الأخبار |
بصور جريئة مستلقية على المكتب البيضاوي.. باريس هيلتون تعلن ترشحها لانتخابات الرئاسة الأمريكية  لأول مرة.. الولايات المتحدة تسجل 60 ألف إصابة بكورونا خلال يوم  دولة خليجية تعين قاضيات للمرة الأولى في تاريخها  سورية وإيران توقعان اتفاقية عسكرية شاملة لتعزيز التعاون العسكري والأمني في شتى مجالات عمل القوات المسلحة  مسؤول أمريكي يعتذر عن حضور عشاء مع الرئيس المكسيكي بعد تأكيد إصابته بكورونا  الرئيس العراقي: الانتهاكات العسكرية التركية تجاوز على أراضينا  الأردن.. توقعات ببدء العام الدراسي في أغسطس المقبل  لعبة أردوغان الخطرة.. بقلم: نورا المطيري  “كورونا” يهزم ترامب .. والرئاسة طارت ..!!.. بقلم: صالح الراشد  انتهاء امتحانات شهادة التعليم الأساسي.. أسئلة اللغة الإنكليزية واضحة وشاملة  الصحة المصرية: تسجيل 1025 إصابة جديدة بكورونا و75 حالة وفاة  علماء البيرو يطورون جهازا للتنفس الاصطناعي يعمل بالتحكم عن بعد  ارتفاع ضحايا كورونا إلى نحو 550 ألف وفاة وأكثر من 12 مليون مصاب حول العالم  الدفاع الروسية: هيئة تحرير الشام تخطط لاستفزازات في إدلب واتهام الحكومة باستخدام أسلحة كيميائية  المكسيك تسجل حصيلة يومية قياسية في إصابات كورونا  “كوفيد – 19” يقترب من مليونيته الثانية عشر.. الكمامة أفضل سبل الوقاية  روسيا تتدخّل مجدّداً لمنع المواجهة المصرية ــ التركية  الأسرة بحاجة إلى 270 ألف ليرة لتأكل فقط.. و202 ألف إذا قررت أن تكون نباتية !  فرنسا.. حكومة جان كاستيكس: ماكرون «زعيم اليمين» الجديد؟     

تحليل وآراء

2019-01-13 04:17:37  |  الأرشيف

أميركا تنزل أيتامها عن الشجرة السورية: هل تنجح استراتيجية «الانتصار على الهزيمة»؟

يوم الجمعة الماضي، أعلن وزير الدفاع الأوكراني «ديمير كراستيسفيتش» أن «إسرائيل» ألغت صفقةً لبيع أوكرانيا 12 مقاتلة حربية من طراز «إف 16» بسبب إصرار الولايات المتحدة باعتبارها الدولة المصنّعة والتي لا تتم الصفقة من دون موافقتها، على أن يتم تسليم المقاتلات التي خرجت من الخدمة في جيش الاحتلال من دون خضوعها لأي عملية تحديث في أنظمتها الالكترونية، وهو ما رفضته أوكرانيا.
منذ الإعلان عن هذه الصفقة قبل أشهر، بدا واضحاً أن رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو أراد من خلالها إزعاج الروس وإظهار قدرته على اللعب تحت الحزام وفي العمق الأوكراني، نظراً لتجاهل الروس له، والخلافات المعلنة وغير المعلنة معهم في العديد من الملفات المصيرية أهمها الملف السوري، يومها كانت هذه الصفقة إحدى وسائل الردّ غير المباشر عليهم، واليوم وفي ضوء إلغائها فإننا أمام أحد احتمالين:
الأول، أن الصفقة أساساً كانت خلبية، أو كنوع من الاستعراض الإعلامي لاستفزاز الروس بالقدر الذي يدفعهم لفتح قنوات اتصال مع بنيامين نتنياهو، تحديداً أن طائرات كهذه لن تقدّم ولن تؤخر في تحويل أيّ مغامرة أوكرانية تجاه روسيا إلى انتحار على أسوار موسكو. لكن من قال أساساً إن «البلاهة السياسية» هي حكرٌ على القادمين من خارج التاريخ، أليس من أقنعهم بالقدرة على وراثة مفاتيح دمشق هو ذاته من أقنع يوماً حكام جورجيا بقدرتهم على هزيمة روسيا وورطوها بحرب خسرتها قبل أن تبدأ؟ فما المشكلة بإقناع الأوكرانيين بأن هذه الطائرات ستحلّق يوماً فوق الكرملين عندما يتم إسقاط «النظام الروسي»! تحديداً إن الولايات المتحدة لم ترفض تسليمها، لكن ما رفضته هو خضوعها للتحديث.
