الأخبار |
ترامب يخفف عقوبة روجر ستون المدان بالكذب على الكونغرس  ولاية كاليفورنيا الأمريكية تفرج عن 8 آلاف سجين في إطار مكافحة كورونا  أمريكا تسجل أكثر من 55 ألف إصابة بكورونا لليوم الثالث على التوالي  بيونغ يانغ: لا يمكننا أن نتخلص من النووي  هل ستضمن منظومة باتريوت أمن أمريكا في العراق؟  بكين ترفض المشاركة... وواشنطن تهدّد بالانسحاب: معاهدة «نيو ستارت» تلفظ أنفاسها  قصة عمرها 15 قرناً… آيا صوفيا هويّتان دينيّتان ومصير مُتنازع عليه  كوكب بحجم الأرض يدور حول أقرب نجم يثير فضول العلماء  المحكمة الخاصة بلبنان تحدد موعد النطق بالحكم في جريمة اغتيال الحريري  يدخلن حوامل ويخرجن على محفات الموت.. ماذا يحدث في مشفى التوليد “التخصصي” بدمشق!؟  تقرير أمريكي: الإمارات عرقلت الأسبوع الماضي اتفاقا ينهي الأزمة الخليجية مع قطر  الصحة: تسجيل 22 إصابة جديدة بفيروس كورونا ووفاة حالتين  إلزام العائدين بتصريف 100$: نحو إقرار استثناءات؟  البرلماني السينمائي!!.. بقلم: وصال سلوم  تفكيك مفهوم العظَمة الأمريكية.. بقلم: د. نسيم الخوري  المحكمة الأوربية ترفض دعوى رجل أعمال سوري لرفع اسمه من قائمة العقوبات.. من يكون؟  استعادة مقر المؤسسة السورية للحبوب في الحسكة بعد 16 يوماً من استيلاء مجموعات “قسد” عليه  إصابة 4 مدنيين بانفجار سيارة مفخخة في مدينة الباب بريف حلب الشمالي الشرقي  صناعة الموت في اليمن.. بريطانيا والسعوديّة في خندق واحد  هل نحن على أعتاب “القرن الآسيوي” وأفول “الأمريكي”.. “كورونا” غير شكل العالم     

تحليل وآراء

2019-02-14 03:18:25  |  الأرشيف

الحرب الباردة من سورية إلى العالم! .. بقلم: د. وفيق ابراهيم

التغيّرُ في امتلاك عناصر القوة بين القوى العالمية يتجلى سريعاً في انبثاق صراعات عنيفة بينها للسيطرة على مناطق ضعيفة تختزن موارد طاقة هامة او مواقع استراتيجية أو حاجة دائمة للاستهلاك.
الشرق الأوسط يجسّد حصرياً اجتماع هذه العناصر في دوله، فيما يعكس الصراع على البلقان وأوروبا إرادة أميركية بمحاصرة روسيا ومنعها من التحوّل الى اتحاد سوفياتي جديد، إلا أنّ دولاً مثل اندونيسيا وباكستان تجسد بالنسبة للدول المتقدّمة نماذج قوية لاستهلاك السلع الرخيصة إنما في إطار سكاني واسع جداً.
يمكن الى جانب الشرق الأوسط اضافة فنزويلا في أميركا اللاتينية التي تملك الاحتياطي النفطي الأوّل في العالم مع إطلالة كبيرة على بحر الكاريبي وسكان يزيدون عن الثلاثين مليوناً الى جانب نظام سياسي أرهقه الأميركيون لرفضه الانصياع لرغباتهم الاقتصادية وسياساتهم الدولية، فلم يتمكّن من تطوير البلاد، فنزويلا هذه ذات السياسة المعادية للاستعمار والوطنية تمتلك نظاماً اقتصادياً محدوداً وتمنعها الولايات المتحدة الأميركية من بيع أكثر من 2 مليون برميل نفط يومياً مقابل ستة ملايين برميل للكويت التي لا يزيد عدد سكانها عن المليون نسمة، وأكثر من 11 مليون برميل للسعودية ذات العشرين مليون نسمة.
ضمن هذا الإطار، تصدّت الدولة السورية للمخطط الأميركي الذي أراد تفتيتها الى كانتونات للإمساك بكامل الشرق الأوسط مستفيداً من تراجع الدور الروسي في ذلك الوقت قبل 2010 وجنوح الصينيّين الى الاختباء خلف تمددهم الاقتصادي.
