الأخبار |
إطلاق نار في ولاية كاليفورنيا الأمريكية وأنباء عن 4 جرحى!  لجنة الانتخابات الروسية: نسبة دعم التعديلات الدستورية 78.03% بعد فرز 99.01% من الأصوات  ليبيا... طيران مجهول ينفذ غارات جوية قرب قاعدة الوطية العسكرية غربي البلاد  كيف تفكر كصحافي؟.. بقلم: عائشة سلطان  تركيا.. حصيلة إصابات كورونا تتجاوز الـ 200 ألف حالة  الصحة: تسجيل 14 إصابة جديدة بفيروس كورونا وشفاء 5 حالات  ما الذي تريده أميركا من المنطقة والعالم؟.. بقلم: محمـد ح. الحاج  العميد حاتم الغايب رئيس اتحاد كرة القدم : مستوى الدوري دون الوسط وسنتوسع في التحقيق بادعاءات وجود فساد فيه  القوات الأمريكية تنشئ مطارا عسكريا شمال شرقي سورية  أرقام مخيفة… كيف تبدو الحرب بين أمريكا والصين  إيطاليا.. 21 حالة وفاة بكورونا خلال الـ 24 ساعة الماضية  سيناريو الصدام التركي ــ المصري: رابحون وخاسرون  رفع أسعار مواد «الذكية» بناءً على طلب «السورية للتجارة» وتغير سعر الصرف الرسمي  أوروبا تفتح حدودها: غير مرغوب بالأميركيين!  روان عليان: لكل صوت بصمة.. ولكل أذن هوى وذوق في المغنى  قانون الأمن القومي نافذاً في هونغ كونغ: الكباش الصيني ــ الأميركي متواصل  بوتين وروحاني: سنواصل دعم سورية في حربها على الإرهاب حتى دحره نهائياً     

مؤتمر جنيف 2

2014-02-15 07:11:49  |  الأرشيف

فشل الجولة الثانية من «جنيف ـ 2»و الجولة الثالثة في النصف الثاني من آذار..موسكو تحذّر من سيناريو عسكري والوفد السوري يعود إلى دمشق غداً

جولة ثانية من مؤتمر»جنيف- 2» الخاص بالأزمة السورية، أعلن عن فشلها أمس.
لقاءان منفصلان أجراهما المبعوث الأممي الأخضر الابراهيمي مع كل من الوفدين المفاوضين، ليعلَن بعدها عن فشل الجولة الثانية من دون التوصل الى فسحة أمل.
الابراهيمي الذي فضّل عدم الخوض في تفاصيل مفاوضات يوم أمس ، آثر الغاء مؤتمره الصحافي المسائي، فيما خرج أعضاء الوفدين ليعلنوا صراحة.. الجولة فشلت و بدأ النقاش حول جولة ثالثة من دون حسم احتمالات انطلاقها في ظل الاجواء المشحونة، فيما نقل مصدر سوري من جنيف لـ»البناء» أن الوفد السوري رفض العودة الى جولة ثالثة خلال الشهر الحالي، وأن الحديث يدور حالياً عن امكان انطلاقها في النصف الثاني من شهر آذار المقبل، و أن الوفد السوري يستعد للعودة الى دمشق صباح يوم الأحد غدا ، في وقت اعلن فيه عن عقد جلسة مشتركة اليوم بحضور الابراهيمي وذلك قبل اعلان اختتام أعمال الجولة الحالية.
الى ذلك، يتحضر المبعوث الأممي لرفع تقريره الى الامين العام للأمم المتحدة حول أعمال الجولة «الفاشلة».
استمرار الخلافات
يأتي ذلك في وقت استمر الخلاف الحاد حول أولويات الوفدين لناحية بحث مسألتي «الهيئة الانتقالية» أو مكافحة الارهاب كمنطلق للوصول الى جدول أعمال للمؤتمر. فالوفد السوري طالب بإعلان «الائتلاف» صراحة نبذه للارهاب، واستعداده لمكافحته كشرط للتقدم في المفاوضات و بحث مسألة «الهيئة الانتقالية»، فيما اشترط وفد «الائتلاف» تشكيل «الهيئة» التي ستكون مهمتها الاشراف على مكافحة الارهاب.
