الأخبار |
بصور جريئة مستلقية على المكتب البيضاوي.. باريس هيلتون تعلن ترشحها لانتخابات الرئاسة الأمريكية  لأول مرة.. الولايات المتحدة تسجل 60 ألف إصابة بكورونا خلال يوم  دولة خليجية تعين قاضيات للمرة الأولى في تاريخها  مسؤول أمريكي يعتذر عن حضور عشاء مع الرئيس المكسيكي بعد تأكيد إصابته بكورونا  الرئيس العراقي: الانتهاكات العسكرية التركية تجاوز على أراضينا  الأردن.. توقعات ببدء العام الدراسي في أغسطس المقبل  لعبة أردوغان الخطرة.. بقلم: نورا المطيري  “كورونا” يهزم ترامب .. والرئاسة طارت ..!!.. بقلم: صالح الراشد  انتهاء امتحانات شهادة التعليم الأساسي.. أسئلة اللغة الإنكليزية واضحة وشاملة  الصحة المصرية: تسجيل 1025 إصابة جديدة بكورونا و75 حالة وفاة  علماء البيرو يطورون جهازا للتنفس الاصطناعي يعمل بالتحكم عن بعد  ارتفاع ضحايا كورونا إلى نحو 550 ألف وفاة وأكثر من 12 مليون مصاب حول العالم  الدفاع الروسية: هيئة تحرير الشام تخطط لاستفزازات في إدلب واتهام الحكومة باستخدام أسلحة كيميائية  المكسيك تسجل حصيلة يومية قياسية في إصابات كورونا  “كوفيد – 19” يقترب من مليونيته الثانية عشر.. الكمامة أفضل سبل الوقاية  عشرات آلاف العمال الأمريكيين يضربون ضد العنصرية في 20 الجاري  وفاة عامل وإصابة اثنين جراء انهيار منزل في حي كرم القاطرجي بحلب  الرئيس الأسد يستقبل رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الايرانية اللواء محمد باقري والوفد المرافق له  روسيا تتدخّل مجدّداً لمنع المواجهة المصرية ــ التركية  الأسرة بحاجة إلى 270 ألف ليرة لتأكل فقط.. و202 ألف إذا قررت أن تكون نباتية !     

تحليل وآراء

2019-06-26 03:13:11  |  الأرشيف

القدوة.. بقلم: سامر يحيى

ليست عودةً للماضي، ولا تخلّفاً أو تبعية، إنّما وُجِدت بوجود الإنسانية، فكلٌ منا بدأ بتقليد والده، وتتغيّر القدوة بتغيّر نفسية وشخصية وتأثر الشخص، فقد يتأثر البعض بشخصية ما في حيّه أو مدينته أو بلده، أو مسلسلٍ أو كتابٍ قرأه أو زعيمٍ أحبّه، ..... إلى ما هنالك..
