الأخبار |
العقوبات الاقتصادية نعمة وليست نقمة..وفي تجارب الآخرين ما يؤكّد ..؟؟  إطلاق نار في ولاية كاليفورنيا الأمريكية وأنباء عن 4 جرحى!  لجنة الانتخابات الروسية: نسبة دعم التعديلات الدستورية 78.03% بعد فرز 99.01% من الأصوات  ليبيا... طيران مجهول ينفذ غارات جوية قرب قاعدة الوطية العسكرية غربي البلاد  كيف تفكر كصحافي؟.. بقلم: عائشة سلطان  تركيا.. حصيلة إصابات كورونا تتجاوز الـ 200 ألف حالة  الصحة: تسجيل 14 إصابة جديدة بفيروس كورونا وشفاء 5 حالات  ما الذي تريده أميركا من المنطقة والعالم؟.. بقلم: محمـد ح. الحاج  العميد حاتم الغايب رئيس اتحاد كرة القدم : مستوى الدوري دون الوسط وسنتوسع في التحقيق بادعاءات وجود فساد فيه  القوات الأمريكية تنشئ مطارا عسكريا شمال شرقي سورية  أرقام مخيفة… كيف تبدو الحرب بين أمريكا والصين  إيطاليا.. 21 حالة وفاة بكورونا خلال الـ 24 ساعة الماضية  سيناريو الصدام التركي ــ المصري: رابحون وخاسرون  رفع أسعار مواد «الذكية» بناءً على طلب «السورية للتجارة» وتغير سعر الصرف الرسمي  أوروبا تفتح حدودها: غير مرغوب بالأميركيين!  روان عليان: لكل صوت بصمة.. ولكل أذن هوى وذوق في المغنى  قانون الأمن القومي نافذاً في هونغ كونغ: الكباش الصيني ــ الأميركي متواصل  بوتين وروحاني: سنواصل دعم سورية في حربها على الإرهاب حتى دحره نهائياً     

تحليل وآراء

2018-12-27 04:21:58  |  الأرشيف

الفصل الختامي في الأزمة السورية: الرابحون والخاسرون.. بقلم: عبد الله السناوي

ما حدود التغير في موازين القوى وقواعد الاشتباك؟ هذا سؤال أول. وعلى أي وجه سوف تستقر حقائق الصراع؟ هذا سؤال ثان. ومَن الرابحون والخاسرون في نهاية المطاف؟ هذا سؤال ثالث. لكل تطور جوهري مقدمات تومئ إليه وتداعيات تترتب عليه. لم يكن قرار الانسحاب ــــ بذاته ــــ مفاجئاً، لكن توقيته بدا مربكاً للحلفاء والخصوم على قدم المساواة.
أثناء حملته الانتخابية، تبنى المرشح الجمهوري ترامب هذا التوجّه، فهو يعتقد بأن أي دور عسكري أميركي لا بد أن يدفع ثمنه. في 29 آذار/ مارس الماضي، أعلن التوجه ذاته للانسحاب في أسرع وقت، لكنه أرجأه بضغوط من «البنتاغون» والاستخبارات الأميركية، وهو غير مستعد ــــ الآن ــــ لأي إرجاء جديد. ليس هناك سر كبير في أسبابه، فبتصاعد أزماته الداخلية مع «الكونغرس» والميديا والمنظمات الحقوقية والمجتمع الأكاديمي تأكدت رغبته في مخاطبة جمهوره المحافظ المتشدد الذي انتخبه على قاعدة أن «أميركاً أولا» والتخلص من صداع المهاجرين والأقليات بقدر ما هو ممكن واتباع سياسة اقتصادية حمائية، وألا يكون هناك دور عسكري بلا أثمان تدفع.
بتعبيراته: «هل تريد الولايات المتحدة أن تكون شرطي الشرق الأوسط؟ وألا تحصل على شيء غير خسارة أرواح غالية وإنفاق آلاف تريليونيات الدولارات لحماية أشخاص لا يثمنون في معظم الأحوال تقريباً ما تقوم به».
