الأخبار |
لبنان يفتح حدوده البرية مع سورية الثلاثاء والأربعاء القادمين  الصحة: تسجيل 19 إصابة جديدة بفيروس كورونا وشفاء 3 حالات  الدوري الممتاز لكرة القدم… فوز حطين والوثبة والفتوة يشعل المنافسة على الصدارة والهبوط  ماذا يحدث على الحدود السودانية-الإثيوبية.. اشتباك مسلح يتصاعد بين البلدين فمن يقف خلفه؟  شكراً (كورونا )؟!!…بقلم: خالد الشويكي  الترهل يطال غرفة تجارة دمشق.. عضوية مجلس إدارتها أضحت أشبه ما تكون فخرية!  عالم تنبأ بـ"كوفيد-19" يحذر من وباء أكثر فتكا في غضون 5 سنوات  إصابة 40 جنديا في جنوب إفريقيا بـكورونا خلال دورية حدودية  إصابات وشفاء ووفاة واحدة.. تطورات "كورونا" في سورية  رجل ينتحر وسط بيروت ويترك على صدره رسالة “أنا مش كافر”!  شركة أمريكية تحصل على إذن المغرب لاقتناء مصنع للطائرات  روسيا تبدأ بتصدير الأدوية لعلاج كورونا  تستمر حتى الأحد… كتلة هوائية حارة تؤثر على البلاد وتحذير من التعرض المباشر لأشعة الشمس  ارتفاع عدد القتلى نتيجة الانهيار الأرضي في ميانمار إلى 162  “التجارة الداخلية”.. هل تشبع الناس كلاماً أم طحيناً؟!  مالي.. مقتل 32 مدنيا على أيدي مسلحين مجهولين  تركيا.. العبء الأكبر على الناتو.. بقلم: د. أيمن سمير  الرئيس الأسد يترأس اجتماعاً للقيادة المركزية لحزب البعث العربي الاشتراكي.. تجربة الاستئناس الحزبي نجحت في خلق حراك وحوارات على المستوى الوطني العام⁩⁩  التجارة الداخلية تحدد سعر كيلو السكر عبر البطاقة الالكترونية بـ 500 ليرة والرز بـ 600  إصابات كورونا ترتفع حول العالم.. هل يبصر اللقاح النور قبل نهاية العام؟     

تحليل وآراء

2019-06-25 05:34:10  |  الأرشيف

ترامب يقود حرب الناقلات في بحر عُمان وحرب الغاز في أوروبا خوفاً من صعود عمالقة آسيا الثلاثة...!