الخلافات الحادة في المؤتمر انعكست على الطرفين الراعيين للمؤتمر، فما رشح عن اللقاء الثلاثي الذي عقد اول من امس بين نائب وزير الخارجية الروسي غينادي غاتيلوف ومساعدة وزير الخارجية الاميركي ويندي تشيرمان بحضور الابراهيمي، كشف عن خلافات حادة و توتر كبير طغى على الاجتماع، في وقت عادت فيه النبرة التصعيدية الى الاجواء.
قلق روسي
إلى ذلك، أعلن وزير الخاريجة الروسي سيرغي لافروف أن موسكو قلقة من المحاولات المستمرة لإيجاد ذريعة من أجل إحباط الحوار السياسي السوري في جنيف.
وأشار لافروف في مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الألماني فرانك فالتر شتاينماير في موسكو أمس، الى عودة بعض السياسيين الغربيين الى الحديث عن استخدام القوة في سورية ومحاولات تسييس الأزمة الإنسانية. واعتبر أن هذه المحاولات ترمي الى استفزاز الحكومة السورية كي تخرج من المفاوضات.
وأردف قائلا: «نراقب المحاولات المستمرة لخلق ذرائع من أجل إحباط التسوية السياسية. وطبعا نشعر بقلق، عندما يبدأ رئيسا الولايات المتحدة وفرنسا في مؤتمر صحافي مشترك الحديث من جديد عن أن الأمر قد لا يقتصر على المفاوضات».
الوزير الروسي اعتبر أن فرض المهل الزمنية على مفاوضات جنيف أمر غير بنّاء، مشيراً الى أن استمرار المفاوضات لم يعد له معنى، لأن الحكومة السورية لا تريد أن تتفق مع المعارضة بشأن تشكيلة «الهيئة الانتقالية». وأكد أن موسكو مرتاحة لموقف دمشق التي أكدت استعدادها لبحث بيان جنيف بأكمله و من ضمنه «الهيئة».
الوزير الروسي انتقد موقف «الائتلاف»، مشيراً الى أنه غير مستعد لبحث شيء باستثناء تشكيل «هيئة انتقالية للحكم». مضيفاً « لقد تشكل لدينا انطباع بعد الجولتين الأولى والثانية من المفاوضات بين المعارضة والحكومة، أن الأطراف التي ضمنت مشاركة المعارضة في هذه العملية، ودعت الى أن تتركز المفاوضات على تنفيذ بيان جنيف برمته، كانت في الواقع، تعني بذلك شيئا واحدا فقط، هو تغيير النظام».
واستغرب رفض وفد «الائتلاف» بحث الإصلاحات المستقبلية في سورية وأطر العملية الانتقالية قبل تشكيل «الهيئة»، معتبراً أن هذا الموقف سيأتي بنتائج عكسية. وقال: «إنهم يرفضون، قبل تشكيل الهيئة الانتقالية للحكم، بحث مبادئ التسوية السياسية، على الرغم من أن أي منطق يتطلب أولا التوصل الى اتفاق بشأن معايير الإصلاحات والعملية الانتقالية، وبعد ذلك فقط بدئ تنسيق تشكيلة الهيئات التي ستتولى هذه الإصلاحات». وتابع: «مستعدون لبحث مسائل أخرى، وبالدرجة الأولى مكافحة الإرهاب فقط بعد تشكيل الهيئة الانتقالية».
وقف الانحدار
يأتي ذلك في وقت نقل عن مصدر روسي قوله إن موسكو قد تدعو إلى اجتماع طارئ لمجلس الأمن الدولي «لإيقاف الانحدار نحو التصعيد في سورية»، كاشفاً عن وجود معلومات لدى روسيا تفيد بأن واشنطن وباريس تضعان مخططاً لمهاجمة سورية عسكرياً لإيقاف تقدم الجيش السوري.
من جهتها، قالت المتحدثة باسم الخارجية الأميركية ماري هارف إن بلادها تراجع سياستها تجاه سورية باستمرار، و»نحن الآن في وسط إحدى هذه المراجعات لتقويم مواقفنا»، مشيرة الى أن الولايات المتحدة لم تكن تنتظر نتائج باهرة من مباحثات «جنيف-2»، مؤكدة أن لا حل عسكرياً للأزمة السورية على المدى الطويل.
هارف طالبت موسكو بالضغط على الجانب السوري للسير قدماً بالمفاوضات، في وقت نقل عن مصدر غربي قوله أن على «غاتيلوف أن يتذكر أن «جنيف- 1» يتضمن بنداً حول وقف العنف وليس حول مكافحة الارهاب»، وأن «الحديث عن بند يتحدث عن مكافحة الإرهاب في
«جنيف ـ 1» هو تكتيك روسي».
