الأخبار |
لبنان يفتح حدوده البرية مع سورية الثلاثاء والأربعاء القادمين  الصحة: تسجيل 19 إصابة جديدة بفيروس كورونا وشفاء 3 حالات  الدوري الممتاز لكرة القدم… فوز حطين والوثبة والفتوة يشعل المنافسة على الصدارة والهبوط  ماذا يحدث على الحدود السودانية-الإثيوبية.. اشتباك مسلح يتصاعد بين البلدين فمن يقف خلفه؟  شكراً (كورونا )؟!!…بقلم: خالد الشويكي  الترهل يطال غرفة تجارة دمشق.. عضوية مجلس إدارتها أضحت أشبه ما تكون فخرية!  عالم تنبأ بـ"كوفيد-19" يحذر من وباء أكثر فتكا في غضون 5 سنوات  إصابة 40 جنديا في جنوب إفريقيا بـكورونا خلال دورية حدودية  إصابات وشفاء ووفاة واحدة.. تطورات "كورونا" في سورية  رجل ينتحر وسط بيروت ويترك على صدره رسالة “أنا مش كافر”!  شركة أمريكية تحصل على إذن المغرب لاقتناء مصنع للطائرات  روسيا تبدأ بتصدير الأدوية لعلاج كورونا  تستمر حتى الأحد… كتلة هوائية حارة تؤثر على البلاد وتحذير من التعرض المباشر لأشعة الشمس  ارتفاع عدد القتلى نتيجة الانهيار الأرضي في ميانمار إلى 162  “التجارة الداخلية”.. هل تشبع الناس كلاماً أم طحيناً؟!  مالي.. مقتل 32 مدنيا على أيدي مسلحين مجهولين  تركيا.. العبء الأكبر على الناتو.. بقلم: د. أيمن سمير  الرئيس الأسد يترأس اجتماعاً للقيادة المركزية لحزب البعث العربي الاشتراكي.. تجربة الاستئناس الحزبي نجحت في خلق حراك وحوارات على المستوى الوطني العام⁩⁩  التجارة الداخلية تحدد سعر كيلو السكر عبر البطاقة الالكترونية بـ 500 ليرة والرز بـ 600  إصابات كورونا ترتفع حول العالم.. هل يبصر اللقاح النور قبل نهاية العام؟     

تحليل وآراء

2019-03-11 04:17:21  |  الأرشيف

كاراكاس إلى المقاومة الشاملة.. بقلم: علي فرحات

فوز دو إيغواسو | لم تكتف الولايات المتحدة الأميركية بإشعال ساحة الصراع في فنزويلا وتحويلها إلى خطوط تماس شعبية، بل عمدت إلى استهداف المنشآت الكهربائية عبر السيطرة على نظامها الرقمي وتعطيل جهاز التحكّم الأوتوماتيكي الذي يقوم بتغذية المولّدات وتوزيع الطاقة. هجوم أُرفق بتغريدة لوزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، قال فيها: «فنزويلا بلا طعام ودواء، واليوم بلا طاقة، وبعدها بلا مادورو»!
يبدو أن اشنطن بدأت بتفريغ خططها المتعددة التي أعلن عنها سابقاً الرئيس دونالد ترامب، واتخذت قراراً بإنزال عقاب جماعي يشمل كلّ الفنزويليين. لكن «الغضب» الأميركي الذي أطفأ أنوار كاراكاس يشي بأن واشنطن بدأت تستشعر اليأس والفشل في الملف الفنزويلي، بعد رفض الشعب بمواليه ومعارضيه تقديم فروض الطاعة العمياء، وصمود الجيش والتفافه حول الرئيس الشرعي نيكولاس مادورو.
في الخامس من آذار/ مارس الحالي، أي بعد يوم واحد من عودته الاستعراضية إلى كاراكاس، دعا رئيس المعارضة، خوان غوايدو، موظفي القطاع العام إلى العصيان المدني ووقف كل نشاطاتهم لتعطيل الدولة وخدماتها بشكل كلّي. دعوة غوايدو التي لم تلْقَ أي تفاعل من الموظفين كانت مفاجئة حتى لمناصريه الذين اعترضوا على الطريقة التي تدار بها معركة «إسقاط مادورو». فخطة المعارضة لا تراعي مصالح الناس، ولا ما تبقّى من خدمات يحتاجون إليها للصمود أمام أكبر الأزمات الإنسانية التي تعيشها البلاد.
