الأخبار |
علماء البيرو يطورون جهازا للتنفس الاصطناعي يعمل بالتحكم عن بعد  بعد 6 أيام من التراجع.. قفزة كبيرة للإصابات اليومية بكورونا في العالم  شعبية ترامب وأوراق بايدن.. بقلم: د. أيمن سمير  أعداد الإصابات تحلّق عالمياً: الفيروس يطال بولسونارو  الصين تفرض رقابة على الإنترنت... وأميركا تدرس حظر تطبيقات صينيّة  الأسرة بحاجة إلى 270 ألف ليرة لتأكل فقط.. و202 ألف إذا قررت أن تكون نباتية !  فرنسا.. حكومة جان كاستيكس: ماكرون «زعيم اليمين» الجديد؟  الجزائر: تسجيل 475 إصابة جديدة و9 وفيات بكورونا خلال الـ24 ساعة الأخيرة  “3 أعوام من الفوضى تكفي”.. جماعات جمهورية تستعد لإسقاط ترامب!  FBI: نفتح قضية جديدة متعلقة بالصين مرة كل 10 ساعات  الصحة العالمية تعلق على درجة خطورة تفشي الطاعون الدملي  الجمهوريون في مأزق: ترامب و«كورونا» عدوّان انتخابيّان  هي كلمة للقيادة الرياضية السورية الجديدة.. بقلم: صفوان الهندي  حباً بالعدالة فقط!.. بقلم: زياد غصن  البرلمان المصري يحذر من يقترب من ثروات مصر في البحر المتوسط: ستقطع رجله  عودة «تنقيط الصواريخ»: غزة على طاولة قادة العدو  موسكو تتوعد لندن بالرد على عقوباتها  ماكرون يبقي على وزيري المالية والخارجية في حكومة كاستيكس  نجمة تونس الأولى نادرة لملوم: الصدق والوضوح هما مفتاح قلبي وهذه هي خطوطي الحمراء     

الصحف العبرية

2015-07-25 07:25:39  |  الأرشيف

هأرتس: إيران وحدها من سيملي شروط الحل السياسي في سورية

 تسفي برئيل - هأرتس
الكلمات المطولة التي ظهرت على لافتة في مؤتمر عقد هذا الاسبوع في تركيا في انطاكيا، اضطرت الى التزاحم على قطعة القماش، "اعادة تنظيم المجلس العسكري الاعلى بشكل يلائم قوات التمرد والمقاتلين العاملين في الميدان"، هذا ما كتب على اللافتة التي علقت على جدار قاعة المؤتمرات الصغيرة، وفي المكان تواجد نحو ثلاثين ضابطا يمثلون جزءً من الجيش السوري الحر الذي يعمل في سوريا. وفي نهاية المؤتمر أعلن الضباط عن اقامة مجلس عسكري أعلى يكون الجنرال عبد الكريم الاحمد رئيسا له.

المشكلة هي أنه يوجد لجيش سوريا الحر قائد اركان هو احمد بري الذي يقوم في هذه الايام بمشاورات واتصالات مع عدد من المليشيات لاقامة قيادة عسكرية موحدة تعمل تحت المعارضة السياسية التي حظيت بالاعتراف الدولي. وقد سارعت المعارضة الى الاعلان أنها لا تعترف بالتنظيم الجديد وان المؤتمر هدفه تضليل الجمهور.
تنصل المعارضة من التنظيم الجديد يظهر الخلاف والصراع بين القوات في الميدان وبين القيادة السياسية التي تتواجد خارج سوريا. كان من المفترض أن        ينصاع الجيش السوري الحر للمجلس العسكري الاعلى التابع للمعارضة، لكن المجلس تم حله ويسعى اعضاءه الان الى بناء مجموعة اكبر من المليشيات، اذا تعاونت هذه المليشيات، العداء بين قوات المتمردين في سوريا وبين المعارضة السياسية عميق جدا، لدرجة فشل كل محاولات المعارضة باقامة ممثلية داخل سوريا.

المعارضة ضعيفة وغير فعالة وفي مقابلة لموقع "جميعنا شركاء" الذي يغطي اعمال المعارضة والقوى في الميدان، اشتكى رئيس الحكومة المؤقتة التي اقامتها المعارضة، احمد طعمة، اشتكى بان الميزانية فارغة. وحسب قوله فان النشطاء يعملون بشكل تطوعي ومعظم وعودات التمويل التي حصلت عليها المعارضة بقيت على الورق، باستثناء مليوني دولار وصلت من قطر، صحيح أن الولايات المتحدة حولت 6 ملايين دولار للحكومة المؤقتة، لكن هذه المساعدة قدمت على شكل مواد أساسية وليس أموال.

