الأخبار |
علماء البيرو يطورون جهازا للتنفس الاصطناعي يعمل بالتحكم عن بعد  بعد 6 أيام من التراجع.. قفزة كبيرة للإصابات اليومية بكورونا في العالم  شعبية ترامب وأوراق بايدن.. بقلم: د. أيمن سمير  أعداد الإصابات تحلّق عالمياً: الفيروس يطال بولسونارو  الصين تفرض رقابة على الإنترنت... وأميركا تدرس حظر تطبيقات صينيّة  الأسرة بحاجة إلى 270 ألف ليرة لتأكل فقط.. و202 ألف إذا قررت أن تكون نباتية !  فرنسا.. حكومة جان كاستيكس: ماكرون «زعيم اليمين» الجديد؟  الجزائر: تسجيل 475 إصابة جديدة و9 وفيات بكورونا خلال الـ24 ساعة الأخيرة  “3 أعوام من الفوضى تكفي”.. جماعات جمهورية تستعد لإسقاط ترامب!  FBI: نفتح قضية جديدة متعلقة بالصين مرة كل 10 ساعات  الصحة العالمية تعلق على درجة خطورة تفشي الطاعون الدملي  الجمهوريون في مأزق: ترامب و«كورونا» عدوّان انتخابيّان  هي كلمة للقيادة الرياضية السورية الجديدة.. بقلم: صفوان الهندي  حباً بالعدالة فقط!.. بقلم: زياد غصن  البرلمان المصري يحذر من يقترب من ثروات مصر في البحر المتوسط: ستقطع رجله  عودة «تنقيط الصواريخ»: غزة على طاولة قادة العدو  موسكو تتوعد لندن بالرد على عقوباتها  ماكرون يبقي على وزيري المالية والخارجية في حكومة كاستيكس  نجمة تونس الأولى نادرة لملوم: الصدق والوضوح هما مفتاح قلبي وهذه هي خطوطي الحمراء     

