الأخبار |
العقوبات الاقتصادية نعمة وليست نقمة..وفي تجارب الآخرين ما يؤكّد ..؟؟  إطلاق نار في ولاية كاليفورنيا الأمريكية وأنباء عن 4 جرحى!  لجنة الانتخابات الروسية: نسبة دعم التعديلات الدستورية 78.03% بعد فرز 99.01% من الأصوات  ليبيا... طيران مجهول ينفذ غارات جوية قرب قاعدة الوطية العسكرية غربي البلاد  كيف تفكر كصحافي؟.. بقلم: عائشة سلطان  تركيا.. حصيلة إصابات كورونا تتجاوز الـ 200 ألف حالة  الصحة: تسجيل 14 إصابة جديدة بفيروس كورونا وشفاء 5 حالات  ما الذي تريده أميركا من المنطقة والعالم؟.. بقلم: محمـد ح. الحاج  العميد حاتم الغايب رئيس اتحاد كرة القدم : مستوى الدوري دون الوسط وسنتوسع في التحقيق بادعاءات وجود فساد فيه  القوات الأمريكية تنشئ مطارا عسكريا شمال شرقي سورية  أرقام مخيفة… كيف تبدو الحرب بين أمريكا والصين  إيطاليا.. 21 حالة وفاة بكورونا خلال الـ 24 ساعة الماضية  سيناريو الصدام التركي ــ المصري: رابحون وخاسرون  رفع أسعار مواد «الذكية» بناءً على طلب «السورية للتجارة» وتغير سعر الصرف الرسمي  أوروبا تفتح حدودها: غير مرغوب بالأميركيين!  روان عليان: لكل صوت بصمة.. ولكل أذن هوى وذوق في المغنى  قانون الأمن القومي نافذاً في هونغ كونغ: الكباش الصيني ــ الأميركي متواصل  بوتين وروحاني: سنواصل دعم سورية في حربها على الإرهاب حتى دحره نهائياً     

تحليل وآراء

2019-05-21 06:36:45  |  الأرشيف

ترامب بين فكّي كماشة الصين وإيران والحرب اللفظية.. بقلم: سماهر الخطيب

تصاعدت وتيرة الحرب الكلامية الأميركية في الآونة الأخيرة ضدّ طهران وبكين، بات خلالها «التويتر» منصّة توتر لفظية، يستخدمها الرئيس الأميركي دونالد ترامب للإفصاح عمّا يدور في ذهنه العقاري. فالعالم بالنسبة لهذا المدير ليس سوى مجموعة من العقارات يسمسر بين هنا وهناك ويساوم ما بين حرب وأخرى، غير متردّد بانتهاز الفرص السانحة لجمع المزيد من الأموال في البنوك الأميركية، وإيجاد المزيد من فرص العمل لمكافحة البطالة في الداخل الأميركي، بالرغم من كون عقلية ترامب قد خضّت النظام الدولي عابثاً فيه بفوضاه التجارية، إلا أنه يبقى كغيره من أسلافه يعمل لسياسة خارجية تخدم السياسة الداخلية الأميركية.

ولخدمة هذه السياسة المصلحيّة، وجد ترامب نفسه بين فكي كماشة، بين الشرق الأوسط والشرق الأقصى، بين الحرب التجارية والحرب الاقتصادية، بين الصين وإيران، أشعل ترامب عبر تغريداته من جهة، وقراراته التي أشرك بها أجهزة إدارته القومية والخارجية والعسكرية وحتى الفضائية، حرباً تجارية ضدّ الصين، منذ إعلانه رفع الرسوم الجمركية ضدّ البضائع الصينية واضعاً في خدمة تلك الحرب كل الأساليب المشروعة وغير المشروعة وحتى أنه توجّه نحو تدخلات حقوقية في الداخل الصيني بحجة حماية الأقلية المسلمة في داخل أراضيها، إلى المناورات العسكرية في بحر الصين الجنوبي، وصولاً إلى تصريحه بالأمس، عن رضاه من «الحرب التجارية» المندلعة بين بلاده وبكين، مراهناًً على أن «الصين لن تصبح أكبر قوى عظمى في العالم» خلال رئاسته.

فيما توقع اقتصاديون من المجموعة المالية «HSBC Holdings Plc»، أن تصبح الصين أكبر اقتصاد في العالم بحلول عام 2030، حيث سيبلغ إجمالي الناتج المحلي في العام المذكور 26 تريليون دولار.

