الأخبار |
بدء ضخ المياه من محطة مياه علوك في رأس العين وإصلاح خط توتر يصلها بمحطة تحويل الدرباسية  تأخير إعلان النتائج الأولية للانتخابات الرئاسية الأفغانستانية واللجنة تكشف السبب  الصدر يصدر بيانا بشأن تظاهرات الـ 25 من الشهر الحالي  جونسون يطلب تأجيل موعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي  قائد مايسمي "قسد": استئناف العمليات ضد "داعش" وعلى القوات الأمريكية البقاء في سورية  المتظاهرون اللبنانيون يواصلون احتجاجهم على تردي الأوضاع المعيشية  ثنائية ميليك تقود نابولي لتخطي فيرونا  ماكرون يطالب جونسون بتوضيح موقف بريطانيا من "بريكست"  مانشستر سيتي يهزم كريستال ويعود لدرب الانتصارات  15 ملثماً يهاجمون مطعماً ويصيبون 6 أشخاص في ألمانيا  موسكو: هناك احتمالية لتوريد شحنات جديدة من أنظمة الدفاع الجوي الروسية إلى تركيا  الرئيس بوتين يجدد التأكيد على احترام وحدة سورية وسلامة أراضيها  الخارجية الروسية: لافرينتييف بحث مع الرئيس الأسد إطلاق عمل اللجنة الدستورية  الجيش العربي السوري يدخل قصر يلدا ويثبت نقاطه على محور تل تمر –الأهراس بريف الحسكة الشمالي الغربي  جونسون يرفض إرجاء التصويت على بريكست  رئيس تشيلي يعلن حالة الطوارئ في العاصمة  الحكومة الإسبانية: دعوات انفصال كتالونيا غير قانونية  القضاء الفرنسي يتهم 7 أشخاص بجمع أموال لتسهيل فرار "جهاديات" من سورية  جعجع يعلن استقالة وزرائه من حكومة سعد الحريري  الدفاع الروسية: الإرهابييون يستهدفون 15 بلدة في 4 محافظات سورية     