تحليل وآراء

2019-08-13 06:19:34  |  الأرشيف

الثعلب الأغبر.. بقلم: نبيه البرجي

هذه هي الأوراق الذهبية بين يدي رجب طيب اردوغان. الأوراق التي يمكن أن تدمر صاحبها ان أخطأ في اللعب، أو اذا ما تغيرت الظروف في اتجاه آخر.
يعلم أن ادارة دونالد ترامب لا يمكن أن تستغني عنه. ليس بسبب أهمية قاعدة انجرليك التي تختزن عشرات الرؤوس النووية الأميركية، وليس لأن تركيا عضو في حلف الأطلسي، وعلى أرضها منشآت الدرع الصاروخية بأبعادها الفولكلورية، وانما لأن اقتراب أنقرة أكثر قأكثر من كل من موسكو وطهران، لا بد أن يحدث تداعيات كارثية على الدور الأميركي، وربما على الوجود الأميركي، في الشرق الأوسط.
يعلم أيضاً أن الروس بحاجة اليه ليس لكون البلدين يشاطئان البحر الأسود، وما لمضيق الدردنيل من حساسية بالنسبة الى الأسطول الروسي، ومع اعتبار أن العلاقات بين القياصرة والسلاطين مرت في مراحل دموية، وصاخبة، امتداداً الى العهد الجمهوري الذي اختار الانضواء تحت الراية الأميركية. .
فلاديمير بوتين يدرك، بانورامياً، ما كان الدور التركي في تفجير الأزمة السورية، كما يدرك أن العلاقات الجيدة مع اردوغان يمكن أن تساعد في اقفال ملف الأزمة، خصوصاً بعدما بدا، بالدليل القاطع، أن تفكيك سوريا يستتبع، ميكانيكياً، تفكيك تركيا بتركيبتها الاتنية، والطائفية التي طالما عانت من ارتجاجات عاصفة.
اردوغان يعلم أن ايران بحاجة اليه. تركيا هي البوابة الكبرى للحد من انعكاسات الحصار الذي تفرضه الولايات المتحدة. ثم ان الايرانيين معنيون بوحدة سوريا، وهذا لا يمكن أن يتحقق الا بالتفاهم مع الرئيس التركي الذي يعتقد
أنه، بعلاقاته المتشابكة، يستطيع التفلت من الحبل الأميركي الذي يلتف حول عنقه، ولطالما أشاع بأن لديه من الوثائق ما يثبت أن الأميركيين كانوا ضالعين، بصورة أو بأخرى، في انقلاب عام 2016.
المشكلة الآن في الثمن الذي يريده اردوغان، ان للخروج من الأراضي السورية التي يتواجد فيها أو لتفكيك الفصائل المسلحة في مناطق ادلب.
لا مجال البتة لقبول أركان الدولة في سوريا باشراك «الاخوان المسلمين» في هيكلية السلطة. هؤلاء الذين يلعبون، كما الأفاعي، داخل الجدران للانقضاض، في اللحظة المناسبة، على كل من حولهم.
منذ البداية «الاخوان المسلمون كانوا يعملون، بادارة تركية، لوضع اليد على سوريا، بالتزامن مع وضع اليد على مصر. هذا ما يؤمن لاردوغان المضي، في مسيرته العثمانية، والسيطرة على المنطقة العربية التي تتهاوى بلدانها تباعاً، وباعتبار أن مصر وسوريا هما المحوران الأساسيان في البنية التاريخية، والجغرافية، للمنطقة.
نقاط قوة الرئيس التركي هي نقاط ضعفه أيضاً. وزيرالدفاع الأميركي مارك اسبر أكد أن بلاده ستمنع القوات التركية من التوغل في مناطق شرق الفرات. هذا لا يحول، أبداً، دون عقد صفقة على حساب الأكراد، بتلك القيادات التي دأبت على دفعهم الى المتاهة.
بطبيعة الحال، ليس باستطاعة واشنطن أن تفرض كانتوناً أو دويلة كردية على الأرض السورية. غير أن بامكانها استنزاف الرئيس التركي من هذه الزاوية، كما أن الأميركيين يعتبرون أن التواجد التركي على الأرض السورية يبقي الأزمة مشرعة على الاحتمالات، فضلاً عن أنه يربك النظام وحلفاءه.