بالمخالفة لأوضح الحقائق على الأرض، أعلن أن مهمة الحرب على «داعش» تمت، ونسب إلى نفسه الفضل الأول في حسمها. لم يكن أحداً مستعداً لأن يصدق أن الحرب على الإرهاب انتهت، أو أن يستسيغ ما قاله من أن «روسيا وإيران وسوريا وغيرهم هم الأعداء المحليون لتنظيم داعش وكنا نقوم بالعمل نيابة عنهم»، ولا هو كان يعنيه كثيراً أن يتسق كلامه مع حقائق الأدوار. بكلام آخر، فإن قراره سحب القوات الأميركية، التي تبلغ حوالى ألفي ضابط وجندي أغلبهم من القوات الخاصة، يدخل في سياق محلي لا دولي، انتخابي لا استراتيجي. وقد كان من تداعيات الحجج التي ساقها لتبرير قراره ارتفاع منسوب الاحتجاج عليه في دوائر المؤسسة الأميركية، نسبة كبيرة من أعضاء مجلسَي الكونغرس دعوا إلى مراجعته، ووزير الدفاع جيمس ماتيس أعلن استقالته وتبعه بساعات المبعوث الأميركي للتحالف الدولي بريت ماكغورك، وخرجت انتقادات حادة من داخل الحلفاء التقليديين للولايات المتحدة. هكذا أدخلت على خطة ترامب تعديلات جديدة لتخفيف وطأتها على المعسكر الذي يفترض أنه يقوده. في البداية، تحدث عن «انسحاب كامل وسريع» في فترة لا تزيد على مئة يوم لإعادة كل الجنود، غير أنه تحت الضغط أعاد صياغة قراره بأن يكون الانسحاب تدريجياً من دون التزام قاطع بجدول زمني معلن، معترفاً بأن الحرب على «داعش» لا تزال جارية.
الأخطر أنه أحال ملف استئصال «داعش» إلى الوكيل التركي، رغم التوترات والمشاحنات التي جرت معه واستدعت عقوبات عليه في وقت سابق. يصعب نسبة أي دور جوهري للقوات الأميركية في الحرب على «داعش»، باستثناء تدريب وتسليح وتوفير الغطاء الجوي لـ«قوات سوريا الديموقراطية» ذات الأغلبية الكردية في معركة الرقة.
كان الهدف قطع الطريق أمام الجيش السوري قبل أن يحكم قبضته على عاصمة الخلافة السابقة واستخدام الورقة الكردية في أي مشاريع محتملة لتقسيم سوريا. بدا ذلك مزعجاً لتركيا التي تهيمن عليها خشية تأسيس «دويلة كردية» بدعم أميركي على حدودها الجنوبية تفضي إلى تفكيك دولتها التي توجد فيها أقلية كردية كبيرة. أضيفت إلى مصادر الإزعاج خطط التقسيم التي تبنتها الإدارة الأميركية في الشمال السوري رهاناً على تمركزات «وحدات حماية الشعب» الكردية.
كالعادة، يدفع الأكراد ثمن الرهان على الحليف الأميركي حيث يجري التخلي عنهم وتركهم لمصائر غامضة في منتصف الطريق. كانت تلك النقطة ــــ بالذات ــــ محلاً لتساؤلات ومساجلات تحذّر من مذابح متوقعة للأكراد السوريين عند اقتحام منبج وشرق الفرات بعد انسحاب القوات الأميركية. بتعبير منسوب لـ«قوات سوريا الديموقراطية»، فإنه «طعنة في الظهر».
أحد الاحتمالات الماثلة أن تحاول القوات الكردية مد جسور جديدة مع دمشق والاعتراف بولايتها السيادية على كامل التراب السوري مقابل الدفاع عنها أمام أي تغوّل تركي. ما مصير الرقة؟ وكيف تستعيدها دمشق؟ باليقين فإنها مسألة وقت... بالتفاهم أو بالسلاح. قواعد الاشتباك اختلفت والحسم عنوان الفصل الختامي مهما تكن طريقته. ما مستقبل «تحالف الضرورة» الذي جمع طهران وموسكو مع أنقرة في مسار أستانا؟ وإلى أي حد يختلف الدور التركي عما كان عليه قبل قرار الانسحاب الأميركي الذي يوافق مصالحها وتصوراتها؟ يصعب الحديث عن صدامات متعجلة بين أطراف أستانا، لكنه لا يمكن غض الطرف عن قواعد الاشتباك الجديدة. إذا ما كان الكلام جادّاً حول الإرهاب والحرب عليه، فإنه لم يكن هناك أي دور تركي يعتدّ به، بل إن أنقرة ساعدت بجهد وافر لفترات طالت على إيواء الجهاديين وتمويلهم وتسليحهم قبل إمرارهم إلى ميادين الدم. كما أن التعريف التركي للجماعات الإرهابية يتصدرها «حزب العمال الكردستاني» و «وحدات حماية الشعب» القريبة منه قبل «داعش» و«النصرة» التي ترتبط بعلاقات وثيقة حتى الآن مع استخباراتها.
