الأخبار |
ترامب يخفف عقوبة روجر ستون المدان بالكذب على الكونغرس  ولاية كاليفورنيا الأمريكية تفرج عن 8 آلاف سجين في إطار مكافحة كورونا  أمريكا تسجل أكثر من 55 ألف إصابة بكورونا لليوم الثالث على التوالي  بيونغ يانغ: لا يمكننا أن نتخلص من النووي  هل ستضمن منظومة باتريوت أمن أمريكا في العراق؟  بكين ترفض المشاركة... وواشنطن تهدّد بالانسحاب: معاهدة «نيو ستارت» تلفظ أنفاسها  قصة عمرها 15 قرناً… آيا صوفيا هويّتان دينيّتان ومصير مُتنازع عليه  كوكب بحجم الأرض يدور حول أقرب نجم يثير فضول العلماء  المحكمة الخاصة بلبنان تحدد موعد النطق بالحكم في جريمة اغتيال الحريري  يدخلن حوامل ويخرجن على محفات الموت.. ماذا يحدث في مشفى التوليد “التخصصي” بدمشق!؟  تقرير أمريكي: الإمارات عرقلت الأسبوع الماضي اتفاقا ينهي الأزمة الخليجية مع قطر  الصحة: تسجيل 22 إصابة جديدة بفيروس كورونا ووفاة حالتين  إلزام العائدين بتصريف 100$: نحو إقرار استثناءات؟  البرلماني السينمائي!!.. بقلم: وصال سلوم  تفكيك مفهوم العظَمة الأمريكية.. بقلم: د. نسيم الخوري  المحكمة الأوربية ترفض دعوى رجل أعمال سوري لرفع اسمه من قائمة العقوبات.. من يكون؟  استعادة مقر المؤسسة السورية للحبوب في الحسكة بعد 16 يوماً من استيلاء مجموعات “قسد” عليه  إصابة 4 مدنيين بانفجار سيارة مفخخة في مدينة الباب بريف حلب الشمالي الشرقي  صناعة الموت في اليمن.. بريطانيا والسعوديّة في خندق واحد  هل نحن على أعتاب “القرن الآسيوي” وأفول “الأمريكي”.. “كورونا” غير شكل العالم     

تحليل وآراء

2019-02-08 05:51:32  |  الأرشيف

الوعي المجتمعي.. بقلم: سامر يحيى

 مجموعة الأفكار والمعلومات لدى الفرد، والتي تتعلّق بمجتمعه أو المجتمع الخارجي الذي يتأثّر أو يؤثّر به، يكتسبها من خلال ثقافته التي تنتقل إليه من أسرته والتنشئة والمحيط به عبر المؤسسات الاجتماعية والتربوية، كالأسرة والمدرسة والأصدقاء وسائل الإعلام والترفيه إلى ما هنالك، والتي تساهم في اندماج الفرد بمجتمعه والتأقلم معه أو السعي لتغييره، بما يعكس الواقع المجتمعي.
وهنا أودّ الإشارة إلى ما اعتبره معجم علم الاجتماع أن "الوعي المجتمع اتجاه عقلي يمكّن الفرد من الوعي بذاته والبيئة المحيطة به، بدرجات متفاوتة من الوضوح والتعقيد، ويتضمن ذلك وعي الفرد بالوظائف العقلية والجسمية ووعيه بالأشياء وبالعالم الخارجي، وإدراكه لذاته فردياً وكعضو في الجماعة"، ومن الطبيعي أن تكون مسؤولية التطبيق والتفاعل على عاتق المفكر والمثقفّ ووسائل الإعلام الوطنية بكل أنواعها، وبالتوازي مع المؤسسات الحكومية بغضّ النظر عن طبيعة عملها والمهام الموكلة إليها، فنحن مطالبون جميعاً بالعمل على تعزيز شعور الفرد بضرورة المشاركة المجتمعية، بأي شأنٍ من شؤون المجتمع ضمن المجال الموجود به، يتقبّل الرأي والرأي الآخر، يتقبّل النقد البنّاء، ويستفيد من رأي ورؤية الآخرين بغضّ النظر عن مرتبتهم العلمية والأكاديمية، فحتى الأكاديمي يستطيع الاستفادة من رؤية وخبرة المواطن العادي، بدراسة فكرته وجعلها بناءّة وصوغها في إطار نظرية علمية يستفاد منها أو تنبثق عنها دراسةً تساهم في تحقيق الهدف المنشود، بما يساهم بتعظيم الفائدة وتوليد فريق عملٍ جماعي بنّاء.. وتعزيز الولاء والانتماء المؤسساتي والوظيفي الوطني، ما دام الهدف الأسمى هو بناء الوطن.