وهذه التوقعات تتطابق مع نظرة صندوق النقد الدولي للاقتصاد الصيني، الذي قال أيضاً إن «الصين قد تصبح أكبر اقتصاد في العالم بحلول عام 2030».

إلا أنّ ترامب اعتبر أنّ «الاقتصاد الصيني كان سيتجاوز الأميركي لو أصبحت هيلاري كلينتون رئيسة، لو حدث ذلك لكانت الصين اقتصادياً أكبر بكثير من الولايات المتحدة بحلول نهاية فترة ولايتها، والآن لن تكون حتى قريبة».

وشدّد الرئيس الأميركي على أن «الصين لن تحل محل الولايات المتحدة كقوة اقتصادية عظمى رائدة في العالم»، خلال فترة رئاسته. وفي مسعى من الرئيس الأميركي لمنع حدوث توقعات الاقتصاديين قامت الإدارة الأميركية بزيادة الرسوم الجمركية على البضائع الصينية، ووضعت عملاق الاتصالات الصيني «هواوي» وعشرات الشركات التابعة له في قائمة سوداء تحدّ من الوصول إلى الشركات الأميركية.

حتى أنّ مدير البيت الأبيض نصح الأميركيين بصناعة ما يحتاجونه داخلياً، للاستعاضة عن الصناعات الصينية التي لم تغز الأسواق الأميركية فحسب بل العالمية ككل، لدرجة أنّ حلفاءه الأوروبيين استشاطوا غيظاً من ذاك التصعيد لما طال مصالحهم الاقتصادية من ضرر.

وفي الجهة الثانية للكماشة، تتربّع إيران في الشرق الأوسط، التي أشعلها ترامب منذ إعلان انسحابه من الاتفاق النووي إلى فرض الحزمة الأولى من العقوبات نحو الثانية وصولاً إلى التصعيد الكلامي المنذر بالحرب، مروراً بحلف الناتو العربي، وزيارات مكوكية أميركية للمنطقة لحشد الدعم وتوجيه البوصلة الأميركية «العربية» نحو «العدو» الإيراني، وسعي محافل «العرب» قاطبة نحو الحج الأميركي والسمع والطاعة..

للناظر والقارئ لمجريات الأحداث الدولية والإقليمية، ربما للحظات يصاب بذهول دونما أن يستطيع استيعاب ما يحدث، إنما يبدو جلياً وضوح التوجّه الأميركي المصلحي، والتي أعلنها صراحة ترامب بأنه لا يريد حرباً عسكرية مع طهران إنما يريد، حرباً اقتصادية، كتلك التي يريدها مع بكين، لو اختلفت الأساليب والمصطلحات إنما تصب في الصالح الأميركي، وملء الخزينة الأميركية بالأموال عبر كل الأساليب المتاحة والمبتكرة بالعقل «السمساري».

مع كل تغريدة لترامب ترتفع البورصة العالمية، أو ربما تنخفض، إنما الأكيد هو رفع منسوب الأموال داخل البنوك الأميركية، والتكلفة تدفعها الجيوب الخليجية وأحياناً الأوروبية عبر ذراعها العسكري «الناتو»..

وما تقوم به واشنطن من خطوات مدروسة تواجهها خطوات طهران المحسوبة، حيث قامت طهران بخطوتين يعرفان بعنصر المفاجأة، بلغة الحرب، الأولى، إعلانها عن مهلة ستين يوماً لتخرج بعدها من الاتفاق النووي وتعود للتخصيب المرتفع لليورانيوم عندها، ما يعني اقترابها من لحظة امتلاك الكمية الكافية كماً ونوعاً لصناعة قنبلة نووية، والثانية رفع درجة السخونة عبر قيام حلفائها الذين يملكون خطوط اشتباك مع واشنطن وحلفائها «العرب»، كحال المواجهة بين أنصار الله والسعودية والإمارات، مثلاً، وغيره من الأمثلة الكثير..

