الأخبار |
العقوبات الاقتصادية نعمة وليست نقمة..وفي تجارب الآخرين ما يؤكّد ..؟؟  إطلاق نار في ولاية كاليفورنيا الأمريكية وأنباء عن 4 جرحى!  لجنة الانتخابات الروسية: نسبة دعم التعديلات الدستورية 78.03% بعد فرز 99.01% من الأصوات  ليبيا... طيران مجهول ينفذ غارات جوية قرب قاعدة الوطية العسكرية غربي البلاد  كيف تفكر كصحافي؟.. بقلم: عائشة سلطان  تركيا.. حصيلة إصابات كورونا تتجاوز الـ 200 ألف حالة  الصحة: تسجيل 14 إصابة جديدة بفيروس كورونا وشفاء 5 حالات  ما الذي تريده أميركا من المنطقة والعالم؟.. بقلم: محمـد ح. الحاج  العميد حاتم الغايب رئيس اتحاد كرة القدم : مستوى الدوري دون الوسط وسنتوسع في التحقيق بادعاءات وجود فساد فيه  القوات الأمريكية تنشئ مطارا عسكريا شمال شرقي سورية  أرقام مخيفة… كيف تبدو الحرب بين أمريكا والصين  إيطاليا.. 21 حالة وفاة بكورونا خلال الـ 24 ساعة الماضية  سيناريو الصدام التركي ــ المصري: رابحون وخاسرون  رفع أسعار مواد «الذكية» بناءً على طلب «السورية للتجارة» وتغير سعر الصرف الرسمي  أوروبا تفتح حدودها: غير مرغوب بالأميركيين!  روان عليان: لكل صوت بصمة.. ولكل أذن هوى وذوق في المغنى  قانون الأمن القومي نافذاً في هونغ كونغ: الكباش الصيني ــ الأميركي متواصل  بوتين وروحاني: سنواصل دعم سورية في حربها على الإرهاب حتى دحره نهائياً     

تحليل وآراء

2018-11-28 05:10:21  |  الأرشيف

«اتفاق سوتشي» جزء من التجاذب الدولي.. و«الكيميائي» خير دليل.. بقلم: محمد نادر العمري

من جديد تؤكد الأزمات الدولية المتفاقمة أن الاتفاقات الإقليمية أو الدولية خاضعة لتجاذبات وصراعات القوى الفاعلة والمؤثرة بها، وإرادة هذه القوى ومصالحها المتناقضة كتعبير عن دوافع سلوكها نحو الالتزام بهذه الاتفاقات أو التنصل منها، وما تشهده اليوم ميادين متعددة من تصاعد وتيرة الجبهات في أوكرانيا وليبيا وسورية واليمن وربما قريباً في ساحات صراع أخرى هو خير دليل بأن هذه القوى عندما تصل إلى استعصاء سياسي ودبلوماسي تلجأ إلى خلط الأوراق مجدداً لتحسين شروط تفاوضها وتموضعها ضمن أطر السيطرة وبهوامش ضيقة وحساسة.
وضمن هذا التوصيف يمكن فهم الإبقاء على اتفاق «شوتشي» ولو ميتاً سريرياً نتيجة حاجة الضرورة التي كانت دافعاً للتوصل إليه بين روسيا وتركيا، هناك أيضاً حاجة ضرورة للإبقاء عليه صورياً مع هامش المناورة التي يملكه كل طرف، ذلك أن سقوط الاتفاق في ظل عدم التوصل لاتفاق حول مصير المسلحين بالدرجة الأولى واستمرار التدخل الخارجي في التأثير بإدارة الأزمة السورية أو صراعها عليها سيجعل جميع السيناريوهات مطروحة على الطاولة بما في ذلك التهديد باستخدام القوة أو اللجوء إليها من قوى وفاعلين خارجون وفي مقدمتهم الولايات المتحدة الأميركية وبعض الدول الأوروبية والسعودية.