لذلك فأهمية سورية أنها بدأت بالتصدي لهذا المشروع المعولَم بقواها الذاتية فيما كانت روسيا تقاتل من أجل منع خنقها بالسقوط الأوكراني في السلة الأميركية.
طرفان اثنان وجدا في الميدان السوري الفرصة النموذجية لمجابهة العداء الأميركي لهما مع ضرورة الدفاع عن سورية لمنع سقوط الشرق الأوسط بأبعاده: القضية الفلسطينية وإيران وموارد الطاقة.
الدولة الاولى هي إيران التي أسهمت في تدمير الإرهاب بالتعاون مع الدولة السورية وروسيا وحزب الله، وتمكنت أيضاً من رفع مستوى مناعتها في مقاومة الحصار الأميركي الخليجي ـ «الإسرائيلي» المضروب عليها. إيران اليوم وعلى الرغم من هذه الحصارات والمقاطعات تتحوّل دولة إقليمية مرهوبة الجانب لديها تحالفات عريضة ما يجعلها عرضة لمخططات أميركية خليجية «إسرائيلية» تستهدفها بشكل دائم، لذلك فإنّ هذه الجمهورية الإسلامية تحتلّ اليوم رأس قائمة الدول ذات النفوذ الإقليمي الذي يهدّد بشكل جدّي السيطرة الأميركية على العالم الإسلامي.
لجهة الدولة الثانية فهي روسيا التي كانت تعاني من صراعها المنهك مع الأميركيين قرب حدودها في أوكرانيا والقرم وبحر أزوف، فاغتنمت فرصة صمود سورية بدولتها وشعبها وجيشها وانخرطت في قتال الإرهاب المدعوم علناً من الأميركيين والخليجيين و»الإسرائيليين» في قلب دمشق.
هنا لا بدّ من التأكيد انّ القياس الروسي لا يحتمل أنصاف الحلول، فإما ان يبقى الكرملين في غفوة تاريخية سببها انهيار الاتحاد السوفياتي 1989 واما ان تعود روسيا جزءاً من القرار الدولي فتكسر الأحادية الأميركية وتناصفها، وربما تفتح الباب للصين والهند وأوروبا في تقاسمات جديدة لمعادلة القرار الدولي، ما يؤدّي الى اعتداله بسبب طبيعة المنافسات بين قوى كثيرة.
انّ نجاح الروس بتدمير الإرهاب الى جانب الجيش السوري وحزب الله وإيران، ادّى الى تراجع المشروع الأميركي في سورية تحديداً بالتوازي مع صعود دور سوري أصبح قُبلة أنظار الدول المستضعفة والمهدّدة من هذا النفوذ الأميركي ما منح روسيا آفاقاً جديدة تتموضع فيها اقتصادياً وسياسياً وعسكرياً لوقف العربدة الأميركية.
هذا الانتصار في سورية هو الذي أسهم إذاً في تأجيج حرب باردة لكن بداياتها تشبه الصراعات الدولية في مرحلة ما بعد الحرب العالمية الثانية وذلك بمحاولات الفريق الأميركي الغربي السعودي «الإسرائيلي» للسيطرة على موارد الطاقة في مواجهة مكشوفة مع فريق روسي إيراني سوري صيني يحاول الدفاع عن إمكاناته فيها، وحماية دول حليفة لديها موارد هائلة منها وتريد واشنطن الإمساك بها.
في قراءة سريعة يتضح أنّ روسيا وإيران تسيطران على المركزين الاول والثاني في إنتاج الغاز واحتياطاته مقابل الموقع الثالث لقطر إلى جانب إمكانات مصرية وسورية كبيرة في هذا الصدد.
وهذا يكشف انّ محور الغاز الروسي الإيراني هو الأقوى على مستوى إنتاج الغاز والنفط لقرن كامل لأنه متحالف مع العراق ذي الإمكانات الضخمة وكذلك مع سورية الواعدة في هذا المجال.
هذا الانتصار في سورية أتاح لمدى إقليمي ودولي واسع الوثوق في الروس على رأسها تركيا الأطلسية التي أصبحت تُنسّقُ سياسياً مع موسكو وتشتري منها صواريخ «أس 400»، وكذلك مصر والسعودية والعراق، حتى انّ اليمنيين من أنصار الله المتضرّرين من تأييد موسكو للدور السعودي في بلادهم يواصلون إرسال وفود الى موسكو لفتح علاقات واسعة معها.