تحليل وآراء

2019-06-26 03:13:11  |  الأرشيف

القدوة.. بقلم: سامر يحيى

ليست عودةً للماضي، ولا تخلّفاً أو تبعية، إنّما وُجِدت بوجود الإنسانية، فكلٌ منا بدأ بتقليد والده، وتتغيّر القدوة بتغيّر نفسية وشخصية وتأثر الشخص، فقد يتأثر البعض بشخصية ما في حيّه أو مدينته أو بلده، أو مسلسلٍ أو كتابٍ قرأه أو زعيمٍ أحبّه، ..... إلى ما هنالك..
عندما هممت بكتابة المقال، لفت انتباهي عبارة وردت في مقالٍ للدكتور "نبيل طعمة" عن بناء الوطن: "إن ضرورة بناء الفكر الإنساني أصبح أكثر من مهم، لأن الإنسان الذي لا يقبل أن يتغير نحو الأفضل فإن تقدّمه مستحيل، فالتاريخ لا تصنعه الشعوب، إنما القيادات على إدارة شؤونها، وهذا يتحقق نتاج اختلافات النخب على مراكز قوى صناعته، لأن الجسد يبنيه رغيف خبز، الأفكار وحدها تحل المشكلات، وتجلب الحضور"ـ فالقيادات يجب أن تكون قدوةً لتحويل الأفكار إلى واقعٍ ملموس، وتحويل التنظير إلى عملٍ مدروس، فكلٌ يومٍ يمضي لن يعود، وقبل عدّة قرونٍ قال الشاعر طرفة بن العبد:
لَعَمرُكَ ما الأَيامُ إِلّا مُـــــــــــــــــــعارَةٌ * * فَما اِسطَعتَ مِن مَعروفِها فَتَزَوَّدِ
      عَنِ المَرءِ لا تَسأَل وَسَل عَن قَرينَــــــــــــــــــــــــــــهُ  *   *   فَكُلُّ قَريــــــــــــــــــــــــــنٍ بِالمُقـــــــــــــــــــــــــــــــــارِنِ يَقتَــــدي
ويقال قل لي من تصاحب أقل لك من أنت... أو انظر إلى فلان...إلخ. فالقدوة موجودةٌ في حياتنا، والمفترض أنّ كل منا قدوةٌ للآخر ممن حوله، ومن الطبيعي أن القدوة مقتنعاً بأفكاره وبما يقوم به، لكي لا يبقى كلامه تنظيراً بعيداً عن الفعل على أرض الواقع، فينصرف عنه بعد اكتشاف حقيقته، والتساؤل المهم والمطروح، هل عجزنا عن الاستفادة مما حولنا ليكون قدوةً جادةً وحقيقية، ولِمَ نتّبع أشخاصاً لا نعرف عن علمهم أو ثقافتهم أو أساليب حياتهم إلا ما أبرزوه لنا عبر وسائل الإعلام ولسان حالهم أو عبّر به عن نفسه، أو رمزاً لحزبٍ أو مؤسسةٍ أو تسريحة شعرٍ أو تصرّفٍ أو لباس أو دورٍ قام به، والبعض ممن نعتبرهم قدوةً نصاب بخيبة إن اكتشفنا أنّ أفكاره خواء ورؤاه تنظير بلا تطبيق على أرض الواقع، أو يقوم بعكس ما يتكلّم إلى ما هنالك، ونتجاهل أنّ كل منا قادرٌ على أن يكون قدوةً لمن حوله.  
لماذا اضمحّل دور المسؤول أو المثقّف القدوة؟! لتصبح القدوة الفنان والرياضي مع احترامنا لكل تخصّص، وهل الذي حدّد ساعات العمل بمتوسطٍ ست ساعات وضعها من فراغٍ أم لأنّها الفترة الكافية لإنجاز العمل المنوط بالشخص مهما كان كبيراً، سواءً بذاته، أو عن طريق مساعديه وموظّفيه في حال استغل الوقت والإمكانيات والقدرات والمعطيات المتوفّرة لديه؟ فيكون المدير قدوةً ومثالاً يحتذى، ويكون الموظّف قدوةً يعتزّ ويفتخر بمؤسسته عن قناعةٍ وإيمانٍ بما تقوم به، أنّى كانت تلك المؤسسة، ويستطيع التعبير عما تقوم به بشفافية وليس بمجاملة أو حقدٍ أو إدانة من سبقه أو الظروف أو جلد ذات وهو يتجاهل أبسط المهام المطلوبة منه بحجج واهية.
المسؤول القدوة والذي يجب أن يستمّر بمنصبه، هو الذي يفهم الشفافية على أنّها الصدق والصراحة وخلق بيئةٍ من التعامل الإيجابي والبنّاء بتطبيق القرارات والقوانين والقيام بالجهود المنوطة به، وخلق الفرص المتاحة للقيام بواجبه على أكمل وجه، وبعدها يتمكّن من شرح المعوّقات لدى عمله واقتراح الحلول بل السعي الجديّ لتطبيقها على أرض الواقع، وإبراز المنجزات التي حصلت في المؤسسة، لكسب الآخرين لصالحه، لا سيّما أن مؤسساتنا صمدت رغم كل الحصار والحرب والتدمير والإرهاب والترهيب ولديها هيكلية وقوانين وأنظمة إلخ، وبالتالي لدى المدير جزءاً بسيطاً يجب أن يعالجه، ليتمكّن من التطوير والتحديث، وليس الإقصاء