فالتصعيد الذي شهدته حلب منذ أيام باستخدام الكيميائي ليس مستغرباً ولا يمكن وصفه بالحدث النوعي الجديد، ولكن من حيث توقيته في ظل سريان «اتفاق سوتشي» يدفعنا للوقوف عند النقاط والملاحظات والأهداف التالية:
* رسالة ضمنية من «جبهة النصرة» وعدد من الفصائل الأخرى بالخروج عن «بيت الطاعة» التركي وحزم قرار «النصرة» بقطع العلاقة مع أنقرة وخاصة في ظل الضغوط المتصاعدة من موسكو عليها لتنفيذ «اتفاق سوتشي»، وهذا ما أكده مصدر إعلامي مقرب من ميليشيا «حركة نور الدين الزنكي»، أحد أهم ميليشيات «الوطنية للتحرير» لـصحيفة «الوطن» السورية: أن «النصرة» ضربت بالفعل أحياء شارع النيل والخالدية والزهراء بغاز الكلور السام المحشو داخل قذائف أعدها خبراء أجانب خاصة لـ«الخوذ البيضاء»، لتنفيذ سيناريو وتمثيلية أعدت مسبقاً في غرف مخابرات الدول الممولة والراعية للإرهاب، لكن فرع تنظيم القاعدة في سورية استخدم تلك القذائف في ضرب أهداف مدنية في أطراف مدينة حلب، ومن الأطراف الجنوبية الشرقية لقرية البريكيات الخاضعة لسيطرة «تحرير الشام» بريف حلب.
وضمن هذا المسار أقدمت «النصرة» بالتعاون مع الخوذ البيضاء على توزيع 50 صاروخاً قادراً على حمل المواد السامة على كامل الجغرافية الخاضعة لمنطقة حظر السلاح المتفق عليها في سوتشي صباح يوم الأحد الماضي، وبعد أيام قليلة من دخول خبراء فرنسيين إلى داخل مدينة إدلب وقيامهم بتطوير صواريخ معدة لهذه الغاية داخل سجن إدلب المركزي.
* مساهمة المخابرات الأميركية في تشجيع «النصرة» بالقيام بمثل هذا العمل لتحقيق عدة أهداف أهمها: إعادة «النصرة» إلى العباءة الأميركية وتقديم الوعود لها بدعمها مجدداً وإعادة هيكلتها وهذا قد يفضي في نهاية الأمر إلى خلق كيان ائتلافي إرهابي جديد، يضم عدداً من التنظيمات الإرهابية من بينها «النصرة» و«حراس الدين» و«جيش العزة» و«الحزب الإسلامي التركستاني»، لاستقطاب المزيد من العناصر القاعدية العربية والأجنبية لها من جانب، ومن جانب آخر توجيه صفعة لتركيا التي تحاول ممارسة الابتزاز على الجانب الأميركي فيما يتعلق بتطبيق اتفاق منبج، ومن الجانب الثالث رغبة الاستخبارات الأميركية التي تخوض صراعاً مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب بخلق وقائع جديدة من شأنها تفجير الوضع في إدلب أو تأزيمه قبيل توجه ترامب إلى قمة بوينس آيرس ووضعه في عنق الزجاجة أثناء اجتماعه بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ولاسيما أن الاستخبارات الأميركية خصوصاً والأجهزة الأمنية والعسكرية داخل الولايات المتحدة بشكل عام أصبحت تعتقد بتراجع القدرة الأميركية على فرض أجنداتها في سورية في ظل الانكفاء التأثيري أمام الخصم الروسي.
فضلاً عن محاولة دك أسفين الخلاف بين دول أستانا في محادثتهم القادمة نهاية الشهر الحالي.
* توسيع دائرة الضغط على سورية وحلفائها وتحميلها مسؤولية ذلك كما ادعت بعض رموز المعارضة الخارجية وفي مقدمتهم الناطق باسم هيئة التفاوض السورية المعارضة المدعو يحيى العريضي الذي زعم أن «النظام السوري كان يوقت انطلاق كل جولة من جولات جنيف بتنظيم عمل إرهابي ويتهم المعارضة»، تمهيداً لإعطاء منظمة حظر الأسلحة الكيميائية دوراً في ممارسة هذا الضغط، وخاصة أن الأخيرة سوف تعمل مطلع العام المقبل على «تحديد المسؤولين عن الهجمات الكيميائية في سورية»، بعدما تم تعديل ولايتها، في نظامها الداخلي، الأسبوع الماضي، لتشمل تحميل المسؤولية لا التحقيق فقط، رغم اعتراض روسيا والصين.