البناء
محمد صادق الحسيني
لقد سمعتموه في آخر تغريدة يحذر حلفاءه من انعدام الأمن في مضيق هرمز، فما هي حكاية الكاوبوي الأميركي؟ وما هي حقيقة حربه التي لا تتوقف ضدّ إيران!؟
على الرغم من كثرة التقارير والتحليلات السياسية والعسكرية والأمنية، حول الهجمات التي تعرّضت لها ستّ ناقلات نفط في الخليج وبحر العرب خلال الشهرين الماضيين، إلا أنّ أياً من هذه التحليلات لم يتطرّق الى احتمالية قيام جهات أميركية بعينها، بالتعاون مع أجهزة الأمن «الإسرائيلية» والسعودية والاماراتية، بتنفيذ تلك الهجمات التي لا مصلحة فيها لأيّ من دول المنطقه على وجه الإطلاق.
اما عن علامات السؤال والتعجّب التي قد يطرحها الكثيرون حول دقة هذا السيناريو او المعلومات او عن السبب، الذي دفع هذه الجهات الأميركية لتنفيذ هذه الهجمات، فكما يقول المثل الشائع:
اذا عُرف السبب بطُلَ العجب.
ذلك السبب الذي يكمن في الحرب التجارية الشاملة، التي يشنّها ترامب ضدّ حوالى ثلاثين دولة في العالم، على رأسها الصين وروسيا وإيران، ولا تستثني دولاً او قطاعات أوروبية من إجراءات العقوبات والخطوات الحمائية للسوق الأميركية او للمنتجات الأميركية. تلك الإجراءات التي تتعارض مع كلّ أسس التجارة الدولية الحرة كما أنها تتعارض مع أنظمة وقوانين منظمة التجارة العالمية التابعة للأمم المتحدة.
ولكن كيف ذلك وما هي الوسائل وما الدوافع الاستراتيجية، التي تقف وراء هذه الاعتداءات الأميركية، على ناقلات النفط في بحر عُمان؟
وبما انّ كلّ عمل عسكري او أمني يجب ان يكون قاعدة لتحقيق هدف سياسي فإننا نؤكد انّ الهدف الأميركي، من وراء ضرب الناقلات وخطوط النقل البحري، يتمثل في خلق صدام عسكري واسع النطاق، ليشمل كلّ منطقة «الشرق الأوسط» وليس إيران فقط، وذلك بهدف وقف حركة تصدير النفط من جميع الدول المصدرة للنفط في هذه البقعة من العالم، وصولاً الى ما يلي:
1 ـ خنق الاقتصاد الصيني والهندي والياباني الذي يعتمد بشكل كبير على الإمدادات النفطية من الدول العربيه وإيران المنتجة للنفط والتي تمرّ معظم صادراتها الى الخارج عبر الممرات البحرية في خليج فارس وبحر عُمان وبحر العرب. الأمر الذي سيؤدّي الى تباطؤ في معدلات النمو الصينية وزيادات كبيرة في تكاليف الإنتاج وبالتالي انخفاض كبير في القدرة التنافسية التجارية لبضائع هذه الدول، ما يقابله حسب اعتقاد الجهات الأميركية صاحبة هذه النظرية تحسّن في فرص المنافسة للبضائع الأميركية على الصعيد الدولي.
 
2 ـ السيطره او تعزيز السيطرة الأميركية على أسواق الطاقة في دول الاتحاد الأوروبي، التي تعتمد بشكل أساسي على إمدادات النفط «الشرق أوسطي» والغاز الطبيعي الروسي، والذي يصل هذه الدول عبر شبكة من انابيب الغاز.
 
وهذا يعني، في حقيقة الأمر فرض حصار نفطي أميركي، عبر تعطيل خطوط النقل البحري للنفط «الشرق أوسطي» الى أوروبا وآسيا، وبالتالي تركيع دول الاتحاد الأوروبي واليابان وكوريا الجنوبية وإرغامها على شراء الغاز الأميركي المُسال، على الرغم من انّ أسعاره أعلى بكثير من أسعار النفط او الغاز الطبيعي الروسي، وذلك لأسباب عديدة ليس اقلها ضرورة إعادة المادة المُسالة الغاز المُسال الى شكلها الطبيعي كي يمكن استخدامها في المجالات الصناعية توليد الطاقة والحضرية استهلاك المنازل .
 
3 ـ توجيه ضربة كبيرة لأسواق النفط والغاز الروسية، بما في ذلك سوق الغاز المُسال، على الصعيد الأوروبي، وبالتالي إلحاق الضرر الكبير والفعّال بالاقتصاد الروسي والتأثير سلباً على دخل الدولة الروسية، مما سينجم عنه تخفيض في النفقات المخصصة للعلوم والأبحاث والشؤون الدفاعية في روسيا، خاصة بعد النجاحات الفائقة التي حققتها روسيا في مجال الثورة الرقمية وتأثيراتها على نوعية الأسلحة الروسية الحديثة، بما في ذلك منظومات الحرب الالكترونية ومنظومات الأسلحة الكهرومغناطيسية، التي لا نظير لها في العالم، والتي تقضّ مضاجع دعاة الحروب مجمع الصناعات العسكريه والنفطية .
 
