الأخبار |
علماء البيرو يطورون جهازا للتنفس الاصطناعي يعمل بالتحكم عن بعد  شعبية ترامب وأوراق بايدن.. بقلم: د. أيمن سمير  أعداد الإصابات تحلّق عالمياً: الفيروس يطال بولسونارو  مسلسل التفجيرات «الغامضة» يتواصل: إسرائيل تراهن على «أزمات» إيران  الصين تفرض رقابة على الإنترنت... وأميركا تدرس حظر تطبيقات صينيّة  الأسرة بحاجة إلى 270 ألف ليرة لتأكل فقط.. و202 ألف إذا قررت أن تكون نباتية !  فرنسا.. حكومة جان كاستيكس: ماكرون «زعيم اليمين» الجديد؟  الجزائر: تسجيل 475 إصابة جديدة و9 وفيات بكورونا خلال الـ24 ساعة الأخيرة  “3 أعوام من الفوضى تكفي”.. جماعات جمهورية تستعد لإسقاط ترامب!  FBI: نفتح قضية جديدة متعلقة بالصين مرة كل 10 ساعات  الصحة العالمية تعلق على درجة خطورة تفشي الطاعون الدملي  ليبرمان يفتح النار على نتنياهو.. لماذا وصفه بالتابع الجبان؟  الجمهوريون في مأزق: ترامب و«كورونا» عدوّان انتخابيّان  هي كلمة للقيادة الرياضية السورية الجديدة.. بقلم: صفوان الهندي  حباً بالعدالة فقط!.. بقلم: زياد غصن  البرلمان المصري يحذر من يقترب من ثروات مصر في البحر المتوسط: ستقطع رجله  عودة «تنقيط الصواريخ»: غزة على طاولة قادة العدو  موسكو تتوعد لندن بالرد على عقوباتها  ماكرون يبقي على وزيري المالية والخارجية في حكومة كاستيكس  نجمة تونس الأولى نادرة لملوم: الصدق والوضوح هما مفتاح قلبي وهذه هي خطوطي الحمراء     