في المقابل يسعى الأميركيون لتدمير الدور الروسي الصاعد باختلاق حروب وأحلاف وتحشيد على شاكلة الحصار والمقاطعات ومؤتمر وارسو العربي ـ «الإسرائيلي»، والتخطيط للإمساك بفنزويلا التي تمتلك 18 في المئة من احتياطي النفط العالمي وموارد تعدينية هائلة من ضمنها كميات كبيرة من الذهب، لذلك اخترعت واشنطن معارضات فنزويلية وتباشر دعمها عسكرياً لإسقاط نظام الرئيس مادورو مقابل إصرار روسي على حماية الدولة الفنزويلية الشرعية.
أليس الميدان السوري هو الذي منح الروس فرصة حرب باردة بنظام «القيادة من الخلف» لاستعادة دورهم الدولي وإسقاط «أحادية الكاوبوي الأرعن».
هي سورية إذاً التي تشجع العراق على التمرّد على وصاية الأميركيين وتتحالف مع حزب الله لتحرير لبنان واليمن، لأنّ النصر على الأميركيين في قلب الشرق إنما يشجع الدول الخائفة على تأمين مظلة دولية وإقليمية جديدة يقيها عدواناً أميركياً متأهّباً، وهكذا تشكل سورية الساحة التي أطلقت نظام التمرّد على الأميركيين، هذا التمرّد الذي يسهم في تشكيل أُطر حرب باردة روسية أميركية ما كانت ممكنة لولا العودة الروسية الى الشرق الأوسط وأميركا اللاتينية ومناطق أخرى في أفريقيا وآسيا.
 
عدد القراءات : 5703
التصويت
كيف يتعاطى الإعلام الأميركي والغربي مع فيروس كورونا؟
 
تصفح مجلة الأزمنة كاملة
عدد القراءات: 3522
العدد: 486
2018-08-06
 
كيف نحدث الارتقاء؟
لا شيء مستحيلاً عندما يلتقي الفكر مع المادة مع الإصرار على النجاح والوصول إلى الأفضل، لنعترف أننا وصلنا إلى القاع، هل نبقى تائهين في قعره؟ نؤمن بالكفاف بعد أن كنا قلب الحراك الإقليمي، ومن أهم المساهمين في صناعة عالم أفضل، ومن أهم من قدم للمحيطين بنا مفردات تمكين المجتمعات وبنائها واستثمار مواردها بالشكل الأمثل.
كم علّمنا الكثيرين أساليب التصدي للتحديات ومقاومة كل أشكال التخلف والجهل والاستعمار والإرهاب بكل أشكاله وسياساتنا المبهرة التي نجحت في تحقيق التنمية، وقدمت آلاف المبادرات، وعلى كل محاور الحياة، وأهمها في العمل الإنساني والأخلاقي ومكافحة الأمية التعليمية والفكرية.
كم اندمجنا كمجتمع حتى غدونا واحداً، وذاب الخاص في العام، ودُعي الجميع وبروح وطنية عالية للإسهام في بناء الحياة العامة والتصدي لأبرز المشكلات باتحاد الكل الثقافة على اختلاف أدواتها والإعلام بوسائطه كافة مع السياسة الأم؟ الجميع دخل إلى المشاركات الفاعلة، لأن الاعتبار الرئيس الذي ساد على كل شيء كان في صناعة وطن والارتقاء بحضوره بين الأمم، هذه الصناعة التي لا تنجح إلا بوجود رئيس قائد مؤمن بجغرافيته وشعبه وقانون يسود على الجميع، يخضعهم إليه، وأمن حريص على نشر الأمان وزراعة الأمل ورعايته، ومنطق يتقبله المجتمع أثناء نقاش الدخل والإنفاق والأسعار.