4 ـ لذا فمن الأهمية بمكان ان ينظر المرء الى خلفيات الهستيريا التي يعيشها ترامب، ليس تجاه إيران فقط وإنما ضدّ الصين وروسيا والهند أيضاً، يجب ان ينظر الى ذلك على ضوء الحقائق المهمة التالية:
 
ـ بالإضافة الى خطوط الغاز الطبيعي الروسية، الى دول الاتحاد الأوروبي، فإنّ إنتاج روسيا من الغاز المُسال ينقل في ناقلات تشبه ناقلات النفط قد وصل الى حوالى تسعة عشر مليون طن عام 2018، بينما أنتجت الولايات المتحدة أقلّ بقليل من واحدٍ وعشرين مليون طن من هذه المادة.
 
ـ بلغت صادرات روسيا من الغاز المُسال، الى دول الاتحاد الأوروبي، في عام 2018 ما مجموعه أربعة ملايين ونصف المليون طن، في الوقت الذي وصلت الصادرات الأميركية إلى أوروبا من هذه المادة إلى مليونين وسبعمائة ألف طن فقط في عام 2018.
 
ـ الأهميه المتزايدة للغاز، سواء الطبيعي او المُسال، في أسواق الطاقة الدولية، حيث سيزداد الطلب عليه، حتى سنة 2040، بمعدل 7.1 ، بينما لن يزداد الطلب على النفط، في نفس هذه الفتره إلا بنسبة 0.5 أيّ نصف في المئة ، ما يوضح زيادة أهمية وتأثير الغاز في الأسواق الدولية.
 
ـ انّ 80 من هذه الزيادة، من الآن حتى سنة 2040، سيتجه الى الأسواق الصينية والهندية، الأمر الذي سيمهّد لطفرة اقتصادية، لهذين البلدين العملاقين، أكثر اتساعاً وأكثر تأثيراً على أسواق التجارة الدولية.
 
ـ واستشرافاً منها للمستقبل، ولأهداف هذه التحركات الأميركية الخطيرة، تجارياً وعسكرياً، فقد قامت كلا من الصين وروسيا وإيران بوضع استراتيجية مواجهة استباقية، حيث وضعت هذه الدول استراتيجية طويلة الأمد ترتكز الى إقامة تعاون، عبر شبكات أنابيب للغاز، من شرق سيبيريا الروسية الى الصين، بحجم 38 مليار متر مكعب سنوياً، وبقيمة تجارية تصل الى 400 مليار دولار، بينما تجري إيران سلسلة من الاتصالات والترتيبات لبناء خط أنابيب غاز، عبر باكستان، لتزويد الهند بهذه المادة الاستراتيجية.
 
ـ كما يجب ان لا تغيب، عن بال المحللين، حقيقة مشاركة السعودية للولايات المتحدة حربها التجارية ضدّ مجموعة الاربعة، أيّ الصين والهند وروسيا وإيران. إذ انّ الرياض قد رفضت التعاون مع شركة «نوفاتيك» الروسية او مشاركتها، في استثمار حقول الغاز العملاقة في شبه جزيرة يامال Yamal peninsula ، الواقعه في منطقة القطب المتجمّد الشمالي، في أقصى شمال غرب سيبيريا، الذي بدأ الإنتاج فيه سنة 2018، بينما قامت شركة أرامكو السعودية الحكومية بشراء 25 من أسهم شركة «بورت آرثَر ديفيلوبمنت Port Arthur Development الأميركية في تكساس والتي ستنتج ما مجموعه أحد عشر مليون طن من الغاز المُسال، عند اكتمال تطوير المشروع. علماً انّ كلّ إنتاج هذه الشركة سيكون موجهاً الى الأسواق الأوروبية، حسب مخططات الشركة نفسها، التي بدأت بالفعل في توريد كميات من هذا الغاز المُسال الى أوروبا، حيث وصلت الدفعة الأولى منه الى بولندا في شهر آب عام 2018.
 
