الأخبار |
اعترافات " حكيم" أمريكي!.. بقلم: د. بسام الخالد  ترامب يدير ظهره لنتنياهو.. لماذا تخلى الرئيس الأميركي عن «حليفه المفضل»؟  نتائج الانتخابات التشريعية تضع إسرائيل في مأزق سياسي  السيد نصر الله: الهجمات على أرامكو من مؤشرات قوة محور المقاومة  موسكو حول التحالف الأمريكي في منطقة الخليج: إجراءات واشنطن لن تجلب الاستقرار للمنطقة  مسؤولان أمريكيان: قوات إضافية قد تتوجه إلى السعودية بعد كشف فجوة في قدراتها الدفاعية  الخارجية الروسية: موسكو تعتبر تصريحات البنتاغون حول كالينينغراد تهديدا  مهذبون ولكن! موقف بألف معرض.. بقلم: أمينة العطوة  «وهم» الصفقة الكبرى بين موسكو وواشنطن  السلطات التركية تصدر مذكرات اعتقال بحق 74 عسكرياً  خيارات الرد العسكري على هجوم "أرامكو" على طاولة ترامب  أكبر الأحزاب التونسية تدعم المرشح قيس سعيد لمنصب الرئاسة  في التخصّص السلامة..؟.. بقلم: سامر يحيى  نهاية الحرب على سورية.. وشرق الفرات أولاً  تحليل نتائج الانتخابات الإسرائيلية.. هل أصبحت نهاية "نتنياهو" قريبة؟  صهر ترامب يعتزم حضور مؤتمر اقتصادي يستضيفه ولي عهد السعودية  ترامب يوافق على نشر قوات أمريكية إضافية في الشرق الأوسط  البنتاغون: الولايات المتحدة تسرع مسألة إرسال معدات عسكرية إضافية إلى السعودية والإمارات  تركيا تبتزّ العراق: البيض مقابل المياه!  أضرار فادحة في منشأتَي «أرامكو»: الرياض تصرّ على المكابرة     

