الأخبار |
علماء البيرو يطورون جهازا للتنفس الاصطناعي يعمل بالتحكم عن بعد  شعبية ترامب وأوراق بايدن.. بقلم: د. أيمن سمير  أعداد الإصابات تحلّق عالمياً: الفيروس يطال بولسونارو  مسلسل التفجيرات «الغامضة» يتواصل: إسرائيل تراهن على «أزمات» إيران  الصين تفرض رقابة على الإنترنت... وأميركا تدرس حظر تطبيقات صينيّة  الأسرة بحاجة إلى 270 ألف ليرة لتأكل فقط.. و202 ألف إذا قررت أن تكون نباتية !  فرنسا.. حكومة جان كاستيكس: ماكرون «زعيم اليمين» الجديد؟  الجزائر: تسجيل 475 إصابة جديدة و9 وفيات بكورونا خلال الـ24 ساعة الأخيرة  “3 أعوام من الفوضى تكفي”.. جماعات جمهورية تستعد لإسقاط ترامب!  FBI: نفتح قضية جديدة متعلقة بالصين مرة كل 10 ساعات  الصحة العالمية تعلق على درجة خطورة تفشي الطاعون الدملي  ليبرمان يفتح النار على نتنياهو.. لماذا وصفه بالتابع الجبان؟  الجمهوريون في مأزق: ترامب و«كورونا» عدوّان انتخابيّان  هي كلمة للقيادة الرياضية السورية الجديدة.. بقلم: صفوان الهندي  حباً بالعدالة فقط!.. بقلم: زياد غصن  البرلمان المصري يحذر من يقترب من ثروات مصر في البحر المتوسط: ستقطع رجله  عودة «تنقيط الصواريخ»: غزة على طاولة قادة العدو  موسكو تتوعد لندن بالرد على عقوباتها  ماكرون يبقي على وزيري المالية والخارجية في حكومة كاستيكس  نجمة تونس الأولى نادرة لملوم: الصدق والوضوح هما مفتاح قلبي وهذه هي خطوطي الحمراء     

