الأخبار |
«لقاءات إسطنبول» تحل عقدة الانتخابات: جدول تنفيذي للمصالحة ينتظر التصديق  شرطة لندن: المشتبه في قتله شرطيا يبدو أنه أطلق النار على نفسه  مصر تستعد للإعلان عن كشف أثري كبير خلال أيام  إصابات في حادث طعن أمام المقر القديم لجريدة شارلي إبدو في باريس  “Theguardian” تكشف الدور “الخفي” الذي تلعبه السعودية لإقناع دول بالتطبيع.. مقابل طائرات فتاكة ومكانة خاصة في واشنطن  إنهم “يحجون” إلى اسرائيل.. على جثث اهلهم!.. بقلم: طلال سلمان  زيادة حالات إفلاس الشركات في العالم بمقدار الثلث  سرقة قطرات من دم البابا الراحل بولس الثاني في إيطاليا  رغم كثرة الورشات.. تطوير مناهج “المدارس الدامجة” لايزال حبراً على ورق!  مايا الجلاد: الرياضة دعمت شخصيتي وجعلتني أكون قوية وهادئة  البيت الأبيض يغسل قذارة نتنياهو  واشنطن لبغداد: التطبيع مع إسرائيل مقابل الانسحاب  مايك بومبيو يتوجه إلى اليونان بالتزامن مع أزمة شرق المتوسط بين أثينا وأنقرة  المصالحة الفلسطينية.. الإعلان النهائي عن التوافق الوطني قبل مطلع أكتوبر  موسكو: الحملة ضد اللقاح الروسي تأخذ أبعادا غير مسبوقة  إيران و«الحرب الصامتة»: لن نمنح ترامب ورقة رابحة  مادورو يدعو دول العالم للتحرك ضد عقوبات واشنطن  واشنطن تهدّد بإغلاق سفارتها: أوقفوا استهداف مصالحنا  بيلاروسيا.. لوكاشنكو يؤدّي اليمين: واشنطن وأخواتها ينزعون شرعيّته     