فالوعي المجتمعي هو المساهم الفعال في تقريب وجهات النظر بين المؤسسات الحكومية والمواطن، وجسر الهوّة، لأن المؤسسات الحكومية تقوم بجهدٍ كبير، بغضّ النظر اتفق البعض أم اختلف مع هذه الرؤية، فالصمود المؤسساتي السبب الرئيس في صمود سوريتنا في وجه المؤامرة التي كان الهدف الأساس منها تفكيك المؤسسات الوطنية وتمزيقها، فأثبتت قوّتها وقدرتها على مجابهة أعتى التحديات رغم العمل بالحد الأدنى وضمن الإمكانيات المتوفّرة، والعقوبات والحصار المستمرّ فرضه على سوريتنا ما دامت تحافظ على قدسية ترابها وسيادتها وكرامة أبنائها.
وهنا التساؤل الواجب طرحه، في ظل تراكم التصريحات السلبية والتي أدت الى توسيع الهوّة بين المؤسسات الوطنية والمواطن، لا سيّما بعد أن استغلّتها ماكينة إعلامية بقصدٍ أو غير قصد، في تغذية الأحقاد وفضح السلبيات وتعزيز الانتقادات، وإغفال النجاحات أو التقليل من نتائجها وتشويه ما يمكن تشويهه، ولكن بكلّ تأكيد لا يتحمّل مسؤولية ذلك المواطن العادي، لا سيّما رواد مواقع التواصل الاجتماعي الذين اعتمدوا سياسة القص واللصق بنوايا إيجابية غير مدركين الحقيقة، أو سلبية مبطّنة، دون التنبّه لمصدر هذه الشائعات والتسريبات والموضوعات، تورّط بها البعض من المثقفين والمفكرين وحتى المسؤولين، وهنا المفترض عدم السماح لهذه الأفكار بالتغلغل ليس فقط بفرض العقوبات والغرامات والمخالفات، بل عبر رفع الوعي والتنشئة الاجتماعية وتفعيل دور المؤسسات الوطنية في ذلك عن طريق إيجاد الوسائل المتاحة واستخدام وسائل الإعلام بكلّ أنواعها وأشكالها بالطرق الإيجابية البناءة التي تعمل لإعادة الثقة بين المواطن ومؤسساته، وتقطع الطريق على كل من تسوّل له نفسه التصرّف بشكلٍ سلبي..
إن ذلك لن يتطلّب الكثير من الجهد والوقت والمال، بقدر ما يتطلّب من الحنكة والحكمة الوطنية، فالبدء أولاً من نقاش مدراء المؤسسات الوطنية مع موظّفيهم بطريقة إيجابية وبنّاءة بعيداً عن المحاضرات النظرية المملة، والاستماع لوجهات النظر وبالتالي تساعد على قوننة التصريحات وجعلها بناءة وإيجابية، وتفعيل التشاركية المؤسساتية بين جميع أبنائها، والخطوة الثانية وضع الخطط العريضة للقائمين على وسائل الإعلام الوطنية، والمدرسين بكل المراحل الدراسية، وخطباء الجمعة ووعاظ الأحد، بحيث يتم وضعهم بالصورة الحقيقية لما يحصل، ويبقى دورهم اختيار الكلمات والعبارات الإيجابية البنّاءة، انطلاقاً من البيئة التي يعيش فيها كل منا، والمهام المنوط بها كل فرد، فما يوجّه للطبقة العمالية غير الذي يوجّه للطبقة المثقفة غير الذي يوجّه للفلاح فكلٌ له دوره في بناء المجتمع بالتوازي مع الآخر وبالتالي كلٌ يجب التوجّه إليه حسب طبيعة عمله وبيئته، فالمواطن العادي تضعه بالصورة العامّة بما يتقبّله، بينما المتعلّم والمتخصص يحتاج التفسير العلمي والمنطقي، وأصحاب الطبقة المخملية يحتاجون أن يتعزّز لديهم أهمية المشاركة والشعور بأشقائهم بالمجتمع ويكونون عوناً للمؤسسات الوطنية عبر تبادل الرؤى والخبرات وتسهيل العبور للطريق الأمثل، والاستثمار الجديّ لكل مقدّرات الوطن البشرية.  
