الأخبار |
ترامب يخفف عقوبة روجر ستون المدان بالكذب على الكونغرس  ولاية كاليفورنيا الأمريكية تفرج عن 8 آلاف سجين في إطار مكافحة كورونا  أمريكا تسجل أكثر من 55 ألف إصابة بكورونا لليوم الثالث على التوالي  بيونغ يانغ: لا يمكننا أن نتخلص من النووي  هل ستضمن منظومة باتريوت أمن أمريكا في العراق؟  بكين ترفض المشاركة... وواشنطن تهدّد بالانسحاب: معاهدة «نيو ستارت» تلفظ أنفاسها  قصة عمرها 15 قرناً… آيا صوفيا هويّتان دينيّتان ومصير مُتنازع عليه  كوكب بحجم الأرض يدور حول أقرب نجم يثير فضول العلماء  المحكمة الخاصة بلبنان تحدد موعد النطق بالحكم في جريمة اغتيال الحريري  يدخلن حوامل ويخرجن على محفات الموت.. ماذا يحدث في مشفى التوليد “التخصصي” بدمشق!؟  تقرير أمريكي: الإمارات عرقلت الأسبوع الماضي اتفاقا ينهي الأزمة الخليجية مع قطر  الصحة: تسجيل 22 إصابة جديدة بفيروس كورونا ووفاة حالتين  إلزام العائدين بتصريف 100$: نحو إقرار استثناءات؟  البرلماني السينمائي!!.. بقلم: وصال سلوم  تفكيك مفهوم العظَمة الأمريكية.. بقلم: د. نسيم الخوري  المحكمة الأوربية ترفض دعوى رجل أعمال سوري لرفع اسمه من قائمة العقوبات.. من يكون؟  استعادة مقر المؤسسة السورية للحبوب في الحسكة بعد 16 يوماً من استيلاء مجموعات “قسد” عليه  إصابة 4 مدنيين بانفجار سيارة مفخخة في مدينة الباب بريف حلب الشمالي الشرقي  صناعة الموت في اليمن.. بريطانيا والسعوديّة في خندق واحد  هل نحن على أعتاب “القرن الآسيوي” وأفول “الأمريكي”.. “كورونا” غير شكل العالم     

تحليل وآراء

2018-10-26 03:47:41  |  الأرشيف

التناغم السعودي الإسرائيلي ضد اليمن.. دعم وتحالف استراتيجي.. بقلم:معن منيف سليمان

شكّلت اليمن مسرح مواجهة إقليمية واسعة، ليس الآن فحسب في ظل العدوان السعودي الحالي، ولكن حتى قبل خمسين عاماً حين غيّرت أحداث حرب اليمن الأولى 1962 ميزان القوى الإقليمية، وأدت بشكل غير مباشر إلى حرب حزيران 1967، وقد تدخلت “إسرائيل” عسكرياً في الحرب الأهلية اليمنية الأولى بوازع أن أي إضعاف لقوة مصر يأتي في صالحها، وحيث إن مصر قد دعمت الجمهوريين بعد لجوئهم إلى الرئيس جمال عبد الناصر عقب فرار الإمام محمد بدر حميد الدين إلى السعودية وتكوينه جيشاً من القبائل بمساعدة وتمويل وتخطيط كل من بريطانيا والسعودية والأردن، فكان من مصلحة “إسرائيل” أن تدخل هذا التحالف ضدّ مصر عبد الناصر لاستنزاف قوة الجيش المصري هناك.
 