عندما هممت بكتابة المقال، لفت انتباهي عبارة وردت في مقالٍ للدكتور "نبيل طعمة" عن بناء الوطن: "إن ضرورة بناء الفكر الإنساني أصبح أكثر من مهم، لأن الإنسان الذي لا يقبل أن يتغير نحو الأفضل فإن تقدّمه مستحيل، فالتاريخ لا تصنعه الشعوب، إنما القيادات على إدارة شؤونها، وهذا يتحقق نتاج اختلافات النخب على مراكز قوى صناعته، لأن الجسد يبنيه رغيف خبز، الأفكار وحدها تحل المشكلات، وتجلب الحضور"ـ فالقيادات يجب أن تكون قدوةً لتحويل الأفكار إلى واقعٍ ملموس، وتحويل التنظير إلى عملٍ مدروس، فكلٌ يومٍ يمضي لن يعود، وقبل عدّة قرونٍ قال الشاعر طرفة بن العبد:
لَعَمرُكَ ما الأَيامُ إِلّا مُـــــــــــــــــــعارَةٌ * * فَما اِسطَعتَ مِن مَعروفِها فَتَزَوَّدِ
      عَنِ المَرءِ لا تَسأَل وَسَل عَن قَرينَــــــــــــــــــــــــــــهُ  *   *   فَكُلُّ قَريــــــــــــــــــــــــــنٍ بِالمُقـــــــــــــــــــــــــــــــــارِنِ يَقتَــــدي
ويقال قل لي من تصاحب أقل لك من أنت... أو انظر إلى فلان...إلخ. فالقدوة موجودةٌ في حياتنا، والمفترض أنّ كل منا قدوةٌ للآخر ممن حوله، ومن الطبيعي أن القدوة مقتنعاً بأفكاره وبما يقوم به، لكي لا يبقى كلامه تنظيراً بعيداً عن الفعل على أرض الواقع، فينصرف عنه بعد اكتشاف حقيقته، والتساؤل المهم والمطروح، هل عجزنا عن الاستفادة مما حولنا ليكون قدوةً جادةً وحقيقية، ولِمَ نتّبع أشخاصاً لا نعرف عن علمهم أو ثقافتهم أو أساليب حياتهم إلا ما أبرزوه لنا عبر وسائل الإعلام ولسان حالهم أو عبّر به عن نفسه، أو رمزاً لحزبٍ أو مؤسسةٍ أو تسريحة شعرٍ أو تصرّفٍ أو لباس أو دورٍ قام به، والبعض ممن نعتبرهم قدوةً نصاب بخيبة إن اكتشفنا أنّ أفكاره خواء ورؤاه تنظير بلا تطبيق على أرض الواقع، أو يقوم بعكس ما يتكلّم إلى ما هنالك، ونتجاهل أنّ كل منا قادرٌ على أن يكون قدوةً لمن حوله.  
لماذا اضمحّل دور المسؤول أو المثقّف القدوة؟! لتصبح القدوة الفنان والرياضي مع احترامنا لكل تخصّص، وهل الذي حدّد ساعات العمل بمتوسطٍ ست ساعات وضعها من فراغٍ أم لأنّها الفترة الكافية لإنجاز العمل المنوط بالشخص مهما كان كبيراً، سواءً بذاته، أو عن طريق مساعديه وموظّفيه في حال استغل الوقت والإمكانيات والقدرات والمعطيات المتوفّرة لديه؟ فيكون المدير قدوةً ومثالاً يحتذى، ويكون الموظّف قدوةً يعتزّ ويفتخر بمؤسسته عن قناعةٍ وإيمانٍ بما تقوم به، أنّى كانت تلك المؤسسة، ويستطيع التعبير عما تقوم به بشفافية وليس بمجاملة أو حقدٍ أو إدانة من سبقه أو الظروف أو جلد ذات وهو يتجاهل أبسط المهام المطلوبة منه بحجج واهية.
