الأخبار |
ترامب يخفف عقوبة روجر ستون المدان بالكذب على الكونغرس  ولاية كاليفورنيا الأمريكية تفرج عن 8 آلاف سجين في إطار مكافحة كورونا  أمريكا تسجل أكثر من 55 ألف إصابة بكورونا لليوم الثالث على التوالي  بيونغ يانغ: لا يمكننا أن نتخلص من النووي  هل ستضمن منظومة باتريوت أمن أمريكا في العراق؟  بكين ترفض المشاركة... وواشنطن تهدّد بالانسحاب: معاهدة «نيو ستارت» تلفظ أنفاسها  قصة عمرها 15 قرناً… آيا صوفيا هويّتان دينيّتان ومصير مُتنازع عليه  كوكب بحجم الأرض يدور حول أقرب نجم يثير فضول العلماء  المحكمة الخاصة بلبنان تحدد موعد النطق بالحكم في جريمة اغتيال الحريري  يدخلن حوامل ويخرجن على محفات الموت.. ماذا يحدث في مشفى التوليد “التخصصي” بدمشق!؟  تقرير أمريكي: الإمارات عرقلت الأسبوع الماضي اتفاقا ينهي الأزمة الخليجية مع قطر  الصحة: تسجيل 22 إصابة جديدة بفيروس كورونا ووفاة حالتين  إلزام العائدين بتصريف 100$: نحو إقرار استثناءات؟  البرلماني السينمائي!!.. بقلم: وصال سلوم  تفكيك مفهوم العظَمة الأمريكية.. بقلم: د. نسيم الخوري  المحكمة الأوربية ترفض دعوى رجل أعمال سوري لرفع اسمه من قائمة العقوبات.. من يكون؟  استعادة مقر المؤسسة السورية للحبوب في الحسكة بعد 16 يوماً من استيلاء مجموعات “قسد” عليه  إصابة 4 مدنيين بانفجار سيارة مفخخة في مدينة الباب بريف حلب الشمالي الشرقي  صناعة الموت في اليمن.. بريطانيا والسعوديّة في خندق واحد  هل نحن على أعتاب “القرن الآسيوي” وأفول “الأمريكي”.. “كورونا” غير شكل العالم     

تحليل وآراء

2019-05-27 07:38:00  |  الأرشيف

أو ليس عيد الفطر بقريب.. بقلم:رفعت إبراهيم البدوي

قبل 19 سنة، جرّ العدو الصهيوني أذيال الهزيمة، وانسحب من جنوب لبنان تحت ضربات المقاومة الوطنية اللبنانية، معترفاً بهزيمته التي ما تزال تقض مضاجعه إلى اليوم.
نجحت المقاومة اللبنانية بتسجيل انتصار تاريخي، وبتحرير لبنان من الاحتلال الإسرائيلي، بدعم كامل من سورية العربية التي وقفت إلى جانب المقاومة بكل ثقلها.
كان الانتصار رائعاً في كل من لبنان وسورية، لكن الأهم أن الانتصار بحد ذاته شكّل محطة تحوّل تاريخية في الصراع العربي الإسرائيلي، حيث لم يعد ينفع إسرائيل تفوقها بسلاح الجو الذي لطالما كان مصدر قوتها، ولم يعد يفيدها الدعم الأميركي المطلق بالسلاح والدعم السياسي.
ومنذ ذلك التاريخ، في 25 أيار 2000، وبينما كان لبنان يحفل بالتحرير، بدأت إسرائيل وحلفاؤها من العرب يعدّون العدّة للثأر من المقاومة ومن سورية العروبة، ولأن إسرائيل أدركت استحالة التعايش مع توازن عسكري جديد قائم على توازن الردع الذي يكسر تفوقها الذي أمّن لها الحماية ولعقود خلت.