وبعد إشارات مبعثرة هنا وهناك عن تعاون بين تل أبيب والرياض قد يكون الأول من نوعه بين العاصمتين في مراحل التطبيع بينهما، وعن دور “إسرائيل” في إضعاف الجيش المصري في اليمن الذي كان أحد أهم عوامل هزيمة حزيران عام 1967، يكشف “يوجيف ألباز، “باحث إسرائيلي”، للمرة الأولى عن مشاركة “إسرائيل” بجانب السعودية والأردن وبريطانيا بنقل معدات وأسلحة ومقاتلين لدعم قوات الملكيين، وما تكشف مؤخراً من وثائق إسرائيلية تؤكد للمرة الأولى وبشكل رسمي، ليس فقط تقاطع مصلحة تل أبيب مع مصلحة الرياض في استهداف مصر عبد الناصر في اليمن، ولكن أيضاً على العمق التاريخي لمراحل التقارب والتعاون بينهما حتى ولو كان ضدّ دولة عربية مثل مصر.
 
ففي 31 آذار عام 1964 تمت أول عملية إسرائيلية في اليمن لنقل أسلحة وذخائر ومعدات، حيث اخترقت طائرة نقل إسرائيلية سماء اليمن، بقيادة الطيار “آريا عوز” الذي قاد الطائرة نحو شمالي اليمن فوق معسكرات الجيش المصري، وبعد تلقيه إشارات ضوئية من الأسفل بدأ إنزال حاويات ضمّت أسلحة وذخائر وإسعافات طبية، عزّز ذلك الثقة بين الملكيين والإسرائيليين، فعلى مدى عامين تكرّرت العملية أكثر من ثلاث عشرة مرّة.
 
وأكّد تاجر السلاح السعودي الشهير “عدنان خاشقجي” في شهادته أمام لجنة تحقيق في الكونغرس الأمريكي عام 1987 بشأن ما عُرف وقتها بفضيحة “كونترا غيت”، أنه التقى شمعون بيريز الذي كان يشغل منصب مساعد وزير الدفاع وقتها، في فرنسا عام 1963 لبحث طلب غير مباشر من رئيس الاستخبارات السعودية آنذاك، كمال أدهم، صهر الملك فيصل، بتعزيز “إسرائيل” لجسرها الجوي المنطلق من جيبوتي إلى شمالي اليمن، بالتوازي مع سعي سعودي لتعزيز دور المرتزقة البريطانيين، وغيرهم من جنسيات أخرى في الشأن نفسه بتمويل سعودي!.
 
وفي هذا الإطار ذكر الكاتب المصري، محمد حسنين هيكل، في كتابه “سنوات الغليان” أن “إسرائيل” تولت الشق العملي من تسليح ونقل المعدات إلى كل من المرتزقة الأجانب الممولين سعودياً، وقوات الملكيين في جبال شمالي اليمن، وسميت تلك العملية بـ”مانجو”، وامتدّ التعاون بين الطرفين إلى نقل تل أبيب قوات خاصة من اليهود اليمنيين الذين هاجروا إلى فلسطين المحتلة لتنفيذ عمليات خاصة في بيئة اعتادوا العيش والاندماج فيها.
 
يُذكر أن النظام السعودي فتح علاقة مباشرة مع تل أبيب من أجل بحث دعم الملكيين ضدّ القوات المصرية والثوار، وهو ما لزم عقد لقاءات بين مسؤولي الدولتين، وقد تمت إحدى جولات هذه اللقاءات في القنصلية الإسرائيلية في بومباي بالهند، حيث تردّد الدبلوماسي السعودي أحمد القاضي على القنصلية مرّات عدّة، بأوامر من الملك فيصل الذي كان يشغل منصب ولي العهد آنذاك، في إطار بحث إمداد الطائرات الإسرائيلية لقوات الملكيين بالأسلحة والذخائر، مقابل معلومات تقدمها السعودية والملكيون عن الجيش المصري وتسليحه إلى “إسرائيل”، وهكذا عملت السعودية ضد الحكومتين المصريّة والسوريّة في حرب 1967، وأنهكت الجيش المصري في حرب اليمن خدمة لـ “إسرائيل”، وقد وصلت أسلحة إسرائيليّة إلى السعوديّة كي تلقي بها في أحضان الطرف الرجعي الملكي، خلال الحرب في الستينيات.
 