إذن فالسعودية شريك عضوي للولايات المتحدة في حروبها العسكرية، في كلّ أنحاء منطقة «الشرق الأوسط» وفي حروبها التجارية والاقتصادية على صعيد العالم، ومع ذلك فإنّ انكسارهم بدأ يلوح في الأفق…
 
وما النصر إلا صبر ساعة، وأن تصبروا وتتقوا لا يضرّكم كيدهم شيئاً.
عدد القراءات : 5923

هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *
 

 
 
التصويت
كيف يتعاطى الإعلام الأميركي والغربي مع فيروس كورونا؟
 
تصفح مجلة الأزمنة كاملة
عدد القراءات: 3522
العدد: 486
2018-08-06
 
كيف نحدث الارتقاء؟
لا شيء مستحيلاً عندما يلتقي الفكر مع المادة مع الإصرار على النجاح والوصول إلى الأفضل، لنعترف أننا وصلنا إلى القاع، هل نبقى تائهين في قعره؟ نؤمن بالكفاف بعد أن كنا قلب الحراك الإقليمي، ومن أهم المساهمين في صناعة عالم أفضل، ومن أهم من قدم للمحيطين بنا مفردات تمكين المجتمعات وبنائها واستثمار مواردها بالشكل الأمثل.
كم علّمنا الكثيرين أساليب التصدي للتحديات ومقاومة كل أشكال التخلف والجهل والاستعمار والإرهاب بكل أشكاله وسياساتنا المبهرة التي نجحت في تحقيق التنمية، وقدمت آلاف المبادرات، وعلى كل محاور الحياة، وأهمها في العمل الإنساني والأخلاقي ومكافحة الأمية التعليمية والفكرية.
كم اندمجنا كمجتمع حتى غدونا واحداً، وذاب الخاص في العام، ودُعي الجميع وبروح وطنية عالية للإسهام في بناء الحياة العامة والتصدي لأبرز المشكلات باتحاد الكل الثقافة على اختلاف أدواتها والإعلام بوسائطه كافة مع السياسة الأم؟ الجميع دخل إلى المشاركات الفاعلة، لأن الاعتبار الرئيس الذي ساد على كل شيء كان في صناعة وطن والارتقاء بحضوره بين الأمم، هذه الصناعة التي لا تنجح إلا بوجود رئيس قائد مؤمن بجغرافيته وشعبه وقانون يسود على الجميع، يخضعهم إليه، وأمن حريص على نشر الأمان وزراعة الأمل ورعايته، ومنطق يتقبله المجتمع أثناء نقاش الدخل والإنفاق والأسعار.
هل تكون الحلول بإغلاق المحال والضبوط التموينية وتعدد أسعار الدولار ومحاولة لعب أدوار تجد نفسها من خلالها في مواقف لا تحسد عليها؟ هل كل هذا أوقف الغلاء واتساع الهوات بشكل فاق كل التوقعات؟ ألا يتطلب هذا حوارات موضوعية سريعة تكون منها نتائج ولو بالحد الأدنى ترضي الجميع الذي يدرك الواقع المحاصر والضاغط على الدولة والشعب من قوى داخلية وخارجية؟
أين نحن الآن من ضبابية تلف وجودنا؟ تتناهبنا الظروف القاسية، شعارات براقة وكلام معسول، المستحيل يغزو العقول، وضمور الضمائر يلف القلوب، بصماتنا تذروها الرياح، ويتناهبها القاصي والداني، ما أضعف الثقة بين الأرض وإنسانها، بين المواطن وحكومته، فمظاهر الاستدراك ضعيفة، وانحطاط النفوس مرعب، وغدا حالنا مجهولاً كنسب شهرزاد غير المعروف، وهل هي بدعة أسطورية حاكت قصصها، وملأتها بالإثارة؟ أم إنها مبرمجة من أجل زمننا المعيش؟ هل يعقل أنها خدعتنا لعشرات القرون، ونجحت في تحويل وجودنا إلى خيال وتخيّل وخيلاء؟ هل منكم من يعرف اسمها الحقيقي ولمن تنتسب؟ أين قدراتنا ومقدراتنا؟ هل فقدناها في مواخير البغاء، وعلى طاولات نشر الفساد، تحتها وفوقها وموائد المخمليين من تجار الأزمات هل تساوي أو توحد الجميع؟ الغني مع الفقير، والحاكم مع المحكوم، والراعي مع الرعية أمام هجمات الذئاب الواردة من كل حدب وصوب.
هل وحدتنا هذه الحال أم إنها راكمت المصائب؟ هل تعاملنا معها بعقلانية وحزم ومسؤولية، أم إن البعض بحث عن الغنائم، وترك الباقي يحثهم بالدفاع عن القضية؟ ألا يجب أن يكون لدينا مشهد مقارن واقعي يبتعد عن التزييف، نكون إلى جانبه، ليكشف لنا جميعاً ومن دون استثناء عن أين نحن؟ فإذا أدركنا ذلك، ألا ينبغي أن نتجه إلى نهج جديد أو نسرع في ترميم المتآكل من نهجنا، أو ننتج ممكناً وبسرعة الحكيم الآمر لا بتسرع المأمور الجاهل؟ وصحيح أن معالجة المستحيل تحتاج إلى النفس الطويل الذي يستعان به عند معالجة الأمور المستعصية، أما الأمور الممتلئة بالخلل والمشاهدة والواقعة في متناول اليد وعلى خط البصر فتحتاج إلى الحلول السريعة النافعة والمؤثرة، التي تزيل الأخطاء عن سواد المجتمع والوطن.
مؤكد أن الأفراد لا يستطيعون تحقيق الارتقاء بمفردهم، وليست هي مسؤوليتهم، إنما هي مسؤولية الحكومة التي عليها أن تقود حملة واسعة بعملية نوعية، ولتكن فريدة وضخمة، تشرك فيها الوزارات والمؤسسات العامة مع القطاع الخاص بكامل أجنحته التجارية والصناعية والزراعية والسياحية والمفكرين والمثقفين الواقعيين والفاعلين في الخارج والداخل، والصحفيين والإعلاميين، لأن التصدي للمشكلات لا تقدر عليه جهة واحدة ولا فرد واحد مهما بلغ من شأن، وفتح خطوط تواصل مع المحيط الذي سنعود إليه، ويعود إلينا عاجلاً أم آجلاً أفضل من القطيعة التي يفرضها المعتدون عليها، إذاً لتكن منا المبادرة، ونحن أهم العارفين بنظم التكيّف مع الظروف، ومن أهم اللاعبين بين مدخلاته ومخرجاته.
دول كبرى اعتمدت نظام الإدارات، ونادراً ما ترى فيها ظهوراً للوزراء، فلا يستعرضون أنفسهم إلا عند الشدائد، وهم ندرة، أي إن الهم الرئيس لدى الدولة يكمن في إدارتها بصمت منتج، لا من خلال الإبهار بلا نتائج، لأن العمل مسؤولية لا ميزة.
كيف بهذا الوطن لا يحدث معهداً خاصاً يعمل على تهيئة المديرين والمسؤولين والوزراء، ويجهزهم لتولي المناصب؟ يعزز فيهم بناء الأخلاق الوطنية وروح المبادرة وإبداع الحلول واستخلاص العبر، ويريهم أخطاء من سبقوهم وإنجازاتهم في التطوير ونظم المحاسبة والمكافأة بعد أن يكون قد درس أثناء اختيارهم بدقة منبتهم ودراساتهم وإسهاماتهم حتى شكلهم الإداري أو القيادي، فيتكون لدى الدولة خزان رافد دائم أو بنك معلومات عن الصالحين للعب هذه الأدوار.