المصدر الغربي قال إن الخطوات الإنسانية مهمة ولكنها لا تحتاج إلى مفاوضات سياسية، و أضاف أن «الائتلاف قدم وثيقة لم يذكر فيها رحيل الأسد وشدد على الحفاظ على مؤسسات الدولة».
المقداد
وكان نائب وزير الخارجية عضو الوفد السوري إلى جنيف فيصل المقداد أعرب عن اسفه لأن «هذه الجولة من المباحثات في جنيف لم تحقق أي تقدم ونحن جئنا إلى جنيف تنفيذاً للموقف السوري للتوصل إلى حل سياسي للأزمة».
وقال في مؤتمر صحافي أعقب لقاء الوفد مع الابراهيمي إن «الطرف الآخر جاء بأجندة غربية غير واقعية وهي ذات بند واحد وتتعامل بشكل انتقائي مع بيان جنيف»، مؤكداً أن الوفد الحكومي جاهز لمناقشة «كل شيء.. ونصر على البدء بوقف العنف ومكافحة الأرهاب»، مشيرا الى أن «الطرف الآخر ينكر وجود مجموعات ارهابية تمنع قوافل المساعدات من الوصول» إلى المناطق المتضررة.
وفي ما يخص العلاقات الثنائية مع روسيا أكد المقداد أن موسكو»لا تمارس على الاطلاق الضغوط علينا، ونحن نتشاور مع الاصدقاء الروس ومواقفنا متطابقة»، مضيفا «علاقاتنا مع روسيا عميقة الجذور، والتنسيق بيننا مستمر وإننا متفقون معها على إنجاح مؤتمر جنيف على أساس بيان جنيف الأول». واعتبر المقداد أن «كل من يحمل السلاح ضد شعبه وحكومته هو ارهابي».
«الائتلاف»
من جهته، أعلن المتحدث باسم وفد «الائتلاف» لؤي صافي أن «المفاوضات تعثرت ووصلنا الى نقطة لا يمكن تخطيها الا بوجود فريق يريد التعاطي مع الحل السياسي» بحسب تعبيره. مشيراً أنه «لم يتم تحديد موعد الجلسة المقبلة، أما بشأن الجولة الثالثة فنحن بانتظار نتائج مشجعة»، نافيا أن يكون وفده قد هدد بالانسحاب من المفاوضات.
ولفت صافي الى أن «موقف روسيا مازال كما هو، ونأمل أن تقنع النظام بالتفاوض حول الحل السياسي»، داعيا موسكو الى عدم استعمال حق النقض ضد اي قرار سيصدر في مجلس الامن حول الشأن الانساني في سورية.
وكان نائب وزير الخارجية الروسي غينادي غاتيلوف أكد في مقابلة تلفزيونية أن الوفد السوري لا ينوي الانسحاب من المفاوضات، معتبرا ذلك دليلا على عزمها العمل البناء لإيجاد حلول للمسائل العالقة. مشيراً الى أن الوفد الحكومي يريد أن يؤكد وفد «الائتلاف» التزامه أولا بمحاربة الإرهاب في سورية بالتعاون مع الحكومة، ومن ثمة ستكون دمشق مستعدة لبحث المسائل الأخرى، بما فيها مسألة تشكيل «هيئة انتقالية».
وتابع غاتيلوف أن الجميع يعترفون بوجود خطر إرهابي في سورية، إذ ينشط فيها عدد كبير من العناصر الإرهابية والجماعات على غرار «جبهة النصرة» و»القاعدة». وقال «من الطبيعي يجب توحيد جهود جميع الأطراف من أجل مكافحة الإرهاب قبل الشروع في حل المسائل الأخرى».
ونفى غاتيلوف أن تكون المفاوضات السورية في جنيف قد وصلت الى طريق مسدود، مشددا على أنها لم تبدأ بشكل فعلي بعد. وشدد على أن بلاده مستعدة لدعم أي قرار يتوصل إليه الوفدان بالتوافق.
غاتيلوف قال أن الابراهيمي لم يحدد بعد موعد الجولة الثالثة من المفاوضات، وهو يريد استشارة الأمين العام للأمم المتحدة أولا. وقال «نظرا لبروز عواقب على طريق عملية التفاوض، لم يتخذ الابراهيمي بعد قرارا بشأن موعد إجراء الجولة الثالثة».