ومع مرور السنوات، حاولت إسرائيل أن تعيد لنفسها صفة التفوق العسكري، لكنها فشلت مجدداً، وجاء انتصار المقاومة عقب العدوان الإسرائيلي 2006 لتكريس كسر هيبة العدو العسكرية وبالتالي انكشافه أمام جبهته الداخلية وأمام العالم بأن إسرائيل أوهن من بيت العنكبوت وبذلك تمكنت المقاومة من تغيير المعادلة التي عملت من أجلها إسرائيل في تثبيت معادلة توازن الردع وبأن الزمن قد تغير حتماً ولن يعود للوراء مرة أخرى.
التغيير بدأ أيضاً في عدوان إسرائيل على غزّة، هنا بدأ العدو الإسرائيلي يدرك أن محور المقاومة قد توسّع، وأن الطوق يضيق عليه، فبدأ بدراسة تغيير إستراتيجيته وبوضع إستراتيجية جديدة قائمة على إشعال الحروب المقبلة لكن بواسطة الأذرع والفصائل والمرتزقة المتلطية تحت شمسية الإسلام والأصولية والتي أوكل إليها مهمة كسر ظهر المقاومة، أي سورية.
خطّطت إسرائيل وأميركا لاستهداف سورية وضرب العمق الإستراتيجي للمقاومة، فكانت المؤامرة الكبرى عليها وهي مستمرة، لكن سورية العروبة، سورية الجيش العربي السوري، سورية الأسد تمكنت وبكل عزم وإيمان راسخ من التصدي لتلك المؤامرة الكونية وانتصرت، وهي في الطريق إلى التعافي تمهيداً لعودتها إلى لعب دورها الفاعل في دعم المقاومة كخيار وحيد لدحر الاحتلال، وهذه المرّة ستكون ساحات المقاومة ومحورها أكبر حجماً وأكثر قوة بحيث لن يكون بإمكان العدو إسرائيلي تفادي الهزيمة المنتظرة.
المفارقة التي لا بد من التوقف عندها، أنه في حين يحتفل لبنان بهذه الذكرى المجيدة في تاريخ الأمة العربية، ومع أن الانتصار شكّل فرصة كبيرة للعرب من أجل احتضان المقاومة، وحمايتها، ودعمها، لتكون رأس الحربة في القضاء على هذا الجسم الصهيوني الغريب في عالمنا العربي، إلا أن العرب أنفسهم أو بعضهم أخذ بالتآمر على المقاومة وبأساليب جديدة، وذلك لسلب مفاعيل هذا الانتصار وتشويه معالمه التاريخية من خلال الطعن في الظهر، واللجوء إلى تشبيك الأيادي مع عدو الأمة إسرائيل والتحالف معها بهدف التخلص من المقاومة، وذلك إما بالتحريض الطائفي أو المذهبي، أو بالتحريض السياسي على المقاومة باعتبارها تعرقل مشاريعهم وخططهم المعدة سلفاً القائمة على الاعتراف والحفاظ وتثبيت هذا الكيان الصهيوني على أشلاء فلسطين العربية.
انكشفت المؤامرة، وسقطت الأقنعة، وتبيّن أن العرب، أو بعضهم، يريدون القضاء على كل مقاومة، نذرت نفسها من أجل تحرير فلسطين والقدس الشريف من الاحتلال الإسرائيلي الظالم فإذا بظلم ذوي القربى أشد مضاضة.
ولأن المقاومة المدعوة من سورية باتت تشكل لعرب الخليج تهديداً حقيقياً لمخططهم الجهنمي الذي أوكل إليهم مهمة تنفيذه ببيع فلسطين وإلغاء كل الحقوق الفلسطينية والقضاء على القضية العربية وهويتها وعلى مراحل وذاك تنفيذاً لرغبة دونالد ترامب وصهره كوشنر ومجموعة الأنكلوساكسون المتصهينة داخل الإدارة الأميركية، فإذا بظلم ذوي القربى من العرب يملأ الساحات العربية في كل من اليمن وليبيا وتونس والعراق والجزائر والسودان ليتجسد الحقد والعهر العربي بظلم ليس كمثله ظلم وقع على سورية العروبة بعد الافتئات عليها وعلى شعبها العربي الصامد.