أما الاحتمال الثاني فهو مرتبط عملياً بقدرة العقل الأميركي على ركوب موجة «العقلانية» في اللحظة المناسبة.
ربما يعي الأميركي أن حماقات نتنياهو المحاصر بكل أشكال الوهن وتهم الفساد والفضائح يجب أن تضبط على توقيت واشنطن وليس على توقيت «حدود إسرائيل من الفرات إلى النيل»، وأن خطوات استفزازية كهذه لا تقدّم ولا تؤخّر في مسار الضغط الإسرائيلي على روسيا، بل إنها ستفضي لردود فعل روسية قاسية، إلا إن كان هناك من يعتقد أن قرار تسليم الجيش العربي السوري بطاريات صواريخ أس 300 اتّخذ فقط بعد أن تسبب العدوان الإسرائيلي على مدينة اللاذقية بتحطّم طائرة نقل عسكرية روسية.
هي الواقعية السياسية التي يتقنها الأميركي ويتقن معها التحول بحلفائه من «الانتصار على الهزيمة» باتجاه التحضير لانتصار وهمي آخر فما الجديد؟
كعادة المسؤولين الأميركيين، لم ينه وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو جولته الشرق الأوسطية دون أن يترك خلفه ما يثير الجدل، ففي الكلمة التي ألقاها في الجامعة الأميركية في القاهرة، بدا واضحاً أن الضياع الدبلوماسي الأميركي وصل مداه، ضياعٌ مردّه الأساسي هي قدرة الرئيس الأميركي دونالد ترامب على التفكير بصوت عال، وهو الأمر الذي كان محظوراً على أسلافه من الرؤساء، والعبء الكبير الذي خلفته إدارة الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما عندما حوّلت هذا الشرق البائس إلى كتلة مشتعلة.
بومبيو سار على خطا أوباما بتحويل عاصمة الدولة العربية الكبرى إلى صندوق رسائل، وإذا كان خطاب أوباما عملياً هو شرارة الانطلاق لبدعة الربيع العربي الذي مزق هذا الشرق البائس، فما المنتظر من بعد كلمة بومبيو الذي لم ينجح عملياً بأن يقدم لحلفائه أكثر من الوعود والكلام المعسول الذي يبرّر هزيمتهم وتراجعهم في سورية، لكنه ظلّ متمسكاً بحتمية النفوذ في الأميركي في المنطقة؟
في الإطار العام لم تخرج عبارات بومبيو عن التكرار الممل الذي اعتادته الإدارات الأميركية المتعاقبة لتوصيف دور الولايات المتحدة أو شدّ عصب الحلفاء، أي إن هذه الكلمة جرى إعطاؤها أكثر مما تستحق تحديداً بما يتعلق في التهويل للحرب ضد إيران، فلا الأميركي الذي يهدّدها ليل نهار قادر أن يبدأ حرباً ضدها، تحديداً أن «ترامب البخيل» لا يمكن له أن يغامر بفلس واحد غير محسوب حتى لو كان هناك من هو جاهزٌ لدفع الفاتورة، ولا دول الناتو العربي التي يسعى لتحشيدها قادرة على تحمّل تبعات مهمة كهذه، فهل نبدأ من مصر مثلاً التي يريدها الأميركي أن تتورط بحرب ضد إيران بينما رئيسها عبد الفتاح السيسي يعترف علناً بأن جيشه لا يستطيع محاربة شراذم الإرهاب في سيناء، فيضطر للاستعانة بـ«الصديق الإسرائيلي»، أم نمر على جيوش الكبسة في مشيخات النفط وصولاً للجيش الذي يضيع مرتزقته رشاشاتهم في الجنوب اللبناني المحتل! وبمعنى آخر: لماذا التهويل بقدرة الأميركي