يتضح جلياً من تلك الخطوات الإيرانية، أنّ حائكي السجاد يدركون بدقة ما يحيكون فكيف الحال بدقة موازين القوى التي تحكم معادلات المنطقة، حتى أنها لم تجعل لهجة واشنطن وخطواتها التصعيدية، يمرّان دونما استفادة من تلك الفرصة لتوجيه ما يملكه محور المقاومة من قوة مجتمعة، لإحكام القبضة على ربط أي مسعى للتفاوض بتناول الملفات المتشابكة، بحيث بات حل الملف اليمني والسوري والعراقي وكل ملفات المنطقة، مرتبطة بمفاتيح «تملكها» إيران، وتضمن تهدئة الملف النووي بانتظار فرص مقبلة للحلول، إضافة لأي حل يؤمن صادرات نفطها وتدفق الأموال..

فيما ترسم الصين معادلات دبلوماسية لإدارة حربها التجارية مع أميركا تتراوح بين تسويات وضغوط ومواجهات بالمثل، تراوح أميركا بطريقة التراضي أو بطريقة التغاضي أو بربط النزاع، كشروط للتهدئة..

كذلك تحيك إيران معادلات اقتصادية لإدارة حربها الاقتصادية مع أميركا تتراوح بين تصعيد لفظي وتغاضٍ عن دعوات التفاوض والحرب في سياسة لا سلم ولا حرب ومواجهات بالمثل، تراوح أميركا بطريقة الضغط أو بربط النزاع، كشروط للتهدئة..

وما بين فكّي الكماشة «الشرقية»، يراوح ويراوغ الأميركي شارياً الوقت فقط، لكسب أصوات انتخابية وأموال للخزينة الأميركية.. ويبقى التوتر الدولي والفوضى في النظام الدولي سيّد الموقف حتى تتبدّد غيمة الحرب التويترية.. إنما سيسجل التاريخ أنّ تلك الكماشة «الشرقية» قلبت موازين القوى ورسخت نظام دولي جديد..