ونقلت تصريحات سفير “إسرائيل” السابق في بريطانيا المدعو “أهارون ريميز”، حول لقاءاته وآخرين، بصورة مستمرة، مع قادة من السعودية والأردن، امتدت حتى ما بعد حرب حزيران عام 1967، واتساع مائدة الحوار بعد ذلك لتشمل مندوبين من وزارة الدفاع السعودية، ومنظمة الاستخبارات والأمن القومي الإيرانية زمن الشاه “سافاك”، وجهاز الاستخبارات العسكري الإسرائيلي “أمان”.
 
وبعد توقيع اتفاق وقف إطلاق النار بين القوات المتحاربة وداعميهما: مصر والسعودية، فإن المرتزقة الأجانب الذين شاركوا في الحرب حاولوا الإبقاء على الجسر الجوي الإسرائيلي وذلك في أيار عام 1966، وطرح تدريب “قوات الإمام” على أراض إيرانية بإشراف إسرائيلي أمريكي، وجسّ نبض الملك فيصل للتجاوب مع ذلك.
 
وبناء عليه لم يعد مستغرباً موقف حكومة الكيان الصهيوني من العدوان السعودي الحالي على اليمن، حيث استقبلت تل أبيب هذا العدوان بإيجابية، بحكم أن السعودية تعمل من خلال عدوانها على مواجهة نفوذ إيران، حليفة الحوثيين، و”عدوة” كل من الرياض وتل أبيب، وهي نقطة الالتقاء بين العاصمتين التي سارعت وتيرة التقارب بينهما، والذي خرج من نطاق السرية والغرف المغلقة إلى العلن خلال السنوات القليلة الماضية على خلفية توافقهما ضدّ إيران.
 
لقد كشفت صحيفة “معاريف” الصهيونية من خلال مقابلة مع وزير الخارجية السعودي “عادل الجبير”، أن الوضع في اليمن، وخطر الإرهاب يتواجدان على سلّم أولويات الرياض، وأن النظام السعودي تلقى دعماً عسكرياً من “إسرائيل” في حربه على اليمن.
 
ويشير الخبراء الإسرائيليون إلى الأهمية الكبرى لتعاون تل أبيب مع الرياض في العدوان على اليمن، كونها مدخل باب المندب، وهو الممر المائي الوحيد المهم لـ “إسرائيل”، ويرى هؤلاء الخبراء أن الحرب التي تشنّها السعودية ضدّ اليمن تخدم مصالح “إسرائيل” مباشرة، وتشكّل فرصة ثمينة لجني ثمار استراتيجية حيوية للأمن الإسرائيلي، ويجب دعمها.
 
فيما رأى المستشرق اليهودي “رؤوفين باركو” أن ما يحدث اليوم من صراع محتدم في اليمن قد يكون فرصة لاندماج “إسرائيل” سرّاً في المخططات الجيواستراتيجية لدول المنطقة.
 
وأكد “غاريث بورتر” المحلل السياسي والخبير في شؤون الأمن القومي الأمريكي أن السفن البحرية الأمريكية تقوم بدوريات جنباً إلى جنب مع السفن السعودية لمنع الأسلحة من دخول اليمن، واتهم “بورتر” الولايات المتحدة بتورطها في الحصار الذي تقوده السعودية لمنع دخول الغذاء والوقود والإمدادات الطبية إلى اليمن.
 
إن القضايا التي كانت وراء التدخّل العسكري السعودي- الإسرائيلي في اليمن في الستينيات هي نفسها وراء التدخّل الحالي، وكما كانت “إسرائيل” حاضرة بقوّة آنذاك في العدوان على اليمن، فإنها حاضرة اليوم، وإن كانت للتدخّل الحالي ظروف وملابسات وأهداف جديدة.
 