كأس العالم 2014

2014-06-14 12:44:08  |  الأرشيف

سويسرا والإكوادور للبحث عن بطاقة تأهل مفترضة إلى جانب فرنسا

تبحث كل من سويسرا والاكوادور عن تحقيق نتيجة طيبة ترفع من حظوظهما للتأهل الى الدور الثاني بجانب فرنسا المرشحة الابرز في المجموعة الخامسة، عندما تلتقيان الاحد في "استاديو ناسيونال" في برازيليا ضمن مونديال 2014 لكرة القدم.
ويأمل لاعبو سويسرا تقديم هدية وداع جميلة لمدربهم الالماني اوتمار هيتسفيلد بعد ست سنوات امضاها مع "لا ناتي".
وفي مشاركاتها الثالثة على التوالي في كأس العالم والعاشرة بالمجمل، تحاول سويسرا اثبات ان وصولها الى المركز السابع في التصنيف العالمي لم يكن مجرد صدفة.
ستكون الفرصة متاحة لابناء هيتسفيلد (65 عاما) بتخطي الدور الاول بعد وقوعهم في مجموعة معقولة تضم فرنسا والاكوادور وهندوراس، وسيمحو تأهلهم الى الدور الثاني ذكريات جنوب افريقيا 2010 السيئة.
قال هيتسفيلد: "هدفنا بلوغ دور ال16 لذا نحن في وضع يخولنا تحقيق المفاجأة... اذا قلت لكم اننا افضل من جنوب افريقيا 2010، سيتوقع الجميع منا بلوغ دور ال16. انا متفائل بطبعي وأعتقد اننا افضل. لدينا المزيد من اللاعبين المبدعين والتماسك بينهم وروح الفريق اعلى. الفريق موحد داخل وخارج الملعب، ولدينا كل مقومات النجاح".
كانت سويسرا الفريق الوحيد الذي اسقط اسبانيا البطلة (1-صفر)، لكنها فشلت بالتأهل بخسارتها امام تشيلي (صفر-1) وتعادلها مع هندوراس سلبا.
كانت ضربة قاسية بعد انجاز المانيا 2006 تحت اشراف كوبي كون، عندما تصدرت مجموعتها على حساب فرنسا، كوريا الجنوبية وتوغو، قبل ان تسقط في الدور الثاني بركلات الترجيح امام اوكرانيا وتخرج من البطولة من دون تلقي أي هدف!.
قال مدرب بوروسيا دورتموند وبايرن ميونيخ السابق ان نهائيات البرازيل ستكون الاخيرة له بعد ثلاثة عقود حافلة في التدريب.
صحيح ان هالته خفتت بعد فشل التأهل الى كأس اوروبا 2012، الا ان "غوتمار" عوض في التصفيات الاخيرة في بلاد تتقدم فيها منافسات الهوكي على الجليد والتزلج على كرة القدم.
اضاف هيتسفلد: "لدينا نوعية جيدة على الاطراف وليس فقط في رأس الحربة، وتضامن في الفريق، فمنذ 2011 لم نخسر سوى اربع مرات في 29 مباراة، لاننا نتعامل مع كل خصم بجدية".
اما ستيفان ليشتاينر المدافع الاكثر خبرة دوليا وبطل ايطاليا مع يوفنتوس فقال: "لقد فزنا على البرازيل (1-صفر في 2013)، المانيا (5-3 في 2012) وقدمنا اداء صلبا مع هولندا (صفر-صفر في 2011)، وكنا جاهزين دوما. امل ان نكون كذلك في كأس العالم".
ينافس بلد ال8 ملايين نسمة اكبر من حجمه، فتبرز في تشكيلته عدة اسماء محترفة في القارة الاوروبية خصوصا في المانيا وايطاليا على غرار لاعب الوسط جيردان شاكيري (بايرن ميونيخ الالماني)، ليشتاينر، بليريم دزيمايلي وغوكهان اينلر (نابولي الايطالي)، لكن ايرين ديرديوك دفع ثمن تراجع ادائه مع باير ليفركوزن الالماني فغاب عن التشكيلة.
على غرار كون، طرق هيتسفلد باب الفئات العمرية خصوصا الفريق المتوج بلقب كأس العالم تحت 17 سنة 2009 وهو اللقب الدولي الوحيد لسويسرا، بينهم هاريس سيفيروفيتش (ريال سوسييداد الاسباني) وغرانيت خاكا (بوروسيا مونشنغلادباخ الالماني) .
كثرت اسماء المهاجرين من البلقان على اثر قدوم عمال موسميين من يوغوسلافيا السابقة في السبعينيات، وتوسعت الموجة لدى قبول سويسرا اللاجئين من حروب المنطقة في التسعينيات.
على الصعيد الكروي، عرف بلد مقر الاتحاد الدولي فترة ناجحة حيث لم يخسر في 16 مباراة وهزم البرازيل والمانيا، لكنها انتهت في تشرين الثاني/نوفمبر في كوريا الجنوبية.