المسؤول القدوة والذي يجب أن يستمّر بمنصبه، هو الذي يفهم الشفافية على أنّها الصدق والصراحة وخلق بيئةٍ من التعامل الإيجابي والبنّاء بتطبيق القرارات والقوانين والقيام بالجهود المنوطة به، وخلق الفرص المتاحة للقيام بواجبه على أكمل وجه، وبعدها يتمكّن من شرح المعوّقات لدى عمله واقتراح الحلول بل السعي الجديّ لتطبيقها على أرض الواقع، وإبراز المنجزات التي حصلت في المؤسسة، لكسب الآخرين لصالحه، لا سيّما أن مؤسساتنا صمدت رغم كل الحصار والحرب والتدمير والإرهاب والترهيب ولديها هيكلية وقوانين وأنظمة إلخ، وبالتالي لدى المدير جزءاً بسيطاً يجب أن يعالجه، ليتمكّن من التطوير والتحديث، وليس الإقصاء والإلغاء أنّى كانت الحجج، فقط يحتاج أن يفكّر بوطنية، ليكون قادراً على التطوير والتحديث ومعالجة الجزء البسيط أو الخلل الذي يحصل بتجاوزه وإيجاد العلاج الناجع القابل للتطبيق على أرض الواقع، عبر الجولات الجديّة، والنقاش والحوار مع كافّة العاملين لدى مؤسسته والمتخصصين أو التي تتقاطع مهام مؤسسته مع أفكارهم ورؤاهم وخبراتهم، عندها يكون قدوةً لموظّفي الصف الثاني والثالث لنجد أنّ غالبية مشكلاتنا حلّت، وحقّقت مؤسساتنا نجاحاتٌ باهرة، ويكون الموظّف لسان حال مؤسسته، ويقوم بواجبه ومهامه الملقاة على كاهله، لا سيّما أّننا في منتصف العام، الذي تضع كل المؤسسات مشروع موازنتها للعام المقبل، والتي من المفترض أن تكون بطريقة جديّة مدروسة بعيداً عن الروتين السنوي والتهرّب من المسؤولية، وتنفيذاً جدياً وحقيقياً لشعار ضغط النفقات ومنع الهدر، والتعاون مع الجهات التي تدّعي بعض المؤسسات أنّها تعرقل عملية وضع الموازنة، بدراسة موازنةٍ كل مؤسسة بشكلٍ منفصل حسب حاجاتها ورغباتها والمهام المنوطة بها، وبالتالي لن نحتاج بعد فترةٍ زمنية لزيادة اعتمادٍ هنا، أو تدويرٍ بين البنود هنا وهناك، أو الادعاء بأنّ الاعتماد غير متوفّر، وهل عجزنا عن الاقتداء بالمؤسسة العسكرية التي ضربت لنا مُثُلاً كثيرة في العطاء والتضحية في كلّ الظروف وأكلحها، بتكتيك واستراتيجية واجهت أعتى إرهابيي العام وصفعت من وراءهم.
عندما يكون المدرس قدوةً لطلبته، يشجعهم على نيل العلم والمعلومة واكتساب المعرفة، لتكون العلامة نتيجة تلقائيةً لما قام به من جهدٍ في كل مفصلٍ دراسي استعداداً للمستوى الأعلى وصولاً لربط العلم بالعمل والانتقال لمرحلةٍ العطاء والإبداع والإنتاج، جيلاً مثقّفاً أخلاقياً وتربوياً وتعليمياً وعملياً، يحترم الصغير ويوقّر الكبير ويكون قدوة باحترام الكتاب وقدسيته، بعيداً عن اللهاث وراء الملخّصات والحذف والإضافة، مستفيداً من خبرة ورؤية مدرّسه، فيكتسب المدرّس والطالب الحصانة الحقيقية لأنّهم في قاعةٍ علمٍ لا منافسة وحرب، وبالتالي نخفّف الكثير من النفقات على الأهل والمؤسسات الوطنية ونعيد للمدرّس الهيبة والقدوة العليا لطلبته...؟
الأمثلة عن القدوة لا يتّسع لها المجال للحديث، فكلّ شخصٍ في مكانه قدوة، وكلّ موظّف حكوميٍ قدوة، وكل مسؤولٍ قدوة، سواءً يعلم أم لا يعلم، إذاً ليست كلمة فضفاضة ولا تنظيراً كلامياً ولا عملاً رجعياً، فالقدوة الحقيقية هي استبدال الخوف بالاحترام، والتبعية بالتقدير والمسؤولية، والنفاق والانتهازية بالشفافية والموضوعية، بما يؤدي لتحقيق العائد الأفضل من العمل، بخلق الرؤى والبيئة المناسبة، والمعرفة الكاملة بما هو للمؤسسة وما هو عليها، وقدوةً لغيرها من المؤسسات.