الادارة الأميركية هي من أعطت الضوء الأخضر لاردوغان ليبعث بدباباته الى قطر. هذا كان حلمه في أن يكون له موطئ قدم في الخليج، وان كان وجوده هناك يخضع لمراقبة مجهرية تحول بينه وبين التحرك، ولو لخطوة واحدة، في أي اتجاه.
المعلومات المتداولة تشير الى أن سلة العقوبات على تركيا جاهزة. داخل الدولة العميقة تباين حاد في وجهات النظر حول اخراجها الى العلن، لا سيما وأن اردوغان مستعد للعب لحساب أميركا في أكثر من ملف اقليمي.
الخبراء يؤكدون ان بوسع وزارة الخزانة الأميركية زعزعة الاقتصاد التركي ساعة تشاء. لا حدود لملفات تبييض الأموال، أو لسائر التجاوزات الأخرى. الاقتصاد بات الرهان الوحيد أمام اردوغان بعدما أظهرت الانتخابات البلدية تصدعاً دراماتيكياً في قاعدته الشعبية.
في نهاية المطاف، لا بد أن ينسحب الأميركيون من القواعد السبع في شرق الفرات. حتى اللحظة خطتهم اللعب في الزاوية الى اشعار آخر. هم، حتماً، ضد استعادة الدولة السورية كامل قواها، وكامل أراضيها. حديث وراء الضوء عن الاورانيوم الذي يشكل، مع النفط والغاز، القوة الاقتصادية للدولة السورية.
هذه الثروات تتقاطع مع طاقة بشرية لطالما عرفت بديناميكيتها، ما يضفي على دمشق امكانية الاضطلاع بدور جيوسياسي بالغ التأثير في المحيط، وهي التي لم تكن، في وقت من الأوقات، ظلاً للسياسات الأميركية في الشرق الأوسط.
من السذاجة الرهان على انفجار العلاقات بين ترامب واردوغان اللذين يتصفان بالنرجسية، وبالمكيافيلية، بأقصى مظاهرها. مثل هذا الانفجار لا بد أن يكون لمصلحة دمشق وطهران، وموسكو. واذ لا امكانية لاعادة الأزمة السورية الى الوراء, يبدو الأكراد مجرد وقود تكتيكي في معركة لن يحصد منها الأميركيون والأتراك سوى الهباء...
اردوغان يعلم ذلك. الكانتون الكردي ممنوع. غير أن أجهزة استخباراته لاحظت أن ثمة قوة عسكرية كردية قد تشكلت على الحدود التركية، وهذه لا تتعاطف، وجدانياً فحسب، مع تطلعات عبدالله أوجلان، بل انها تتعاطف معه ميدانياً. الأتراك لا يتحملون الخنجر في الخاصرة. المحادثات التركية ـ الأميركية تتمحور حول نزع الأسلحة الثقيلة من قوات سوريا الديمقراطية وابعاد بعض القيادات التي عرفت باتجاهاتها الراديكالية.
دمشق تصر على رفض أي وجود عسكري غير شرعي على أراضيها. الروس والايرانيون يعلمون أن اردوغان يلعب في قعر الزجاجة. الخطوط الحمر تحدق به من كل حدب وصوب. لا أحد الا ويعلم الكثير عن تفاصيل الدور البشع الذي قام به في تفجير الساحة السورية، ثم ادارتها بالوكالة عن الأطراف الاقليمية والدولية.
لو بقي الذين أطلقوا على كمال أتاتورك لقب «الذئب الأغبر» على قيد الحياة لأطلقوا على رجب طيب اردوغان لقب «الثعلب الأغبر». ماذا يمكن للثعلب أن يفعل اذا كان محاطاً بالأسلاك الشائكة ؟ هدد بتنفيذ العملية العسكرية بعد عيد الأضحى. قيل الأكراد بدل الخراف. هذا لن يحدث الا مسرحياً. الصفقة على النار.
الحاجة الى ريشة سريالية للاحاطة بكل تفاصيل المسرح. مسرح. .. اللامعقول !!
 