* محاولة هذه التنظيمات والدول التي أرسلت وسهلت مرور الأسلحة الكيميائية لها وفق وصف وزارة الخارجية السورية التي أرسلت رسالتين إلى الأمين العام للأمم المتحدة ورئيس مجلس الأمن «حول اعتداء التنظيمات الإرهابية بالغازات السامة على أحياء مدينة حلب» لردع قيام الجيش العربي السوري الذي حشد ما يقارب من 45 ألف مقاتل من القيام بأي عمل عسكري في حال انتهاء مدة الاتفاق بحلول 15 كانون الأول.
تركيا التي لم تسجل أي اعتراض على الرد الميداني الذي استهدف موقع إطلاق القذائف «الكيميائية» القريبة من نقاط مراقبتها والتي طاولت أحياء حلب الغربية، اعتبرت أن هدف هذا «الاستفزاز» عرقلة مسار «اتفاق سوتشي» ولكنها في ذات الوقت لا يمكن إعطاؤها صك البراءة عما أصاب أكثر من 107 مواطنين سوريين جراء استنشاق هذه الغازات، فالمواد دخلت عبر أراضيها وأطلقت من مناطق قريبة لتواجد نقاطها وهذا سيزيد من تأزمها في محادثات أستانا المقبل ومبررات تنصلها أمام الروسي الذي أغدق عليها الامتيازات والإغراءات الاقتصادية.
وتبقى كلمة الفصل في نهاية الأمر لصوت السلاح الذي سيفرض صداه على طاولة المباحثات إن لم ينفذ اتفاق إدلب بحذافيره، ومطلع العام القادم قد يبدأ الجيش السوري وحلفاؤه بفرضه وعلى قوات الاحتلال الأميركية والتركية سماعه جيداً والإنصات لنغمات نصره.
عدد القراءات : 5926
التصويت
كيف يتعاطى الإعلام الأميركي والغربي مع فيروس كورونا؟
 
تصفح مجلة الأزمنة كاملة
عدد القراءات: 3522
العدد: 486
2018-08-06
 
كيف نحدث الارتقاء؟
لا شيء مستحيلاً عندما يلتقي الفكر مع المادة مع الإصرار على النجاح والوصول إلى الأفضل، لنعترف أننا وصلنا إلى القاع، هل نبقى تائهين في قعره؟ نؤمن بالكفاف بعد أن كنا قلب الحراك الإقليمي، ومن أهم المساهمين في صناعة عالم أفضل، ومن أهم من قدم للمحيطين بنا مفردات تمكين المجتمعات وبنائها واستثمار مواردها بالشكل الأمثل.
كم علّمنا الكثيرين أساليب التصدي للتحديات ومقاومة كل أشكال التخلف والجهل والاستعمار والإرهاب بكل أشكاله وسياساتنا المبهرة التي نجحت في تحقيق التنمية، وقدمت آلاف المبادرات، وعلى كل محاور الحياة، وأهمها في العمل الإنساني والأخلاقي ومكافحة الأمية التعليمية والفكرية.
كم اندمجنا كمجتمع حتى غدونا واحداً، وذاب الخاص في العام، ودُعي الجميع وبروح وطنية عالية للإسهام في بناء الحياة العامة والتصدي لأبرز المشكلات باتحاد الكل الثقافة على اختلاف أدواتها والإعلام بوسائطه كافة مع السياسة الأم؟ الجميع دخل إلى المشاركات الفاعلة، لأن الاعتبار الرئيس الذي ساد على كل شيء كان في صناعة وطن والارتقاء بحضوره بين الأمم، هذه الصناعة التي لا تنجح إلا بوجود رئيس قائد مؤمن بجغرافيته وشعبه وقانون يسود على الجميع، يخضعهم إليه، وأمن حريص على نشر الأمان وزراعة الأمل ورعايته، ومنطق يتقبله المجتمع أثناء نقاش الدخل والإنفاق والأسعار.