على شنّ الحرب علماً أن بومبيو ذات نفسه كان قد قال من القاهرة بأن واشنطن ستعمل عبر «الدبلوماسية» من أجل ضمان طرد آخر جندي إيراني من سورية، تصريحٌ يبدو أهم من كل الكلمة التي ألقاها بومبيو، لأن كل ما كان يبحث عنه بومبيو في كلمته هو تصوير فرضية أن «علانية» العلاقة بين «الناتو العربي» و«إسرائيل» بحدّ ذاتها انتصار، أو لنقل إنه الضغط الإعلامي أو خيبة أمل حلفائه المترافقة كثيراً مع الانسحاب الأميركي من سورية، يحاول الأميركي من خلالها انتزاع انتصار لمن سماهم «شركاؤنا العرب»، لكن ماذا عن الشريك التركي؟
خلال الاجتماع الذي عقد قبل أمس في لواء اسكندرون المحتل وضم كلاً من وزير الحرب التركي خلوصي أكار، ورئيس الأركان يشار غولر، وقائد القوات البرية أوميت دوندار ورئيس جهاز الاستخبارات هاكان فيدان، أكد أكار أن بلاده «قدمت جهودًا كبيرة للحفاظ على وقف إطلاق النار وحالة الاستقرار في إدلب».
في الواقع تبدو الاستماتة التركية للحفاظ على وقف إطلاق النار بحاجة للكثير من التصريحات بهدف إقناع الروس بأهمية اتفاق سوتشي بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ورئيس النظام التركي رجب طيب أردوغان، لكن في المقابل عن أيّ استقرار يتحدث أكار في محافظة إدلب، إذا كانت الضّباع المتأسلمة تنهش بعضها البعض هناك منذ ما يقارب العشرة أيام في معارك ضارية، لم تفض فقط لسيطرة جبهة النصرة بمسيماتها المختلفة على كامل المنطقة، لكن تعداها لقيام فرع بلاد الشام في تنظيم القاعدة بفرض شروط على باقي الحركات الإرهابية هناك ليصبح صاحب الكلمة العليا وتحت الرعاية التركية.
ما جرى من قيام الجبهة ببسط نفوذها على مناطق شاسعة في الريفين الحلبي والإدلبي كان نتيجةً منطقية لسير المعارك في الأسابيع الماضية، فلا الجماعات الإرهابية استطاعت أن تصمد بوجه التنظيم الإرهابي، ولا التركي حاول أن ينقذ أيتامه من المحرقة، ربما يبدو هذا الأمر معطوفاً على هذا الاجتماع الأمني التركي الذي عقد على الحدود السورية وكأن النظام التركي يريد اللعب على أحد احتمالين، إما أن يدخل التركي بنفسه إلى إدلب بذريعة القضاء على خطر «النصرة» أو أن يقايض الأميركي والروسي على معركة ما شرق الفرات، فماذا ينتظرنا؟
يبدو أن الأميركي لن يكفّ عن سياسة بيع الوهم لحلفائه، على هذا الأساس هناك من استعجل بحمل لواء «أن تكون أميركياً أكثر من الأميركيين»، فهل نظن مثلاً أن كلام وزير الخارجية المصري سامح شكري عما سماها «شروط» عودة سورية إلى الجامعة العربية هي شروط عربية؟ لماذا نظلم النظام المصري! لعل ما نستشفه من كلام شكري أن عودة سورية مرتبطة فقط بقطع العلاقة مع إيران وحزب الله لا أكثر، عندها ستعود سورية إلى «جامعتهم» بدقائق، لكن كل هذه الجعجعة لا تبدو طحناً، هم يعلمون أن السوري لا وقت لديه لهم حتى ليردّ على تصريحاتهم فكيف عندما يتعلق الأمر بتنفيذ «شروطهم»!