عدد القراءات : 5170

هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *
 

 
 
التصويت
كيف يتعاطى الإعلام الأميركي والغربي مع فيروس كورونا؟
 
تصفح مجلة الأزمنة كاملة
عدد القراءات: 3522
العدد: 486
2018-08-06
 
كيف نحدث الارتقاء؟
لا شيء مستحيلاً عندما يلتقي الفكر مع المادة مع الإصرار على النجاح والوصول إلى الأفضل، لنعترف أننا وصلنا إلى القاع، هل نبقى تائهين في قعره؟ نؤمن بالكفاف بعد أن كنا قلب الحراك الإقليمي، ومن أهم المساهمين في صناعة عالم أفضل، ومن أهم من قدم للمحيطين بنا مفردات تمكين المجتمعات وبنائها واستثمار مواردها بالشكل الأمثل.
كم علّمنا الكثيرين أساليب التصدي للتحديات ومقاومة كل أشكال التخلف والجهل والاستعمار والإرهاب بكل أشكاله وسياساتنا المبهرة التي نجحت في تحقيق التنمية، وقدمت آلاف المبادرات، وعلى كل محاور الحياة، وأهمها في العمل الإنساني والأخلاقي ومكافحة الأمية التعليمية والفكرية.
كم اندمجنا كمجتمع حتى غدونا واحداً، وذاب الخاص في العام، ودُعي الجميع وبروح وطنية عالية للإسهام في بناء الحياة العامة والتصدي لأبرز المشكلات باتحاد الكل الثقافة على اختلاف أدواتها والإعلام بوسائطه كافة مع السياسة الأم؟ الجميع دخل إلى المشاركات الفاعلة، لأن الاعتبار الرئيس الذي ساد على كل شيء كان في صناعة وطن والارتقاء بحضوره بين الأمم، هذه الصناعة التي لا تنجح إلا بوجود رئيس قائد مؤمن بجغرافيته وشعبه وقانون يسود على الجميع، يخضعهم إليه، وأمن حريص على نشر الأمان وزراعة الأمل ورعايته، ومنطق يتقبله المجتمع أثناء نقاش الدخل والإنفاق والأسعار.
هل تكون الحلول بإغلاق المحال والضبوط التموينية وتعدد أسعار الدولار ومحاولة لعب أدوار تجد نفسها من خلالها في مواقف لا تحسد عليها؟ هل كل هذا أوقف الغلاء واتساع الهوات بشكل فاق كل التوقعات؟ ألا يتطلب هذا حوارات موضوعية سريعة تكون منها نتائج ولو بالحد الأدنى ترضي الجميع الذي يدرك الواقع المحاصر والضاغط على الدولة والشعب من قوى داخلية وخارجية؟
أين نحن الآن من ضبابية تلف وجودنا؟ تتناهبنا الظروف القاسية، شعارات براقة وكلام معسول، المستحيل يغزو العقول، وضمور الضمائر يلف القلوب، بصماتنا تذروها الرياح، ويتناهبها القاصي والداني، ما أضعف الثقة بين الأرض وإنسانها، بين المواطن وحكومته، فمظاهر الاستدراك ضعيفة، وانحطاط النفوس مرعب، وغدا حالنا مجهولاً كنسب شهرزاد غير المعروف، وهل هي بدعة أسطورية حاكت قصصها، وملأتها بالإثارة؟ أم إنها مبرمجة من أجل زمننا المعيش؟ هل يعقل أنها خدعتنا لعشرات القرون، ونجحت في تحويل وجودنا إلى خيال وتخيّل وخيلاء؟ هل منكم من يعرف اسمها الحقيقي ولمن تنتسب؟ أين قدراتنا ومقدراتنا؟ هل فقدناها في مواخير البغاء، وعلى طاولات نشر الفساد، تحتها وفوقها وموائد المخمليين من تجار الأزمات هل تساوي أو توحد الجميع؟ الغني مع الفقير، والحاكم مع المحكوم، والراعي مع الرعية أمام هجمات الذئاب الواردة من كل حدب وصوب.
هل وحدتنا هذه الحال أم إنها راكمت المصائب؟ هل تعاملنا معها بعقلانية وحزم ومسؤولية، أم إن البعض بحث عن الغنائم، وترك الباقي يحثهم بالدفاع عن القضية؟ ألا يجب أن يكون لدينا مشهد مقارن واقعي يبتعد عن التزييف، نكون إلى جانبه، ليكشف لنا جميعاً ومن دون استثناء عن أين نحن؟ فإذا أدركنا ذلك، ألا ينبغي أن نتجه إلى نهج جديد أو نسرع في ترميم المتآكل من نهجنا، أو ننتج ممكناً وبسرعة الحكيم الآمر لا بتسرع المأمور الجاهل؟ وصحيح أن معالجة المستحيل تحتاج إلى النفس الطويل الذي يستعان به عند معالجة الأمور المستعصية، أما الأمور الممتلئة بالخلل والمشاهدة والواقعة في متناول اليد وعلى خط البصر فتحتاج إلى الحلول السريعة النافعة والمؤثرة، التي تزيل الأخطاء عن سواد المجتمع والوطن.