عدد القراءات : 4923
التصويت
كيف يتعاطى الإعلام الأميركي والغربي مع فيروس كورونا؟
 
تصفح مجلة الأزمنة كاملة
عدد القراءات: 3522
العدد: 486
2018-08-06
 
كيف نحدث الارتقاء؟
لا شيء مستحيلاً عندما يلتقي الفكر مع المادة مع الإصرار على النجاح والوصول إلى الأفضل، لنعترف أننا وصلنا إلى القاع، هل نبقى تائهين في قعره؟ نؤمن بالكفاف بعد أن كنا قلب الحراك الإقليمي، ومن أهم المساهمين في صناعة عالم أفضل، ومن أهم من قدم للمحيطين بنا مفردات تمكين المجتمعات وبنائها واستثمار مواردها بالشكل الأمثل.
كم علّمنا الكثيرين أساليب التصدي للتحديات ومقاومة كل أشكال التخلف والجهل والاستعمار والإرهاب بكل أشكاله وسياساتنا المبهرة التي نجحت في تحقيق التنمية، وقدمت آلاف المبادرات، وعلى كل محاور الحياة، وأهمها في العمل الإنساني والأخلاقي ومكافحة الأمية التعليمية والفكرية.
كم اندمجنا كمجتمع حتى غدونا واحداً، وذاب الخاص في العام، ودُعي الجميع وبروح وطنية عالية للإسهام في بناء الحياة العامة والتصدي لأبرز المشكلات باتحاد الكل الثقافة على اختلاف أدواتها والإعلام بوسائطه كافة مع السياسة الأم؟ الجميع دخل إلى المشاركات الفاعلة، لأن الاعتبار الرئيس الذي ساد على كل شيء كان في صناعة وطن والارتقاء بحضوره بين الأمم، هذه الصناعة التي لا تنجح إلا بوجود رئيس قائد مؤمن بجغرافيته وشعبه وقانون يسود على الجميع، يخضعهم إليه، وأمن حريص على نشر الأمان وزراعة الأمل ورعايته، ومنطق يتقبله المجتمع أثناء نقاش الدخل والإنفاق والأسعار.
هل تكون الحلول بإغلاق المحال والضبوط التموينية وتعدد أسعار الدولار ومحاولة لعب أدوار تجد نفسها من خلالها في مواقف لا تحسد عليها؟ هل كل هذا أوقف الغلاء واتساع الهوات بشكل فاق كل التوقعات؟ ألا يتطلب هذا حوارات موضوعية سريعة تكون منها نتائج ولو بالحد الأدنى ترضي الجميع الذي يدرك الواقع المحاصر والضاغط على الدولة والشعب من قوى داخلية وخارجية؟
أين نحن الآن من ضبابية تلف وجودنا؟ تتناهبنا الظروف القاسية، شعارات براقة وكلام معسول، المستحيل يغزو العقول، وضمور الضمائر يلف القلوب، بصماتنا تذروها الرياح، ويتناهبها القاصي والداني، ما أضعف الثقة بين الأرض وإنسانها، بين المواطن وحكومته، فمظاهر الاستدراك ضعيفة، وانحطاط النفوس مرعب، وغدا حالنا مجهولاً كنسب شهرزاد غير المعروف، وهل هي بدعة أسطورية حاكت قصصها، وملأتها بالإثارة؟ أم إنها مبرمجة من أجل زمننا المعيش؟ هل يعقل أنها خدعتنا لعشرات القرون، ونجحت في تحويل وجودنا إلى خيال وتخيّل وخيلاء؟ هل منكم من يعرف اسمها الحقيقي ولمن تنتسب؟ أين قدراتنا ومقدراتنا؟ هل فقدناها في مواخير البغاء، وعلى طاولات نشر الفساد، تحتها وفوقها وموائد المخمليين من تجار الأزمات هل تساوي أو توحد الجميع؟ الغني مع الفقير، والحاكم مع المحكوم، والراعي مع الرعية أمام هجمات الذئاب الواردة من كل حدب وصوب.
هل وحدتنا هذه الحال أم إنها راكمت المصائب؟ هل تعاملنا معها بعقلانية وحزم ومسؤولية، أم إن البعض بحث عن الغنائم، وترك الباقي يحثهم بالدفاع عن القضية؟ ألا يجب أن يكون لدينا مشهد مقارن واقعي يبتعد عن التزييف، نكون إلى جانبه، ليكشف لنا جميعاً ومن دون استثناء عن أين نحن؟ فإذا أدركنا ذلك، ألا ينبغي أن نتجه إلى نهج جديد أو نسرع في ترميم المتآكل من نهجنا، أو ننتج ممكناً وبسرعة الحكيم الآمر لا بتسرع المأمور الجاهل؟ وصحيح أن معالجة المستحيل تحتاج إلى النفس الطويل الذي يستعان به عند معالجة الأمور المستعصية، أما الأمور الممتلئة بالخلل والمشاهدة والواقعة في متناول اليد وعلى خط البصر فتحتاج إلى الحلول السريعة النافعة والمؤثرة، التي تزيل الأخطاء عن سواد المجتمع والوطن.