لكن في المقابل هناك من بين رافعي لواء «أن تكون أميركياً أكثر من الأميركيين» من يلتقطون الإشارات بطريقة سريعة، وهل من إشارة أقوى من تصريحات نائب وزير الخارجية السوري فيصل المقداد بأن دمشق «فعلّت اتصالاتها مع الأكراد بعد التدخل التركي»، وتأكيداته أنه «لا بديل من الحوار مع الفصائل الكردية».
يبدو أن التركي أصغى بعناية لهذا الكلام، لذلك تراه اليوم كالأفعى التي تتلوى باحثةً عن الأذى، هو يعلم تماماً أن معركة إدلب قادمة، وانتهاء الميليشيا الكردية في حضن الوطن مسألة وقت، ما يعني ذهاب طموحاته العثمانية أدراج الرياح، وبمعنى آخر:
لا حرب على إيران، كل ما في القضية أن أميركا تحاول إنزال أيتامها الواحد تلو الآخر عن الشجرة، جميعهم فيما يبدو قد استجابوا ولم يبق لديهم إلا التركي، هو الوحيد الذي لا يزال مصراً على الوقوع عن الشجرة وليس النزول عنها.
عدد القراءات : 5888
التصويت
كيف يتعاطى الإعلام الأميركي والغربي مع فيروس كورونا؟
 
تصفح مجلة الأزمنة كاملة
عدد القراءات: 3522
العدد: 486
2018-08-06
 
كيف نحدث الارتقاء؟
لا شيء مستحيلاً عندما يلتقي الفكر مع المادة مع الإصرار على النجاح والوصول إلى الأفضل، لنعترف أننا وصلنا إلى القاع، هل نبقى تائهين في قعره؟ نؤمن بالكفاف بعد أن كنا قلب الحراك الإقليمي، ومن أهم المساهمين في صناعة عالم أفضل، ومن أهم من قدم للمحيطين بنا مفردات تمكين المجتمعات وبنائها واستثمار مواردها بالشكل الأمثل.
كم علّمنا الكثيرين أساليب التصدي للتحديات ومقاومة كل أشكال التخلف والجهل والاستعمار والإرهاب بكل أشكاله وسياساتنا المبهرة التي نجحت في تحقيق التنمية، وقدمت آلاف المبادرات، وعلى كل محاور الحياة، وأهمها في العمل الإنساني والأخلاقي ومكافحة الأمية التعليمية والفكرية.
كم اندمجنا كمجتمع حتى غدونا واحداً، وذاب الخاص في العام، ودُعي الجميع وبروح وطنية عالية للإسهام في بناء الحياة العامة والتصدي لأبرز المشكلات باتحاد الكل الثقافة على اختلاف أدواتها والإعلام بوسائطه كافة مع السياسة الأم؟ الجميع دخل إلى المشاركات الفاعلة، لأن الاعتبار الرئيس الذي ساد على كل شيء كان في صناعة وطن والارتقاء بحضوره بين الأمم، هذه الصناعة التي لا تنجح إلا بوجود رئيس قائد مؤمن بجغرافيته وشعبه وقانون يسود على الجميع، يخضعهم إليه، وأمن حريص على نشر الأمان وزراعة الأمل ورعايته، ومنطق يتقبله المجتمع أثناء نقاش الدخل والإنفاق والأسعار.