فليس الهدف من وسائل الإعلام الإطراء المبالغ به دون وجود نتائج، كما أنّه ليس دورها تسليط الضوء على السلبيات دون اقتراح الحلول لها، فلدينا الكثير من النجاحات والتقدّم الذي حصل في العديد من الميادين، وتقدّم بالكثير من المجالات، كما أنّ هناك تقصير ولكن بسبب معوقات وتحديّات من الممكن تسليط الضوء عليها ليس بصورة تبريرية بقدر ما يكون بصورة مقنعة، يكون للمواطن فيها دوراً في التعاطي مع المشكلة أو التقصير، ويساهم في الحل ان استطاع ذلك، ويعزّز الثقة بين المواطن ومؤسساته، وقطع الطريق على مستغلي الظروف لتوسعة الفجوة..
 القيادة السياسية استطاعت التعامل بحكمة وحنكة رغم اختلاف المواقف الدولية ومحاولتها المتعددة من أجل تشويه سمعة المواطن السوري وتضييق الحصار على سورية، فبدأت الدول التي تآمرت على وطننا بأعدادٍ تجاوزت السبعين بلداً في بدايتها، إلى أن تقلّصت لتبقى الدول الرئيسية الأساسية الداعمة للإرهاب والتي لا تتجاوز أصابع اليد، والتي الآن نفسها بدأت تعضّ أصابعها ندماً، وتبحث عن مخرجٍ لها أمام النجاحات التي حققّتها القيادة السياسية وتعرية مواقفها أمام شعوبها التي كان تكذب عليهم وتستغل وسائل الإعلام لصالحهم.
 فطالما لدينا قيادة سياسية حكيمة استطاعت استقطاب الرأي العام الخارجي ودول العالم لتعرية كذب الإرهاب وداعميه، وجيش استطاع تطهير غالبية تراب سوريتنا المقدّس من الإرهاب الذي وفد إلينا من غالبية دول العالم، فالمفترض أن المؤسسات الوطنية قادرة على إعادة تعزيز الثقة بينها وبين المواطن، لأنّ شعباً يقف مع قائده ووطنه، بالتأكيد لن يتخلّى عن مؤسساته بل سيكون عوناً لها وداعماً عندما يجدها تشعر بمأساته ويشكّل معها يداً واحدةً في إعادة إعمار ما دمّره الإرهاب..
 
عدد القراءات : 6093
التصويت
كيف يتعاطى الإعلام الأميركي والغربي مع فيروس كورونا؟
 
تصفح مجلة الأزمنة كاملة
عدد القراءات: 3522
العدد: 486
2018-08-06
 
كيف نحدث الارتقاء؟
لا شيء مستحيلاً عندما يلتقي الفكر مع المادة مع الإصرار على النجاح والوصول إلى الأفضل، لنعترف أننا وصلنا إلى القاع، هل نبقى تائهين في قعره؟ نؤمن بالكفاف بعد أن كنا قلب الحراك الإقليمي، ومن أهم المساهمين في صناعة عالم أفضل، ومن أهم من قدم للمحيطين بنا مفردات تمكين المجتمعات وبنائها واستثمار مواردها بالشكل الأمثل.
كم علّمنا الكثيرين أساليب التصدي للتحديات ومقاومة كل أشكال التخلف والجهل والاستعمار والإرهاب بكل أشكاله وسياساتنا المبهرة التي نجحت في تحقيق التنمية، وقدمت آلاف المبادرات، وعلى كل محاور الحياة، وأهمها في العمل الإنساني والأخلاقي ومكافحة الأمية التعليمية والفكرية.
كم اندمجنا كمجتمع حتى غدونا واحداً، وذاب الخاص في العام، ودُعي الجميع وبروح وطنية عالية للإسهام في بناء الحياة العامة والتصدي لأبرز المشكلات باتحاد الكل الثقافة على اختلاف أدواتها والإعلام بوسائطه كافة مع السياسة الأم؟ الجميع دخل إلى المشاركات الفاعلة، لأن الاعتبار الرئيس الذي ساد على كل شيء كان في صناعة وطن والارتقاء بحضوره بين الأمم، هذه الصناعة التي لا تنجح إلا بوجود رئيس قائد مؤمن بجغرافيته وشعبه وقانون يسود على الجميع، يخضعهم إليه، وأمن حريص على نشر الأمان وزراعة الأمل ورعايته، ومنطق يتقبله المجتمع أثناء نقاش الدخل والإنفاق والأسعار.