ومثلما تكشف بمرور الزمن الدور الرئيس لـ “إسرائيل” في حرب اليمن الأولى، وكيفية استثمارها لمواجهة مصر العدو الرئيس لتحقيق هزيمة حزيران 1967،  فإنه من غير المستبعد أن ينكشف في المستقبل القريب عن دور أساس للكيان الصهيوني في العدوان الحالي على اليمن، إذ إن الرغبة السعودية تلاقت مع مصالح “إسرائيل” التي باركت بدورها ما عرف بـ “عاصفة الحزم”.
 
إن التناغم بين نظام بني سعود و”إسرائيل” ضد اليمن ليس من قبيل المصادفة، فهناك الكثير من الأدلة والقرائن التي تشير إلى تنسيق عالي المستوى بين هذين النظامين في الملفات الإقليمية، وفي مقدمتها العدوان على اليمن.
عدد القراءات : 5982
التصويت
كيف يتعاطى الإعلام الأميركي والغربي مع فيروس كورونا؟
 
تصفح مجلة الأزمنة كاملة
عدد القراءات: 3522
العدد: 486
2018-08-06
 
كيف نحدث الارتقاء؟
لا شيء مستحيلاً عندما يلتقي الفكر مع المادة مع الإصرار على النجاح والوصول إلى الأفضل، لنعترف أننا وصلنا إلى القاع، هل نبقى تائهين في قعره؟ نؤمن بالكفاف بعد أن كنا قلب الحراك الإقليمي، ومن أهم المساهمين في صناعة عالم أفضل، ومن أهم من قدم للمحيطين بنا مفردات تمكين المجتمعات وبنائها واستثمار مواردها بالشكل الأمثل.
كم علّمنا الكثيرين أساليب التصدي للتحديات ومقاومة كل أشكال التخلف والجهل والاستعمار والإرهاب بكل أشكاله وسياساتنا المبهرة التي نجحت في تحقيق التنمية، وقدمت آلاف المبادرات، وعلى كل محاور الحياة، وأهمها في العمل الإنساني والأخلاقي ومكافحة الأمية التعليمية والفكرية.
كم اندمجنا كمجتمع حتى غدونا واحداً، وذاب الخاص في العام، ودُعي الجميع وبروح وطنية عالية للإسهام في بناء الحياة العامة والتصدي لأبرز المشكلات باتحاد الكل الثقافة على اختلاف أدواتها والإعلام بوسائطه كافة مع السياسة الأم؟ الجميع دخل إلى المشاركات الفاعلة، لأن الاعتبار الرئيس الذي ساد على كل شيء كان في صناعة وطن والارتقاء بحضوره بين الأمم، هذه الصناعة التي لا تنجح إلا بوجود رئيس قائد مؤمن بجغرافيته وشعبه وقانون يسود على الجميع، يخضعهم إليه، وأمن حريص على نشر الأمان وزراعة الأمل ورعايته، ومنطق يتقبله المجتمع أثناء نقاش الدخل والإنفاق والأسعار.
هل تكون الحلول بإغلاق المحال والضبوط التموينية وتعدد أسعار الدولار ومحاولة لعب أدوار تجد نفسها من خلالها في مواقف لا تحسد عليها؟ هل كل هذا أوقف الغلاء واتساع الهوات بشكل فاق كل التوقعات؟ ألا يتطلب هذا حوارات موضوعية سريعة تكون منها نتائج ولو بالحد الأدنى ترضي الجميع الذي يدرك الواقع المحاصر والضاغط على الدولة والشعب من قوى داخلية وخارجية؟