هل تكون الحلول بإغلاق المحال والضبوط التموينية وتعدد أسعار الدولار ومحاولة لعب أدوار تجد نفسها من خلالها في مواقف لا تحسد عليها؟ هل كل هذا أوقف الغلاء واتساع الهوات بشكل فاق كل التوقعات؟ ألا يتطلب هذا حوارات موضوعية سريعة تكون منها نتائج ولو بالحد الأدنى ترضي الجميع الذي يدرك الواقع المحاصر والضاغط على الدولة والشعب من قوى داخلية وخارجية؟
أين نحن الآن من ضبابية تلف وجودنا؟ تتناهبنا الظروف القاسية، شعارات براقة وكلام معسول، المستحيل يغزو العقول، وضمور الضمائر يلف القلوب، بصماتنا تذروها الرياح، ويتناهبها القاصي والداني، ما أضعف الثقة بين الأرض وإنسانها، بين المواطن وحكومته، فمظاهر الاستدراك ضعيفة، وانحطاط النفوس مرعب، وغدا حالنا مجهولاً كنسب شهرزاد غير المعروف، وهل هي بدعة أسطورية حاكت قصصها، وملأتها بالإثارة؟ أم إنها مبرمجة من أجل زمننا المعيش؟ هل يعقل أنها خدعتنا لعشرات القرون، ونجحت في تحويل وجودنا إلى خيال وتخيّل وخيلاء؟ هل منكم من يعرف اسمها الحقيقي ولمن تنتسب؟ أين قدراتنا ومقدراتنا؟ هل فقدناها في مواخير البغاء، وعلى طاولات نشر الفساد، تحتها وفوقها وموائد المخمليين من تجار الأزمات هل تساوي أو توحد الجميع؟ الغني مع الفقير، والحاكم مع المحكوم، والراعي مع الرعية أمام هجمات الذئاب الواردة من كل حدب وصوب.
هل وحدتنا هذه الحال أم إنها راكمت المصائب؟ هل تعاملنا معها بعقلانية وحزم ومسؤولية، أم إن البعض بحث عن الغنائم، وترك الباقي يحثهم بالدفاع عن القضية؟ ألا يجب أن يكون لدينا مشهد مقارن واقعي يبتعد عن التزييف، نكون إلى جانبه، ليكشف لنا جميعاً ومن دون استثناء عن أين نحن؟ فإذا أدركنا ذلك، ألا ينبغي أن نتجه إلى نهج جديد أو نسرع في ترميم المتآكل من نهجنا، أو ننتج ممكناً وبسرعة الحكيم الآمر لا بتسرع المأمور الجاهل؟ وصحيح أن معالجة المستحيل تحتاج إلى النفس الطويل الذي يستعان به عند معالجة الأمور المستعصية، أما الأمور الممتلئة بالخلل والمشاهدة والواقعة في متناول اليد وعلى خط البصر فتحتاج إلى الحلول السريعة النافعة والمؤثرة، التي تزيل الأخطاء عن سواد المجتمع والوطن.
مؤكد أن الأفراد لا يستطيعون تحقيق الارتقاء بمفردهم، وليست هي مسؤوليتهم، إنما هي مسؤولية الحكومة التي عليها أن تقود حملة واسعة بعملية نوعية، ولتكن فريدة وضخمة، تشرك فيها الوزارات والمؤسسات العامة مع القطاع الخاص بكامل أجنحته التجارية والصناعية والزراعية والسياحية والمفكرين والمثقفين الواقعيين والفاعلين في الخارج والداخل، والصحفيين والإعلاميين، لأن التصدي للمشكلات لا تقدر عليه جهة واحدة ولا فرد واحد مهما بلغ من شأن، وفتح خطوط تواصل مع المحيط الذي سنعود إليه، ويعود إلينا عاجلاً أم آجلاً أفضل من القطيعة التي يفرضها المعتدون عليها، إذاً لتكن منا المبادرة، ونحن أهم العارفين بنظم التكيّف مع الظروف، ومن أهم اللاعبين بين مدخلاته ومخرجاته.
دول كبرى اعتمدت نظام الإدارات، ونادراً ما ترى فيها ظهوراً للوزراء، فلا يستعرضون أنفسهم إلا عند الشدائد، وهم ندرة، أي إن الهم الرئيس لدى الدولة يكمن في إدارتها بصمت منتج، لا من خلال الإبهار بلا نتائج، لأن العمل مسؤولية لا ميزة.