لم يكن مشوارها في التصفيات صعبا خصوصا لوقوعها مع منتخبات من طراز البانيا، قبرص، ايسلندا، النروج وسلوفينيا، فلم تعرف طعم الخسارة.
ضمنت تأهلها في الجولة قبل الاخيرة من التصفيات، فحقق لاعبو هيتسفيلد فوزين مبكرين على سلوفينيا والبانيا، لكنهم اهدروا النقاط بعدها امام النروج وقبرص وتعادلوا مع ايسلندا بعدما تقدموا 4-1.
شاركت سويسرا في كأس العالم تسع مرات لفترات متقطعة، لكنها غابت عن الحدث نحو ثلاثين سنة بين 1966 و1994. بلغت ثمن النهائي ثلاث مرات، وتعود اخر مشاركة لها في ربع النهائي الى 1954 عندما استضافت النهائيات.
اما الاكوادور فتبحث في مشاركتها الثالثة عن تخطي مشكلاتها الكروية المتمثلة بابتعاد بعض لاعبيها عن مستوياتهم وتكريم نجمها الراحل كريستيان بينيتيز.
تلقت الاكوادور نبأ مفجعا برحيل هدافها كريستيان بينيتيز "تشوتشو" (27 عاما) بنوبة قلبية مع فريقه الجيش القطري في تموز/يوليو الماضي بعد تسجيله خمسة اهداف في التصفيات.
بعد رحيل تشوتشو عين المدرب الكولومبي رينالدو رويدا جناح مانشستر يونايتد الانكليزي وصديق الاول انطونيو فالنسيا قائدا للمنتخب بدلا من والتر ايوفي، وعلق المدرب على ذلك قائلا: "كان فالنسيا الاقرب الى بينيتيز، مثل التوأمين، لذا فان منحه شارة القائد كان بمثابة لم شمل الفريق. تردد فالنسيا في البداية احتراما لايوفي، لكن تبين في النهاية انه التغيير الذي منحنا افضلية نفسية في الرمق الاخير (من التصفيات)".
يعيش المنتخب "لحظات حرجة" بحسب رئيس الاتحاد لويس تشيريبوغا ويعاني "مشكلات دفاعية. بالنسبة للاعبين الذين ساهموا بشكل رئيس بالتأهل، بعضهم لا يلعب والاخر مصاب. هذه مشكلة كبيرة".
برغم كل ذلك نجحت الاكوادور بتحقيق نتيجة طيبة بتعادلها على ارض هولندا وصيفة مونديال 2010 وديا 1-1 في امستردام برغم غياب عدد من اساسيي المدرب لويس فان غال، ثم حققت تعادلا لافتا مع انكلترا 2-2 بهدفين من اينير فالنسيا ومايكل ارويو.
عرفت الاكوادور مستويات متضاربة في تصفيات البرازيل 2014، فبرغم عدم تلقيها اي خسارة على ارضها، وفوزها على كل ضيوفها في كيتو على ارتفاع 2800 فوق سطح البحر باستثناء الارجنتين، لم ينجح منتخب "أل تريكولور" في سحب نجاحه خارج ملعبه، فلم يفز اي مرة في المجموعة الموحدة في اميركا الجنوبية وتعادل ثلاث مرات.
لم تنجح الاكوادور بعبور دور المجموعات عندما شاركت في اول مونديال لها في 2002 فخسرت امام ايطاليا صفر-2 والمكسيك 1-2 وفازت على كرواتيا 1-صفر في مباراتها الاخيرة عندما كانت تضم في صفوفها اوليسيس دي لا كروز وايفان هورتادو واغوستين دلغادو واديسون منديز وكارلوس تينوريو، الا ان القصة كانت مختلفة في 2006 عندما حلت وصيفة مجموعتها وراء المانيا المضيفة بفوزها على بولندا 2-صفر وكوستاريكا 3-صفر وخسارتها امام المانشافت صفر-3، لكن لسوء حظها وقعت امام انكلترا القوية وودعت الدور الثاني بشرف بفارق هدف يتيم.
تعول الاكوادور على جناحها الطائر فالنسيا، المهاجم فيليبي كايسيدو الذي عانى من اصابة مؤخرا في ودية هولندا والجناح الاخر جيفرسون مونتيرو، بالاضافة الى الخبير ايوفي لكن المخضرم سيغوندو كاستيو لاعب الهلال السعودي حرمته الاصابة من المشاركة، فيما اصيب لاعب الوسط كريستيان نوبوا (دينامو موسكو الروسي) لاصابته في فخذه الايمن.
سجلت الاكوادور 20 هدفا فقط في 16 مباراة ضمن تصفيات اميركا الجنوبية وسويسرا 17 في 10 مباريات في تصفيات اوروبا لذا لا يتوقع ان تشهد مواجهتهما اهدافا كثيرة على ملعب ناسيونال في العاصمة البرازيلية.