تاريخنا العريق خير قدوةٍ لنا، والكثير من أبناء أمتنا يُقتدى بهم من قبل علماء ومفكري الغرب، ولا ننسَ تاريخنا الحديث، والقدوة الذي ما زال في وجداننا، الذي بحكمته وحنكته نقل سوريتنا من مرحلة اللا استقرار إلى مرحلةٍ التصحيح والتحرير، لتستكمل بقائدٍ قدوةٍ لأعدائنا قبل أن يكون قدوةً لكلٍ منا، ربّان السفينة بحكمة وحنكة في وسط الأمواج المتلاطمة التي استهدفت الوطن العربي، وقلبه النابض سورية، والمواطن العربي السوري في كل ميادين العمل الذي هو سر نجاح وصمود مؤسساتنا، والجندي الذي يعمل دون كللٍ لتطهير ثرى ترابنا من دنس الإرهاب ومن تسوّل له نفسه المساس بسيادتنا.
 
 
عدد القراءات : 6356

هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *
 

 
 
التصويت
كيف يتعاطى الإعلام الأميركي والغربي مع فيروس كورونا؟
 
تصفح مجلة الأزمنة كاملة
عدد القراءات: 3522
العدد: 486
2018-08-06
 
كيف نحدث الارتقاء؟
لا شيء مستحيلاً عندما يلتقي الفكر مع المادة مع الإصرار على النجاح والوصول إلى الأفضل، لنعترف أننا وصلنا إلى القاع، هل نبقى تائهين في قعره؟ نؤمن بالكفاف بعد أن كنا قلب الحراك الإقليمي، ومن أهم المساهمين في صناعة عالم أفضل، ومن أهم من قدم للمحيطين بنا مفردات تمكين المجتمعات وبنائها واستثمار مواردها بالشكل الأمثل.
كم علّمنا الكثيرين أساليب التصدي للتحديات ومقاومة كل أشكال التخلف والجهل والاستعمار والإرهاب بكل أشكاله وسياساتنا المبهرة التي نجحت في تحقيق التنمية، وقدمت آلاف المبادرات، وعلى كل محاور الحياة، وأهمها في العمل الإنساني والأخلاقي ومكافحة الأمية التعليمية والفكرية.
كم اندمجنا كمجتمع حتى غدونا واحداً، وذاب الخاص في العام، ودُعي الجميع وبروح وطنية عالية للإسهام في بناء الحياة العامة والتصدي لأبرز المشكلات باتحاد الكل الثقافة على اختلاف أدواتها والإعلام بوسائطه كافة مع السياسة الأم؟ الجميع دخل إلى المشاركات الفاعلة، لأن الاعتبار الرئيس الذي ساد على كل شيء كان في صناعة وطن والارتقاء بحضوره بين الأمم، هذه الصناعة التي لا تنجح إلا بوجود رئيس قائد مؤمن بجغرافيته وشعبه وقانون يسود على الجميع، يخضعهم إليه، وأمن حريص على نشر الأمان وزراعة الأمل ورعايته، ومنطق يتقبله المجتمع أثناء نقاش الدخل والإنفاق والأسعار.
هل تكون الحلول بإغلاق المحال والضبوط التموينية وتعدد أسعار الدولار ومحاولة لعب أدوار تجد نفسها من خلالها في مواقف لا تحسد عليها؟ هل كل هذا أوقف الغلاء واتساع الهوات بشكل فاق كل التوقعات؟ ألا يتطلب هذا حوارات موضوعية سريعة تكون منها نتائج ولو بالحد الأدنى ترضي الجميع الذي يدرك الواقع المحاصر والضاغط على الدولة والشعب من قوى داخلية وخارجية؟
أين نحن الآن من ضبابية تلف وجودنا؟ تتناهبنا الظروف القاسية، شعارات براقة وكلام معسول، المستحيل يغزو العقول، وضمور الضمائر يلف القلوب، بصماتنا تذروها الرياح، ويتناهبها القاصي والداني، ما أضعف الثقة بين الأرض وإنسانها، بين المواطن وحكومته، فمظاهر الاستدراك ضعيفة، وانحطاط النفوس مرعب، وغدا حالنا مجهولاً كنسب شهرزاد غير المعروف، وهل هي بدعة أسطورية حاكت قصصها، وملأتها بالإثارة؟ أم إنها مبرمجة من أجل زمننا المعيش؟ هل يعقل أنها خدعتنا لعشرات القرون، ونجحت في تحويل وجودنا إلى خيال وتخيّل وخيلاء؟ هل منكم من يعرف اسمها الحقيقي ولمن تنتسب؟ أين قدراتنا ومقدراتنا؟ هل فقدناها في مواخير البغاء، وعلى طاولات نشر الفساد، تحتها وفوقها وموائد المخمليين من تجار الأزمات هل تساوي أو توحد الجميع؟ الغني مع الفقير، والحاكم مع المحكوم، والراعي مع الرعية أمام هجمات الذئاب الواردة من كل حدب وصوب.