هل تكون الحلول بإغلاق المحال والضبوط التموينية وتعدد أسعار الدولار ومحاولة لعب أدوار تجد نفسها من خلالها في مواقف لا تحسد عليها؟ هل كل هذا أوقف الغلاء واتساع الهوات بشكل فاق كل التوقعات؟ ألا يتطلب هذا حوارات موضوعية سريعة تكون منها نتائج ولو بالحد الأدنى ترضي الجميع الذي يدرك الواقع المحاصر والضاغط على الدولة والشعب من قوى داخلية وخارجية؟
أين نحن الآن من ضبابية تلف وجودنا؟ تتناهبنا الظروف القاسية، شعارات براقة وكلام معسول، المستحيل يغزو العقول، وضمور الضمائر يلف القلوب، بصماتنا تذروها الرياح، ويتناهبها القاصي والداني، ما أضعف الثقة بين الأرض وإنسانها، بين المواطن وحكومته، فمظاهر الاستدراك ضعيفة، وانحطاط النفوس مرعب، وغدا حالنا مجهولاً كنسب شهرزاد غير المعروف، وهل هي بدعة أسطورية حاكت قصصها، وملأتها بالإثارة؟ أم إنها مبرمجة من أجل زمننا المعيش؟ هل يعقل أنها خدعتنا لعشرات القرون، ونجحت في تحويل وجودنا إلى خيال وتخيّل وخيلاء؟ هل منكم من يعرف اسمها الحقيقي ولمن تنتسب؟ أين قدراتنا ومقدراتنا؟ هل فقدناها في مواخير البغاء، وعلى طاولات نشر الفساد، تحتها وفوقها وموائد المخمليين من تجار الأزمات هل تساوي أو توحد الجميع؟ الغني مع الفقير، والحاكم مع المحكوم، والراعي مع الرعية أمام هجمات الذئاب الواردة من كل حدب وصوب.
هل وحدتنا هذه الحال أم إنها راكمت المصائب؟ هل تعاملنا معها بعقلانية وحزم ومسؤولية، أم إن البعض بحث عن الغنائم، وترك الباقي يحثهم بالدفاع عن القضية؟ ألا يجب أن يكون لدينا مشهد مقارن واقعي يبتعد عن التزييف، نكون إلى جانبه، ليكشف لنا جميعاً ومن دون استثناء عن أين نحن؟ فإذا أدركنا ذلك، ألا ينبغي أن نتجه إلى نهج جديد أو نسرع في ترميم المتآكل من نهجنا، أو ننتج ممكناً وبسرعة الحكيم الآمر لا بتسرع المأمور الجاهل؟ وصحيح أن معالجة المستحيل تحتاج إلى النفس الطويل الذي يستعان به عند معالجة الأمور المستعصية، أما الأمور الممتلئة بالخلل والمشاهدة والواقعة في متناول اليد وعلى خط البصر فتحتاج إلى الحلول السريعة النافعة والمؤثرة، التي تزيل الأخطاء عن سواد المجتمع والوطن.
مؤكد أن الأفراد لا يستطيعون تحقيق الارتقاء بمفردهم، وليست هي مسؤوليتهم، إنما هي مسؤولية الحكومة التي عليها أن تقود حملة واسعة بعملية نوعية، ولتكن فريدة وضخمة، تشرك فيها الوزارات والمؤسسات العامة مع القطاع الخاص بكامل أجنحته التجارية والصناعية والزراعية والسياحية والمفكرين والمثقفين الواقعيين والفاعلين في الخارج والداخل، والصحفيين والإعلاميين، لأن التصدي للمشكلات لا تقدر عليه جهة واحدة ولا فرد واحد مهما بلغ من شأن، وفتح خطوط تواصل مع المحيط الذي سنعود إليه، ويعود إلينا عاجلاً أم آجلاً أفضل من القطيعة التي يفرضها المعتدون عليها، إذاً لتكن منا المبادرة، ونحن أهم العارفين بنظم التكيّف مع الظروف، ومن أهم اللاعبين بين مدخلاته ومخرجاته.
دول كبرى اعتمدت نظام الإدارات، ونادراً ما ترى فيها ظهوراً للوزراء، فلا يستعرضون أنفسهم إلا عند الشدائد، وهم ندرة، أي إن الهم الرئيس لدى الدولة يكمن في إدارتها بصمت منتج، لا من خلال الإبهار بلا نتائج، لأن العمل مسؤولية لا ميزة.