تحليل وآراء

2019-06-29 04:16:40  |  الأرشيف

مقاومة فلسطين ونعاج ترامب..بقلم: عدنان منصور

البناء
تصوّر الرئيس الأميركي ترامب، وهو رجل الأعمال والصفقات وصهره كوشنر سمسار بعض «العرب» أنه بهم يستطيع طيّ صفحة القضية الفلسطينية للأبد، وفتح صفحة جديدة من تاريخ قبيح تسطّره «إسرائيل اليهودية» على كامل التراب الفلسديني، بعد أن تزيح عن كاهلها قضية شعب مقاوم رافض للاحتلال بكلّ أشكاله. ظنّت الصهيونية الأميركية والصهيونية الإسرائيلية والصهيونية العربية المتمثلة ببعض المرتدّين العرب، أنّ حفنة من المال تستطيع أن تقضي على قضية شعب بتاريخه ووجوده وثقافته وتجذره بالأرض. بعض العرب الذين كانوا مثالاً حياً، ونموذجاً واضحاً للخنوع والرضوخ والذين ما تعوّدوا إلا أن يكونوا مطية لسياسات الولايات المتحدة، تأمرهم فيطيعون، تبتزهم ويدفعون، تحميهم وينوخون، يُصفَعون ويرضون، يُذلّون وهم فرحون. ظنّ الثعلب الأميركي أنه بهذه الزمرة من الأعراب يستطيع أن يروّض شعب فلسطين ويروّض شعوب الأمة كلها. لقد توهّم أنّ الشعب الفلسطيني هو على شاكلة من تعامل معهم على مدى عقود من الزمن، حيث رأى فيهم أنهم على استعداد للتنازل عن كلّ شيء، عن شرفهم، وأوطانهم وكراماتهم حفاظاً على المناصب والمكاسب والعروش والكروش. لم يعرف السيد الأميركي وسمساره وعبيده أنّ معدن فلسطين وشعب فلسطين يختلف بالشكل والأساس عن معدن المرتدّين والخونة في هذه الأمة. لم يعرف ترامب أنّ حبة من تراب فلسطين في غزة أغلى من كلّ مليارات مؤتمر «المحمية». وأنّ شجرة زيتون في أيّ بقعة من بقاع فلسطين تجري في وجدان الفلسطينيين مجرى الدم في العروق. يريد ترامب وزمرته شراء وطن، وتشريد شعب بأكمله والقضاء على وجوده ونزعه من تاريخه بحفنة من المال بذريعة إنماء المناطق الفلسطينية.
أين كان العربان عندما كان يجوع الشعب الفلسطيني ولا تُمدّ له اليد من هؤلاء إلا بالقليل القليل ليشعروه بالذلّ وبحاجته الدائمة إليهم؟! أين كان هؤلاء قبل المؤتمر الذي عُقد في المحمية، ليقدّموا الدعم المتواصل ويرفعوا الحصار عن الفلسطينيين، وهم يشاهدون العدو الصهيوني يحاصر غزة ويقتل شعبها ويتفرّجون، يمنع الكهرباء والمياه عنها وهم كدرون، يحاصرون شواطئها وهواءها وأرضها وهم محنّطون؟! ما الذي فعله أعراب الأمة في تطبيق العقوبات ومقاطعة «إسرائيل»؟! أين مبادراتهم؟ أين وعودهم؟ أين تشدّقهم وتصريحاتهم المملة الكاذبة بالعمل على قيام دولة فلسطين وعاصمتها القدس؟! لماذا تتدفق أموالهم اليوم على ترامب وكوشنر، وما الذي دفعهم إلى ذلك؟! وإذا كانوا هم على استعداد أن يبيعوا كراماتهم وأرضهم وثرواتهم، فشعب فلسطين المعذب الذي يئن ليلاً ونهاراً، لا يبيع شرفه ولا يبيع أرضه ووجوده. وأما ترامب فلا نعوّل عليه شيئاً، والولايات المتحدة و»إسرائيل» ما كانتا يوماً إلا وجهان لعملة واحدة.