لقد أنهك عرب البترول الأسود كل العالم العربي، بدءاً من تحريض العراق في الحرب على إيران، وانتهاء باستحضار الاحتلال الأميركي لمعظم دول النفط، وانتهاء بالمؤامرة الكونية على سورية.
سقطت الأقنعة، وتبيّن أن كل نقطة دم سقطت في سورية هي في رقاب أولئك الذين حرّضوا وموّلوا وقدّموا السلاح لإشعال الفتنة في سورية بهدف الحفاظ على إسرائيل وخدمة لأميركا.
سقطت الأقنعة، وتبيّن أن بعض العرب هم مجرّد ملوك ومشايخ وأمراء وسلاطين ورؤساء أوكلت إليهم إدارة كيانات مصطنعه كانت قد فصلت وصنعت في أروقة بريطانية بهدف حراسة وتنفيذ مشروع «إسرائيل من الفرات إلى النيل».
المفارقة أننا على حين نحتفل بعيد التحرير، يتسابق بعض العرب بالتهليل إلى إنجاح «لعنة القرن» التي ستحل على العرب وتسلبهم كرامتهم ومقدّساتهم وهويتهم ومستقبل أجيالهم. وهم يتحضّرون اليوم لمؤتمر تنظمه إسرائيل في البحرين تحت راية أميركية بحجة الاستثمار في فلسطين لكن حقيقة الأمر هو مؤتمر من أجل التنازل عن فلسطين والقدس! وتسييد هذا الكيان الصهيوني على المنطقة العربية.
والمفارقة الثانية، أننا على حين نحتفل بعيد التحرير، يستنفر بعض العرب لعقد المؤتمرات العربية منها والإسلامية والخليجية كل تلك المؤتمرات من أجل حياكة مؤامرات الحرب على إيران التي دعمت المقاومة في لبنان وفلسطين، وما تزال، ولأجل القضاء على كل أشكال المقاومة تمهيداً لتنفيذ خطة «لعنة القرن» الإسرائيلية.
هذه المؤتمرات تشبه إلى حد بعيد مؤتمرات تحريض العراق ضد الثورة الإيرانية، قبل أن ينقلب هؤلاء على العراق نفسه ويستدعوا الأميركيين لاحتلاله.
لكن كل تلك المؤتمرات ـ المؤامرات لم تؤت أكلها وستسقط في مزبلة التاريخ، وستبقى المقاومة عزيزة قوية لأنها تتسلح بعزم وإيمان الشعوب، وستسقط «صفقة القرن» وأقرانها وصانعوها. لتحل لعنة القرن على كل من تسول نفسه بيع فلسطين والقدس أو على كل من تآمر على سورية والمقاومة.
لم يتعلّم هؤلاء من الدروس، وبأن الزمن قد تغيّر، وأن زمن الانكسار قد ولّى، وأن أيام التحرير ستتوالى، من لبنان إلى فلسطين إلى الجولان، وإلى كل دولة عربية خاضعة للإملاءات البريطانية الأميركية المباشرة الخانعة لإرادة العدو الإسرائيلي.
19 سنة مرّت، والمقاومة تراكم قوتها، وصارت إسرائيل تخشى توازن الرعب الذي فرضته المقاومة في لبنان وفلسطين، ولم يصدّق بعض العرب أن العرب قادرون على الانتصار، لأنهم ضعفاء النفوس، مجرد حراس وكلاء لإسرائيل، ولأنهم باعوا هويتهم وكرامتهم وتخلوا عن مقدساتهم لمصلحة عدو الأمة العربية.