والإلغاء أنّى كانت الحجج، فقط يحتاج أن يفكّر بوطنية، ليكون قادراً على التطوير والتحديث ومعالجة الجزء البسيط أو الخلل الذي يحصل بتجاوزه وإيجاد العلاج الناجع القابل للتطبيق على أرض الواقع، عبر الجولات الجديّة، والنقاش والحوار مع كافّة العاملين لدى مؤسسته والمتخصصين أو التي تتقاطع مهام مؤسسته مع أفكارهم ورؤاهم وخبراتهم، عندها يكون قدوةً لموظّفي الصف الثاني والثالث لنجد أنّ غالبية مشكلاتنا حلّت، وحقّقت مؤسساتنا نجاحاتٌ باهرة، ويكون الموظّف لسان حال مؤسسته، ويقوم بواجبه ومهامه الملقاة على كاهله، لا سيّما أّننا في منتصف العام، الذي تضع كل المؤسسات مشروع موازنتها للعام المقبل، والتي من المفترض أن تكون بطريقة جديّة مدروسة بعيداً عن الروتين السنوي والتهرّب من المسؤولية، وتنفيذاً جدياً وحقيقياً لشعار ضغط النفقات ومنع الهدر، والتعاون مع الجهات التي تدّعي بعض المؤسسات أنّها تعرقل عملية وضع الموازنة، بدراسة موازنةٍ كل مؤسسة بشكلٍ منفصل حسب حاجاتها ورغباتها والمهام المنوطة بها، وبالتالي لن نحتاج بعد فترةٍ زمنية لزيادة اعتمادٍ هنا، أو تدويرٍ بين البنود هنا وهناك، أو الادعاء بأنّ الاعتماد غير متوفّر، وهل عجزنا عن الاقتداء بالمؤسسة العسكرية التي ضربت لنا مُثُلاً كثيرة في العطاء والتضحية في كلّ الظروف وأكلحها، بتكتيك واستراتيجية واجهت أعتى إرهابيي العام وصفعت من وراءهم.
عندما يكون المدرس قدوةً لطلبته، يشجعهم على نيل العلم والمعلومة واكتساب المعرفة، لتكون العلامة نتيجة تلقائيةً لما قام به من جهدٍ في كل مفصلٍ دراسي استعداداً للمستوى الأعلى وصولاً لربط العلم بالعمل والانتقال لمرحلةٍ العطاء والإبداع والإنتاج، جيلاً مثقّفاً أخلاقياً وتربوياً وتعليمياً وعملياً، يحترم الصغير ويوقّر الكبير ويكون قدوة باحترام الكتاب وقدسيته، بعيداً عن اللهاث وراء الملخّصات والحذف والإضافة، مستفيداً من خبرة ورؤية مدرّسه، فيكتسب المدرّس والطالب الحصانة الحقيقية لأنّهم في قاعةٍ علمٍ لا منافسة وحرب، وبالتالي نخفّف الكثير من النفقات على الأهل والمؤسسات الوطنية ونعيد للمدرّس الهيبة والقدوة العليا لطلبته...؟
الأمثلة عن القدوة لا يتّسع لها المجال للحديث، فكلّ شخصٍ في مكانه قدوة، وكلّ موظّف حكوميٍ قدوة، وكل مسؤولٍ قدوة، سواءً يعلم أم لا يعلم، إذاً ليست كلمة فضفاضة ولا تنظيراً كلامياً ولا عملاً رجعياً، فالقدوة الحقيقية هي استبدال الخوف بالاحترام، والتبعية بالتقدير والمسؤولية، والنفاق والانتهازية بالشفافية والموضوعية، بما يؤدي لتحقيق العائد الأفضل من العمل، بخلق الرؤى والبيئة المناسبة، والمعرفة الكاملة بما هو للمؤسسة وما هو عليها، وقدوةً لغيرها من المؤسسات.
تاريخنا العريق خير قدوةٍ لنا، والكثير من أبناء أمتنا يُقتدى بهم من قبل علماء ومفكري الغرب، ولا ننسَ تاريخنا الحديث، والقدوة الذي ما زال في وجداننا، الذي بحكمته وحنكته نقل سوريتنا من مرحلة اللا استقرار إلى مرحلةٍ التصحيح والتحرير، لتستكمل بقائدٍ قدوةٍ لأعدائنا قبل أن يكون قدوةً لكلٍ منا، ربّان السفينة بحكمة وحنكة في وسط الأمواج المتلاطمة التي استهدفت الوطن العربي، وقلبه النابض سورية، والمواطن العربي السوري في كل ميادين العمل الذي هو سر نجاح وصمود مؤسساتنا، والجندي الذي يعمل دون كللٍ لتطهير ثرى ترابنا من دنس الإرهاب ومن تسوّل له نفسه المساس بسيادتنا.
 
 
عدد القراءات : 4820

هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *
 

 
 
التصويت
ما هي النتائج المتوقعة من عملية "نبع السلام " التركية شمال شرقي سورية؟
 
تصفح مجلة الأزمنة كاملة
عدد القراءات: 3501
العدد: 486
2018-08-06
 
Powered by SyrianMonster Web Service Provider - all rights reserved 2019