لم يمرّ أكثر من يومين على هذه الدعوة حتى غرقت فنزويلا في الظلام، وتوقفت عجلة الحياة لساعات طويلة. فالمستشفيات تأثرت بشكل كبير بعد الانقطاع المفاجئ للتيار الكهربائي، لكن المولّدات الاحتياطية التي وُضعت أخيراً تحسّباً لأي طارئ حالت دون وقوع الكارثة الكبرى في القطاع الصحي. كما تأثر قطاع النقل بشكل كبير، وتوقّفت حركة مترو كاراكاس، وأقفلت معظم المحال التجارية أبوابها. أما الأخطر فكان تعرّض جزء كبير من مخزون الغذاء والدواء للتلف بعد توقف البرّادات الحافظة، ما يشي بأن مشروع جون بولتون الذي نقله خوان غوايدو إلى الداخل نُفّذ من دون الحاجة إلى العصيان المدني. 
وعليه، فإن لائحة الحروب المتنوعة على شعب فنزويلا شملت هذه المرة الحرب الإلكترونية التي استهدفت حواسيب محطات الكهرباء، وعطّلت قدرتها على التسلم والتوزيع، ما أدى إلى شلل شبه كامل في أكثر من 18 ولاية، أي حوالى 80 في المئة من الأراضي الفنزويلية. هذه الحرب التي نَظَّر لها، قبل وقوعها، السيناتور الأميركي ماركو روبيو، استدعت تحركاً عاجلاً من الحكومة البوليفارية التي هرعت إلى محاولة إصلاح الأعطال وإعادة التيار الكهربائي بشكل سريع. إلا أن الهجمات الإلكترونية تكررت فجر السبت الفائت، حيث كانت فرق الصيانة قد أنجزت القسم الأكبر من الإصلاحات، الأمر الذي دعا الرئيس الفنزويلي، نيكولاس مادورو، إلى تحويل خطابه أمام الحشود المناصرة في ميرا فلوريس، وسط كاراكاس، عصر السبت، للحديث عن الحرب الإلكترونية واستهداف معامل الكهرباء، متهماً الولايات المتحدة بشكل مباشر، حيث إنها الوحيدة التي تمتلك هذه التقنية التخريبية. وتوعّد من سمّاهم «عملاء الداخل» بالعقاب الشديد، إذا ما أظهرت التحقيقات مشاركتهم في أكبر هجوم إرهابي تتعرّض له فنزويلا. مادورو وعد الفنزويليين بأن الساعات المقبلة ستكون كفيلة بصدّ هذا العدوان وعودة التيار الكهربائي إلى كلّ المدن والقرى الفنزويلية، وأعلن المقاومة الشاملة للمشروع الأميركي في بلاده.
على الجانب الآخر، كان خوان غوايدو يهيّئ مناصريه الذين احتشدوا في شارع فيكتوريا، وسط العاصمة، ويدعو كلّ المعارضين للتوجّه إلى كاراكاس والانضمام إلى التحرك المستمر ضدّ حكومة مادورو. دعوة غوايدو تأتي بعد تراجع نسبة المشاركين في تظاهرات السبت الفائت، مقارنة مع الأعداد التي شاركت في 23 كانون الثاني/ يناير الماضي. تراجع يعزوه مراقبون إلى تخبّط أداء المعارضة في الداخل، وظهور زعيمها كأداة تنفيذية مطيعة للولايات المتحدة، بالإضافة إلى التصريحات المتهوّرة التي أخافت قسماً كبيراً من الفنزويليين، كالدعوة إلى تدخل عسكري خارجي في فنزويلا، والعصيان المدني في المؤسسات الحكومية، ومحاولة زجّ المواطنين في مواجهة مباشرة مع القوى الأمنية من خلال الإصرار على إدخال حاويات المساعدات بالقوة.