على صعيد آخر، أعرب المندوب الروسي في مجلس الأمن فيتالي تشوركين عن أمله بنجاح المناقشات حول مشروع قرار لمجلس الأمن بشأن الوضع الإنساني في سورية، متمنيا أن يتضمن القرار صيغة حاسمة في ما يتعلق بمحاربة الإرهاب.
وأكد تشوركين الذي كان يتحدث عقب جلسة مناقشة للقرارين أن هناك مشروعين لقرار حول الوضع الانساني، وبيانا تقدمت به روسيا حول محاربة الإرهاب. وأضاف :» تجمعنا الحاجة لاتخاذ إجراءات إضافية في ظل وجود وضع انساني صعب ودقيق.. القرار الإنساني سيناقش أولا تبعا لأولويته ونحن نتمنى أن يتضمن صيغة حاسمة بما يخص محاربة الإرهاب». واستدرك قائلا:» هذا لا يعني أننا سنتوقف عن جهودنا لتبنّي بيان رسمي بخصوص محاربة الإرهاب في سورية».
الوضع الميداني
ميدانيا، تابع الجيش السوري عملياته في محيط قرية الزارة في ريف حمص حيث وقعت اشتباكات هي الاشرس من نوعها منذ بداية العمليات، إذ احرز الجيش مدعوما بقوات الدفاع الوطني تقدما على المحورين الجنوبي والغربي وسيطر على نقاط استراتيجية جديدة شرقي وجنوبي برج الزارة الاثري.
اما في ريف حماه ، فقد فرضت قوات الجيش السوري سيطرتها على قرية البويضة واشتبكت مع مجموعات ارهابية في بلدتي كفر زيتا واللطامنة.
وفي ريف دمشق، تابع الجيش عمليته التي بدأها منذ يومين للسيطرة على المناطق المحيطة بيبرود تمهيداً لعزلها ودمر تحصينات للمسلحين في بلدة السحل ومزارع ريما وفليطا، كما قضى على مسلحين في عدرا البلد والعمالية.
عدد القراءات : 9268

هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *
 

 
 
التصويت
كيف يتعاطى الإعلام الأميركي والغربي مع فيروس كورونا؟
 
تصفح مجلة الأزمنة كاملة
عدد القراءات: 3522
العدد: 486
2018-08-06
 
كيف نحدث الارتقاء؟
لا شيء مستحيلاً عندما يلتقي الفكر مع المادة مع الإصرار على النجاح والوصول إلى الأفضل، لنعترف أننا وصلنا إلى القاع، هل نبقى تائهين في قعره؟ نؤمن بالكفاف بعد أن كنا قلب الحراك الإقليمي، ومن أهم المساهمين في صناعة عالم أفضل، ومن أهم من قدم للمحيطين بنا مفردات تمكين المجتمعات وبنائها واستثمار مواردها بالشكل الأمثل.
كم علّمنا الكثيرين أساليب التصدي للتحديات ومقاومة كل أشكال التخلف والجهل والاستعمار والإرهاب بكل أشكاله وسياساتنا المبهرة التي نجحت في تحقيق التنمية، وقدمت آلاف المبادرات، وعلى كل محاور الحياة، وأهمها في العمل الإنساني والأخلاقي ومكافحة الأمية التعليمية والفكرية.
كم اندمجنا كمجتمع حتى غدونا واحداً، وذاب الخاص في العام، ودُعي الجميع وبروح وطنية عالية للإسهام في بناء الحياة العامة والتصدي لأبرز المشكلات باتحاد الكل الثقافة على اختلاف أدواتها والإعلام بوسائطه كافة مع السياسة الأم؟ الجميع دخل إلى المشاركات الفاعلة، لأن الاعتبار الرئيس الذي ساد على كل شيء كان في صناعة وطن والارتقاء بحضوره بين الأمم، هذه الصناعة التي لا تنجح إلا بوجود رئيس قائد مؤمن بجغرافيته وشعبه وقانون يسود على الجميع، يخضعهم إليه، وأمن حريص على نشر الأمان وزراعة الأمل ورعايته، ومنطق يتقبله المجتمع أثناء نقاش الدخل والإنفاق والأسعار.