طعمة لا يخدع نفسه حول قدرة المتمردين او المعارضة السياسية على اسقاط نظام بشار الاسد، "الاسد لن يسقط في الشهر القادم او الستة شهور القادمة"، قال في المقابلة، "الاسد سيسقط عندما يقرر المجتمع الدولي ذلك... لكن المجتمع الدولي لن يسمح للمتمردين باسقاط الاسد ولن يسمح للاسد  بالتغلب على المتمردين. لان انتصار طرف واحد سيعيق جهود السلام في الدولة. لان الطرف المنتصر لا يمكن ان يقبل شروط المجتمع الدولي".

احدى ادعاءات طعمة الاساسية ضد المجتمع الدولي ومن ضمنه الدول العربية، هي ان طريقة تمويل الدول للمليشيات خلقت "بارونات حرب مصلحتهم ليست بوجود سلطة مركزية تدير الدولة". ونتيجة لذلك، فان حكومة سوريا في المنفى لا تنجح بتركيز ادارة المعابر الحدودية، التي هي تحت سيطرة المليشيات المختلفة، بالرغم من أنها وعدت قادة المليشيات بان يربحوا اكثر تحت قيادة مركزية مما يربحوه الان من ادارة المعابر. اضافة لذلك فان الحكومة في المنفى غير مسؤولة عن نقل المساعدات الانسانية لسوريا. عندما وافقت تركيا على ادخال الوقود الى المناطق التي يسيطر عليها المتمردون، تم الامر بمساعدة منظمة انسانية تركية (AFAD) وليس عن طريق حكومة المنفى، وذلك خوفا من وصول المساعدات الى جهات لا تريدها تركيا.

مثال على وجود اخطبوط حرب لديه 200 ذراع والذي يتكون من مليشيات المتمردين في سوريا، هو قرار سوريا الحر الذي يعمل في منطقة كوباني. وسبب ذلك السرقات ورفض الوحدات بان تحارب ضد قوات تنظيم الدول الاسلامية (داعش) اقيمت مليشيات "بركان الفرات" عام 2014 باعقاب انضمام عدة مليشيات، من ضمنها لجان الدفاع الكردية "كتائب شمس الشمال"، "تمردي مدينة الرقة" التي يسيطر عليها (داعش). "كتائب فجر الحرية"، "جيش العقاب"، "كتائب جربلوس" والمزيد من شظايا المنظمات، "البركان". صحيح انه يوجد قائد ولكن كل مليشيا لها قادتها ولها مصالحها الخاصة.

حسب عدة تقارير فان جزء من المليشيات ومن ضمنها المليشيات الكردية في مقاطعة الحسكة، تتعاون مع الجيش السوري الذي يقدم لها سلاح وذخيرة من أجل المساعدة في الحرب ضد داعش. لكن التعقيد لا ينتهي هنا، يعتبر الجيش الامريكي والسي.آي.ايه ان لجان الدفاع عن الشعب الكردي حلفاء في الحرب ضد داعش وتقدم لهم المساعدة رغم عدم رضى تركيا عن ذلك، التي تخاف من اقامة ولاية كردية مستقلة في سوريا، مثل المنطقة الكردية في العراق، والنتيجة هي ان تلك المليشيات الكردية التي تحارب داعش، تعمل بالتنسيق مع النظام السوري وتحظى بالمقابل من مساعدات امريكية.

في المجال الجنوبي لسوريا، في منطقة الحدود مع الاردن، يبدو ان المليشيات تتعاون بالذات، على الاقل على المستوى المدني. وحسب بحث أجرته مريكا سونسبسكي ونشر في موقع (SyriaComment )، فانه رغم الخلافات الايديولوجية والاستراتيجية بين المليشيات في منطقة درعا قرب الحدود، بمن فيها جبهة النصرة، وافقت المليشيات على توحيد القوى لاقامة جهاز قضائي مدني يساعد في ادارة المنطقة.

هكذا مثلا، في المحاكم يعمل قضاة يمثلون مليشيات مختلفة وانفاذ القانون يتم بناء على قرارات القضاة. هذه المليشيات، باستثناء جبهة النصرة مدعومة بشكل تفصيلي من القيادة العسكرية المشتركة لجيوش التحالف الغربي والعربي ومركزها عمان في الاردن. ومع ذلك، فان العلاقة بين قوات "الثوار" الذين يعملون في الجنوب واولئك الذين يعملون في شمال سوريا هزيلة ولا تسمح بنقل النموذج الجنوبي الى الشمال.

