الأخبار |
علماء البيرو يطورون جهازا للتنفس الاصطناعي يعمل بالتحكم عن بعد  بعد 6 أيام من التراجع.. قفزة كبيرة للإصابات اليومية بكورونا في العالم  شعبية ترامب وأوراق بايدن.. بقلم: د. أيمن سمير  أعداد الإصابات تحلّق عالمياً: الفيروس يطال بولسونارو  الصين تفرض رقابة على الإنترنت... وأميركا تدرس حظر تطبيقات صينيّة  الأسرة بحاجة إلى 270 ألف ليرة لتأكل فقط.. و202 ألف إذا قررت أن تكون نباتية !  فرنسا.. حكومة جان كاستيكس: ماكرون «زعيم اليمين» الجديد؟  الجزائر: تسجيل 475 إصابة جديدة و9 وفيات بكورونا خلال الـ24 ساعة الأخيرة  “3 أعوام من الفوضى تكفي”.. جماعات جمهورية تستعد لإسقاط ترامب!  FBI: نفتح قضية جديدة متعلقة بالصين مرة كل 10 ساعات  الصحة العالمية تعلق على درجة خطورة تفشي الطاعون الدملي  الجمهوريون في مأزق: ترامب و«كورونا» عدوّان انتخابيّان  هي كلمة للقيادة الرياضية السورية الجديدة.. بقلم: صفوان الهندي  حباً بالعدالة فقط!.. بقلم: زياد غصن  البرلمان المصري يحذر من يقترب من ثروات مصر في البحر المتوسط: ستقطع رجله  عودة «تنقيط الصواريخ»: غزة على طاولة قادة العدو  موسكو تتوعد لندن بالرد على عقوباتها  ماكرون يبقي على وزيري المالية والخارجية في حكومة كاستيكس  نجمة تونس الأولى نادرة لملوم: الصدق والوضوح هما مفتاح قلبي وهذه هي خطوطي الحمراء     