هل تكون الحلول بإغلاق المحال والضبوط التموينية وتعدد أسعار الدولار ومحاولة لعب أدوار تجد نفسها من خلالها في مواقف لا تحسد عليها؟ هل كل هذا أوقف الغلاء واتساع الهوات بشكل فاق كل التوقعات؟ ألا يتطلب هذا حوارات موضوعية سريعة تكون منها نتائج ولو بالحد الأدنى ترضي الجميع الذي يدرك الواقع المحاصر والضاغط على الدولة والشعب من قوى داخلية وخارجية؟
أين نحن الآن من ضبابية تلف وجودنا؟ تتناهبنا الظروف القاسية، شعارات براقة وكلام معسول، المستحيل يغزو العقول، وضمور الضمائر يلف القلوب، بصماتنا تذروها الرياح، ويتناهبها القاصي والداني، ما أضعف الثقة بين الأرض وإنسانها، بين المواطن وحكومته، فمظاهر الاستدراك ضعيفة، وانحطاط النفوس مرعب، وغدا حالنا مجهولاً كنسب شهرزاد غير المعروف، وهل هي بدعة أسطورية حاكت قصصها، وملأتها بالإثارة؟ أم إنها مبرمجة من أجل زمننا المعيش؟ هل يعقل أنها خدعتنا لعشرات القرون، ونجحت في تحويل وجودنا إلى خيال وتخيّل وخيلاء؟ هل منكم من يعرف اسمها الحقيقي ولمن تنتسب؟ أين قدراتنا ومقدراتنا؟ هل فقدناها في مواخير البغاء، وعلى طاولات نشر الفساد، تحتها وفوقها وموائد المخمليين من تجار الأزمات هل تساوي أو توحد الجميع؟ الغني مع الفقير، والحاكم مع المحكوم، والراعي مع الرعية أمام هجمات الذئاب الواردة من كل حدب وصوب.
هل وحدتنا هذه الحال أم إنها راكمت المصائب؟ هل تعاملنا معها بعقلانية وحزم ومسؤولية، أم إن البعض بحث عن الغنائم، وترك الباقي يحثهم بالدفاع عن القضية؟ ألا يجب أن يكون لدينا مشهد مقارن واقعي يبتعد عن التزييف، نكون إلى جانبه، ليكشف لنا جميعاً ومن دون استثناء عن أين نحن؟ فإذا أدركنا ذلك، ألا ينبغي أن نتجه إلى نهج جديد أو نسرع في ترميم المتآكل من نهجنا، أو ننتج ممكناً وبسرعة الحكيم الآمر لا بتسرع المأمور الجاهل؟ وصحيح أن معالجة المستحيل تحتاج إلى النفس الطويل الذي يستعان به عند معالجة الأمور المستعصية، أما الأمور الممتلئة بالخلل والمشاهدة والواقعة في متناول اليد وعلى خط البصر فتحتاج إلى الحلول السريعة النافعة والمؤثرة، التي تزيل الأخطاء عن سواد المجتمع والوطن.
مؤكد أن الأفراد لا يستطيعون تحقيق الارتقاء بمفردهم، وليست هي مسؤوليتهم، إنما هي مسؤولية الحكومة التي عليها أن تقود حملة واسعة بعملية نوعية، ولتكن فريدة وضخمة، تشرك فيها الوزارات والمؤسسات العامة مع القطاع الخاص بكامل أجنحته التجارية والصناعية والزراعية والسياحية والمفكرين والمثقفين الواقعيين والفاعلين في الخارج والداخل، والصحفيين والإعلاميين، لأن التصدي للمشكلات لا تقدر عليه جهة واحدة ولا فرد واحد مهما بلغ من شأن، وفتح خطوط تواصل مع المحيط الذي سنعود إليه، ويعود إلينا عاجلاً أم آجلاً أفضل من القطيعة التي يفرضها المعتدون عليها، إذاً لتكن منا المبادرة، ونحن أهم العارفين بنظم التكيّف مع الظروف، ومن أهم اللاعبين بين مدخلاته ومخرجاته.
دول كبرى اعتمدت نظام الإدارات، ونادراً ما ترى فيها ظهوراً للوزراء، فلا يستعرضون أنفسهم إلا عند الشدائد، وهم ندرة، أي إن الهم الرئيس لدى الدولة يكمن في إدارتها بصمت منتج، لا من خلال الإبهار بلا نتائج، لأن العمل مسؤولية لا ميزة.