عدد القراءات : 8188

هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *
 

 
 
التصويت
كيف يتعاطى الإعلام الأميركي والغربي مع فيروس كورونا؟
 
تصفح مجلة الأزمنة كاملة
عدد القراءات: 3522
العدد: 486
2018-08-06
 
كيف نحدث الارتقاء؟
لا شيء مستحيلاً عندما يلتقي الفكر مع المادة مع الإصرار على النجاح والوصول إلى الأفضل، لنعترف أننا وصلنا إلى القاع، هل نبقى تائهين في قعره؟ نؤمن بالكفاف بعد أن كنا قلب الحراك الإقليمي، ومن أهم المساهمين في صناعة عالم أفضل، ومن أهم من قدم للمحيطين بنا مفردات تمكين المجتمعات وبنائها واستثمار مواردها بالشكل الأمثل.
كم علّمنا الكثيرين أساليب التصدي للتحديات ومقاومة كل أشكال التخلف والجهل والاستعمار والإرهاب بكل أشكاله وسياساتنا المبهرة التي نجحت في تحقيق التنمية، وقدمت آلاف المبادرات، وعلى كل محاور الحياة، وأهمها في العمل الإنساني والأخلاقي ومكافحة الأمية التعليمية والفكرية.
كم اندمجنا كمجتمع حتى غدونا واحداً، وذاب الخاص في العام، ودُعي الجميع وبروح وطنية عالية للإسهام في بناء الحياة العامة والتصدي لأبرز المشكلات باتحاد الكل الثقافة على اختلاف أدواتها والإعلام بوسائطه كافة مع السياسة الأم؟ الجميع دخل إلى المشاركات الفاعلة، لأن الاعتبار الرئيس الذي ساد على كل شيء كان في صناعة وطن والارتقاء بحضوره بين الأمم، هذه الصناعة التي لا تنجح إلا بوجود رئيس قائد مؤمن بجغرافيته وشعبه وقانون يسود على الجميع، يخضعهم إليه، وأمن حريص على نشر الأمان وزراعة الأمل ورعايته، ومنطق يتقبله المجتمع أثناء نقاش الدخل والإنفاق والأسعار.
هل تكون الحلول بإغلاق المحال والضبوط التموينية وتعدد أسعار الدولار ومحاولة لعب أدوار تجد نفسها من خلالها في مواقف لا تحسد عليها؟ هل كل هذا أوقف الغلاء واتساع الهوات بشكل فاق كل التوقعات؟ ألا يتطلب هذا حوارات موضوعية سريعة تكون منها نتائج ولو بالحد الأدنى ترضي الجميع الذي يدرك الواقع المحاصر والضاغط على الدولة والشعب من قوى داخلية وخارجية؟
أين نحن الآن من ضبابية تلف وجودنا؟ تتناهبنا الظروف القاسية، شعارات براقة وكلام معسول، المستحيل يغزو العقول، وضمور الضمائر يلف القلوب، بصماتنا تذروها الرياح، ويتناهبها القاصي والداني، ما أضعف الثقة بين الأرض وإنسانها، بين المواطن وحكومته، فمظاهر الاستدراك ضعيفة، وانحطاط النفوس مرعب، وغدا حالنا مجهولاً كنسب شهرزاد غير المعروف، وهل هي بدعة أسطورية حاكت قصصها، وملأتها بالإثارة؟ أم إنها مبرمجة من أجل زمننا المعيش؟ هل يعقل أنها خدعتنا لعشرات القرون، ونجحت في تحويل وجودنا إلى خيال وتخيّل وخيلاء؟ هل منكم من يعرف اسمها الحقيقي ولمن تنتسب؟ أين قدراتنا ومقدراتنا؟ هل فقدناها في مواخير البغاء، وعلى طاولات نشر الفساد، تحتها وفوقها وموائد المخمليين من تجار الأزمات هل تساوي أو توحد الجميع؟ الغني مع الفقير، والحاكم مع المحكوم، والراعي مع الرعية أمام هجمات الذئاب الواردة من كل حدب وصوب.
هل وحدتنا هذه الحال أم إنها راكمت المصائب؟ هل تعاملنا معها بعقلانية وحزم ومسؤولية، أم إن البعض بحث عن الغنائم، وترك الباقي يحثهم بالدفاع عن القضية؟ ألا يجب أن يكون لدينا مشهد مقارن واقعي يبتعد عن التزييف، نكون إلى جانبه، ليكشف لنا جميعاً ومن دون استثناء عن أين نحن؟ فإذا أدركنا ذلك، ألا ينبغي أن نتجه إلى نهج جديد أو نسرع في ترميم المتآكل من نهجنا، أو ننتج ممكناً وبسرعة الحكيم الآمر لا بتسرع المأمور الجاهل؟ وصحيح أن معالجة المستحيل تحتاج إلى النفس الطويل الذي يستعان به عند معالجة الأمور المستعصية، أما الأمور الممتلئة بالخلل والمشاهدة والواقعة في متناول اليد وعلى خط البصر فتحتاج إلى الحلول السريعة النافعة والمؤثرة، التي تزيل الأخطاء عن سواد المجتمع والوطن.