لا شيء مستحيلاً، لأن كل شيء ممكن لحظة توافر الإرادة، ربما نؤمن بالمستحيل لعدم بحثنا عن الحلقة المفقودة التي تصلنا ببعضنا، وكل شيء تربطه العلاقات الوطنية البناءة، لأنها شريان الحياة، وما يبثه من تفاصيل تربط الأشياء ببعضها، فتوصلها إلى العقول والقلوب، ليظهر معها ومن خلال الأفعال التي تحكم عليها الأمم بأن هذا المجتمع ناجح أو فاضل أو مستقر أو متخلخل مضطرب، وفي الداخل الجميع يسأل من القاع: لو أنه لدينا تمكين اقتصادي وتمكين اجتماعي وتمكين سياسي فهل كنا وصلنا إلى ما وصلنا إليه؟ هل هيأنا تنوعنا الاجتماعي للمدنية الحقيقة، أم إننا مدّعون والتخلف ينهش في جوهرنا؟ وهل وصلنا إلى مرحلة النضج الواعي لاستيعاب معاني الوطنية والعروبة والقومية والأديان؟ وهل أسسنا نظماً صلبة نبني المناعة في وجه التطرف والخبث والفساد وعدم الاستتباع للقوى المهيمنة على العالم؟
يبدو أننا ماهرون في نزع الصواعق، وننسى أن القنابل والألغام تبقى جاهزة للانفجار في أي لحظة، وفشل أي سياسة اقتصادية أو اجتماعية أو دينية يستدعي نقاشها أو حتى تغييرها إلا إذا كانت العقلية المدبرة لا تمتلك الرؤية أو غير قادرة على إحداث رؤية جديدة وضرورة تصحيح الرؤية، أو حتى استبدالها يسرع الخروج من القاع، ويقصر المسافات، وإلا فهذا يعني الاستمرار في إبقاء الحال على حاله، أو أنها برمجة مقصورة.
مهمة مزدوجة يتقاسمها المجتمع بكل أطيافه مع الحكومة وإجراءاتها، ويجب ألا يكون بينهما مشاكسة إذا كانت الإرادة الخروج من القاع، فالتناقض يراكم الآثار السلبية البالغة الخطورة على السياسة والاقتصاد في آن، ولذلك أجزم أننا بحاجة أكثر من ماسّة لتقديم مشروع وطني متكامل الأبعاد، أساسه أبناء الوطن المخلصون، ولا ضير بالتعاون مع خبراء من دول شقيقة أو صديقة، والضرورات أحياناً تبيح المحظورات، وفتح خطوط مع شركات وأفراد في دول متطورة أو محيطة مهم جداً، لأننا ومهما كنا لا يمكن لنا أن نحيا بمفردنا، فالتعاون مع الآخر ضروري، ويعبر عن مدى النجاح الذي تحققه الحكومات في محاربة الفقر والعجز التجاري وتحويل المجتمع إلى منتج وفاعل ومترابط، وكل تطور في العلاقة بين الحكومة والمجتمع يضيف إلى الدولة قوة ومنعة ورفعة، هذا النجاح وهذه القوة لا يحدثان إلا إذا تخطينا حواجز الجهل والمرض والتخلف، وقضينا على مظاهر الفساد، وأهمها الأخلاقية المنتشرة بكثافة.
كيف نحدث الارتقاء، ونخرج من القاع لحظة أن نصل إلى امتلاك قيمة وقوة المواطنة، ويكون لدينا نضج وطني يمتلكه المسؤول والمواطن؟ لأن المسؤول مواطن، وعليه أن يدرك أنه سيعود إلى مواطنته بعد ترجله عن كرسي المسؤولية، والمواطن مسؤوليته إدراك قيمة وطنه والإيمان به.
د. نبيل طعمة
المزيد | عدد المشاهدات : 245550
Powered by SyrianMonster Web Service Provider - all rights reserved 2020