في عيد المقاومة والتحرير، ستبقى البوصلة نحو فلسطين، لرفع الراية فوق القدس الشريف، بعد أن يستكمل تحرير لبنان، ومزارع شبعا وتلال كفرشوبا وبعد أن يتحرّر الجولان العربي.
في عيد التحرير رسالة إلى مؤتمرات التآمر على المقاومة في لبنان وفلسطين، ونقول: إن زمن الصيام عن الانتصارات قد ولى وحان وقت مدفع الإفطار على الانتصار أو ليس عيد الفطر بقريب؟
 
عدد القراءات : 4844

التصويت
كيف يتعاطى الإعلام الأميركي والغربي مع فيروس كورونا؟
 
تصفح مجلة الأزمنة كاملة
عدد القراءات: 3522
العدد: 486
2018-08-06
 
كيف نحدث الارتقاء؟
لا شيء مستحيلاً عندما يلتقي الفكر مع المادة مع الإصرار على النجاح والوصول إلى الأفضل، لنعترف أننا وصلنا إلى القاع، هل نبقى تائهين في قعره؟ نؤمن بالكفاف بعد أن كنا قلب الحراك الإقليمي، ومن أهم المساهمين في صناعة عالم أفضل، ومن أهم من قدم للمحيطين بنا مفردات تمكين المجتمعات وبنائها واستثمار مواردها بالشكل الأمثل.
كم علّمنا الكثيرين أساليب التصدي للتحديات ومقاومة كل أشكال التخلف والجهل والاستعمار والإرهاب بكل أشكاله وسياساتنا المبهرة التي نجحت في تحقيق التنمية، وقدمت آلاف المبادرات، وعلى كل محاور الحياة، وأهمها في العمل الإنساني والأخلاقي ومكافحة الأمية التعليمية والفكرية.
كم اندمجنا كمجتمع حتى غدونا واحداً، وذاب الخاص في العام، ودُعي الجميع وبروح وطنية عالية للإسهام في بناء الحياة العامة والتصدي لأبرز المشكلات باتحاد الكل الثقافة على اختلاف أدواتها والإعلام بوسائطه كافة مع السياسة الأم؟ الجميع دخل إلى المشاركات الفاعلة، لأن الاعتبار الرئيس الذي ساد على كل شيء كان في صناعة وطن والارتقاء بحضوره بين الأمم، هذه الصناعة التي لا تنجح إلا بوجود رئيس قائد مؤمن بجغرافيته وشعبه وقانون يسود على الجميع، يخضعهم إليه، وأمن حريص على نشر الأمان وزراعة الأمل ورعايته، ومنطق يتقبله المجتمع أثناء نقاش الدخل والإنفاق والأسعار.
هل تكون الحلول بإغلاق المحال والضبوط التموينية وتعدد أسعار الدولار ومحاولة لعب أدوار تجد نفسها من خلالها في مواقف لا تحسد عليها؟ هل كل هذا أوقف الغلاء واتساع الهوات بشكل فاق كل التوقعات؟ ألا يتطلب هذا حوارات موضوعية سريعة تكون منها نتائج ولو بالحد الأدنى ترضي الجميع الذي يدرك الواقع المحاصر والضاغط على الدولة والشعب من قوى داخلية وخارجية؟
أين نحن الآن من ضبابية تلف وجودنا؟ تتناهبنا الظروف القاسية، شعارات براقة وكلام معسول، المستحيل يغزو العقول، وضمور الضمائر يلف القلوب، بصماتنا تذروها الرياح، ويتناهبها القاصي والداني، ما أضعف الثقة بين الأرض وإنسانها، بين المواطن وحكومته، فمظاهر الاستدراك ضعيفة، وانحطاط النفوس مرعب، وغدا حالنا مجهولاً كنسب شهرزاد غير المعروف، وهل هي بدعة أسطورية حاكت قصصها، وملأتها بالإثارة؟ أم إنها مبرمجة من أجل زمننا المعيش؟ هل يعقل أنها خدعتنا لعشرات القرون، ونجحت في تحويل وجودنا إلى خيال وتخيّل وخيلاء؟ هل منكم من يعرف اسمها الحقيقي ولمن تنتسب؟ أين قدراتنا ومقدراتنا؟ هل فقدناها في مواخير البغاء، وعلى طاولات نشر الفساد، تحتها وفوقها وموائد المخمليين من تجار الأزمات هل تساوي أو توحد الجميع؟ الغني مع الفقير، والحاكم مع المحكوم، والراعي مع الرعية أمام هجمات الذئاب الواردة من كل حدب وصوب.