أين نحن الآن من ضبابية تلف وجودنا؟ تتناهبنا الظروف القاسية، شعارات براقة وكلام معسول، المستحيل يغزو العقول، وضمور الضمائر يلف القلوب، بصماتنا تذروها الرياح، ويتناهبها القاصي والداني، ما أضعف الثقة بين الأرض وإنسانها، بين المواطن وحكومته، فمظاهر الاستدراك ضعيفة، وانحطاط النفوس مرعب، وغدا حالنا مجهولاً كنسب شهرزاد غير المعروف، وهل هي بدعة أسطورية حاكت قصصها، وملأتها بالإثارة؟ أم إنها مبرمجة من أجل زمننا المعيش؟ هل يعقل أنها خدعتنا لعشرات القرون، ونجحت في تحويل وجودنا إلى خيال وتخيّل وخيلاء؟ هل منكم من يعرف اسمها الحقيقي ولمن تنتسب؟ أين قدراتنا ومقدراتنا؟ هل فقدناها في مواخير البغاء، وعلى طاولات نشر الفساد، تحتها وفوقها وموائد المخمليين من تجار الأزمات هل تساوي أو توحد الجميع؟ الغني مع الفقير، والحاكم مع المحكوم، والراعي مع الرعية أمام هجمات الذئاب الواردة من كل حدب وصوب.
هل وحدتنا هذه الحال أم إنها راكمت المصائب؟ هل تعاملنا معها بعقلانية وحزم ومسؤولية، أم إن البعض بحث عن الغنائم، وترك الباقي يحثهم بالدفاع عن القضية؟ ألا يجب أن يكون لدينا مشهد مقارن واقعي يبتعد عن التزييف، نكون إلى جانبه، ليكشف لنا جميعاً ومن دون استثناء عن أين نحن؟ فإذا أدركنا ذلك، ألا ينبغي أن نتجه إلى نهج جديد أو نسرع في ترميم المتآكل من نهجنا، أو ننتج ممكناً وبسرعة الحكيم الآمر لا بتسرع المأمور الجاهل؟ وصحيح أن معالجة المستحيل تحتاج إلى النفس الطويل الذي يستعان به عند معالجة الأمور المستعصية، أما الأمور الممتلئة بالخلل والمشاهدة والواقعة في متناول اليد وعلى خط البصر فتحتاج إلى الحلول السريعة النافعة والمؤثرة، التي تزيل الأخطاء عن سواد المجتمع والوطن.
مؤكد أن الأفراد لا يستطيعون تحقيق الارتقاء بمفردهم، وليست هي مسؤوليتهم، إنما هي مسؤولية الحكومة التي عليها أن تقود حملة واسعة بعملية نوعية، ولتكن فريدة وضخمة، تشرك فيها الوزارات والمؤسسات العامة مع القطاع الخاص بكامل أجنحته التجارية والصناعية والزراعية والسياحية والمفكرين والمثقفين الواقعيين والفاعلين في الخارج والداخل، والصحفيين والإعلاميين، لأن التصدي للمشكلات لا تقدر عليه جهة واحدة ولا فرد واحد مهما بلغ من شأن، وفتح خطوط تواصل مع المحيط الذي سنعود إليه، ويعود إلينا عاجلاً أم آجلاً أفضل من القطيعة التي يفرضها المعتدون عليها، إذاً لتكن منا المبادرة، ونحن أهم العارفين بنظم التكيّف مع الظروف، ومن أهم اللاعبين بين مدخلاته ومخرجاته.
دول كبرى اعتمدت نظام الإدارات، ونادراً ما ترى فيها ظهوراً للوزراء، فلا يستعرضون أنفسهم إلا عند الشدائد، وهم ندرة، أي إن الهم الرئيس لدى الدولة يكمن في إدارتها بصمت منتج، لا من خلال الإبهار بلا نتائج، لأن العمل مسؤولية لا ميزة.
كيف بهذا الوطن لا يحدث معهداً خاصاً يعمل على تهيئة المديرين والمسؤولين والوزراء، ويجهزهم لتولي المناصب؟ يعزز فيهم بناء الأخلاق الوطنية وروح المبادرة وإبداع الحلول واستخلاص العبر، ويريهم أخطاء من سبقوهم وإنجازاتهم في التطوير ونظم المحاسبة والمكافأة بعد أن يكون قد درس أثناء اختيارهم بدقة منبتهم ودراساتهم وإسهاماتهم حتى شكلهم الإداري أو القيادي، فيتكون لدى الدولة خزان رافد دائم أو بنك معلومات عن الصالحين للعب هذه الأدوار.