مؤكد أن الأفراد لا يستطيعون تحقيق الارتقاء بمفردهم، وليست هي مسؤوليتهم، إنما هي مسؤولية الحكومة التي عليها أن تقود حملة واسعة بعملية نوعية، ولتكن فريدة وضخمة، تشرك فيها الوزارات والمؤسسات العامة مع القطاع الخاص بكامل أجنحته التجارية والصناعية والزراعية والسياحية والمفكرين والمثقفين الواقعيين والفاعلين في الخارج والداخل، والصحفيين والإعلاميين، لأن التصدي للمشكلات لا تقدر عليه جهة واحدة ولا فرد واحد مهما بلغ من شأن، وفتح خطوط تواصل مع المحيط الذي سنعود إليه، ويعود إلينا عاجلاً أم آجلاً أفضل من القطيعة التي يفرضها المعتدون عليها، إذاً لتكن منا المبادرة، ونحن أهم العارفين بنظم التكيّف مع الظروف، ومن أهم اللاعبين بين مدخلاته ومخرجاته.
دول كبرى اعتمدت نظام الإدارات، ونادراً ما ترى فيها ظهوراً للوزراء، فلا يستعرضون أنفسهم إلا عند الشدائد، وهم ندرة، أي إن الهم الرئيس لدى الدولة يكمن في إدارتها بصمت منتج، لا من خلال الإبهار بلا نتائج، لأن العمل مسؤولية لا ميزة.
كيف بهذا الوطن لا يحدث معهداً خاصاً يعمل على تهيئة المديرين والمسؤولين والوزراء، ويجهزهم لتولي المناصب؟ يعزز فيهم بناء الأخلاق الوطنية وروح المبادرة وإبداع الحلول واستخلاص العبر، ويريهم أخطاء من سبقوهم وإنجازاتهم في التطوير ونظم المحاسبة والمكافأة بعد أن يكون قد درس أثناء اختيارهم بدقة منبتهم ودراساتهم وإسهاماتهم حتى شكلهم الإداري أو القيادي، فيتكون لدى الدولة خزان رافد دائم أو بنك معلومات عن الصالحين للعب هذه الأدوار.
لا شيء مستحيلاً، لأن كل شيء ممكن لحظة توافر الإرادة، ربما نؤمن بالمستحيل لعدم بحثنا عن الحلقة المفقودة التي تصلنا ببعضنا، وكل شيء تربطه العلاقات الوطنية البناءة، لأنها شريان الحياة، وما يبثه من تفاصيل تربط الأشياء ببعضها، فتوصلها إلى العقول والقلوب، ليظهر معها ومن خلال الأفعال التي تحكم عليها الأمم بأن هذا المجتمع ناجح أو فاضل أو مستقر أو متخلخل مضطرب، وفي الداخل الجميع يسأل من القاع: لو أنه لدينا تمكين اقتصادي وتمكين اجتماعي وتمكين سياسي فهل كنا وصلنا إلى ما وصلنا إليه؟ هل هيأنا تنوعنا الاجتماعي للمدنية الحقيقة، أم إننا مدّعون والتخلف ينهش في جوهرنا؟ وهل وصلنا إلى مرحلة النضج الواعي لاستيعاب معاني الوطنية والعروبة والقومية والأديان؟ وهل أسسنا نظماً صلبة نبني المناعة في وجه التطرف والخبث والفساد وعدم الاستتباع للقوى المهيمنة على العالم؟
يبدو أننا ماهرون في نزع الصواعق، وننسى أن القنابل والألغام تبقى جاهزة للانفجار في أي لحظة، وفشل أي سياسة اقتصادية أو اجتماعية أو دينية يستدعي نقاشها أو حتى تغييرها إلا إذا كانت العقلية المدبرة لا تمتلك الرؤية أو غير قادرة على إحداث رؤية جديدة وضرورة تصحيح الرؤية، أو حتى استبدالها يسرع الخروج من القاع، ويقصر المسافات، وإلا فهذا يعني الاستمرار في إبقاء الحال على حاله، أو أنها برمجة مقصورة.
مهمة مزدوجة يتقاسمها المجتمع بكل أطيافه مع الحكومة وإجراءاتها، ويجب ألا يكون بينهما مشاكسة إذا كانت الإرادة الخروج من القاع، فالتناقض يراكم الآثار السلبية البالغة الخطورة على السياسة والاقتصاد في آن، ولذلك أجزم أننا بحاجة أكثر من ماسّة لتقديم مشروع وطني متكامل الأبعاد، أساسه أبناء الوطن المخلصون، ولا ضير بالتعاون مع خبراء من دول شقيقة أو صديقة، والضرورات أحياناً تبيح المحظورات، وفتح خطوط مع شركات وأفراد في دول متطورة أو محيطة مهم جداً، لأننا ومهما كنا لا يمكن لنا أن نحيا بمفردنا، فالتعاون مع الآخر ضروري، ويعبر عن مدى النجاح الذي تحققه الحكومات في محاربة الفقر والعجز التجاري وتحويل المجتمع إلى منتج وفاعل ومترابط، وكل تطور في العلاقة بين الحكومة والمجتمع يضيف إلى الدولة قوة ومنعة ورفعة، هذا النجاح وهذه القوة لا يحدثان إلا إذا تخطينا حواجز الجهل والمرض والتخلف، وقضينا على مظاهر الفساد، وأهمها الأخلاقية المنتشرة بكثافة.
كيف نحدث الارتقاء، ونخرج من القاع لحظة أن نصل إلى امتلاك قيمة وقوة المواطنة، ويكون لدينا نضج وطني يمتلكه المسؤول والمواطن؟ لأن المسؤول مواطن، وعليه أن يدرك أنه سيعود إلى مواطنته بعد ترجله عن كرسي المسؤولية، والمواطن مسؤوليته إدراك قيمة وطنه والإيمان به.
د. نبيل طعمة
المزيد | عدد المشاهدات : 245672
Powered by SyrianMonster Web Service Provider - all rights reserved 2020