هل تكون الحلول بإغلاق المحال والضبوط التموينية وتعدد أسعار الدولار ومحاولة لعب أدوار تجد نفسها من خلالها في مواقف لا تحسد عليها؟ هل كل هذا أوقف الغلاء واتساع الهوات بشكل فاق كل التوقعات؟ ألا يتطلب هذا حوارات موضوعية سريعة تكون منها نتائج ولو بالحد الأدنى ترضي الجميع الذي يدرك الواقع المحاصر والضاغط على الدولة والشعب من قوى داخلية وخارجية؟
أين نحن الآن من ضبابية تلف وجودنا؟ تتناهبنا الظروف القاسية، شعارات براقة وكلام معسول، المستحيل يغزو العقول، وضمور الضمائر يلف القلوب، بصماتنا تذروها الرياح، ويتناهبها القاصي والداني، ما أضعف الثقة بين الأرض وإنسانها، بين المواطن وحكومته، فمظاهر الاستدراك ضعيفة، وانحطاط النفوس مرعب، وغدا حالنا مجهولاً كنسب شهرزاد غير المعروف، وهل هي بدعة أسطورية حاكت قصصها، وملأتها بالإثارة؟ أم إنها مبرمجة من أجل زمننا المعيش؟ هل يعقل أنها خدعتنا لعشرات القرون، ونجحت في تحويل وجودنا إلى خيال وتخيّل وخيلاء؟ هل منكم من يعرف اسمها الحقيقي ولمن تنتسب؟ أين قدراتنا ومقدراتنا؟ هل فقدناها في مواخير البغاء، وعلى طاولات نشر الفساد، تحتها وفوقها وموائد المخمليين من تجار الأزمات هل تساوي أو توحد الجميع؟ الغني مع الفقير، والحاكم مع المحكوم، والراعي مع الرعية أمام هجمات الذئاب الواردة من كل حدب وصوب.
هل وحدتنا هذه الحال أم إنها راكمت المصائب؟ هل تعاملنا معها بعقلانية وحزم ومسؤولية، أم إن البعض بحث عن الغنائم، وترك الباقي يحثهم بالدفاع عن القضية؟ ألا يجب أن يكون لدينا مشهد مقارن واقعي يبتعد عن التزييف، نكون إلى جانبه، ليكشف لنا جميعاً ومن دون استثناء عن أين نحن؟ فإذا أدركنا ذلك، ألا ينبغي أن نتجه إلى نهج جديد أو نسرع في ترميم المتآكل من نهجنا، أو ننتج ممكناً وبسرعة الحكيم الآمر لا بتسرع المأمور الجاهل؟ وصحيح أن معالجة المستحيل تحتاج إلى النفس الطويل الذي يستعان به عند معالجة الأمور المستعصية، أما الأمور الممتلئة بالخلل والمشاهدة والواقعة في متناول اليد وعلى خط البصر فتحتاج إلى الحلول السريعة النافعة والمؤثرة، التي تزيل الأخطاء عن سواد المجتمع والوطن.
مؤكد أن الأفراد لا يستطيعون تحقيق الارتقاء بمفردهم، وليست هي مسؤوليتهم، إنما هي مسؤولية الحكومة التي عليها أن تقود حملة واسعة بعملية نوعية، ولتكن فريدة وضخمة، تشرك فيها الوزارات والمؤسسات العامة مع القطاع الخاص بكامل أجنحته التجارية والصناعية والزراعية والسياحية والمفكرين والمثقفين الواقعيين والفاعلين في الخارج والداخل، والصحفيين والإعلاميين، لأن التصدي للمشكلات لا تقدر عليه جهة واحدة ولا فرد واحد مهما بلغ من شأن، وفتح خطوط تواصل مع المحيط الذي سنعود إليه، ويعود إلينا عاجلاً أم آجلاً أفضل من القطيعة التي يفرضها المعتدون عليها، إذاً لتكن منا المبادرة، ونحن أهم العارفين بنظم التكيّف مع الظروف، ومن أهم اللاعبين بين مدخلاته ومخرجاته.
دول كبرى اعتمدت نظام الإدارات، ونادراً ما ترى فيها ظهوراً للوزراء، فلا يستعرضون أنفسهم إلا عند الشدائد، وهم ندرة، أي إن الهم الرئيس لدى الدولة يكمن في إدارتها بصمت منتج، لا من خلال الإبهار بلا نتائج، لأن العمل مسؤولية لا ميزة.
كيف بهذا الوطن لا يحدث معهداً خاصاً يعمل على تهيئة المديرين والمسؤولين والوزراء، ويجهزهم لتولي المناصب؟ يعزز فيهم بناء الأخلاق الوطنية وروح المبادرة وإبداع الحلول واستخلاص العبر، ويريهم أخطاء من سبقوهم وإنجازاتهم في التطوير ونظم المحاسبة والمكافأة بعد أن يكون قد درس أثناء اختيارهم بدقة منبتهم ودراساتهم وإسهاماتهم حتى شكلهم الإداري أو القيادي، فيتكون لدى الدولة خزان رافد دائم أو بنك معلومات عن الصالحين للعب هذه الأدوار.