هل هناك تفاهمات غير معلنة وصفقات مضمرة تحدث الآن في كواليس العلاقات الأميركية التركية بخصوص إدارة الملف السوري بالوكالة؟
حسب ما هو معلن، فإن هناك اتصالات تجرى لمنع حدوث أي فراغ في السلطة بالتزامن مع انسحاب القوات الأميركية.
تعبير فراغ السلطة نفسه غريب على قوتَي تدخّل من دون أي غطاء شرعي أممي أو سوري. وحسب ما هو معلن، فإن هناك تفاهماً ما على سحب تدريجي للقوات الكردية من منبج لتجنّب أي مذبحة محتملة. تقليص نفوذ الجماعات المسلحة الكردية نتيجة مباشرة لقواعد الاشتباك الجديدة. التعويل على «الجيش السوري الحر» كـ«حصان طروادة» للقوات التركية نتيجة مباشرة ثانية، لكنه يظل تابعاً لا شريكاً في إدارة الملف السياسي. إرباك مسار أستانا نتيجة مباشرة ثالثة، فالصدام مستبعد والتفاهم ملغم. توتر اللاعب الإسرائيلي الذي يجد نفسه أمام حقائق جديدة نتيجة مباشرة رابعة قد تدفعه إلى مغامرات وحماقات، وكان لافتاً ما تكشف من أن بنيامين نتنياهو أبلغ بالقرار قبل إعلانه.
تصاعد الضغط على السعودية لتمويل إعادة إعمار سوريا الذي تبلغ قيمته حسب أرقام الأمم المتحدة 400 مليار دولار، من دون أن يكون لها دور سياسي في إدارة ملف الأزمة نتيجة مباشرة خامسة. ترامب اتخذ القرار وأعلنه، كأنه يتحدث عن أمواله الشخصية. حتى تتضح الصورة الكاملة عن حدود العلاقات وتعقيداتها بين أطراف صيغة أستانا، يصعب التعويل على تسوية سياسية قريبة، تظل محتملة لكنها ليست مؤكدة في أي مدى قريب.
 
عدد القراءات : 5814
التصويت
كيف يتعاطى الإعلام الأميركي والغربي مع فيروس كورونا؟
 
تصفح مجلة الأزمنة كاملة
عدد القراءات: 3522
العدد: 486
2018-08-06
 
كيف نحدث الارتقاء؟
لا شيء مستحيلاً عندما يلتقي الفكر مع المادة مع الإصرار على النجاح والوصول إلى الأفضل، لنعترف أننا وصلنا إلى القاع، هل نبقى تائهين في قعره؟ نؤمن بالكفاف بعد أن كنا قلب الحراك الإقليمي، ومن أهم المساهمين في صناعة عالم أفضل، ومن أهم من قدم للمحيطين بنا مفردات تمكين المجتمعات وبنائها واستثمار مواردها بالشكل الأمثل.
كم علّمنا الكثيرين أساليب التصدي للتحديات ومقاومة كل أشكال التخلف والجهل والاستعمار والإرهاب بكل أشكاله وسياساتنا المبهرة التي نجحت في تحقيق التنمية، وقدمت آلاف المبادرات، وعلى كل محاور الحياة، وأهمها في العمل الإنساني والأخلاقي ومكافحة الأمية التعليمية والفكرية.
كم اندمجنا كمجتمع حتى غدونا واحداً، وذاب الخاص في العام، ودُعي الجميع وبروح وطنية عالية للإسهام في بناء الحياة العامة والتصدي لأبرز المشكلات باتحاد الكل الثقافة على اختلاف أدواتها والإعلام بوسائطه كافة مع السياسة الأم؟ الجميع دخل إلى المشاركات الفاعلة، لأن الاعتبار الرئيس الذي ساد على كل شيء كان في صناعة وطن والارتقاء بحضوره بين الأمم، هذه الصناعة التي لا تنجح إلا بوجود رئيس قائد مؤمن بجغرافيته وشعبه وقانون يسود على الجميع، يخضعهم إليه، وأمن حريص على نشر الأمان وزراعة الأمل ورعايته، ومنطق يتقبله المجتمع أثناء نقاش الدخل والإنفاق والأسعار.