وهذا المعيار لعلاقة المليشيات يفحص الان آثار الاتفاق النووي مع ايران على الحرب الاهلية في سوريا. ويتفق كل الناطقين بلسان المليشيات على أن شلالات المال التي ستنزل على ايران كنتيجة للاتفاق، ستمنح الاسد وحزب الله الذي يقاتل الى جانبه الامان الاقتصادي اللازم لهما. وليس هذا تمويلا للعمل العسكري الجاري فقط، بل وايضا تطويرا لقدرة الاسد وحلفاءه.

وفضلا عن ذلك، يبدو أن ايران لن تكون وحدها في الساحة مع الاسد. فحسب تقارير في دولة اتحاد الامارات، سيصل في الايام القريبة القادمة وفد دبلوماسي رسمي عنها لفحص امكانية اعادة فتح سفارة اتحاد الامارات في دمشق. وتخشى هذه الدولة امكانية ان تسيطر المليشيات المتطرفة وداعش على الدولة وترى في الاسد عنصرا هاما لمنع هذا الاتجاه.

اذا ما تأكد التقرير فستكون هذه بصقة في وجه السعودية التي تبلور تحالفا للحرب سواء ضد داعش ام ضد الاسد. وهذه الخطوة كفيلة بان تسحق التحالف العربي الذي يستهدف اضعاف نفوذ ايران في الشرق الاوسط. وفي ظل غياب استراتيجية متفق عليها من القوى العظمى الغربية والدول العربية حول الشكل الذي تعمل فيه في سوريا، فان ايران تتمتع بموقع قوة متفوق وهي التي ستتمكن ظاهرا من املاء شروط الحل السياسي.

ولكن حتى في هذا التقدير هناك بعض العلل. فايران لا تملك موقع نفوذ لا على داعش ولا على جبهة النصرة المسيطرتين. وتدعم السعودية المليشيات الاسلامية "المعتدلة" ولن تسمح للحل الايراني بتصميم مستقبل الدولة. عمليا ليس فقط الصراع بين الاسد والثوار لا يحسم، بل وميزان القوى بين الدول ذات المصالح في سوريا وصل الى مأزق ليس فيه طرف منتصر. والان، كل ما تبقى للاطراف عمله هو القتال على السيطرة على قرية اخرى وطريق آخر.
 
عدد القراءات : 14622

هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *
 

 
 