تحليل وآراء

2019-08-05 07:09:44  |  الأرشيف

من هرمز إلى إدلب.. بقلم: رفعت إبراهيم البدوي

الوطن
على الرغم من تصاعد وتيرة الأمواج الساخنة جراء حشد البوارج الحربية والاستعدادات العسكرية المتبادلة فإن دوافع نشوب حرب مدمرة في منطقة الخليج أضحت معطلة نتيجة عوامل عدة تركت تأثيراً بالغاً أجبر أصحاب الرؤوس الحامية في كل من الولايات المتحدة الأميركية والعدو الإسرائيلي إضافة إلى السعودية والإمارات الراغبين بالحرب، على إعادة النظر بحساباتهم، ذلك نتيجة واقع جديد في ميزان القوى السياسية والعسكرية فرضته إيران بالتكافل والتضامن، ومحور المقاومة أجبر الجميع على الاستدارة ولو بنسب متفاوتة والجنوح نحو بوصلة التفاوض بدلاً من حرب لن تبقى محصورة بإيران ولا يمكن التكهن بنتائجها المدمرة.
احتجاز إيران للباخرة البريطانية بعد أيام من إسقاط طائرة التجسّس الأميركية فوق النطاق الإقليمي الإيراني شكل خطوة نوعيه في المواجهة في المنطقة من شأنها أن تفرض إيقاعها على الكثير من العلاقات الدولية خصوصاً تلك التي يكون الغرب طرفاً فيها. فالغرب عموماً والولايات المتحدة الأميركية وبريطانيا لم يتعودوا المواجهة مع أي دولة من دول المنطقة على قاعدة الندية نظراً لارتهان قرار تلك الدول لأميركا وبريطانيا خصوصاً والغرب عموماً.
إذاً إسقاط إيران طائرة التجسس الأميركية بعد خرقها المجال السيادي الإيراني واحتجازها ناقلة نفط بريطانية رداً على احتجاز بريطانيا ناقلة نفط إيرانية في مضيق جبل طارق جاء نتيجة استقلالية في القرار السيادي الإيراني ما أسهم برسم قواعد اشتباك جديدة في المنطقة قائمة على أسس الردّ المناسب في الوقت المناسب وبالطريقة المناسبة، فإيران وفقاً لهذا المبدأ لم تعتد ولم تكن المبادرة إلى عمل ميداني ما لم يكن مسبوقاً بعدوان عليها، بمعنى أن إيران لن تسكت عن أي عدوان يستهدفها وأن ما قامت به إيران يندرج في خانة الدفاع عن السيادة الوطنية الإيرانية.
إذاً تمكنت إيران من إسقاط الهيبة الأميركية والبريطانية وأكدت أنها لا تخشى ما هم عليه من قوّة، الأمر الذي عطل الشحن الإسرائيلي السعودي الإماراتي بالذهاب نحو الحرب ما دفع دولة الإمارات باعتماد حسابات أكثر دقة مع إيران مفضلة إجراء مراجعة شاملة لمواقفها السابقة واعتماد مبدأ التفاوض مع إيران بدلاً من مواجهتها وإلا فالخسارة الاقتصادية والعسكرية مؤكدة.
أميركا مصابة بالارتباك فتارة تفرض عقوبات على وزير خارجية إيران محمد جواد ظريف وفي اليوم التالي توجه إليه دعوة رسمية لزيارة البيت الأبيض.
بريطانيا أصيبت بالصدمة نتيجة تذبذب الموقف الأميركي بعد تركها وحيدة تواجه مصيرها مع إيران، العدو الإسرائيلي المصاب بالرهاب من لهيب حرب لا بد أن تعيده إلى ما قبل وجوده في المنطقة، بات يتلطى خلف الموقف الأميركي، أما الموقف السعودي المصاب بالخيبة جراء المراهنة على الأميركي خصوصاً بعد وصول الصواريخ اليمنية الباليستية إلى العمق السعودي متجاوزة بطاريات الباتريوت الأميركية غير المجدية أصلاً وبعد إدراك السعودية للنيات الأميركية الهادفة إلى إطالة أزمتها في اليمن طمعاً بنهب أموالها وثرواتها إضافة للموقف الإماراتي المستجد، فإن السعودية ونتيجة للمستجدات بدأت بالفعل بتنويع مصادرها العسكرية متجهة نحو الصين نكاية بالأميركي وهي في طور تغيير نهجها السياسي المتبع مع إيران بانتظار النتائج الإيجابية لمفاوضات دولة الإمارات مع إيران لأنها ستكون عتبة يعبر السعودي من خلالها نحو سلوك درب التفاوض بعد وساطة عمانية ولقاءات ناجحة وإن بقيت سرية فتحت كوة في جدار العلاقات بين البلدين باجتماع رؤساء لجنة الحج الإيرانية السعودية في مكة المكرمة الذي جاء بنتائج إيجابية الأمر الذي يبشر بما هو قادم من تغيير في البوصلة السعودية.
