الأخبار |
شعبية ترامب وأوراق بايدن.. بقلم: د. أيمن سمير  أعداد الإصابات تحلّق عالمياً: الفيروس يطال بولسونارو  نجمة تونس الأولى نادرة لملوم: الصدق والوضوح هما مفتاح قلبي وهذه هي خطوطي الحمراء  مسلسل التفجيرات «الغامضة» يتواصل: إسرائيل تراهن على «أزمات» إيران  الصين تفرض رقابة على الإنترنت... وأميركا تدرس حظر تطبيقات صينيّة  فرنسا.. حكومة جان كاستيكس: ماكرون «زعيم اليمين» الجديد؟  الجزائر: تسجيل 475 إصابة جديدة و9 وفيات بكورونا خلال الـ24 ساعة الأخيرة  “3 أعوام من الفوضى تكفي”.. جماعات جمهورية تستعد لإسقاط ترامب!  FBI: نفتح قضية جديدة متعلقة بالصين مرة كل 10 ساعات  الصحة العالمية تعلق على درجة خطورة تفشي الطاعون الدملي  ليبرمان يفتح النار على نتنياهو.. لماذا وصفه بالتابع الجبان؟  الجمهوريون في مأزق: ترامب و«كورونا» عدوّان انتخابيّان  هي كلمة للقيادة الرياضية السورية الجديدة.. بقلم: صفوان الهندي  حباً بالعدالة فقط!.. بقلم: زياد غصن  البرلمان المصري يحذر من يقترب من ثروات مصر في البحر المتوسط: ستقطع رجله  العشائر والقبائل السورية تؤكد وقوفها خلف الجيش وتدعو إلى مقاومة الاحتلالين الأمريكي والتركي  عودة «تنقيط الصواريخ»: غزة على طاولة قادة العدو  موسكو تتوعد لندن بالرد على عقوباتها  ماكرون يبقي على وزيري المالية والخارجية في حكومة كاستيكس     