تصريحات غوايدو وممارسته السياسية لم تنتج تراجعاً في شعبيته فحسب، بل خلقت توتّراً داخل أروقة المعارضة الفنزويلية التي بدأت تنظر إلى غوايدو كمراهق سياسي. وعلى الرغم من الضغط الأميركي المستمر للحفاظ على وحدة المعارضة، فإن الأيام المقبلة ستشهد خروج هذا الصراع إلى العلن كما يقول مصدر إعلامي واسع الاطلاع لـ«الأخبار». ويؤكد المصدر أن قسماً كبيراً من المعارضة بدأ يتحدث فعلياً عن فشل غوايدو في إدارة هذه المرحلة. فالشاب المتحمّس لا يملك خبرة سياسية تخوّله النجاح في التواصل مع المؤسسة العسكرية، ولا حتى القطاعات المدنية المؤيدة لمادورو، بل استنزف رصيد المعارضة واستثمره في خطوات غير محسوبة ارتدّت على شعبيتها وصورتها في الخارج، وأعطت لمادورو زخماً داخلياً يظهر في ازدياد أعداد مناصريه في الداخل، واتساع حلقة الحياديين الذين يئسوا من المعارضة ومسارها التخريبي.
ويكشف المصدر عن بدء مقاربة المعارضة المناهضة لغوايدو موضوع الحوار الداخلي بمزيد من الانفتاح، وذلك سرّاً، خشية أن تقطف واشنطن ثمار هذه المواجهة، وتعمد إلى إقصاء قسم من المعارضة عن المشهد، وخصوصاً أن سياسات ترامب تفرض وصاية مباشرة على حركة المعارضة في فنزويلا، وتمنعها حتى من مناقشة الأمور، وتُغيّبها عن الكثير من القرارات. أمام هذا الواقع، ينبئ المشهد الفنزويلي بمزيد من التصعيد والتوتير. لكن، ومع استبعاد الخيار العسكري على المدى القريب، تشير المعلومات إلى أن الصخب الحالي والمقبل سيشكل أساساً للمفاوضات التي قد تشهدها المرحلة المقبلة. هذا ما لمّح إليه وزير الخارجية الفنزويلي، خورخي أريازا، الذي قال إن مؤامرات واشنطن تساقطت الواحدة بعد الأخرى، وإنه لا خيار إلا الجلوس إلى طاولة الحوار. استنتاج يراه الخبراء منطقياً، لكن ترامب يسعى إلى استنزاف الدولة والمعارضة على حدّ سواء، واستنفاد كل أوراق المواجهة، وأهمّها الضغط على المؤسسة العسكرية عبر تسعير حرب الجوع والظلام.
انقطاع الكهرباء يقتل 15 فنزويلياً
نقلت وكالة «فرانس برس» عن رئيس مجموعة «كوديفيدا» للرعاية الصحية، فرانسيسكو فالنسيا، أن المنظمة رصدت عدداً من حالات الوفاة في فنزويلا جراء انقطاع التيار الكهربائي. وأفاد فالنسيا بأنه «سجّلنا 15 حالة وفاة، بسبب نقص الغسل الكلوي. تسع من حالات الوفاة هذه مسجّلة في ولاية زوليا، واثنتان في ولاية تروخيو، وأربع حالات في مستشفى بيريز كارينيو في كاراكاس». وحذّر من أن «حالة الأشخاص الذين يُعانون من الفشل الكلوي صعبة للغاية، وحرجة. نحن نتحدّث عن توقّف 95% من وحدات غسل الكلى، والتي يُمكن أن تصل الآن إلى 100» من جرّاء عدم توافر الكهرباء. وبحسب إفادة فالنسيا، فإنه حتى «وحدات غسل الكلى القليلة التي توجد فيها مولّدات كهربائية، أصبح من الصعب إعادة تشغيلها بسبب نقص الوقود»، فيما الخطر يهدّد أرواح 10200 مريض، بينهم 48 طفلاً يعوّلون على وحدة غسل الكلى الوحيدة المخصّصة للأطفال في البلاد، وهم «لم يستطيعوا الخضوع لجلسات غسل كلى» الجمعة الماضي.