هل تكون الحلول بإغلاق المحال والضبوط التموينية وتعدد أسعار الدولار ومحاولة لعب أدوار تجد نفسها من خلالها في مواقف لا تحسد عليها؟ هل كل هذا أوقف الغلاء واتساع الهوات بشكل فاق كل التوقعات؟ ألا يتطلب هذا حوارات موضوعية سريعة تكون منها نتائج ولو بالحد الأدنى ترضي الجميع الذي يدرك الواقع المحاصر والضاغط على الدولة والشعب من قوى داخلية وخارجية؟
أين نحن الآن من ضبابية تلف وجودنا؟ تتناهبنا الظروف القاسية، شعارات براقة وكلام معسول، المستحيل يغزو العقول، وضمور الضمائر يلف القلوب، بصماتنا تذروها الرياح، ويتناهبها القاصي والداني، ما أضعف الثقة بين الأرض وإنسانها، بين المواطن وحكومته، فمظاهر الاستدراك ضعيفة، وانحطاط النفوس مرعب، وغدا حالنا مجهولاً كنسب شهرزاد غير المعروف، وهل هي بدعة أسطورية حاكت قصصها، وملأتها بالإثارة؟ أم إنها مبرمجة من أجل زمننا المعيش؟ هل يعقل أنها خدعتنا لعشرات القرون، ونجحت في تحويل وجودنا إلى خيال وتخيّل وخيلاء؟ هل منكم من يعرف اسمها الحقيقي ولمن تنتسب؟ أين قدراتنا ومقدراتنا؟ هل فقدناها في مواخير البغاء، وعلى طاولات نشر الفساد، تحتها وفوقها وموائد المخمليين من تجار الأزمات هل تساوي أو توحد الجميع؟ الغني مع الفقير، والحاكم مع المحكوم، والراعي مع الرعية أمام هجمات الذئاب الواردة من كل حدب وصوب.
هل وحدتنا هذه الحال أم إنها راكمت المصائب؟ هل تعاملنا معها بعقلانية وحزم ومسؤولية، أم إن البعض بحث عن الغنائم، وترك الباقي يحثهم بالدفاع عن القضية؟ ألا يجب أن يكون لدينا مشهد مقارن واقعي يبتعد عن التزييف، نكون إلى جانبه، ليكشف لنا جميعاً ومن دون استثناء عن أين نحن؟ فإذا أدركنا ذلك، ألا ينبغي أن نتجه إلى نهج جديد أو نسرع في ترميم المتآكل من نهجنا، أو ننتج ممكناً وبسرعة الحكيم الآمر لا بتسرع المأمور الجاهل؟ وصحيح أن معالجة المستحيل تحتاج إلى النفس الطويل الذي يستعان به عند معالجة الأمور المستعصية، أما الأمور الممتلئة بالخلل والمشاهدة والواقعة في متناول اليد وعلى خط البصر فتحتاج إلى الحلول السريعة النافعة والمؤثرة، التي تزيل الأخطاء عن سواد المجتمع والوطن.
مؤكد أن الأفراد لا يستطيعون تحقيق الارتقاء بمفردهم، وليست هي مسؤوليتهم، إنما هي مسؤولية الحكومة التي عليها أن تقود حملة واسعة بعملية نوعية، ولتكن فريدة وضخمة، تشرك فيها الوزارات والمؤسسات العامة مع القطاع الخاص بكامل أجنحته التجارية والصناعية والزراعية والسياحية والمفكرين والمثقفين الواقعيين والفاعلين في الخارج والداخل، والصحفيين والإعلاميين، لأن التصدي للمشكلات لا تقدر عليه جهة واحدة ولا فرد واحد مهما بلغ من شأن، وفتح خطوط تواصل مع المحيط الذي سنعود إليه، ويعود إلينا عاجلاً أم آجلاً أفضل من القطيعة التي يفرضها المعتدون عليها، إذاً لتكن منا المبادرة، ونحن أهم العارفين بنظم التكيّف مع الظروف، ومن أهم اللاعبين بين مدخلاته ومخرجاته.
دول كبرى اعتمدت نظام الإدارات، ونادراً ما ترى فيها ظهوراً للوزراء، فلا يستعرضون أنفسهم إلا عند الشدائد، وهم ندرة، أي إن الهم الرئيس لدى الدولة يكمن في إدارتها بصمت منتج، لا من خلال الإبهار بلا نتائج، لأن العمل مسؤولية لا ميزة.