كيف بهذا الوطن لا يحدث معهداً خاصاً يعمل على تهيئة المديرين والمسؤولين والوزراء، ويجهزهم لتولي المناصب؟ يعزز فيهم بناء الأخلاق الوطنية وروح المبادرة وإبداع الحلول واستخلاص العبر، ويريهم أخطاء من سبقوهم وإنجازاتهم في التطوير ونظم المحاسبة والمكافأة بعد أن يكون قد درس أثناء اختيارهم بدقة منبتهم ودراساتهم وإسهاماتهم حتى شكلهم الإداري أو القيادي، فيتكون لدى الدولة خزان رافد دائم أو بنك معلومات عن الصالحين للعب هذه الأدوار.
لا شيء مستحيلاً، لأن كل شيء ممكن لحظة توافر الإرادة، ربما نؤمن بالمستحيل لعدم بحثنا عن الحلقة المفقودة التي تصلنا ببعضنا، وكل شيء تربطه العلاقات الوطنية البناءة، لأنها شريان الحياة، وما يبثه من تفاصيل تربط الأشياء ببعضها، فتوصلها إلى العقول والقلوب، ليظهر معها ومن خلال الأفعال التي تحكم عليها الأمم بأن هذا المجتمع ناجح أو فاضل أو مستقر أو متخلخل مضطرب، وفي الداخل الجميع يسأل من القاع: لو أنه لدينا تمكين اقتصادي وتمكين اجتماعي وتمكين سياسي فهل كنا وصلنا إلى ما وصلنا إليه؟ هل هيأنا تنوعنا الاجتماعي للمدنية الحقيقة، أم إننا مدّعون والتخلف ينهش في جوهرنا؟ وهل وصلنا إلى مرحلة النضج الواعي لاستيعاب معاني الوطنية والعروبة والقومية والأديان؟ وهل أسسنا نظماً صلبة نبني المناعة في وجه التطرف والخبث والفساد وعدم الاستتباع للقوى المهيمنة على العالم؟
يبدو أننا ماهرون في نزع الصواعق، وننسى أن القنابل والألغام تبقى جاهزة للانفجار في أي لحظة، وفشل أي سياسة اقتصادية أو اجتماعية أو دينية يستدعي نقاشها أو حتى تغييرها إلا إذا كانت العقلية المدبرة لا تمتلك الرؤية أو غير قادرة على إحداث رؤية جديدة وضرورة تصحيح الرؤية، أو حتى استبدالها يسرع الخروج من القاع، ويقصر المسافات، وإلا فهذا يعني الاستمرار في إبقاء الحال على حاله، أو أنها برمجة مقصورة.
مهمة مزدوجة يتقاسمها المجتمع بكل أطيافه مع الحكومة وإجراءاتها، ويجب ألا يكون بينهما مشاكسة إذا كانت الإرادة الخروج من القاع، فالتناقض يراكم الآثار السلبية البالغة الخطورة على السياسة والاقتصاد في آن، ولذلك أجزم أننا بحاجة أكثر من ماسّة لتقديم مشروع وطني متكامل الأبعاد، أساسه أبناء الوطن المخلصون، ولا ضير بالتعاون مع خبراء من دول شقيقة أو صديقة، والضرورات أحياناً تبيح المحظورات، وفتح خطوط مع شركات وأفراد في دول متطورة أو محيطة مهم جداً، لأننا ومهما كنا لا يمكن لنا أن نحيا بمفردنا، فالتعاون مع الآخر ضروري، ويعبر عن مدى النجاح الذي تحققه الحكومات في محاربة الفقر والعجز التجاري وتحويل المجتمع إلى منتج وفاعل ومترابط، وكل تطور في العلاقة بين الحكومة والمجتمع يضيف إلى الدولة قوة ومنعة ورفعة، هذا النجاح وهذه القوة لا يحدثان إلا إذا تخطينا حواجز الجهل والمرض والتخلف، وقضينا على مظاهر الفساد، وأهمها الأخلاقية المنتشرة بكثافة.
كيف نحدث الارتقاء، ونخرج من القاع لحظة أن نصل إلى امتلاك قيمة وقوة المواطنة، ويكون لدينا نضج وطني يمتلكه المسؤول والمواطن؟ لأن المسؤول مواطن، وعليه أن يدرك أنه سيعود إلى مواطنته بعد ترجله عن كرسي المسؤولية، والمواطن مسؤوليته إدراك قيمة وطنه والإيمان به.
د. نبيل طعمة
المزيد | عدد المشاهدات : 245523
Powered by SyrianMonster Web Service Provider - all rights reserved 2020