غوايدو: لإعلان حالة الطوارئ
أعلن رئيس البرلمان الفنزويلي، المعارض الانقلابي خوان غوايدو، الذي نصّب نفسه رئيساً مؤقّتاً للبلاد، أنه سيطلب من البرلمان إعلان حالة الطوارئ لمواجهة الوضع الناجم عن أزمة انقطاع الكهرباء. وقال غوايدو إنه دعا إلى «دورة استثنائية غداً (اليوم الإثنين) للجمعية الوطنية (البرلمان) لاتخاذ إجراءات فورية بشأن المساعدات الإنسانية (الأميركية)»، مضيفاً «سأطلب الإثنين من الجمعية الوطنية إعلان حالة الطوارئ لإتاحة دخول المساعدة الإنسانية». وحثّ أنصاره على مزيد من التحركات في الشارع، وتوجّه إليهم بالقول: «لديكم الحق بالنزول إلى الشارع لأن هذا النظام يترك الفنزويليين يموتون. أيها السادة في القوى الأمنية، حان الوقت لتكفّوا عن حماية الديكتاتور». غوايدو الذي رأى في اتهام الرئيس نيكولاس مادورو للولايات المتحدة بالوقوف وراء قطع الكهرباء اتهاماً «هوليوودياً»، شدّد على أن «النقص في الصيانة» والاستثمارات هو سبب هذا العطل. الجدير ذكره أن أزمة انقطاع الكهرباء غير المسبوقة التي تواجهها فنزويلا، أتت بعد ساعات على دعوة غوايدو إلى عصيان مدني، وتؤكّد السلطات أنها ناجمة عن هجمات إلكترونية تقف وراءها الولايات المتحدة.
عدد القراءات : 5403
التصويت
كيف يتعاطى الإعلام الأميركي والغربي مع فيروس كورونا؟
 
تصفح مجلة الأزمنة كاملة
عدد القراءات: 3522
العدد: 486
2018-08-06
 
كيف نحدث الارتقاء؟
لا شيء مستحيلاً عندما يلتقي الفكر مع المادة مع الإصرار على النجاح والوصول إلى الأفضل، لنعترف أننا وصلنا إلى القاع، هل نبقى تائهين في قعره؟ نؤمن بالكفاف بعد أن كنا قلب الحراك الإقليمي، ومن أهم المساهمين في صناعة عالم أفضل، ومن أهم من قدم للمحيطين بنا مفردات تمكين المجتمعات وبنائها واستثمار مواردها بالشكل الأمثل.
كم علّمنا الكثيرين أساليب التصدي للتحديات ومقاومة كل أشكال التخلف والجهل والاستعمار والإرهاب بكل أشكاله وسياساتنا المبهرة التي نجحت في تحقيق التنمية، وقدمت آلاف المبادرات، وعلى كل محاور الحياة، وأهمها في العمل الإنساني والأخلاقي ومكافحة الأمية التعليمية والفكرية.
كم اندمجنا كمجتمع حتى غدونا واحداً، وذاب الخاص في العام، ودُعي الجميع وبروح وطنية عالية للإسهام في بناء الحياة العامة والتصدي لأبرز المشكلات باتحاد الكل الثقافة على اختلاف أدواتها والإعلام بوسائطه كافة مع السياسة الأم؟ الجميع دخل إلى المشاركات الفاعلة، لأن الاعتبار الرئيس الذي ساد على كل شيء كان في صناعة وطن والارتقاء بحضوره بين الأمم، هذه الصناعة التي لا تنجح إلا بوجود رئيس قائد مؤمن بجغرافيته وشعبه وقانون يسود على الجميع، يخضعهم إليه، وأمن حريص على نشر الأمان وزراعة الأمل ورعايته، ومنطق يتقبله المجتمع أثناء نقاش الدخل والإنفاق والأسعار.