لا شيء مستحيلاً، لأن كل شيء ممكن لحظة توافر الإرادة، ربما نؤمن بالمستحيل لعدم بحثنا عن الحلقة المفقودة التي تصلنا ببعضنا، وكل شيء تربطه العلاقات الوطنية البناءة، لأنها شريان الحياة، وما يبثه من تفاصيل تربط الأشياء ببعضها، فتوصلها إلى العقول والقلوب، ليظهر معها ومن خلال الأفعال التي تحكم عليها الأمم بأن هذا المجتمع ناجح أو فاضل أو مستقر أو متخلخل مضطرب، وفي الداخل الجميع يسأل من القاع: لو أنه لدينا تمكين اقتصادي وتمكين اجتماعي وتمكين سياسي فهل كنا وصلنا إلى ما وصلنا إليه؟ هل هيأنا تنوعنا الاجتماعي للمدنية الحقيقة، أم إننا مدّعون والتخلف ينهش في جوهرنا؟ وهل وصلنا إلى مرحلة النضج الواعي لاستيعاب معاني الوطنية والعروبة والقومية والأديان؟ وهل أسسنا نظماً صلبة نبني المناعة في وجه التطرف والخبث والفساد وعدم الاستتباع للقوى المهيمنة على العالم؟
يبدو أننا ماهرون في نزع الصواعق، وننسى أن القنابل والألغام تبقى جاهزة للانفجار في أي لحظة، وفشل أي سياسة اقتصادية أو اجتماعية أو دينية يستدعي نقاشها أو حتى تغييرها إلا إذا كانت العقلية المدبرة لا تمتلك الرؤية أو غير قادرة على إحداث رؤية جديدة وضرورة تصحيح الرؤية، أو حتى استبدالها يسرع الخروج من القاع، ويقصر المسافات، وإلا فهذا يعني الاستمرار في إبقاء الحال على حاله، أو أنها برمجة مقصورة.
مهمة مزدوجة يتقاسمها المجتمع بكل أطيافه مع الحكومة وإجراءاتها، ويجب ألا يكون بينهما مشاكسة إذا كانت الإرادة الخروج من القاع، فالتناقض يراكم الآثار السلبية البالغة الخطورة على السياسة والاقتصاد في آن، ولذلك أجزم أننا بحاجة أكثر من ماسّة لتقديم مشروع وطني متكامل الأبعاد، أساسه أبناء الوطن المخلصون، ولا ضير بالتعاون مع خبراء من دول شقيقة أو صديقة، والضرورات أحياناً تبيح المحظورات، وفتح خطوط مع شركات وأفراد في دول متطورة أو محيطة مهم جداً، لأننا ومهما كنا لا يمكن لنا أن نحيا بمفردنا، فالتعاون مع الآخر ضروري، ويعبر عن مدى النجاح الذي تحققه الحكومات في محاربة الفقر والعجز التجاري وتحويل المجتمع إلى منتج وفاعل ومترابط، وكل تطور في العلاقة بين الحكومة والمجتمع يضيف إلى الدولة قوة ومنعة ورفعة، هذا النجاح وهذه القوة لا يحدثان إلا إذا تخطينا حواجز الجهل والمرض والتخلف، وقضينا على مظاهر الفساد، وأهمها الأخلاقية المنتشرة بكثافة.
كيف نحدث الارتقاء، ونخرج من القاع لحظة أن نصل إلى امتلاك قيمة وقوة المواطنة، ويكون لدينا نضج وطني يمتلكه المسؤول والمواطن؟ لأن المسؤول مواطن، وعليه أن يدرك أنه سيعود إلى مواطنته بعد ترجله عن كرسي المسؤولية، والمواطن مسؤوليته إدراك قيمة وطنه والإيمان به.
د. نبيل طعمة
المزيد | عدد المشاهدات : 245756
Powered by SyrianMonster Web Service Provider - all rights reserved 2020