كيف بهذا الوطن لا يحدث معهداً خاصاً يعمل على تهيئة المديرين والمسؤولين والوزراء، ويجهزهم لتولي المناصب؟ يعزز فيهم بناء الأخلاق الوطنية وروح المبادرة وإبداع الحلول واستخلاص العبر، ويريهم أخطاء من سبقوهم وإنجازاتهم في التطوير ونظم المحاسبة والمكافأة بعد أن يكون قد درس أثناء اختيارهم بدقة منبتهم ودراساتهم وإسهاماتهم حتى شكلهم الإداري أو القيادي، فيتكون لدى الدولة خزان رافد دائم أو بنك معلومات عن الصالحين للعب هذه الأدوار.
لا شيء مستحيلاً، لأن كل شيء ممكن لحظة توافر الإرادة، ربما نؤمن بالمستحيل لعدم بحثنا عن الحلقة المفقودة التي تصلنا ببعضنا، وكل شيء تربطه العلاقات الوطنية البناءة، لأنها شريان الحياة، وما يبثه من تفاصيل تربط الأشياء ببعضها، فتوصلها إلى العقول والقلوب، ليظهر معها ومن خلال الأفعال التي تحكم عليها الأمم بأن هذا المجتمع ناجح أو فاضل أو مستقر أو متخلخل مضطرب، وفي الداخل الجميع يسأل من القاع: لو أنه لدينا تمكين اقتصادي وتمكين اجتماعي وتمكين سياسي فهل كنا وصلنا إلى ما وصلنا إليه؟ هل هيأنا تنوعنا الاجتماعي للمدنية الحقيقة، أم إننا مدّعون والتخلف ينهش في جوهرنا؟ وهل وصلنا إلى مرحلة النضج الواعي لاستيعاب معاني الوطنية والعروبة والقومية والأديان؟ وهل أسسنا نظماً صلبة نبني المناعة في وجه التطرف والخبث والفساد وعدم الاستتباع للقوى المهيمنة على العالم؟
يبدو أننا ماهرون في نزع الصواعق، وننسى أن القنابل والألغام تبقى جاهزة للانفجار في أي لحظة، وفشل أي سياسة اقتصادية أو اجتماعية أو دينية يستدعي نقاشها أو حتى تغييرها إلا إذا كانت العقلية المدبرة لا تمتلك الرؤية أو غير قادرة على إحداث رؤية جديدة وضرورة تصحيح الرؤية، أو حتى استبدالها يسرع الخروج من القاع، ويقصر المسافات، وإلا فهذا يعني الاستمرار في إبقاء الحال على حاله، أو أنها برمجة مقصورة.
مهمة مزدوجة يتقاسمها المجتمع بكل أطيافه مع الحكومة وإجراءاتها، ويجب ألا يكون بينهما مشاكسة إذا كانت الإرادة الخروج من القاع، فالتناقض يراكم الآثار السلبية البالغة الخطورة على السياسة والاقتصاد في آن، ولذلك أجزم أننا بحاجة أكثر من ماسّة لتقديم مشروع وطني متكامل الأبعاد، أساسه أبناء الوطن المخلصون، ولا ضير بالتعاون مع خبراء من دول شقيقة أو صديقة، والضرورات أحياناً تبيح المحظورات، وفتح خطوط مع شركات وأفراد في دول متطورة أو محيطة مهم جداً، لأننا ومهما كنا لا يمكن لنا أن نحيا بمفردنا، فالتعاون مع الآخر ضروري، ويعبر عن مدى النجاح الذي تحققه الحكومات في محاربة الفقر والعجز التجاري وتحويل المجتمع إلى منتج وفاعل ومترابط، وكل تطور في العلاقة بين الحكومة والمجتمع يضيف إلى الدولة قوة ومنعة ورفعة، هذا النجاح وهذه القوة لا يحدثان إلا إذا تخطينا حواجز الجهل والمرض والتخلف، وقضينا على مظاهر الفساد، وأهمها الأخلاقية المنتشرة بكثافة.
كيف نحدث الارتقاء، ونخرج من القاع لحظة أن نصل إلى امتلاك قيمة وقوة المواطنة، ويكون لدينا نضج وطني يمتلكه المسؤول والمواطن؟ لأن المسؤول مواطن، وعليه أن يدرك أنه سيعود إلى مواطنته بعد ترجله عن كرسي المسؤولية، والمواطن مسؤوليته إدراك قيمة وطنه والإيمان به.
د. نبيل طعمة
المزيد | عدد المشاهدات : 245755
Powered by SyrianMonster Web Service Provider - all rights reserved 2020