مؤكد أن الأفراد لا يستطيعون تحقيق الارتقاء بمفردهم، وليست هي مسؤوليتهم، إنما هي مسؤولية الحكومة التي عليها أن تقود حملة واسعة بعملية نوعية، ولتكن فريدة وضخمة، تشرك فيها الوزارات والمؤسسات العامة مع القطاع الخاص بكامل أجنحته التجارية والصناعية والزراعية والسياحية والمفكرين والمثقفين الواقعيين والفاعلين في الخارج والداخل، والصحفيين والإعلاميين، لأن التصدي للمشكلات لا تقدر عليه جهة واحدة ولا فرد واحد مهما بلغ من شأن، وفتح خطوط تواصل مع المحيط الذي سنعود إليه، ويعود إلينا عاجلاً أم آجلاً أفضل من القطيعة التي يفرضها المعتدون عليها، إذاً لتكن منا المبادرة، ونحن أهم العارفين بنظم التكيّف مع الظروف، ومن أهم اللاعبين بين مدخلاته ومخرجاته.
دول كبرى اعتمدت نظام الإدارات، ونادراً ما ترى فيها ظهوراً للوزراء، فلا يستعرضون أنفسهم إلا عند الشدائد، وهم ندرة، أي إن الهم الرئيس لدى الدولة يكمن في إدارتها بصمت منتج، لا من خلال الإبهار بلا نتائج، لأن العمل مسؤولية لا ميزة.
كيف بهذا الوطن لا يحدث معهداً خاصاً يعمل على تهيئة المديرين والمسؤولين والوزراء، ويجهزهم لتولي المناصب؟ يعزز فيهم بناء الأخلاق الوطنية وروح المبادرة وإبداع الحلول واستخلاص العبر، ويريهم أخطاء من سبقوهم وإنجازاتهم في التطوير ونظم المحاسبة والمكافأة بعد أن يكون قد درس أثناء اختيارهم بدقة منبتهم ودراساتهم وإسهاماتهم حتى شكلهم الإداري أو القيادي، فيتكون لدى الدولة خزان رافد دائم أو بنك معلومات عن الصالحين للعب هذه الأدوار.
لا شيء مستحيلاً، لأن كل شيء ممكن لحظة توافر الإرادة، ربما نؤمن بالمستحيل لعدم بحثنا عن الحلقة المفقودة التي تصلنا ببعضنا، وكل شيء تربطه العلاقات الوطنية البناءة، لأنها شريان الحياة، وما يبثه من تفاصيل تربط الأشياء ببعضها، فتوصلها إلى العقول والقلوب، ليظهر معها ومن خلال الأفعال التي تحكم عليها الأمم بأن هذا المجتمع ناجح أو فاضل أو مستقر أو متخلخل مضطرب، وفي الداخل الجميع يسأل من القاع: لو أنه لدينا تمكين اقتصادي وتمكين اجتماعي وتمكين سياسي فهل كنا وصلنا إلى ما وصلنا إليه؟ هل هيأنا تنوعنا الاجتماعي للمدنية الحقيقة، أم إننا مدّعون والتخلف ينهش في جوهرنا؟ وهل وصلنا إلى مرحلة النضج الواعي لاستيعاب معاني الوطنية والعروبة والقومية والأديان؟ وهل أسسنا نظماً صلبة نبني المناعة في وجه التطرف والخبث والفساد وعدم الاستتباع للقوى المهيمنة على العالم؟
يبدو أننا ماهرون في نزع الصواعق، وننسى أن القنابل والألغام تبقى جاهزة للانفجار في أي لحظة، وفشل أي سياسة اقتصادية أو اجتماعية أو دينية يستدعي نقاشها أو حتى تغييرها إلا إذا كانت العقلية المدبرة لا تمتلك الرؤية أو غير قادرة على إحداث رؤية جديدة وضرورة تصحيح الرؤية، أو حتى استبدالها يسرع الخروج من القاع، ويقصر المسافات، وإلا فهذا يعني الاستمرار في إبقاء الحال على حاله، أو أنها برمجة مقصورة.
مهمة مزدوجة يتقاسمها المجتمع بكل أطيافه مع الحكومة وإجراءاتها، ويجب ألا يكون بينهما مشاكسة إذا كانت الإرادة الخروج من القاع، فالتناقض يراكم الآثار السلبية البالغة الخطورة على السياسة والاقتصاد في آن، ولذلك أجزم أننا بحاجة أكثر من ماسّة لتقديم مشروع وطني متكامل الأبعاد، أساسه أبناء الوطن المخلصون، ولا ضير بالتعاون مع خبراء من دول شقيقة أو صديقة، والضرورات أحياناً تبيح المحظورات، وفتح خطوط مع شركات وأفراد في دول متطورة أو محيطة مهم جداً، لأننا ومهما كنا لا يمكن لنا أن نحيا بمفردنا، فالتعاون مع الآخر ضروري، ويعبر عن مدى النجاح الذي تحققه الحكومات في محاربة الفقر والعجز التجاري وتحويل المجتمع إلى منتج وفاعل ومترابط، وكل تطور في العلاقة بين الحكومة والمجتمع يضيف إلى الدولة قوة ومنعة ورفعة، هذا النجاح وهذه القوة لا يحدثان إلا إذا تخطينا حواجز الجهل والمرض والتخلف، وقضينا على مظاهر الفساد، وأهمها الأخلاقية المنتشرة بكثافة.
كيف نحدث الارتقاء، ونخرج من القاع لحظة أن نصل إلى امتلاك قيمة وقوة المواطنة، ويكون لدينا نضج وطني يمتلكه المسؤول والمواطن؟ لأن المسؤول مواطن، وعليه أن يدرك أنه سيعود إلى مواطنته بعد ترجله عن كرسي المسؤولية، والمواطن مسؤوليته إدراك قيمة وطنه والإيمان به.
د. نبيل طعمة
المزيد | عدد المشاهدات : 245524
Powered by SyrianMonster Web Service Provider - all rights reserved 2020