة، وما يبثه من تفاصيل تربط الأشياء ببعضها، فتوصلها إلى العقول والقلوب، ليظهر معها ومن خلال الأفعال التي تحكم عليها الأمم بأن هذا المجتمع ناجح أو فاضل أو مستقر أو متخلخل مضطرب، وفي الداخل الجميع يسأل من القاع: لو أنه لدينا تمكين اقتصادي وتمكين اجتماعي وتمكين سياسي فهل كنا وصلنا إلى ما وصلنا إليه؟ هل هيأنا تنوعنا الاجتماعي للمدنية الحقيقة، أم إننا مدّعون والتخلف ينهش في جوهرنا؟ وهل وصلنا إلى مرحلة النضج الواعي لاستيعاب معاني الوطنية والعروبة والقومية والأديان؟ وهل أسسنا نظماً صلبة نبني المناعة في وجه التطرف والخبث والفساد وعدم الاستتباع للقوى المهيمنة على العالم؟
يبدو أننا ماهرون في نزع الصواعق، وننسى أن القنابل والألغام تبقى جاهزة للانفجار في أي لحظة، وفشل أي سياسة اقتصادية أو اجتماعية أو دينية يستدعي نقاشها أو حتى تغييرها إلا إذا كانت العقلية المدبرة لا تمتلك الرؤية أو غير قادرة على إحداث رؤية جديدة وضرورة تصحيح الرؤية، أو حتى استبدالها يسرع الخروج من القاع، ويقصر المسافات، وإلا فهذا يعني الاستمرار في إبقاء الحال على حاله، أو أنها برمجة مقصورة.
مهمة مزدوجة يتقاسمها المجتمع بكل أطيافه مع الحكومة وإجراءاتها، ويجب ألا يكون بينهما مشاكسة إذا كانت الإرادة الخروج من القاع، فالتناقض يراكم الآثار السلبية البالغة الخطورة على السياسة والاقتصاد في آن، ولذلك أجزم أننا بحاجة أكثر من ماسّة لتقديم مشروع وطني متكامل الأبعاد، أساسه أبناء الوطن المخلصون، ولا ضير بالتعاون مع خبراء من دول شقيقة أو صديقة، والضرورات أحياناً تبيح المحظورات، وفتح خطوط مع شركات وأفراد في دول متطورة أو محيطة مهم جداً، لأننا ومهما كنا لا يمكن لنا أن نحيا بمفردنا، فالتعاون مع الآخر ضروري، ويعبر عن مدى النجاح الذي تحققه الحكومات في محاربة الفقر والعجز التجاري وتحويل المجتمع إلى منتج وفاعل ومترابط، وكل تطور في العلاقة بين الحكومة والمجتمع يضيف إلى الدولة قوة ومنعة ورفعة، هذا النجاح وهذه القوة لا يحدثان إلا إذا تخطينا حواجز الجهل والمرض والتخلف، وقضينا على مظاهر الفساد، وأهمها الأخلاقية المنتشرة بكثافة.
كيف نحدث الارتقاء، ونخرج من القاع لحظة أن نصل إلى امتلاك قيمة وقوة المواطنة، ويكون لدينا نضج وطني يمتلكه المسؤول والمواطن؟ لأن المسؤول مواطن، وعليه أن يدرك أنه سيعود إلى مواطنته بعد ترجله عن كرسي المسؤولية، والمواطن مسؤوليته إدراك قيمة وطنه والإيمان به.
د. نبيل طعمة
المزيد | عدد المشاهدات : 245669
Powered by SyrianMonster Web Service Provider - all rights reserved 2020