هل تكون الحلول بإغلاق المحال والضبوط التموينية وتعدد أسعار الدولار ومحاولة لعب أدوار تجد نفسها من خلالها في مواقف لا تحسد عليها؟ هل كل هذا أوقف الغلاء واتساع الهوات بشكل فاق كل التوقعات؟ ألا يتطلب هذا حوارات موضوعية سريعة تكون منها نتائج ولو بالحد الأدنى ترضي الجميع الذي يدرك الواقع المحاصر والضاغط على الدولة والشعب من قوى داخلية وخارجية؟
أين نحن الآن من ضبابية تلف وجودنا؟ تتناهبنا الظروف القاسية، شعارات براقة وكلام معسول، المستحيل يغزو العقول، وضمور الضمائر يلف القلوب، بصماتنا تذروها الرياح، ويتناهبها القاصي والداني، ما أضعف الثقة بين الأرض وإنسانها، بين المواطن وحكومته، فمظاهر الاستدراك ضعيفة، وانحطاط النفوس مرعب، وغدا حالنا مجهولاً كنسب شهرزاد غير المعروف، وهل هي بدعة أسطورية حاكت قصصها، وملأتها بالإثارة؟ أم إنها مبرمجة من أجل زمننا المعيش؟ هل يعقل أنها خدعتنا لعشرات القرون، ونجحت في تحويل وجودنا إلى خيال وتخيّل وخيلاء؟ هل منكم من يعرف اسمها الحقيقي ولمن تنتسب؟ أين قدراتنا ومقدراتنا؟ هل فقدناها في مواخير البغاء، وعلى طاولات نشر الفساد، تحتها وفوقها وموائد المخمليين من تجار الأزمات هل تساوي أو توحد الجميع؟ الغني مع الفقير، والحاكم مع المحكوم، والراعي مع الرعية أمام هجمات الذئاب الواردة من كل حدب وصوب.
هل وحدتنا هذه الحال أم إنها راكمت المصائب؟ هل تعاملنا معها بعقلانية وحزم ومسؤولية، أم إن البعض بحث عن الغنائم، وترك الباقي يحثهم بالدفاع عن القضية؟ ألا يجب أن يكون لدينا مشهد مقارن واقعي يبتعد عن التزييف، نكون إلى جانبه، ليكشف لنا جميعاً ومن دون استثناء عن أين نحن؟ فإذا أدركنا ذلك، ألا ينبغي أن نتجه إلى نهج جديد أو نسرع في ترميم المتآكل من نهجنا، أو ننتج ممكناً وبسرعة الحكيم الآمر لا بتسرع المأمور الجاهل؟ وصحيح أن معالجة المستحيل تحتاج إلى النفس الطويل الذي يستعان به عند معالجة الأمور المستعصية، أما الأمور الممتلئة بالخلل والمشاهدة والواقعة في متناول اليد وعلى خط البصر فتحتاج إلى الحلول السريعة النافعة والمؤثرة، التي تزيل الأخطاء عن سواد المجتمع والوطن.
مؤكد أن الأفراد لا يستطيعون تحقيق الارتقاء بمفردهم، وليست هي مسؤوليتهم، إنما هي مسؤولية الحكومة التي عليها أن تقود حملة واسعة بعملية نوعية، ولتكن فريدة وضخمة، تشرك فيها الوزارات والمؤسسات العامة مع القطاع الخاص بكامل أجنحته التجارية والصناعية والزراعية والسياحية والمفكرين والمثقفين الواقعيين والفاعلين في الخارج والداخل، والصحفيين والإعلاميين، لأن التصدي للمشكلات لا تقدر عليه جهة واحدة ولا فرد واحد مهما بلغ من شأن، وفتح خطوط تواصل مع المحيط الذي سنعود إليه، ويعود إلينا عاجلاً أم آجلاً أفضل من القطيعة التي يفرضها المعتدون عليها، إذاً لتكن منا المبادرة، ونحن أهم العارفين بنظم التكيّف مع الظروف، ومن أهم اللاعبين بين مدخلاته ومخرجاته.
دول كبرى اعتمدت نظام الإدارات، ونادراً ما ترى فيها ظهوراً للوزراء، فلا يستعرضون أنفسهم إلا عند الشدائد، وهم ندرة، أي إن الهم الرئيس لدى الدولة يكمن في إدارتها بصمت منتج، لا من خلال الإبهار بلا نتائج، لأن العمل مسؤولية لا ميزة.