هل وحدتنا هذه الحال أم إنها راكمت المصائب؟ هل تعاملنا معها بعقلانية وحزم ومسؤولية، أم إن البعض بحث عن الغنائم، وترك الباقي يحثهم بالدفاع عن القضية؟ ألا يجب أن يكون لدينا مشهد مقارن واقعي يبتعد عن التزييف، نكون إلى جانبه، ليكشف لنا جميعاً ومن دون استثناء عن أين نحن؟ فإذا أدركنا ذلك، ألا ينبغي أن نتجه إلى نهج جديد أو نسرع في ترميم المتآكل من نهجنا، أو ننتج ممكناً وبسرعة الحكيم الآمر لا بتسرع المأمور الجاهل؟ وصحيح أن معالجة المستحيل تحتاج إلى النفس الطويل الذي يستعان به عند معالجة الأمور المستعصية، أما الأمور الممتلئة بالخلل والمشاهدة والواقعة في متناول اليد وعلى خط البصر فتحتاج إلى الحلول السريعة النافعة والمؤثرة، التي تزيل الأخطاء عن سواد المجتمع والوطن.
مؤكد أن الأفراد لا يستطيعون تحقيق الارتقاء بمفردهم، وليست هي مسؤوليتهم، إنما هي مسؤولية الحكومة التي عليها أن تقود حملة واسعة بعملية نوعية، ولتكن فريدة وضخمة، تشرك فيها الوزارات والمؤسسات العامة مع القطاع الخاص بكامل أجنحته التجارية والصناعية والزراعية والسياحية والمفكرين والمثقفين الواقعيين والفاعلين في الخارج والداخل، والصحفيين والإعلاميين، لأن التصدي للمشكلات لا تقدر عليه جهة واحدة ولا فرد واحد مهما بلغ من شأن، وفتح خطوط تواصل مع المحيط الذي سنعود إليه، ويعود إلينا عاجلاً أم آجلاً أفضل من القطيعة التي يفرضها المعتدون عليها، إذاً لتكن منا المبادرة، ونحن أهم العارفين بنظم التكيّف مع الظروف، ومن أهم اللاعبين بين مدخلاته ومخرجاته.
دول كبرى اعتمدت نظام الإدارات، ونادراً ما ترى فيها ظهوراً للوزراء، فلا يستعرضون أنفسهم إلا عند الشدائد، وهم ندرة، أي إن الهم الرئيس لدى الدولة يكمن في إدارتها بصمت منتج، لا من خلال الإبهار بلا نتائج، لأن العمل مسؤولية لا ميزة.
كيف بهذا الوطن لا يحدث معهداً خاصاً يعمل على تهيئة المديرين والمسؤولين والوزراء، ويجهزهم لتولي المناصب؟ يعزز فيهم بناء الأخلاق الوطنية وروح المبادرة وإبداع الحلول واستخلاص العبر، ويريهم أخطاء من سبقوهم وإنجازاتهم في التطوير ونظم المحاسبة والمكافأة بعد أن يكون قد درس أثناء اختيارهم بدقة منبتهم ودراساتهم وإسهاماتهم حتى شكلهم الإداري أو القيادي، فيتكون لدى الدولة خزان رافد دائم أو بنك معلومات عن الصالحين للعب هذه الأدوار.