تحليل وآراء

2019-04-22 02:49:42  |  الأرشيف

عن الموت الذي لا يذكره أحد.. بقلم: سجى مرتضى

تجاهل الألم السريلانكيّ اليوم، هو ببساطة كالموت الذي لا يذكره أحد، الموت الذي تُقدر أهميته بحسب تراتبيه في العبارات الأكثر تداولاً على “تويتر”، هو الموت الذي تُحسب نسبة التضامن فيه استناداً على لون البشرة والموقع على الخريطة، هو الموت الذي يُنسى تمجيداً لكنيسة أو جامع دوناً عن الانسان.
ليست كنسية “سان سيباستيان” في سريلانكا، كاتدرائية “نوتردام” الباريسيّة. ليس فيها اكليل شوك المسيح ولا عُمرها أكثر من 800 عام. لم يكتب عنها الكاتب الفرنسي فيكتور هوغو كما كتب عن Notre Dame de paris عام 1831.
لم يتوقع أحد لكنيسة “سان سيباستيان” أن تحترق، أو حتى أن يحترق فيها المصلّون يوم عيد الفصح المجيد في 21 نيسان/أبريل 2019، بسبب تفجيرات ارهابية. لكن هوغو، توقع حريق نوتردام منذ قرنين، حين كتب في روايته: “نظرت كل العيون نحو قمة الكنيسة. ما رأوه كان غريباً جداً. فعلى قمة الكنيسة فوق نافذة الوردة المركزية تصاعدت شعلة واسعة من النيران بين الجرسين مع شرارات شرسة وقوية وشظايا نيران تحملها الريح مع الدخان، وأسفل القمة يتساقط السقف فيما تظهر كآبة الجزء السفلي من واجهة الكاتدرائية”.
لم تنظر كل العيون نحو كنيسة “سان سيباستيان” السريلنكية، احدى الكنائس التي شهدت انفجاراً ضخماً من بين ثماني انفجارات خلال ساعات قليلة من صباح عيد الفصح في سريلانكا. ساعات مرّت، غرّد الرئيس الأميركيّ دونالد ترامب بعد ساعات معزياً ومعبراً عن حزنه وليس بعد دقائق كما فعل عند احتراق كاتدرائية نوتردام، ولم يتربع اسم “سريلانكا” لائحة الأكثر تداولاً على موقع “تويتر” ولو تجتح التعليقات الشاجبة مواقع التواصل الاجتماعي. قال ترامب في ختام تغريدته المتأخرة: “نحن على استعداد للمساعدة”، لتسأله احدى المعلّقات برد يستحقه: “هل يمكنك أن تجد سريلانكا على الخريطة؟”.
أكثر من 200 قتيل و500 جريح في سريلانكا لم يُذكروا كثيراً لأنّهم أبناء العالم النامي، الفقير، وكنائسهم لم تعمُر مئات السنين، ولا حتى سمع العالم بأدبهم وفنهم أو حتى ثقافتهم. لم تنهل عليهم التبرعات من رجال الأعمال الذين تًصنع أسماءهم ومنتجاتهم من عرق الكثير من الفقراء في العالم، ولم ينظر إليهم الكبار الذين لطالما نظروا إلينا نحن شعوب العالم الثالث.
لمن لا يعرف سريلانكا. هي دولة تقع في جنوب آسيا، عُرفت سابقاً باسم سيلان. مساحتها 65,610 كلم2، عدد سكانها أكثر من عشرين مليون نسمة، وعُمر حضارتها أكثر من ثلاث آلاف سنة.
عاصرت سريلانكا ثلاث استعمارات، كان آخرها الاستعمار البريطاني الذي تحررت منه عام 1972. عانت من حرب أهلية امتدت أكثر من 20 عاماً، أمّا في 2004 فخسرت أكثر من 30 ألف شخص نتيجة تسونامي قويّ.
بينما يحتفل قادة العالم اليوم بعيد الفصح، وتنطلق عطلة الربيع في الكثير من دول العالم، يموت أكثر من 200 سريلانكياً ظلماً لأنهم يمارسون طقوسهم الدينية في كنائسهم. جوّع ما يقدر بـ85 ألف طفل دون سن الخامسة حتى الموت على مدى ثلاث سنوات نتيجة الصراع في اليمن، وترتكب اسرائيل يومياً المجازر بحق مئات الفلسطينيين.
تقتصر انسانية العالم، وضمير قادتها على كاتدرائية، بأهميتها التاريخية والدينية، وبالقداسة التي تحملها، لا تساوي موت انسان واحد بسبب الإرهاب في العالم. ارهاب صنعه القادة الكبار ليتحكموا بالدول الضعيفة، ورغم ما جنوه من موت ودمار، لا زال يقتصر موقفهم وحراكهم على مشاهدته من شاشة هواتفهم وعبر كتابة تغريدات يتباكون فيها على المظلومين في صفحاتهم الرسميّة على مواقع التواصل الاجتماعي.
قرر العالم أنّ الأولوية لكاتدرائية “نوتردام”. وقرر أغنياءه أنّ الكنيسة أحق بالمليار يورو من فقراء العالم ومظلوميه. “فيكتور هوغو يشكر المتبرعين الكرام المستعدين لإنقاذ كاتدرائية نوتردام، ويقترح عليهم أن يفعلوا الشيء نفسه مع البؤساء”. بهذه العبارة غرّد الكاتب الفرنسي أوليفيي بوغيول تعليقاً على تهافت التضامن والمساعدات على الكاتدرائية الفرنسية، وبالمعنى نفسه امتعض الكثيرون من روّاد مواقع التواصل الاجتماعي من نسيان مصائب العالم تمجيداً لكنيسة.
نشرت كنيسة “سان سيباستيان” المتألمة اليوم نداءً بالانجليزية في صفحتها على فيسبوك، قالت فيه: “اعتداء على كنيستنا، نرجوكم أن تأتوا لمساعدتنا إن كان أفراد من عائلتكم فيها”. تفاعل مع المنشور أبناء البلد المنكوبين، الذين تهافتوا للمساعدة على الأرض، بينما مرّ العالم كلّه على هذا المنشور مرور الكرام، بتضامن لن يزيد عن أكثر من لايك وتعليق أو حتى “شير”.
تجاهل الألم السريلانكيّ اليوم، هو ببساطة كالموت الذي لا يذكره أحد، الموت الذي تُقدر أهميته بحسب تراتبيه في العبارات الأكثر تداولاً على “تويتر”، هو الموت الذي تُحسب نسبة التضامن فيه استناداً على لون البشرة والموقع على الخريطة، هو الموت الذي يُنسى تمجيداً لكنيسة أو جامع دوناً عن الانسان.
الميادين
 

 

عدد القراءات : 5376
التصويت
كيف يتعاطى الإعلام الأميركي والغربي مع فيروس كورونا؟
 
تصفح مجلة الأزمنة كاملة
عدد القراءات: 3532
العدد: 486
2018-08-06
 
Powered by SyrianMonster Web Service Provider - all rights reserved 2020