التصويت
كيف يتعاطى الإعلام الأميركي والغربي مع فيروس كورونا؟
 
تصفح مجلة الأزمنة كاملة
عدد القراءات: 3522
العدد: 486
2018-08-06
 
كيف نحدث الارتقاء؟
لا شيء مستحيلاً عندما يلتقي الفكر مع المادة مع الإصرار على النجاح والوصول إلى الأفضل، لنعترف أننا وصلنا إلى القاع، هل نبقى تائهين في قعره؟ نؤمن بالكفاف بعد أن كنا قلب الحراك الإقليمي، ومن أهم المساهمين في صناعة عالم أفضل، ومن أهم من قدم للمحيطين بنا مفردات تمكين المجتمعات وبنائها واستثمار مواردها بالشكل الأمثل.
كم علّمنا الكثيرين أساليب التصدي للتحديات ومقاومة كل أشكال التخلف والجهل والاستعمار والإرهاب بكل أشكاله وسياساتنا المبهرة التي نجحت في تحقيق التنمية، وقدمت آلاف المبادرات، وعلى كل محاور الحياة، وأهمها في العمل الإنساني والأخلاقي ومكافحة الأمية التعليمية والفكرية.
كم اندمجنا كمجتمع حتى غدونا واحداً، وذاب الخاص في العام، ودُعي الجميع وبروح وطنية عالية للإسهام في بناء الحياة العامة والتصدي لأبرز المشكلات باتحاد الكل الثقافة على اختلاف أدواتها والإعلام بوسائطه كافة مع السياسة الأم؟ الجميع دخل إلى المشاركات الفاعلة، لأن الاعتبار الرئيس الذي ساد على كل شيء كان في صناعة وطن والارتقاء بحضوره بين الأمم، هذه الصناعة التي لا تنجح إلا بوجود رئيس قائد مؤمن بجغرافيته وشعبه وقانون يسود على الجميع، يخضعهم إليه، وأمن حريص على نشر الأمان وزراعة الأمل ورعايته، ومنطق يتقبله المجتمع أثناء نقاش الدخل والإنفاق والأسعار.
هل تكون الحلول بإغلاق المحال والضبوط التموينية وتعدد أسعار الدولار ومحاولة لعب أدوار تجد نفسها من خلالها في مواقف لا تحسد عليها؟ هل كل هذا أوقف الغلاء واتساع الهوات بشكل فاق كل التوقعات؟ ألا يتطلب هذا حوارات موضوعية سريعة تكون منها نتائج ولو بالحد الأدنى ترضي الجميع الذي يدرك الواقع المحاصر والضاغط على الدولة والشعب من قوى داخلية وخارجية؟
أين نحن الآن من ضبابية تلف وجودنا؟ تتناهبنا الظروف القاسية، شعارات براقة وكلام معسول، المستحيل يغزو العقول، وضمور الضمائر يلف القلوب، بصماتنا تذروها الرياح، ويتناهبها القاصي والداني، ما أضعف الثقة بين الأرض وإنسانها، بين المواطن وحكومته، فمظاهر الاستدراك ضعيفة، وانحطاط النفوس مرعب، وغدا حالنا مجهولاً كنسب شهرزاد غير المعروف، وهل هي بدعة أسطورية حاكت قصصها، وملأتها بالإثارة؟ أم إنها مبرمجة من أجل زمننا المعيش؟ هل يعقل أنها خدعتنا لعشرات القرون، ونجحت في تحويل وجودنا إلى خيال وتخيّل وخيلاء؟ هل منكم من يعرف اسمها الحقيقي ولمن تنتسب؟ أين قدراتنا ومقدراتنا؟ هل فقدناها في مواخير البغاء، وعلى طاولات نشر الفساد، تحتها وفوقها وموائد المخمليين من تجار الأزمات هل تساوي أو توحد الجميع؟ الغني مع الفقير، والحاكم مع المحكوم، والراعي مع الرعية أمام هجمات الذئاب الواردة من كل حدب وصوب.
هل وحدتنا هذه الحال أم إنها راكمت المصائب؟ هل تعاملنا معها بعقلانية وحزم ومسؤولية، أم إن البعض بحث عن الغنائم، وترك الباقي يحثهم بالدفاع عن القضية؟ ألا يجب أن يكون لدينا مشهد مقارن واقعي يبتعد عن التزييف، نكون إلى جانبه، ليكشف لنا جميعاً ومن دون استثناء عن أين نحن؟ فإذا أدركنا ذلك، ألا ينبغي أن نتجه إلى نهج جديد أو نسرع في ترميم المتآكل من نهجنا، أو ننتج ممكناً وبسرعة الحكيم الآمر لا بتسرع المأمور الجاهل؟ وصحيح أن معالجة المستحيل تحتاج إلى النفس الطويل الذي يستعان به عند معالجة الأمور المستعصية، أما الأمور الممتلئة بالخلل والمشاهدة والواقعة في متناول اليد وعلى خط البصر فتحتاج إلى الحلول السريعة النافعة والمؤثرة، التي تزيل الأخطاء عن سواد المجتمع والوطن.