لا شيء مستحيلاً، لأن كل شيء ممكن لحظة توافر الإرادة، ربما نؤمن بالمستحيل لعدم بحثنا عن الحلقة المفقودة التي تصلنا ببعضنا، وكل شيء تربطه العلاقات الوطنية البناءة، لأنها شريان الحياة، وما يبثه من تفاصيل تربط الأشياء ببعضها، فتوصلها إلى العقول والقلوب، ليظهر معها ومن خلال الأفعال التي تحكم عليها الأمم بأن هذا المجتمع ناجح أو فاضل أو مستقر أو متخلخل مضطرب، وفي الداخل الجميع يسأل من القاع: لو أنه لدينا تمكين اقتصادي وتمكين اجتماعي وتمكين سياسي فهل كنا وصلنا إلى ما وصلنا إليه؟ هل هيأنا تنوعنا الاجتماعي للمدنية الحقيقة، أم إننا مدّعون والتخلف ينهش في جوهرنا؟ وهل وصلنا إلى مرحلة النضج الواعي لاستيعاب معاني الوطنية والعروبة والقومية والأديان؟ وهل أسسنا نظماً صلبة نبني المناعة في وجه التطرف والخبث والفساد وعدم الاستتباع للقوى المهيمنة على العالم؟
يبدو أننا ماهرون في نزع الصواعق، وننسى أن القنابل والألغام تبقى جاهزة للانفجار في أي لحظة، وفشل أي سياسة اقتصادية أو اجتماعية أو دينية يستدعي نقاشها أو حتى تغييرها إلا إذا كانت العقلية المدبرة لا تمتلك الرؤية أو غير قادرة على إحداث رؤية جديدة وضرورة تصحيح الرؤية، أو حتى استبدالها يسرع الخروج من القاع، ويقصر المسافات، وإلا فهذا يعني الاستمرار في إبقاء الحال على حاله، أو أنها برمجة مقصورة.
مهمة مزدوجة يتقاسمها المجتمع بكل أطيافه مع الحكومة وإجراءاتها، ويجب ألا يكون بينهما مشاكسة إذا كانت الإرادة الخروج من القاع، فالتناقض يراكم الآثار السلبية البالغة الخطورة على السياسة والاقتصاد في آن، ولذلك أجزم أننا بحاجة أكثر من ماسّة لتقديم مشروع وطني متكامل الأبعاد، أساسه أبناء الوطن المخلصون، ولا ضير بالتعاون مع خبراء من دول شقيقة أو صديقة، والضرورات أحياناً تبيح المحظورات، وفتح خطوط مع شركات وأفراد في دول متطورة أو محيطة مهم جداً، لأننا ومهما كنا لا يمكن لنا أن نحيا بمفردنا، فالتعاون مع الآخر ضروري، ويعبر عن مدى النجاح الذي تحققه الحكومات في محاربة الفقر والعجز التجاري وتحويل المجتمع إلى منتج وفاعل ومترابط، وكل تطور في العلاقة بين الحكومة والمجتمع يضيف إلى الدولة قوة ومنعة ورفعة، هذا النجاح وهذه القوة لا يحدثان إلا إذا تخطينا حواجز الجهل والمرض والتخلف، وقضينا على مظاهر الفساد، وأهمها الأخلاقية المنتشرة بكثافة.
كيف نحدث الارتقاء، ونخرج من القاع لحظة أن نصل إلى امتلاك قيمة وقوة المواطنة، ويكون لدينا نضج وطني يمتلكه المسؤول والمواطن؟ لأن المسؤول مواطن، وعليه أن يدرك أنه سيعود إلى مواطنته بعد ترجله عن كرسي المسؤولية، والمواطن مسؤوليته إدراك قيمة وطنه والإيمان به.
د. نبيل طعمة
المزيد | عدد المشاهدات : 245756
Powered by SyrianMonster Web Service Provider - all rights reserved 2020