مسؤول في دولة خليجية متابعة لملف الوساطة بين السعودية وإيران وفي جلسة ضيقة قال: واهم من يعتقد أن محور الاستدارة الإماراتية هو الانسحاب من الميدان اليمني فقط بيد أن الشروط الإيرانية للقبول بمفاوضات معها هو يمتد من مياه الخليج ومضيق هرمز وصولاً إلى تعطيل كل الدعائم التي تشكل عائقاً أمام الحل في الشمال السوري ووقف كل أشكال دعم الجماعات الكردية والإرهابية المسلحة فيها وتحديداً في منطقة إدلب وشرق الفرات، ومما لا شك فيه أن هذا المطلب الإيراني سينسحب على الجانب السعودي بوقف حملة عاصفة الحزم في اليمن وتعطيل العمل بغرفة الموك الموجودة في الأردن إضافة إلى وقف الدعم المالي والعسكري عن الأكراد في سورية كشرط أساسي للولوج بمفاوضات إيرانية سعودية.
السعودية لم تعد تملك ترف الخيارات خصوصاً بعد الإرباك الأميركي وسقوط أوراق المراهنة السعودية عليها إضافة إلى الخوف من إعادة فتح ملف مقتل الصحفي جمال خاشقجي في مبنى السفارة السعودية في تركيا.
أما الرئيس التركي رجب أردوغان صاحب الحلم العثماني في سورية والمتلكئ في تنفيذ اتفاق سوتشي بانتظار تظهير مدى تأثير الخريطة السياسية والعسكرية المستجدة في الخليج، أضحى الخاسر الأكبر بعد نتائج الانتخابات الأخيرة وتساقطت أوراقه في الشمال السوري بعد إنجازات الجيش العربي السوري بالقضاء على العديد من بؤر الإرهاب، وصار بمواجهة منفردة مع المخطط الأميركي الساعي إلى مشروع إقامة منطقة كردية في شرق الفرات الأمر الذي يعتبره أردوغان تهديداً مباشراً للأمن القومي التركي.
قبول سورية بوقف إطلاق النار في إدلب هو بمنزلة امتحان جدي للنيات الأردوغانية، وتصريح رئيس الوفد السوري إلى أستانا بشار الجعفري، يندرج في هذا السياق واضعاً الأمور بنصابها وبشكل يكشف نيات أردوغان في تنفيذ بنود اتفاق سوتشي بانسحاب المسلحين والأسلحة الثقيلة والمتوسطة مسافة 20 كلم بعيداً عن منطقة إدلب.
السؤال عن الموقف الروسي مما يجري في الشمال السوري بات سؤالاً ملحاً فالروسي الداعم للموقف الإيراني يسعى إلى مبادرة إعادة الثقة بين إيران والسعودية من خلال الزيارة المرتقبة للرئيس فلاديمير بوتين إلى الرياض في أيلول القادم ويتحين الفرصة للضغط على التركي لكن من دون الصدام معه نظراً للعلاقات الاقتصادية مع تركيا وإفساحاً بالمجال لأردوغان باستبدال معطفه الأميركي بالعباءة الروسية.
إيران التي رسمت قواعد جديدة سياسية وعسكرية في المنطقة بصمودها ومقاومتها لكل أشكال الضغط والعقوبات الاقتصادية لن تكتفي بتغيير قواعد الاشتباك في منطقة الخليج ومضيق هرمز. بيد أن إيران المدعومة روسياً لا بد لها من تجيير ما حققته من إنجاز عسكري وسياسي في منطقة الخليج لإسقاطه وبسطه على قواعد الاشتباك في الشمال السوري والدفع بأردوغان باتجاه التفاوض والتنسيق مع الجانب الأمني السوري للإذعان في تنفيذ ما هو مطلوب منه بوقف كل أشكال الدعم عن الإرهابيين وتفكيك منظومتهم وتحديداً في إدلب وإلا فإن 10655 جندياً تركياً محتلاً للتراب السوري إضافة إلى 1400 جندي أميركي محتل لشرق الفرات سيواجهون مصيراً مطابقاً لمصير جنود الاحتلال الإسرائيلي في جنوب لبنان.
عدد القراءات : 5612

هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *
 

 
 
التصويت
كيف يتعاطى الإعلام الأميركي والغربي مع فيروس كورونا؟
 
تصفح مجلة الأزمنة كاملة
عدد القراءات: 3522
العدد: 486
2018-08-06
 
كيف نحدث الارتقاء؟
لا شيء مستحيلاً عندما يلتقي الفكر مع المادة مع الإصرار على النجاح والوصول إلى الأفضل، لنعترف أننا وصلنا إلى القاع، هل نبقى تائهين في قعره؟ نؤمن بالكفاف بعد أن كنا قلب الحراك الإقليمي، ومن أهم المساهمين في صناعة عالم أفضل، ومن أهم من قدم للمحيطين بنا مفردات تمكين المجتمعات وبنائها واستثمار مواردها بالشكل الأمثل.
كم علّمنا الكثيرين أساليب التصدي للتحديات ومقاومة كل أشكال التخلف والجهل والاستعمار والإرهاب بكل أشكاله وسياساتنا المبهرة التي نجحت في تحقيق التنمية، وقدمت آلاف المبادرات، وعلى كل محاور الحياة، وأهمها في العمل الإنساني والأخلاقي ومكافحة الأمية التعليمية والفكرية.
كم اندمجنا كمجتمع حتى غدونا واحداً، وذاب الخاص في العام، ودُعي الجميع وبروح وطنية عالية للإسهام في بناء الحياة العامة والتصدي لأبرز المشكلات باتحاد الكل الثقافة على اختلاف أدواتها والإعلام بوسائطه كافة مع السياسة الأم؟ الجميع دخل إلى المشاركات الفاعلة، لأن الاعتبار الرئيس الذي ساد على كل شيء كان في صناعة وطن والارتقاء بحضوره بين الأمم، هذه الصناعة التي لا تنجح إلا بوجود رئيس قائد مؤمن بجغرافيته وشعبه وقانون يسود على الجميع، يخضعهم إليه، وأمن حريص على نشر الأمان وزراعة الأمل ورعايته، ومنطق يتقبله المجتمع أثناء نقاش الدخل والإنفاق والأسعار.
هل تكون الحلول بإغلاق المحال والضبوط التموينية وتعدد أسعار الدولار ومحاولة لعب أدوار تجد نفسها من خلالها في مواقف لا تحسد عليها؟ هل كل هذا أوقف الغلاء واتساع الهوات بشكل فاق كل التوقعات؟ ألا يتطلب هذا حوارات موضوعية سريعة تكون منها نتائج ولو بالحد الأدنى ترضي الجميع الذي يدرك الواقع المحاصر والضاغط على الدولة والشعب من قوى داخلية وخارجية؟
أين نحن الآن من ضبابية تلف وجودنا؟ تتناهبنا الظروف القاسية، شعارات براقة وكلام معسول، المستحيل يغزو العقول، وضمور الضمائر يلف القلوب، بصماتنا تذروها الرياح، ويتناهبها القاصي والداني، ما أضعف الثقة بين الأرض وإنسانها، بين المواطن وحكومته، فمظاهر الاستدراك ضعيفة، وانحطاط النفوس مرعب، وغدا حالنا مجهولاً كنسب شهرزاد غير المعروف، وهل هي بدعة أسطورية حاكت قصصها، وملأتها بالإثارة؟ أم إنها مبرمجة من أجل زمننا المعيش؟ هل يعقل أنها خدعتنا لعشرات القرون، ونجحت في تحويل وجودنا إلى خيال وتخيّل وخيلاء؟ هل منكم من يعرف اسمها الحقيقي ولمن تنتسب؟ أين قدراتنا ومقدراتنا؟ هل فقدناها في مواخير البغاء، وعلى طاولات نشر الفساد، تحتها وفوقها وموائد المخمليين من تجار الأزمات هل تساوي أو توحد الجميع؟ الغني مع الفقير، والحاكم مع المحكوم، والراعي مع الرعية أمام هجمات الذئاب الواردة من كل حدب وصوب.
هل وحدتنا هذه الحال أم إنها راكمت المصائب؟ هل تعاملنا معها بعقلانية وحزم ومسؤولية، أم إن البعض بحث عن الغنائم، وترك الباقي يحثهم بالدفاع عن القضية؟ ألا يجب أن يكون لدينا مشهد مقارن واقعي يبتعد عن التزييف، نكون إلى جانبه، ليكشف لنا جميعاً ومن دون استثناء عن أين نحن؟ فإذا أدركنا ذلك، ألا ينبغي أن نتجه إلى نهج جديد أو نسرع في ترميم المتآكل من نهجنا، أو ننتج ممكناً وبسرعة الحكيم الآمر لا بتسرع المأمور الجاهل؟ وصحيح أن معالجة المستحيل تحتاج إلى النفس الطويل الذي يستعان به عند معالجة الأمور المستعصية، أما الأمور الممتلئة بالخلل والمشاهدة والواقعة في متناول اليد وعلى خط البصر فتحتاج إلى الحلول السريعة النافعة والمؤثرة، التي تزيل الأخطاء عن سواد المجتمع والوطن.