هل تكون الحلول بإغلاق المحال والضبوط التموينية وتعدد أسعار الدولار ومحاولة لعب أدوار تجد نفسها من خلالها في مواقف لا تحسد عليها؟ هل كل هذا أوقف الغلاء واتساع الهوات بشكل فاق كل التوقعات؟ ألا يتطلب هذا حوارات موضوعية سريعة تكون منها نتائج ولو بالحد الأدنى ترضي الجميع الذي يدرك الواقع المحاصر والضاغط على الدولة والشعب من قوى داخلية وخارجية؟
أين نحن الآن من ضبابية تلف وجودنا؟ تتناهبنا الظروف القاسية، شعارات براقة وكلام معسول، المستحيل يغزو العقول، وضمور الضمائر يلف القلوب، بصماتنا تذروها الرياح، ويتناهبها القاصي والداني، ما أضعف الثقة بين الأرض وإنسانها، بين المواطن وحكومته، فمظاهر الاستدراك ضعيفة، وانحطاط النفوس مرعب، وغدا حالنا مجهولاً كنسب شهرزاد غير المعروف، وهل هي بدعة أسطورية حاكت قصصها، وملأتها بالإثارة؟ أم إنها مبرمجة من أجل زمننا المعيش؟ هل يعقل أنها خدعتنا لعشرات القرون، ونجحت في تحويل وجودنا إلى خيال وتخيّل وخيلاء؟ هل منكم من يعرف اسمها الحقيقي ولمن تنتسب؟ أين قدراتنا ومقدراتنا؟ هل فقدناها في مواخير البغاء، وعلى طاولات نشر الفساد، تحتها وفوقها وموائد المخمليين من تجار الأزمات هل تساوي أو توحد الجميع؟ الغني مع الفقير، والحاكم مع المحكوم، والراعي مع الرعية أمام هجمات الذئاب الواردة من كل حدب وصوب.
هل وحدتنا هذه الحال أم إنها راكمت المصائب؟ هل تعاملنا معها بعقلانية وحزم ومسؤولية، أم إن البعض بحث عن الغنائم، وترك الباقي يحثهم بالدفاع عن القضية؟ ألا يجب أن يكون لدينا مشهد مقارن واقعي يبتعد عن التزييف، نكون إلى جانبه، ليكشف لنا جميعاً ومن دون استثناء عن أين نحن؟ فإذا أدركنا ذلك، ألا ينبغي أن نتجه إلى نهج جديد أو نسرع في ترميم المتآكل من نهجنا، أو ننتج ممكناً وبسرعة الحكيم الآمر لا بتسرع المأمور الجاهل؟ وصحيح أن معالجة المستحيل تحتاج إلى النفس الطويل الذي يستعان به عند معالجة الأمور المستعصية، أما الأمور الممتلئة بالخلل والمشاهدة والواقعة في متناول اليد وعلى خط البصر فتحتاج إلى الحلول السريعة النافعة والمؤثرة، التي تزيل الأخطاء عن سواد المجتمع والوطن.
مؤكد أن الأفراد لا يستطيعون تحقيق الارتقاء بمفردهم، وليست هي مسؤوليتهم، إنما هي مسؤولية الحكومة التي عليها أن تقود حملة واسعة بعملية نوعية، ولتكن فريدة وضخمة، تشرك فيها الوزارات والمؤسسات العامة مع القطاع الخاص بكامل أجنحته التجارية والصناعية والزراعية والسياحية والمفكرين والمثقفين الواقعيين والفاعلين في الخارج والداخل، والصحفيين والإعلاميين، لأن التصدي للمشكلات لا تقدر عليه جهة واحدة ولا فرد واحد مهما بلغ من شأن، وفتح خطوط تواصل مع المحيط الذي سنعود إليه، ويعود إلينا عاجلاً أم آجلاً أفضل من القطيعة التي يفرضها المعتدون عليها، إذاً لتكن منا المبادرة، ونحن أهم العارفين بنظم التكيّف مع الظروف، ومن أهم اللاعبين بين مدخلاته ومخرجاته.
دول كبرى اعتمدت نظام الإدارات، ونادراً ما ترى فيها ظهوراً للوزراء، فلا يستعرضون أنفسهم إلا عند الشدائد، وهم ندرة، أي إن الهم الرئيس لدى الدولة يكمن في إدارتها بصمت منتج، لا من خلال الإبهار بلا نتائج، لأن العمل مسؤولية لا ميزة.
كيف بهذا الوطن لا يحدث معهداً خاصاً يعمل على تهيئة المديرين والمسؤولين والوزراء، ويجهزهم لتولي المناصب؟ يعزز فيهم بناء الأخلاق الوطنية وروح المبادرة وإبداع الحلول واستخلاص العبر، ويريهم أخطاء من سبقوهم وإنجازاتهم في التطوير ونظم المحاسبة والمكافأة بعد أن يكون قد درس أثناء اختيارهم بدقة منبتهم ودراساتهم وإسهاماتهم حتى شكلهم الإداري أو القيادي، فيتكون لدى الدولة خزان رافد دائم أو بنك معلومات عن الصالحين للعب هذه الأدوار.