تحليل وآراء

2018-12-27 04:07:37  |  الأرشيف

سقوط مدوٍ لمقولة تقاسم سورية.. بقلم: فارس الجيرودي

الوطن
قرر الأميركيون قبل أسبوع ممارسة عادةٍ أثيرةً على قلوبهم، وهي عادة التخلي عن الحلفاء والانسحاب دون سابق إنذار، وقع المفاجأة كان واضحاً ليس فقط على ردات فعل الحلفاء الصغار في قسد، بل إن تصريحات المسؤولين الأوروبيين، من فرنسيين وبريطانيين، أظهرت أنهم «آخر من يعلم».
وحدهم الأتراك والإسرائيليون تلقوا إشعاراً مسبقاً بالخطوة الأميركية، ولعل هذا ما يفسر إعلان الرئيس التركي قبل أيام عن خطةٍ لشن حملة عسكرية تركية شرق الفرات ضد من تعتبرهم تركيا امتداداً لإرهابيي حزب العمال الكردستاني.
وهو ما يشرح أيضاً أسباب العملية الاستعراضية الإسرائيلية التي أعلن عنها نتنياهو على الحدود الشمالية، تحت عنوان «درع الشمال»، والتي يبدو أنها لم تكن سوى محاولة إسرائيليةٍ استباقية لتفادي ردات الفعل السلبية للانسحاب الأميركي على الرأي العام الإسرائيلي، ذلك بعدما كان نتنياهو نفسه قد طمأن الإسرائيليين في تموز الماضي إلى أن الانسحاب الأميركي من سورية، لن يكون إلا مقابل انسحاب إيران وحزب اللـه منها.
إذاً ليس وحدهم مسؤولو ما يمسى ميليشيا «قوات سورية الديمقراطية – قسد» من يشعرون بالخذلان نتيجة الخطوة الأميركية، فلقد اجتاحت تعبيرات الشعور بالخيبة تعليقات المحللين والخبراء الإسرائيليين على القنوات الإسرائيلية أمس، بل نقلت القناة العاشرة الإسرائيلية عن مصدر مسؤول وصف ما حدث بأنه «ضربة قاسية لإسرائيل».
ما زاد في وقع الصدمة، تصريحات مسؤول أميركي أن الانسحاب سيشمل منطقة التنف على مثلث الحدود السورية العراقية الأردنية، ما يعني بحسب محللين صهاينة، إزالة آخر ما يعيق فتح ما وصفوه بأتوستراد سريع من السلاح والمقاتلين بين طهران ودمشق وبيروت.
كما كشف المسؤول نفسه أن واشنطن ستسحب من شرق الفرات كل الموظفين العاملين في خارجيتها خلال 24 ساعة، الأمر الذي يذكر بحالات هروب مماثلة في التاريخ الأميركي، كالهروب من فيتنام عام 1975، والهروب من بيروت عام 1983، وهو ما كان السفير الأميركي السابق في دمشق روبرت فورد قد توقع حدوثه عندما خاطب الميليشيات الكردية شرق سورية، في تصريح له العام الماضي محذراً «لا تراهنوا علينا، فليس هناك أميركي واحد مستعد للموت من أجل الرقة أو القامشلي، آفاق وجودنا في سورية لن تختلف عن كيف انتهى وجودنا في بيروت في الثمانينيات»، ما اختلف مع ترامب أنه لم ينتظر سقوط خسائر بشرية في صفوف القوات الأميركية حتى ينفذ انسحابه.
النقطة الأخرى الهامة المتعلقة بالقرار الأميركي، أنه تزامن مع إعلان مصادر مقربة من الرئاسة التونسية الأربعاء الماضي عن مشاورات مع دول عربية، من أجل دعوة الرئيس بشار الأسد إلى القمة العربية القادمة في آذار المقبل في تونس، ما يفهم منه تلقي الدول العربية إشارةً أميركية للتأقلم مع واقع الانسحاب الأميركي من المعادلة السورية، خلال المئة يوم المهلة التي أعطاها ترامب لاستكمال تنفيذ الانسحاب، وهي نفسها الفترة التي تفصلنا عن موعد القمة.
بالمقابل بدا الانسحاب الأميركي المفاجئ أشبه برشوةً أميركيةً لتركيا في محاولةٍ لاستعادتها من الحضنين الروسي والإيراني في أستانا، خصوصاً أنها جاءت على التوازي مع المنحة الأخرى المقدمة لأنقرة والمتعلقة بالإفراج عن صفقة الباتريوت.
لكن الأمر أعقد من ذلك، فالوجود العسكري التركي في سورية، يستفيد ذرائعياً من الوجود الأميركي، والانسحاب الأميركي اليوم، يعني أن الانسحاب التركي قادم غداً أو بعد غدٍ على أبعد تقدير، كما أن الخطوة الأميركية لا تترك أمام ميليشيات «قسد» إلا بوابة دمشق للاحتماء من الحملة التركية القادمة، والوقت أمام هؤلاء لم يفت بعد كما تؤكد التصريحات الرسمية السورية.
هذا وحده يبرر التمهل التركي وتأجيل الحملة ضد «قسد»، بعد يومين فقط من إعلان أردوغان المتحمس عن عملية اجتياح شرق الفرات إثر قيام ترامب بتسريب قرار الانسحاب الأميركي من المنطقة له، ويبدو أن أردوغان وخلال القمة التي جمعته الخميس مع الرئيس الإيراني روحاني، تنبه لفخ أميركي ينصب له في شرق الفرات لدفعه للاصطدام بسورية وحلفائها الذين قرر بعد فترة من العناد والمكابرة، الانتقال لخندق التشارك معهم في أستانا.
لذلك لن يصمد أي تحليل للانسحاب الأميركي من سورية لا يضع هذه الخطوة ضمن سياق السقوط المتلاحق للمشاريع الأميركية في المنطقة أمام صمود محور المقاومة، فالإصرار على أن الأميركي مسيطر وعلى أن مخطاطاته تسير على قدم و ساق، وتفسير أي تراجع له على أنه خطة تضمر هجوماً آخر أشرس، هو بالذات المنهج السياسي الذي يدفع بـ«قسد» ومثيلاتها في منطقتنا للرهان الأعمى على الحصان الأميركي، ومن ثم تحمل ثمن هذه الرهانات باهظاً.
على أي حال ومهما اختلفت التقديرات حول نتائج الانسحاب الأميركي من سورية، يبقى الثابت سقوط المقولة المضللة التي روجت لها وسائل الإعلام النفطية الهوى، المعادية للدولة السورية، حول انتهاء الحرب إلى تقاسم أميركي روسي للجغرافيا السورية، ففي سورية انتصر حلف وهزم آخر، والذي رجح كفة الحلف المنتصر وجود الدولة السورية وخلفها الأكثرية الشعبية الداعمة لها في أساس تكوينه، وما نعيشه اليوم من تداعيات إستراتيجية على مستوى الإقليم والعالم ليس سوى ثمرات ذلك النصر الكبير، الذي حسم نهاية عصر القطبية الأحادية الأميركي، ومهد لبزوع عالم جديد أكثر توازناً.
عدد القراءات : 5883

هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *
 

 
 
التصويت
الاخفاق الاميركي في تشكيل قوة بحرية دولية بذريعة حماية السفن في الخليج هو:
 
تصفح مجلة الأزمنة كاملة
عدد القراءات: 3499
العدد: 486
2018-08-06
 
Powered by SyrianMonster Web Service Provider - all rights reserved 2019