كيف بهذا الوطن لا يحدث معهداً خاصاً يعمل على تهيئة المديرين والمسؤولين والوزراء، ويجهزهم لتولي المناصب؟ يعزز فيهم بناء الأخلاق الوطنية وروح المبادرة وإبداع الحلول واستخلاص العبر، ويريهم أخطاء من سبقوهم وإنجازاتهم في التطوير ونظم المحاسبة والمكافأة بعد أن يكون قد درس أثناء اختيارهم بدقة منبتهم ودراساتهم وإسهاماتهم حتى شكلهم الإداري أو القيادي، فيتكون لدى الدولة خزان رافد دائم أو بنك معلومات عن الصالحين للعب هذه الأدوار.
لا شيء مستحيلاً، لأن كل شيء ممكن لحظة توافر الإرادة، ربما نؤمن بالمستحيل لعدم بحثنا عن الحلقة المفقودة التي تصلنا ببعضنا، وكل شيء تربطه العلاقات الوطنية البناءة، لأنها شريان الحياة، وما يبثه من تفاصيل تربط الأشياء ببعضها، فتوصلها إلى العقول والقلوب، ليظهر معها ومن خلال الأفعال التي تحكم عليها الأمم بأن هذا المجتمع ناجح أو فاضل أو مستقر أو متخلخل مضطرب، وفي الداخل الجميع يسأل من القاع: لو أنه لدينا تمكين اقتصادي وتمكين اجتماعي وتمكين سياسي فهل كنا وصلنا إلى ما وصلنا إليه؟ هل هيأنا تنوعنا الاجتماعي للمدنية الحقيقة، أم إننا مدّعون والتخلف ينهش في جوهرنا؟ وهل وصلنا إلى مرحلة النضج الواعي لاستيعاب معاني الوطنية والعروبة والقومية والأديان؟ وهل أسسنا نظماً صلبة نبني المناعة في وجه التطرف والخبث والفساد وعدم الاستتباع للقوى المهيمنة على العالم؟
يبدو أننا ماهرون في نزع الصواعق، وننسى أن القنابل والألغام تبقى جاهزة للانفجار في أي لحظة، وفشل أي سياسة اقتصادية أو اجتماعية أو دينية يستدعي نقاشها أو حتى تغييرها إلا إذا كانت العقلية المدبرة لا تمتلك الرؤية أو غير قادرة على إحداث رؤية جديدة وضرورة تصحيح الرؤية، أو حتى استبدالها يسرع الخروج من القاع، ويقصر المسافات، وإلا فهذا يعني الاستمرار في إبقاء الحال على حاله، أو أنها برمجة مقصورة.
مهمة مزدوجة يتقاسمها المجتمع بكل أطيافه مع الحكومة وإجراءاتها، ويجب ألا يكون بينهما مشاكسة إذا كانت الإرادة الخروج من القاع، فالتناقض يراكم الآثار السلبية البالغة الخطورة على السياسة والاقتصاد في آن، ولذلك أجزم أننا بحاجة أكثر من ماسّة لتقديم مشروع وطني متكامل الأبعاد، أساسه أبناء الوطن المخلصون، ولا ضير بالتعاون مع خبراء من دول شقيقة أو صديقة، والضرورات أحياناً تبيح المحظورات، وفتح خطوط مع شركات وأفراد في دول متطورة أو محيطة مهم جداً، لأننا ومهما كنا لا يمكن لنا أن نحيا بمفردنا، فالتعاون مع الآخر ضروري، ويعبر عن مدى النجاح الذي تحققه الحكومات في محاربة الفقر والعجز التجاري وتحويل المجتمع إلى منتج وفاعل ومترابط، وكل تطور في العلاقة بين الحكومة والمجتمع يضيف إلى الدولة قوة ومنعة ورفعة، هذا النجاح وهذه القوة لا يحدثان إلا إذا تخطينا حواجز الجهل والمرض والتخلف، وقضينا على مظاهر الفساد، وأهمها الأخلاقية المنتشرة بكثافة.
كيف نحدث الارتقاء، ونخرج من القاع لحظة أن نصل إلى امتلاك قيمة وقوة المواطنة، ويكون لدينا نضج وطني يمتلكه المسؤول والمواطن؟ لأن المسؤول مواطن، وعليه أن يدرك أنه سيعود إلى مواطنته بعد ترجله عن كرسي المسؤولية، والمواطن مسؤوليته إدراك قيمة وطنه والإيمان به.
د. نبيل طعمة
المزيد | عدد المشاهدات : 245524
Powered by SyrianMonster Web Service Provider - all rights reserved 2020