مؤكد أن الأفراد لا يستطيعون تحقيق الارتقاء بمفردهم، وليست هي مسؤوليتهم، إنما هي مسؤولية الحكومة التي عليها أن تقود حملة واسعة بعملية نوعية، ولتكن فريدة وضخمة، تشرك فيها الوزارات والمؤسسات العامة مع القطاع الخاص بكامل أجنحته التجارية والصناعية والزراعية والسياحية والمفكرين والمثقفين الواقعيين والفاعلين في الخارج والداخل، والصحفيين والإعلاميين، لأن التصدي للمشكلات لا تقدر عليه جهة واحدة ولا فرد واحد مهما بلغ من شأن، وفتح خطوط تواصل مع المحيط الذي سنعود إليه، ويعود إلينا عاجلاً أم آجلاً أفضل من القطيعة التي يفرضها المعتدون عليها، إذاً لتكن منا المبادرة، ونحن أهم العارفين بنظم التكيّف مع الظروف، ومن أهم اللاعبين بين مدخلاته ومخرجاته.
دول كبرى اعتمدت نظام الإدارات، ونادراً ما ترى فيها ظهوراً للوزراء، فلا يستعرضون أنفسهم إلا عند الشدائد، وهم ندرة، أي إن الهم الرئيس لدى الدولة يكمن في إدارتها بصمت منتج، لا من خلال الإبهار بلا نتائج، لأن العمل مسؤولية لا ميزة.
كيف بهذا الوطن لا يحدث معهداً خاصاً يعمل على تهيئة المديرين والمسؤولين والوزراء، ويجهزهم لتولي المناصب؟ يعزز فيهم بناء الأخلاق الوطنية وروح المبادرة وإبداع الحلول واستخلاص العبر، ويريهم أخطاء من سبقوهم وإنجازاتهم في التطوير ونظم المحاسبة والمكافأة بعد أن يكون قد درس أثناء اختيارهم بدقة منبتهم ودراساتهم وإسهاماتهم حتى شكلهم الإداري أو القيادي، فيتكون لدى الدولة خزان رافد دائم أو بنك معلومات عن الصالحين للعب هذه الأدوار.
لا شيء مستحيلاً، لأن كل شيء ممكن لحظة توافر الإرادة، ربما نؤمن بالمستحيل لعدم بحثنا عن الحلقة المفقودة التي تصلنا ببعضنا، وكل شيء تربطه العلاقات الوطنية البناءة، لأنها شريان الحياة، وما يبثه من تفاصيل تربط الأشياء ببعضها، فتوصلها إلى العقول والقلوب، ليظهر معها ومن خلال الأفعال التي تحكم عليها الأمم بأن هذا المجتمع ناجح أو فاضل أو مستقر أو متخلخل مضطرب، وفي الداخل الجميع يسأل من القاع: لو أنه لدينا تمكين اقتصادي وتمكين اجتماعي وتمكين سياسي فهل كنا وصلنا إلى ما وصلنا إليه؟ هل هيأنا تنوعنا الاجتماعي للمدنية الحقيقة، أم إننا مدّعون والتخلف ينهش في جوهرنا؟ وهل وصلنا إلى مرحلة النضج الواعي لاستيعاب معاني الوطنية والعروبة والقومية والأديان؟ وهل أسسنا نظماً صلبة نبني المناعة في وجه التطرف والخبث والفساد وعدم الاستتباع للقوى المهيمنة على العالم؟
يبدو أننا ماهرون في نزع الصواعق، وننسى أن القنابل والألغام تبقى جاهزة للانفجار في أي لحظة، وفشل أي سياسة اقتصادية أو اجتماعية أو دينية يستدعي نقاشها أو حتى تغييرها إلا إذا كانت العقلية المدبرة لا تمتلك الرؤية أو غير قادرة على إحداث رؤية جديدة وضرورة تصحيح الرؤية، أو حتى استبدالها يسرع الخروج من القاع، ويقصر المسافات، وإلا فهذا يعني الاستمرار في إبقاء الحال على حاله، أو أنها برمجة مقصورة.
مهمة مزدوجة يتقاسمها المجتمع بكل أطيافه مع الحكومة وإجراءاتها، ويجب ألا يكون بينهما مشاكسة إذا كانت الإرادة الخروج من القاع، فالتناقض يراكم الآثار السلبية البالغة الخطورة على السياسة والاقتصاد في آن، ولذلك أجزم أننا بحاجة أكثر من ماسّة لتقديم مشروع وطني متكامل الأبعاد، أساسه أبناء الوطن المخلصون، ولا ضير بالتعاون مع خبراء من دول شقيقة أو صديقة، والضرورات أحياناً تبيح المحظورات، وفتح خطوط مع شركات وأفراد في دول متطورة أو محيطة مهم جداً، لأننا ومهما كنا لا يمكن لنا أن نحيا بمفردنا، فالتعاون مع الآخر ضروري، ويعبر عن مدى النجاح الذي تحققه الحكومات في محاربة الفقر والعجز التجاري وتحويل المجتمع إلى منتج وفاعل ومترابط، وكل تطور في العلاقة بين الحكومة والمجتمع يضيف إلى الدولة قوة ومنعة ورفعة، هذا النجاح وهذه القوة لا يحدثان إلا إذا تخطينا حواجز الجهل والمرض والتخلف، وقضينا على مظاهر الفساد، وأهمها الأخلاقية المنتشرة بكثافة.
كيف نحدث الارتقاء، ونخرج من القاع لحظة أن نصل إلى امتلاك قيمة وقوة المواطنة، ويكون لدينا نضج وطني يمتلكه المسؤول والمواطن؟ لأن المسؤول مواطن، وعليه أن يدرك أنه سيعود إلى مواطنته بعد ترجله عن كرسي المسؤولية، والمواطن مسؤوليته إدراك قيمة وطنه والإيمان به.
د. نبيل طعمة
المزيد | عدد المشاهدات : 245671
Powered by SyrianMonster Web Service Provider - all rights reserved 2020