لا شيء مستحيلاً، لأن كل شيء ممكن لحظة توافر الإرادة، ربما نؤمن بالمستحيل لعدم بحثنا عن الحلقة المفقودة التي تصلنا ببعضنا، وكل شيء تربطه العلاقات الوطنية البناءة، لأنها شريان الحياة، وما يبثه من تفاصيل تربط الأشياء ببعضها، فتوصلها إلى العقول والقلوب، ليظهر معها ومن خلال الأفعال التي تحكم عليها الأمم بأن هذا المجتمع ناجح أو فاضل أو مستقر أو متخلخل مضطرب، وفي الداخل الجميع يسأل من القاع: لو أنه لدينا تمكين اقتصادي وتمكين اجتماعي وتمكين سياسي فهل كنا وصلنا إلى ما وصلنا إليه؟ هل هيأنا تنوعنا الاجتماعي للمدنية الحقيقة، أم إننا مدّعون والتخلف ينهش في جوهرنا؟ وهل وصلنا إلى مرحلة النضج الواعي لاستيعاب معاني الوطنية والعروبة والقومية والأديان؟ وهل أسسنا نظماً صلبة نبني المناعة في وجه التطرف والخبث والفساد وعدم الاستتباع للقوى المهيمنة على العالم؟
يبدو أننا ماهرون في نزع الصواعق، وننسى أن القنابل والألغام تبقى جاهزة للانفجار في أي لحظة، وفشل أي سياسة اقتصادية أو اجتماعية أو دينية يستدعي نقاشها أو حتى تغييرها إلا إذا كانت العقلية المدبرة لا تمتلك الرؤية أو غير قادرة على إحداث رؤية جديدة وضرورة تصحيح الرؤية، أو حتى استبدالها يسرع الخروج من القاع، ويقصر المسافات، وإلا فهذا يعني الاستمرار في إبقاء الحال على حاله، أو أنها برمجة مقصورة.
مهمة مزدوجة يتقاسمها المجتمع بكل أطيافه مع الحكومة وإجراءاتها، ويجب ألا يكون بينهما مشاكسة إذا كانت الإرادة الخروج من القاع، فالتناقض يراكم الآثار السلبية البالغة الخطورة على السياسة والاقتصاد في آن، ولذلك أجزم أننا بحاجة أكثر من ماسّة لتقديم مشروع وطني متكامل الأبعاد، أساسه أبناء الوطن المخلصون، ولا ضير بالتعاون مع خبراء من دول شقيقة أو صديقة، والضرورات أحياناً تبيح المحظورات، وفتح خطوط مع شركات وأفراد في دول متطورة أو محيطة مهم جداً، لأننا ومهما كنا لا يمكن لنا أن نحيا بمفردنا، فالتعاون مع الآخر ضروري، ويعبر عن مدى النجاح الذي تحققه الحكومات في محاربة الفقر والعجز التجاري وتحويل المجتمع إلى منتج وفاعل ومترابط، وكل تطور في العلاقة بين الحكومة والمجتمع يضيف إلى الدولة قوة ومنعة ورفعة، هذا النجاح وهذه القوة لا يحدثان إلا إذا تخطينا حواجز الجهل والمرض والتخلف، وقضينا على مظاهر الفساد، وأهمها الأخلاقية المنتشرة بكثافة.
كيف نحدث الارتقاء، ونخرج من القاع لحظة أن نصل إلى امتلاك قيمة وقوة المواطنة، ويكون لدينا نضج وطني يمتلكه المسؤول والمواطن؟ لأن المسؤول مواطن، وعليه أن يدرك أنه سيعود إلى مواطنته بعد ترجله عن كرسي المسؤولية، والمواطن مسؤوليته إدراك قيمة وطنه والإيمان به.
د. نبيل طعمة
المزيد | عدد المشاهدات : 245555
Powered by SyrianMonster Web Service Provider - all rights reserved 2020