كيف بهذا الوطن لا يحدث معهداً خاصاً يعمل على تهيئة المديرين والمسؤولين والوزراء، ويجهزهم لتولي المناصب؟ يعزز فيهم بناء الأخلاق الوطنية وروح المبادرة وإبداع الحلول واستخلاص العبر، ويريهم أخطاء من سبقوهم وإنجازاتهم في التطوير ونظم المحاسبة والمكافأة بعد أن يكون قد درس أثناء اختيارهم بدقة منبتهم ودراساتهم وإسهاماتهم حتى شكلهم الإداري أو القيادي، فيتكون لدى الدولة خزان رافد دائم أو بنك معلومات عن الصالحين للعب هذه الأدوار.
لا شيء مستحيلاً، لأن كل شيء ممكن لحظة توافر الإرادة، ربما نؤمن بالمستحيل لعدم بحثنا عن الحلقة المفقودة التي تصلنا ببعضنا، وكل شيء تربطه العلاقات الوطنية البناءة، لأنها شريان الحياة، وما يبثه من تفاصيل تربط الأشياء ببعضها، فتوصلها إلى العقول والقلوب، ليظهر معها ومن خلال الأفعال التي تحكم عليها الأمم بأن هذا المجتمع ناجح أو فاضل أو مستقر أو متخلخل مضطرب، وفي الداخل الجميع يسأل من القاع: لو أنه لدينا تمكين اقتصادي وتمكين اجتماعي وتمكين سياسي فهل كنا وصلنا إلى ما وصلنا إليه؟ هل هيأنا تنوعنا الاجتماعي للمدنية الحقيقة، أم إننا مدّعون والتخلف ينهش في جوهرنا؟ وهل وصلنا إلى مرحلة النضج الواعي لاستيعاب معاني الوطنية والعروبة والقومية والأديان؟ وهل أسسنا نظماً صلبة نبني المناعة في وجه التطرف والخبث والفساد وعدم الاستتباع للقوى المهيمنة على العالم؟
يبدو أننا ماهرون في نزع الصواعق، وننسى أن القنابل والألغام تبقى جاهزة للانفجار في أي لحظة، وفشل أي سياسة اقتصادية أو اجتماعية أو دينية يستدعي نقاشها أو حتى تغييرها إلا إذا كانت العقلية المدبرة لا تمتلك الرؤية أو غير قادرة على إحداث رؤية جديدة وضرورة تصحيح الرؤية، أو حتى استبدالها يسرع الخروج من القاع، ويقصر المسافات، وإلا فهذا يعني الاستمرار في إبقاء الحال على حاله، أو أنها برمجة مقصورة.
مهمة مزدوجة يتقاسمها المجتمع بكل أطيافه مع الحكومة وإجراءاتها، ويجب ألا يكون بينهما مشاكسة إذا كانت الإرادة الخروج من القاع، فالتناقض يراكم الآثار السلبية البالغة الخطورة على السياسة والاقتصاد في آن، ولذلك أجزم أننا بحاجة أكثر من ماسّة لتقديم مشروع وطني متكامل الأبعاد، أساسه أبناء الوطن المخلصون، ولا ضير بالتعاون مع خبراء من دول شقيقة أو صديقة، والضرورات أحياناً تبيح المحظورات، وفتح خطوط مع شركات وأفراد في دول متطورة أو محيطة مهم جداً، لأننا ومهما كنا لا يمكن لنا أن نحيا بمفردنا، فالتعاون مع الآخر ضروري، ويعبر عن مدى النجاح الذي تحققه الحكومات في محاربة الفقر والعجز التجاري وتحويل المجتمع إلى منتج وفاعل ومترابط، وكل تطور في العلاقة بين الحكومة والمجتمع يضيف إلى الدولة قوة ومنعة ورفعة، هذا النجاح وهذه القوة لا يحدثان إلا إذا تخطينا حواجز الجهل والمرض والتخلف، وقضينا على مظاهر الفساد، وأهمها الأخلاقية المنتشرة بكثافة.
كيف نحدث الارتقاء، ونخرج من القاع لحظة أن نصل إلى امتلاك قيمة وقوة المواطنة، ويكون لدينا نضج وطني يمتلكه المسؤول والمواطن؟ لأن المسؤول مواطن، وعليه أن يدرك أنه سيعود إلى مواطنته بعد ترجله عن كرسي المسؤولية، والمواطن مسؤوليته إدراك قيمة وطنه والإيمان به.
د. نبيل طعمة
المزيد | عدد المشاهدات : 245517
Powered by SyrianMonster Web Service Provider - all rights reserved 2020