إنّ الإيجابية الوحيدة في مؤتمر المحمية، هي أنها أسقطت النقاب عن الوجوه الغادرة بفلسطين وشعبها، والغادرة بأمتها وتاريخها. كنا في الماضي لا نصدّق ما كانوا يقولونه عن فلسطين وعن حرصهم على شعب فلسطين وعلى قضيته المركزية. كنا نشكّ بمواقفهم وسياساتهم وانتماءاتهم وتصريحاتهم، لكننا اليوم على يقين، أنّ هؤلاء كانوا يكذبون على شعب فلسطين وكانوا يتحيّنون الفرصة للانقضاض عليها واجتثاثها من جذورها. فكيف يحافظون عروشهم وكروشهم ومناصبهم إذا لم يطيعوا سيدهم في البيت الأبيض وهو القائل لهم بكلّ استعلاء وعنجهية وتكبّر: لا تستطيعون البقاء أسبوعين في حكمكم دون حمايتنا لكم؟ لذلك كان عليهم طاعة سيد البيت الأبيض ليدخلوا معه بالصفقة المذلة على حساب شعب فلسطين.
على الفلسطينيين اليوم قبل الغد أن يتخلّوا عن خلافاتهم، فلسطين تضيع أمام أعينهم، والقضية يبيعها بعض العرب. لا نريد أن نسمع غداً بأسماء تنظيمات فلسطينية، نريد أن نسمع بجبهة فلسطينية واحدة موحدة لها هدف واحد وصف واحد ضدّ كارثة صفقة القرن لإجهاضها في مهدها. كفى خلافات ونزاعات واجتهادات وسجالات واتهامات واشتباكات لا تؤدّي إلا لضياع القضية. آن للإخوة الفلسطينيين أن يأخذوا العبرة من الذي يحصل. ففلسطين فوق كلّ اعتبار، فوق الأحزاب والتنظيمات والعقائد والطروحات التي لا تفيد. فعندما تضيع فلسطين وتضيع القضية لن يبقى بعد ذلك تنظيم ولا حركة ولا منظمة ولا سلطة ولا زعيم. فهل يعي الأخوة الفلسطينيون والعرب الأحرار هذا الواقع قبل فوات الأوان؟ إنّ الفلسطينيين اليوم هم على المحك، وكلّ الأحرار في هذه الأمة تنتظر منهم قراراً شجاعاً يرتقي فعلاً لا قولاً إلى مستوى المسؤولية القومية. فهل يفعلها القادة الفلسطينيون؟!
عندما دعت الجامعة العربية إلى اجتماع استثنائي عاجل لوزراء الخارجية العرب يتعلق بفلسطين، والذي عقد يوم 17/11/2012 إثر العدوان الإسرائيلي على غزة، قلناها وبصدق «إنّ الشعب الفلسطيني ليس بحاجة منّا إلى التنديد والشجب والإدانة، ولا الشكاوى ولا التصريحات التي ملّ منها، وملّ معه العالم وشعوبنا العربية على مدى 64 عاماً… ما يريده شعب فلسطين وتريده شعوبنا العربية اليوم وقفة شجاعة مشرّفة تليق بمقاومته وتضحياته وكرامته وقيمه ووجوده وتاريخه، ترتقي إلى مستوى المسؤولية الوطنية والقومية، وتعبّر عن مكنونات وطاقات وإمكانات أمتنا العربية، ولا تعبّر عما يريد أن يمليه علينا الآخرون من قرارات مجحفة.. في الوقت الذي يكافئون فيه «إسرائيل» التي تأسّست على أشلاء الفلسطينيين ويغدقون عليها سلات لا حدود لها من الحوافز والمساعدات والدعم الاقتصادي والمالي والعسكري المتواصل.. متجاهلين ومستخفين بكرامة أمة تملك من وسائل القوة الكثير الكثير، لم تستطع وللأسف حتى الآن بسط إرادتها وقرارها المؤدّي إلى إخراج شعب فلسطين من نكبته والظلم اللاحق به منذ عام 1948… إنّ السلام لا يُستجدى، وإنّ الأرض لا تُستجدى، وإنّ الدولة الفلسطينية والحق الفلسطيني والعربي لا يُستجدى… تبقى فلسطين بوصلة العرب، بها يُقيّم العمل العربي المشترك ودونها يضمر هذا العمل ويضمحلّ، فلا تتركوا فلسطين بين أنياب الذئاب وهي التي تنتظر فكّ أسرها منذ 64 عاماً ولا تزال تنتظر…»
جاء الردّ سريعاً من حمد بن جاسم رئيس الوزراء القطري وزير الخارجية السابق قائلاً: هم ليسوا بذئاب فالبعض منا نعاج».
بعد سبع سنوات، يطلّ الأميركي وسمساره مع نعاجه يريدون أن يسطّروا تاريخاً جديداً لمنطقتنا، تزول فيه فلسطين ويذوب معها شعبها. لكن هيهات… فالنعاج معروف نهايتها والشعوب والأرض باقية وإنْ عاكسها لفترة طغاة العالم ونعاجهم.
 