مؤكد أن الأفراد لا يستطيعون تحقيق الارتقاء بمفردهم، وليست هي مسؤوليتهم، إنما هي مسؤولية الحكومة التي عليها أن تقود حملة واسعة بعملية نوعية، ولتكن فريدة وضخمة، تشرك فيها الوزارات والمؤسسات العامة مع القطاع الخاص بكامل أجنحته التجارية والصناعية والزراعية والسياحية والمفكرين والمثقفين الواقعيين والفاعلين في الخارج والداخل، والصحفيين والإعلاميين، لأن التصدي للمشكلات لا تقدر عليه جهة واحدة ولا فرد واحد مهما بلغ من شأن، وفتح خطوط تواصل مع المحيط الذي سنعود إليه، ويعود إلينا عاجلاً أم آجلاً أفضل من القطيعة التي يفرضها المعتدون عليها، إذاً لتكن منا المبادرة، ونحن أهم العارفين بنظم التكيّف مع الظروف، ومن أهم اللاعبين بين مدخلاته ومخرجاته.
دول كبرى اعتمدت نظام الإدارات، ونادراً ما ترى فيها ظهوراً للوزراء، فلا يستعرضون أنفسهم إلا عند الشدائد، وهم ندرة، أي إن الهم الرئيس لدى الدولة يكمن في إدارتها بصمت منتج، لا من خلال الإبهار بلا نتائج، لأن العمل مسؤولية لا ميزة.
كيف بهذا الوطن لا يحدث معهداً خاصاً يعمل على تهيئة المديرين والمسؤولين والوزراء، ويجهزهم لتولي المناصب؟ يعزز فيهم بناء الأخلاق الوطنية وروح المبادرة وإبداع الحلول واستخلاص العبر، ويريهم أخطاء من سبقوهم وإنجازاتهم في التطوير ونظم المحاسبة والمكافأة بعد أن يكون قد درس أثناء اختيارهم بدقة منبتهم ودراساتهم وإسهاماتهم حتى شكلهم الإداري أو القيادي، فيتكون لدى الدولة خزان رافد دائم أو بنك معلومات عن الصالحين للعب هذه الأدوار.
لا شيء مستحيلاً، لأن كل شيء ممكن لحظة توافر الإرادة، ربما نؤمن بالمستحيل لعدم بحثنا عن الحلقة المفقودة التي تصلنا ببعضنا، وكل شيء تربطه العلاقات الوطنية البناءة، لأنها شريان الحياة، وما يبثه من تفاصيل تربط الأشياء ببعضها، فتوصلها إلى العقول والقلوب، ليظهر معها ومن خلال الأفعال التي تحكم عليها الأمم بأن هذا المجتمع ناجح أو فاضل أو مستقر أو متخلخل مضطرب، وفي الداخل الجميع يسأل من القاع: لو أنه لدينا تمكين اقتصادي وتمكين اجتماعي وتمكين سياسي فهل كنا وصلنا إلى ما وصلنا إليه؟ هل هيأنا تنوعنا الاجتماعي للمدنية الحقيقة، أم إننا مدّعون والتخلف ينهش في جوهرنا؟ وهل وصلنا إلى مرحلة النضج الواعي لاستيعاب معاني الوطنية والعروبة والقومية والأديان؟ وهل أسسنا نظماً صلبة نبني المناعة في وجه التطرف والخبث والفساد وعدم الاستتباع للقوى المهيمنة على العالم؟
يبدو أننا ماهرون في نزع الصواعق، وننسى أن القنابل والألغام تبقى جاهزة للانفجار في أي لحظة، وفشل أي سياسة اقتصادية أو اجتماعية أو دينية يستدعي نقاشها أو حتى تغييرها إلا إذا كانت العقلية المدبرة لا تمتلك الرؤية أو غير قادرة على إحداث رؤية جديدة وضرورة تصحيح الرؤية، أو حتى استبدالها يسرع الخروج من القاع، ويقصر المسافات، وإلا فهذا يعني الاستمرار في إبقاء الحال على حاله، أو أنها برمجة مقصورة.
مهمة مزدوجة يتقاسمها المجتمع بكل أطيافه مع الحكومة وإجراءاتها، ويجب ألا يكون بينهما مشاكسة إذا كانت الإرادة الخروج من القاع، فالتناقض يراكم الآثار السلبية البالغة الخطورة على السياسة والاقتصاد في آن، ولذلك أجزم أننا بحاجة أكثر من ماسّة لتقديم مشروع وطني متكامل الأبعاد، أساسه أبناء الوطن المخلصون، ولا ضير بالتعاون مع خبراء من دول شقيقة أو صديقة، والضرورات أحياناً تبيح المحظورات، وفتح خطوط مع شركات وأفراد في دول متطورة أو محيطة مهم جداً، لأننا ومهما كنا لا يمكن لنا أن نحيا بمفردنا، فالتعاون مع الآخر ضروري، ويعبر عن مدى النجاح الذي تحققه الحكومات في محاربة الفقر والعجز التجاري وتحويل المجتمع إلى منتج وفاعل ومترابط، وكل تطور في العلاقة بين الحكومة والمجتمع يضيف إلى الدولة قوة ومنعة ورفعة، هذا النجاح وهذه القوة لا يحدثان إلا إذا تخطينا حواجز الجهل والمرض والتخلف، وقضينا على مظاهر الفساد، وأهمها الأخلاقية المنتشرة بكثافة.
كيف نحدث الارتقاء، ونخرج من القاع لحظة أن نصل إلى امتلاك قيمة وقوة المواطنة، ويكون لدينا نضج وطني يمتلكه المسؤول والمواطن؟ لأن المسؤول مواطن، وعليه أن يدرك أنه سيعود إلى مواطنته بعد ترجله عن كرسي المسؤولية، والمواطن مسؤوليته إدراك قيمة وطنه والإيمان به.
د. نبيل طعمة
المزيد | عدد المشاهدات : 245672
Powered by SyrianMonster Web Service Provider - all rights reserved 2020