مؤكد أن الأفراد لا يستطيعون تحقيق الارتقاء بمفردهم، وليست هي مسؤوليتهم، إنما هي مسؤولية الحكومة التي عليها أن تقود حملة واسعة بعملية نوعية، ولتكن فريدة وضخمة، تشرك فيها الوزارات والمؤسسات العامة مع القطاع الخاص بكامل أجنحته التجارية والصناعية والزراعية والسياحية والمفكرين والمثقفين الواقعيين والفاعلين في الخارج والداخل، والصحفيين والإعلاميين، لأن التصدي للمشكلات لا تقدر عليه جهة واحدة ولا فرد واحد مهما بلغ من شأن، وفتح خطوط تواصل مع المحيط الذي سنعود إليه، ويعود إلينا عاجلاً أم آجلاً أفضل من القطيعة التي يفرضها المعتدون عليها، إذاً لتكن منا المبادرة، ونحن أهم العارفين بنظم التكيّف مع الظروف، ومن أهم اللاعبين بين مدخلاته ومخرجاته.
دول كبرى اعتمدت نظام الإدارات، ونادراً ما ترى فيها ظهوراً للوزراء، فلا يستعرضون أنفسهم إلا عند الشدائد، وهم ندرة، أي إن الهم الرئيس لدى الدولة يكمن في إدارتها بصمت منتج، لا من خلال الإبهار بلا نتائج، لأن العمل مسؤولية لا ميزة.
كيف بهذا الوطن لا يحدث معهداً خاصاً يعمل على تهيئة المديرين والمسؤولين والوزراء، ويجهزهم لتولي المناصب؟ يعزز فيهم بناء الأخلاق الوطنية وروح المبادرة وإبداع الحلول واستخلاص العبر، ويريهم أخطاء من سبقوهم وإنجازاتهم في التطوير ونظم المحاسبة والمكافأة بعد أن يكون قد درس أثناء اختيارهم بدقة منبتهم ودراساتهم وإسهاماتهم حتى شكلهم الإداري أو القيادي، فيتكون لدى الدولة خزان رافد دائم أو بنك معلومات عن الصالحين للعب هذه الأدوار.
لا شيء مستحيلاً، لأن كل شيء ممكن لحظة توافر الإرادة، ربما نؤمن بالمستحيل لعدم بحثنا عن الحلقة المفقودة التي تصلنا ببعضنا، وكل شيء تربطه العلاقات الوطنية البناءة، لأنها شريان الحياة، وما يبثه من تفاصيل تربط الأشياء ببعضها، فتوصلها إلى العقول والقلوب، ليظهر معها ومن خلال الأفعال التي تحكم عليها الأمم بأن هذا المجتمع ناجح أو فاضل أو مستقر أو متخلخل مضطرب، وفي الداخل الجميع يسأل من القاع: لو أنه لدينا تمكين اقتصادي وتمكين اجتماعي وتمكين سياسي فهل كنا وصلنا إلى ما وصلنا إليه؟ هل هيأنا تنوعنا الاجتماعي للمدنية الحقيقة، أم إننا مدّعون والتخلف ينهش في جوهرنا؟ وهل وصلنا إلى مرحلة النضج الواعي لاستيعاب معاني الوطنية والعروبة والقومية والأديان؟ وهل أسسنا نظماً صلبة نبني المناعة في وجه التطرف والخبث والفساد وعدم الاستتباع للقوى المهيمنة على العالم؟
يبدو أننا ماهرون في نزع الصواعق، وننسى أن القنابل والألغام تبقى جاهزة للانفجار في أي لحظة، وفشل أي سياسة اقتصادية أو اجتماعية أو دينية يستدعي نقاشها أو حتى تغييرها إلا إذا كانت العقلية المدبرة لا تمتلك الرؤية أو غير قادرة على إحداث رؤية جديدة وضرورة تصحيح الرؤية، أو حتى استبدالها يسرع الخروج من القاع، ويقصر المسافات، وإلا فهذا يعني الاستمرار في إبقاء الحال على حاله، أو أنها برمجة مقصورة.
مهمة مزدوجة يتقاسمها المجتمع بكل أطيافه مع الحكومة وإجراءاتها، ويجب ألا يكون بينهما مشاكسة إذا كانت الإرادة الخروج من القاع، فالتناقض يراكم الآثار السلبية البالغة الخطورة على السياسة والاقتصاد في آن، ولذلك أجزم أننا بحاجة أكثر من ماسّة لتقديم مشروع وطني متكامل الأبعاد، أساسه أبناء الوطن المخلصون، ولا ضير بالتعاون مع خبراء من دول شقيقة أو صديقة، والضرورات أحياناً تبيح المحظورات، وفتح خطوط مع شركات وأفراد في دول متطورة أو محيطة مهم جداً، لأننا ومهما كنا لا يمكن لنا أن نحيا بمفردنا، فالتعاون مع الآخر ضروري، ويعبر عن مدى النجاح الذي تحققه الحكومات في محاربة الفقر والعجز التجاري وتحويل المجتمع إلى منتج وفاعل ومترابط، وكل تطور في العلاقة بين الحكومة والمجتمع يضيف إلى الدولة قوة ومنعة ورفعة، هذا النجاح وهذه القوة لا يحدثان إلا إذا تخطينا حواجز الجهل والمرض والتخلف، وقضينا على مظاهر الفساد، وأهمها الأخلاقية المنتشرة بكثافة.
كيف نحدث الارتقاء، ونخرج من القاع لحظة أن نصل إلى امتلاك قيمة وقوة المواطنة، ويكون لدينا نضج وطني يمتلكه المسؤول والمواطن؟ لأن المسؤول مواطن، وعليه أن يدرك أنه سيعود إلى مواطنته بعد ترجله عن كرسي المسؤولية، والمواطن مسؤوليته إدراك قيمة وطنه والإيمان به.
د. نبيل طعمة
المزيد | عدد المشاهدات : 245666
Powered by SyrianMonster Web Service Provider - all rights reserved 2020