عدد القراءات : 5796

هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *
 

 
 
التصويت
كيف يتعاطى الإعلام الأميركي والغربي مع فيروس كورونا؟
 
تصفح مجلة الأزمنة كاملة
عدد القراءات: 3522
العدد: 486
2018-08-06
 
كيف نحدث الارتقاء؟
لا شيء مستحيلاً عندما يلتقي الفكر مع المادة مع الإصرار على النجاح والوصول إلى الأفضل، لنعترف أننا وصلنا إلى القاع، هل نبقى تائهين في قعره؟ نؤمن بالكفاف بعد أن كنا قلب الحراك الإقليمي، ومن أهم المساهمين في صناعة عالم أفضل، ومن أهم من قدم للمحيطين بنا مفردات تمكين المجتمعات وبنائها واستثمار مواردها بالشكل الأمثل.
كم علّمنا الكثيرين أساليب التصدي للتحديات ومقاومة كل أشكال التخلف والجهل والاستعمار والإرهاب بكل أشكاله وسياساتنا المبهرة التي نجحت في تحقيق التنمية، وقدمت آلاف المبادرات، وعلى كل محاور الحياة، وأهمها في العمل الإنساني والأخلاقي ومكافحة الأمية التعليمية والفكرية.
كم اندمجنا كمجتمع حتى غدونا واحداً، وذاب الخاص في العام، ودُعي الجميع وبروح وطنية عالية للإسهام في بناء الحياة العامة والتصدي لأبرز المشكلات باتحاد الكل الثقافة على اختلاف أدواتها والإعلام بوسائطه كافة مع السياسة الأم؟ الجميع دخل إلى المشاركات الفاعلة، لأن الاعتبار الرئيس الذي ساد على كل شيء كان في صناعة وطن والارتقاء بحضوره بين الأمم، هذه الصناعة التي لا تنجح إلا بوجود رئيس قائد مؤمن بجغرافيته وشعبه وقانون يسود على الجميع، يخضعهم إليه، وأمن حريص على نشر الأمان وزراعة الأمل ورعايته، ومنطق يتقبله المجتمع أثناء نقاش الدخل والإنفاق والأسعار.
هل تكون الحلول بإغلاق المحال والضبوط التموينية وتعدد أسعار الدولار ومحاولة لعب أدوار تجد نفسها من خلالها في مواقف لا تحسد عليها؟ هل كل هذا أوقف الغلاء واتساع الهوات بشكل فاق كل التوقعات؟ ألا يتطلب هذا حوارات موضوعية سريعة تكون منها نتائج ولو بالحد الأدنى ترضي الجميع الذي يدرك الواقع المحاصر والضاغط على الدولة والشعب من قوى داخلية وخارجية؟
أين نحن الآن من ضبابية تلف وجودنا؟ تتناهبنا الظروف القاسية، شعارات براقة وكلام معسول، المستحيل يغزو العقول، وضمور الضمائر يلف القلوب، بصماتنا تذروها الرياح، ويتناهبها القاصي والداني، ما أضعف الثقة بين الأرض وإنسانها، بين المواطن وحكومته، فمظاهر الاستدراك ضعيفة، وانحطاط النفوس مرعب، وغدا حالنا مجهولاً كنسب شهرزاد غير المعروف، وهل هي بدعة أسطورية حاكت قصصها، وملأتها بالإثارة؟ أم إنها مبرمجة من أجل زمننا المعيش؟ هل يعقل أنها خدعتنا لعشرات القرون، ونجحت في تحويل وجودنا إلى خيال وتخيّل وخيلاء؟ هل منكم من يعرف اسمها الحقيقي ولمن تنتسب؟ أين قدراتنا ومقدراتنا؟ هل فقدناها في مواخير البغاء، وعلى طاولات نشر الفساد، تحتها وفوقها وموائد المخمليين من تجار الأزمات هل تساوي أو توحد الجميع؟ الغني مع الفقير، والحاكم مع المحكوم، والراعي مع الرعية أمام هجمات الذئاب الواردة من كل حدب وصوب.
هل وحدتنا هذه الحال أم إنها راكمت المصائب؟ هل تعاملنا معها بعقلانية وحزم ومسؤولية، أم إن البعض بحث عن الغنائم، وترك الباقي يحثهم بالدفاع عن القضية؟ ألا يجب أن يكون لدينا مشهد مقارن واقعي يبتعد عن التزييف، نكون إلى جانبه، ليكشف لنا جميعاً ومن دون استثناء عن أين نحن؟ فإذا أدركنا ذلك، ألا ينبغي أن نتجه إلى نهج جديد أو نسرع في ترميم المتآكل من نهجنا، أو ننتج ممكناً وبسرعة الحكيم الآمر لا بتسرع المأمور الجاهل؟ وصحيح أن معالجة المستحيل تحتاج إلى النفس الطويل الذي يستعان به عند معالجة الأمور المستعصية، أما الأمور الممتلئة بالخلل والمشاهدة والواقعة في متناول اليد وعلى خط البصر فتحتاج إلى الحلول السريعة النافعة والمؤثرة، التي تزيل الأخطاء عن سواد المجتمع والوطن.