لا شيء مستحيلاً، لأن كل شيء ممكن لحظة توافر الإرادة، ربما نؤمن بالمستحيل لعدم بحثنا عن الحلقة المفقودة التي تصلنا ببعضنا، وكل شيء تربطه العلاقات الوطنية البناءة، لأنها شريان الحياة، وما يبثه من تفاصيل تربط الأشياء ببعضها، فتوصلها إلى العقول والقلوب، ليظهر معها ومن خلال الأفعال التي تحكم عليها الأمم بأن هذا المجتمع ناجح أو فاضل أو مستقر أو متخلخل مضطرب، وفي الداخل الجميع يسأل من القاع: لو أنه لدينا تمكين اقتصادي وتمكين اجتماعي وتمكين سياسي فهل كنا وصلنا إلى ما وصلنا إليه؟ هل هيأنا تنوعنا الاجتماعي للمدنية الحقيقة، أم إننا مدّعون والتخلف ينهش في جوهرنا؟ وهل وصلنا إلى مرحلة النضج الواعي لاستيعاب معاني الوطنية والعروبة والقومية والأديان؟ وهل أسسنا نظماً صلبة نبني المناعة في وجه التطرف والخبث والفساد وعدم الاستتباع للقوى المهيمنة على العالم؟
يبدو أننا ماهرون في نزع الصواعق، وننسى أن القنابل والألغام تبقى جاهزة للانفجار في أي لحظة، وفشل أي سياسة اقتصادية أو اجتماعية أو دينية يستدعي نقاشها أو حتى تغييرها إلا إذا كانت العقلية المدبرة لا تمتلك الرؤية أو غير قادرة على إحداث رؤية جديدة وضرورة تصحيح الرؤية، أو حتى استبدالها يسرع الخروج من القاع، ويقصر المسافات، وإلا فهذا يعني الاستمرار في إبقاء الحال على حاله، أو أنها برمجة مقصورة.
مهمة مزدوجة يتقاسمها المجتمع بكل أطيافه مع الحكومة وإجراءاتها، ويجب ألا يكون بينهما مشاكسة إذا كانت الإرادة الخروج من القاع، فالتناقض يراكم الآثار السلبية البالغة الخطورة على السياسة والاقتصاد في آن، ولذلك أجزم أننا بحاجة أكثر من ماسّة لتقديم مشروع وطني متكامل الأبعاد، أساسه أبناء الوطن المخلصون، ولا ضير بالتعاون مع خبراء من دول شقيقة أو صديقة، والضرورات أحياناً تبيح المحظورات، وفتح خطوط مع شركات وأفراد في دول متطورة أو محيطة مهم جداً، لأننا ومهما كنا لا يمكن لنا أن نحيا بمفردنا، فالتعاون مع الآخر ضروري، ويعبر عن مدى النجاح الذي تحققه الحكومات في محاربة الفقر والعجز التجاري وتحويل المجتمع إلى منتج وفاعل ومترابط، وكل تطور في العلاقة بين الحكومة والمجتمع يضيف إلى الدولة قوة ومنعة ورفعة، هذا النجاح وهذه القوة لا يحدثان إلا إذا تخطينا حواجز الجهل والمرض والتخلف، وقضينا على مظاهر الفساد، وأهمها الأخلاقية المنتشرة بكثافة.
كيف نحدث الارتقاء، ونخرج من القاع لحظة أن نصل إلى امتلاك قيمة وقوة المواطنة، ويكون لدينا نضج وطني يمتلكه المسؤول والمواطن؟ لأن المسؤول مواطن، وعليه أن يدرك أنه سيعود إلى مواطنته بعد ترجله عن كرسي المسؤولية، والمواطن مسؤوليته إدراك قيمة وطنه والإيمان به.
د. نبيل طعمة
المزيد | عدد المشاهدات : 245686
Powered by SyrianMonster Web Service Provider - all rights reserved 2020