كيف بهذا الوطن لا يحدث معهداً خاصاً يعمل على تهيئة المديرين والمسؤولين والوزراء، ويجهزهم لتولي المناصب؟ يعزز فيهم بناء الأخلاق الوطنية وروح المبادرة وإبداع الحلول واستخلاص العبر، ويريهم أخطاء من سبقوهم وإنجازاتهم في التطوير ونظم المحاسبة والمكافأة بعد أن يكون قد درس أثناء اختيارهم بدقة منبتهم ودراساتهم وإسهاماتهم حتى شكلهم الإداري أو القيادي، فيتكون لدى الدولة خزان رافد دائم أو بنك معلومات عن الصالحين للعب هذه الأدوار.
لا شيء مستحيلاً، لأن كل شيء ممكن لحظة توافر الإرادة، ربما نؤمن بالمستحيل لعدم بحثنا عن الحلقة المفقودة التي تصلنا ببعضنا، وكل شيء تربطه العلاقات الوطنية البناءة، لأنها شريان الحياة، وما يبثه من تفاصيل تربط الأشياء ببعضها، فتوصلها إلى العقول والقلوب، ليظهر معها ومن خلال الأفعال التي تحكم عليها الأمم بأن هذا المجتمع ناجح أو فاضل أو مستقر أو متخلخل مضطرب، وفي الداخل الجميع يسأل من القاع: لو أنه لدينا تمكين اقتصادي وتمكين اجتماعي وتمكين سياسي فهل كنا وصلنا إلى ما وصلنا إليه؟ هل هيأنا تنوعنا الاجتماعي للمدنية الحقيقة، أم إننا مدّعون والتخلف ينهش في جوهرنا؟ وهل وصلنا إلى مرحلة النضج الواعي لاستيعاب معاني الوطنية والعروبة والقومية والأديان؟ وهل أسسنا نظماً صلبة نبني المناعة في وجه التطرف والخبث والفساد وعدم الاستتباع للقوى المهيمنة على العالم؟
يبدو أننا ماهرون في نزع الصواعق، وننسى أن القنابل والألغام تبقى جاهزة للانفجار في أي لحظة، وفشل أي سياسة اقتصادية أو اجتماعية أو دينية يستدعي نقاشها أو حتى تغييرها إلا إذا كانت العقلية المدبرة لا تمتلك الرؤية أو غير قادرة على إحداث رؤية جديدة وضرورة تصحيح الرؤية، أو حتى استبدالها يسرع الخروج من القاع، ويقصر المسافات، وإلا فهذا يعني الاستمرار في إبقاء الحال على حاله، أو أنها برمجة مقصورة.
مهمة مزدوجة يتقاسمها المجتمع بكل أطيافه مع الحكومة وإجراءاتها، ويجب ألا يكون بينهما مشاكسة إذا كانت الإرادة الخروج من القاع، فالتناقض يراكم الآثار السلبية البالغة الخطورة على السياسة والاقتصاد في آن، ولذلك أجزم أننا بحاجة أكثر من ماسّة لتقديم مشروع وطني متكامل الأبعاد، أساسه أبناء الوطن المخلصون، ولا ضير بالتعاون مع خبراء من دول شقيقة أو صديقة، والضرورات أحياناً تبيح المحظورات، وفتح خطوط مع شركات وأفراد في دول متطورة أو محيطة مهم جداً، لأننا ومهما كنا لا يمكن لنا أن نحيا بمفردنا، فالتعاون مع الآخر ضروري، ويعبر عن مدى النجاح الذي تحققه الحكومات في محاربة الفقر والعجز التجاري وتحويل المجتمع إلى منتج وفاعل ومترابط، وكل تطور في العلاقة بين الحكومة والمجتمع يضيف إلى الدولة قوة ومنعة ورفعة، هذا النجاح وهذه القوة لا يحدثان إلا إذا تخطينا حواجز الجهل والمرض والتخلف، وقضينا على مظاهر الفساد، وأهمها الأخلاقية المنتشرة بكثافة.
كيف نحدث الارتقاء، ونخرج من القاع لحظة أن نصل إلى امتلاك قيمة وقوة المواطنة، ويكون لدينا نضج وطني يمتلكه المسؤول والمواطن؟ لأن المسؤول مواطن، وعليه أن يدرك أنه سيعود إلى مواطنته بعد ترجله عن كرسي المسؤولية، والمواطن مسؤوليته إدراك قيمة وطنه والإيمان به.
د. نبيل طعمة
المزيد | عدد المشاهدات : 245756
Powered by SyrianMonster Web Service Provider - all rights reserved 2020