مؤكد أن الأفراد لا يستطيعون تحقيق الارتقاء بمفردهم، وليست هي مسؤوليتهم، إنما هي مسؤولية الحكومة التي عليها أن تقود حملة واسعة بعملية نوعية، ولتكن فريدة وضخمة، تشرك فيها الوزارات والمؤسسات العامة مع القطاع الخاص بكامل أجنحته التجارية والصناعية والزراعية والسياحية والمفكرين والمثقفين الواقعيين والفاعلين في الخارج والداخل، والصحفيين والإعلاميين، لأن التصدي للمشكلات لا تقدر عليه جهة واحدة ولا فرد واحد مهما بلغ من شأن، وفتح خطوط تواصل مع المحيط الذي سنعود إليه، ويعود إلينا عاجلاً أم آجلاً أفضل من القطيعة التي يفرضها المعتدون عليها، إذاً لتكن منا المبادرة، ونحن أهم العارفين بنظم التكيّف مع الظروف، ومن أهم اللاعبين بين مدخلاته ومخرجاته.
دول كبرى اعتمدت نظام الإدارات، ونادراً ما ترى فيها ظهوراً للوزراء، فلا يستعرضون أنفسهم إلا عند الشدائد، وهم ندرة، أي إن الهم الرئيس لدى الدولة يكمن في إدارتها بصمت منتج، لا من خلال الإبهار بلا نتائج، لأن العمل مسؤولية لا ميزة.
كيف بهذا الوطن لا يحدث معهداً خاصاً يعمل على تهيئة المديرين والمسؤولين والوزراء، ويجهزهم لتولي المناصب؟ يعزز فيهم بناء الأخلاق الوطنية وروح المبادرة وإبداع الحلول واستخلاص العبر، ويريهم أخطاء من سبقوهم وإنجازاتهم في التطوير ونظم المحاسبة والمكافأة بعد أن يكون قد درس أثناء اختيارهم بدقة منبتهم ودراساتهم وإسهاماتهم حتى شكلهم الإداري أو القيادي، فيتكون لدى الدولة خزان رافد دائم أو بنك معلومات عن الصالحين للعب هذه الأدوار.
لا شيء مستحيلاً، لأن كل شيء ممكن لحظة توافر الإرادة، ربما نؤمن بالمستحيل لعدم بحثنا عن الحلقة المفقودة التي تصلنا ببعضنا، وكل شيء تربطه العلاقات الوطنية البناءة، لأنها شريان الحياة، وما يبثه من تفاصيل تربط الأشياء ببعضها، فتوصلها إلى العقول والقلوب، ليظهر معها ومن خلال الأفعال التي تحكم عليها الأمم بأن هذا المجتمع ناجح أو فاضل أو مستقر أو متخلخل مضطرب، وفي الداخل الجميع يسأل من القاع: لو أنه لدينا تمكين اقتصادي وتمكين اجتماعي وتمكين سياسي فهل كنا وصلنا إلى ما وصلنا إليه؟ هل هيأنا تنوعنا الاجتماعي للمدنية الحقيقة، أم إننا مدّعون والتخلف ينهش في جوهرنا؟ وهل وصلنا إلى مرحلة النضج الواعي لاستيعاب معاني الوطنية والعروبة والقومية والأديان؟ وهل أسسنا نظماً صلبة نبني المناعة في وجه التطرف والخبث والفساد وعدم الاستتباع للقوى المهيمنة على العالم؟
يبدو أننا ماهرون في نزع الصواعق، وننسى أن القنابل والألغام تبقى جاهزة للانفجار في أي لحظة، وفشل أي سياسة اقتصادية أو اجتماعية أو دينية يستدعي نقاشها أو حتى تغييرها إلا إذا كانت العقلية المدبرة لا تمتلك الرؤية أو غير قادرة على إحداث رؤية جديدة وضرورة تصحيح الرؤية، أو حتى استبدالها يسرع الخروج من القاع، ويقصر المسافات، وإلا فهذا يعني الاستمرار في إبقاء الحال على حاله، أو أنها برمجة مقصورة.
مهمة مزدوجة يتقاسمها المجتمع بكل أطيافه مع الحكومة وإجراءاتها، ويجب ألا يكون بينهما مشاكسة إذا كانت الإرادة الخروج من القاع، فالتناقض يراكم الآثار السلبية البالغة الخطورة على السياسة والاقتصاد في آن، ولذلك أجزم أننا بحاجة أكثر من ماسّة لتقديم مشروع وطني متكامل الأبعاد، أساسه أبناء الوطن المخلصون، ولا ضير بالتعاون مع خبراء من دول شقيقة أو صديقة، والضرورات أحياناً تبيح المحظورات، وفتح خطوط مع شركات وأفراد في دول متطورة أو محيطة مهم جداً، لأننا ومهما كنا لا يمكن لنا أن نحيا بمفردنا، فالتعاون مع الآخر ضروري، ويعبر عن مدى النجاح الذي تحققه الحكومات في محاربة الفقر والعجز التجاري وتحويل المجتمع إلى منتج وفاعل ومترابط، وكل تطور في العلاقة بين الحكومة والمجتمع يضيف إلى الدولة قوة ومنعة ورفعة، هذا النجاح وهذه القوة لا يحدثان إلا إذا تخطينا حواجز الجهل والمرض والتخلف، وقضينا على مظاهر الفساد، وأهمها الأخلاقية المنتشرة بكثافة.
كيف نحدث الارتقاء، ونخرج من القاع لحظة أن نصل إلى امتلاك قيمة وقوة المواطنة، ويكون لدينا نضج وطني يمتلكه المسؤول والمواطن؟ لأن المسؤول مواطن، وعليه أن يدرك أنه سيعود إلى مواطنته بعد ترجله عن كرسي المسؤولية، والمواطن مسؤوليته إدراك قيمة وطنه والإيمان به.
د. نبيل طعمة
المزيد | عدد المشاهدات : 245668
Powered by SyrianMonster Web Service Provider - all rights reserved 2020