هل وحدتنا هذه الحال أم إنها راكمت المصائب؟ هل تعاملنا معها بعقلانية وحزم ومسؤولية، أم إن البعض بحث عن الغنائم، وترك الباقي يحثهم بالدفاع عن القضية؟ ألا يجب أن يكون لدينا مشهد مقارن واقعي يبتعد عن التزييف، نكون إلى جانبه، ليكشف لنا جميعاً ومن دون استثناء عن أين نحن؟ فإذا أدركنا ذلك، ألا ينبغي أن نتجه إلى نهج جديد أو نسرع في ترميم المتآكل من نهجنا، أو ننتج ممكناً وبسرعة الحكيم الآمر لا بتسرع المأمور الجاهل؟ وصحيح أن معالجة المستحيل تحتاج إلى النفس الطويل الذي يستعان به عند معالجة الأمور المستعصية، أما الأمور الممتلئة بالخلل والمشاهدة والواقعة في متناول اليد وعلى خط البصر فتحتاج إلى الحلول السريعة النافعة والمؤثرة، التي تزيل الأخطاء عن سواد المجتمع والوطن.
مؤكد أن الأفراد لا يستطيعون تحقيق الارتقاء بمفردهم، وليست هي مسؤوليتهم، إنما هي مسؤولية الحكومة التي عليها أن تقود حملة واسعة بعملية نوعية، ولتكن فريدة وضخمة، تشرك فيها الوزارات والمؤسسات العامة مع القطاع الخاص بكامل أجنحته التجارية والصناعية والزراعية والسياحية والمفكرين والمثقفين الواقعيين والفاعلين في الخارج والداخل، والصحفيين والإعلاميين، لأن التصدي للمشكلات لا تقدر عليه جهة واحدة ولا فرد واحد مهما بلغ من شأن، وفتح خطوط تواصل مع المحيط الذي سنعود إليه، ويعود إلينا عاجلاً أم آجلاً أفضل من القطيعة التي يفرضها المعتدون عليها، إذاً لتكن منا المبادرة، ونحن أهم العارفين بنظم التكيّف مع الظروف، ومن أهم اللاعبين بين مدخلاته ومخرجاته.
دول كبرى اعتمدت نظام الإدارات، ونادراً ما ترى فيها ظهوراً للوزراء، فلا يستعرضون أنفسهم إلا عند الشدائد، وهم ندرة، أي إن الهم الرئيس لدى الدولة يكمن في إدارتها بصمت منتج، لا من خلال الإبهار بلا نتائج، لأن العمل مسؤولية لا ميزة.
كيف بهذا الوطن لا يحدث معهداً خاصاً يعمل على تهيئة المديرين والمسؤولين والوزراء، ويجهزهم لتولي المناصب؟ يعزز فيهم بناء الأخلاق الوطنية وروح المبادرة وإبداع الحلول واستخلاص العبر، ويريهم أخطاء من سبقوهم وإنجازاتهم في التطوير ونظم المحاسبة والمكافأة بعد أن يكون قد درس أثناء اختيارهم بدقة منبتهم ودراساتهم وإسهاماتهم حتى شكلهم الإداري أو القيادي، فيتكون لدى الدولة خزان رافد دائم أو بنك معلومات عن الصالحين للعب هذه الأدوار.
لا شيء مستحيلاً، لأن كل شيء ممكن لحظة توافر الإرادة، ربما نؤمن بالمستحيل لعدم بحثنا عن الحلقة المفقودة التي تصلنا ببعضنا، وكل شيء تربطه العلاقات الوطنية البناءة، لأنها شريان الحياة، وما يبثه من تفاصيل تربط الأشياء ببعضها، فتوصلها إلى العقول والقلوب، ليظهر معها ومن خلال الأفعال التي تحكم عليها الأمم بأن هذا المجتمع ناجح أو فاضل أو مستقر أو متخلخل مضطرب، وفي الداخل الجميع يسأل من القاع: لو أنه لدينا تمكين اقتصادي وتمكين اجتماعي وتمكين سياسي فهل كنا وصلنا إلى ما وصلنا إليه؟ هل هيأنا تنوعنا الاجتماعي للمدنية الحقيقة، أم إننا مدّعون والتخلف ينهش في جوهرنا؟ وهل وصلنا إلى مرحلة النضج الواعي لاستيعاب معاني الوطنية والعروبة والقومية والأديان؟ وهل أسسنا نظماً صلبة نبني المناعة في وجه التطرف والخبث والفساد وعدم الاستتباع للقوى المهيمنة على العالم؟
يبدو أننا ماهرون في نزع الصواعق، وننسى أن القنابل والألغام تبقى جاهزة للانفجار في أي لحظة، وفشل أي سياسة اقتصادية أو اجتماعية أو دينية يستدعي نقاشها أو حتى تغييرها إلا إذا كانت العقلية المدبرة لا تمتلك الرؤية أو غير قادرة على إحداث رؤية جديدة وضرورة تصحيح الرؤية، أو حتى استبدالها يسرع الخروج من القاع، ويقصر المسافات، وإلا فهذا يعني الاستمرار في إبقاء الحال على حاله، أو أنها برمجة مقصورة.
مهمة مزدوجة يتقاسمها المجتمع بكل أطيافه مع الحكومة وإجراءاتها، ويجب ألا يكون بينهما مشاكسة إذا كانت الإرادة الخروج من القاع، فالتناقض يراكم الآثار السلبية البالغة الخطورة على السياسة والاقتصاد في آن، ولذلك أجزم أننا بحاجة أكثر من ماسّة لتقديم مشروع وطني متكامل الأبعاد، أساسه أبناء الوطن المخلصون، ولا ضير بالتعاون مع خبراء من دول شقيقة أو صديقة، والضرورات أحياناً تبيح المحظورات، وفتح خطوط مع شركات وأفراد في دول متطورة أو محيطة مهم جداً، لأننا ومهما كنا لا يمكن لنا أن نحيا بمفردنا، فالتعاون مع الآخر ضروري، ويعبر عن مدى النجاح الذي تحققه الحكومات في محاربة الفقر والعجز التجاري وتحويل المجتمع إلى منتج وفاعل ومترابط، وكل تطور في العلاقة بين الحكومة والمجتمع يضيف إلى الدولة قوة ومنعة ورفعة، هذا النجاح وهذه القوة لا يحدثان إلا إذا تخطينا حواجز الجهل والمرض والتخلف، وقضينا على مظاهر الفساد، وأهمها الأخلاقية المنتشرة بكثافة.
كيف نحدث الارتقاء، ونخرج من القاع لحظة أن نصل إلى امتلاك قيمة وقوة المواطنة، ويكون لدينا نضج وطني يمتلكه المسؤول والمواطن؟ لأن المسؤول مواطن، وعليه أن يدرك أنه سيعود إلى مواطنته بعد ترجله عن كرسي المسؤولية، والمواطن مسؤوليته إدراك قيمة وطنه والإيمان به.
د. نبيل طعمة
المزيد | عدد المشاهدات : 245704
Powered by SyrianMonster Web Service Provider - all rights reserved 2020