تحليل وآراء

2019-08-25 03:18:41  |  الأرشيف

الـ«ناتو» كلهُ محاصر.. ويبقى جيشنا المنتصر.. بقلم: فراس عزيز ديب

ما أَحلى الرجوعَ إليهِ، هي أبعدَ من مجردِ خاتمةٍ لإحدى روائع نزار قباني، تحديداً عندما نكون أمامَ عبارةٍ كالكثيرِ من الجملِ العابرة للوقت عندها تصبح الهاءَ عائدة إلى اللـه، أما علامةُ الجرِّ فعائدةٌ إلى نهجٍ اعتادَه أولئكَ المزهوون بجرائمِهم والمجرورون بهزائِمهم، لأنهم لا يعودونَ إليهِ إلا عندَ انكسارِهم وتحولَ دماء الأبرياءِ بينَ أيديهم إلى شرابٍ مقدس لا يختلف عن غيرهِ من الدماءِ المستأجَرة إلا بالطريقةِ أو اتجاهات الله كما يرونها.
ألم يذكّرنا السفاح جورج بوش الابن يوماً أن حربهُ الصليبية في العراق وأفغانستان جاءت بمباركةٍ إلهية؟ ألم يهرَب دونالد ترامب من تقهقرهِ الاقتصادي أمام المارِد الصيني بادعاءِ أنه المختار من السماء لخوضِ تلك الحرب، هل لنا أن نتخيلَ أن الرأسمالية القميئة باتَ لها استثمارات سماوية لا يشبهها إلا صكوك الغفران التي يوزعها دهاة العصر لأغبيائه؟ لماذا يتجاهل الجميع أن ادعاء الحرب المقدسة ليس حكراً على قِطعانِ المتأسلمين وأن الصعود إلى الجنة ليسَ كما الدخول إليها فالثانية حدثت بالموسيقا باختلافِ العلامات الموسيقية أما الأولى فهي تحدث على جثثِ الأبرياء مع اختلاف العمائم النتنة وربطات العنق، ألم يتهم رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون الإسلام بإعادة العالم قروناً إلى الخلف، هل حقاً أن قصفَ الملايين في العراق وأفغانستان وليبيا ومالي هي دفعةٌ عالمية لهذا الكون نحو الأمام؟
بوريس جونسون والذي باتَ يتعاطَى مع نفسهِ كرمزٍ بريطاني ومخلّصٍ احتاجته بريطانيا ليفدي بروحهِ ما تبقى من إرثِ أسوأ إمبراطوريات الاستعباد في العالم، بدا وكأنهُ يُتقن ديبلوماسيةَ الحذاء عندما دخلَ الإليزيه لملاقاة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، كيفَ لا وقد حاولَ أن يستلهمَ من شخصِ الزعيم السوفييتي السابق نيكيتا خروتشوف بما قيلَ عن قيامهِ برفعِ الحذاء في الجمعية العمومية للأمم المتحدة احتجاجاً على كلمة مندوب الفلبين يومها، لكن على ماذا أرادَ بوريس جونسون أن يعترض في حضرةِ ماكرون إذا كان الاتحاد الأوروبي بكاملهِ لا يجرؤ على الاعتراض؟! ألم يتحوّل ماكرون ذات نفسهِ إلى مواطنٍ يحمل إحدى تلكَ الجنسيات التي لا يجرؤ مواطنوها على فتحِ أفواههم إلا عند طبيب الأسنان عندما وصفه الرئيس الأميركي دونالد ترامب بالغبي؟
ثم أليس هناك من يقول لجونسون بأن الحمقى قد يتمكنونَ من التقليد لكنهم أحطّ من القدرة على التقمص؟ مع فارقٍ بسيط أن الهيبة السوفييتية يومها لم تجهَد لتبرِّير هذا التصرف، فيما لازالت الصحف والمواقع الرسمية الفرنسية والبريطانية تجهدان لاحتواء تلك الحماقة البروتستانتية في وجهِ وريثة أوروبا الكاثوليكية؟ لماذا علينا تجاهل الأبعاد المذهبية للكثير من تصرفات الأوروبيين، أليسوا من حوّل الحديثَ عنا نحن حتى في كرة القدم إلى بطولةٍ مذهبية يتنافس على صدارتها قطباها «السني» و«الشيعي»؟!
لكن العبرة ليست بالتسويغ، العبرة بأن عالماً جديداً يحكمهُ الحمقى هو أفضلَ من عالمٍ يحكمهُ المراؤون، ألسنا متفقين على أن كلمات الشكر لذاك الذي أذلَّ القادمين من خارج التاريخ في مشيخاتِ البترودولار قد لا تفيهِ حقه؟! فمن لا يرى من الغربال أعمى، و من لا يرى تضعضعَ أوربا كنزوعٍ أسرع نحو عالمٍ أكثرَ أمناً هو كمن يصدّق بأن حركةَ التاريخ ستمنع المتمردين على الإنسانية أو المتاجرينَ بها من السقوط في دوامةِ الشرور.
هناك سقوط لا يمكن منعهُ بعدَ تضعضعِ القواعد، هناك حيث يحتضِر الاتحاد الأوروبي بسياساته وجبنهِ كمنظمةٍ يصبح معها أيَّ محاولةٍ للتسويغ أشبهَ بالتكاذب على طريقة «الذئب والحصرم»، فمن لا يطال النبيذ الفرنسي سيقول عنهُ مر، ومن لا يطال تقنية المحركات الألمانية سيقول عنها غير اقتصادية، من هنا يبدأ العالم الجديد بالتشكل، ومن هنا يبدأ العالم القديم بالاحتراق. هل حقاً أن هناك من يصدق أن احتراق غابات الأمازون هو انهيارٌ للعالم من الأطراف تجسيداً لمقولةِ ابن خلدون بأن الدولَ تنهار من الأطراف، من قال إن للعالمِ طرَفاً؟ هذا التسويغ قد يقودنا لأن نصبح قطيعاً وهابياً أو سلفياً يصدِّق بأن الأرض مسطحةً، عندها يصبح الاحتراق فعلياً من الأطراف، ومن أراد حرقه سعى لإصابةِ رئة العالم بانسدادٍ بالأقنية التنفسية تماماً كما انسداد كل أقنية التعقل في هذا العالم، لكن ماذا لو تجاهلنا الأطراف وتحدثنا عن القلب، طالما أن قلب العالم لازال قادراً على الحياة، وحدهُ هذا الشرق لازال قادراً أن يعطي هذا العالم حقنةَ التعقل.
منذ أن أطبقَ شُجعان هذا العصر على ريف حماة الشمالي والريف الجنوبي لإدلب ليحاصروا جندَ الخلافة العثمانية المشؤومة، ارتفعت فاتورة الاتصالات في قصور السلطان العثماني، فسليل الإجرام تباكى أمام القيصر الروسي و تناسى أن الأقوياء لا يعترفونَ بلغةِ الدموع، ثم عادَ واشتكى لذاكَ الشرطي الذي بدأ عملياً الدخول في سن التقاعد، وتجاهل أن دُور العجزة لا تعترِف بقراراتِ من يعيشون جنون العظمة، ليبقى السؤال الأهم بالنسبةِ له بلا جواب:
من قال: إن جُندَ الخلافة وحدَهم محاصرون؟
باختصار الناتو كله محاصر فيما تُقاتل فلولهُ للهروبِ إلى الأمام، من قال: إن سيناريو تحرير حلب لن يتكرر؟ الفرق بسيط أن الناتو في حلب هربَ بأمنياتهِ من عشوائيات «حي الصاخور» باتجاه ما يحويهِ الريف الإدلبي من مقالِعَ وصخور، أرادوا لحجارةِ المعرَّة التي كانت تزين الجدران والمداخل السورية أن تتحول إلى حيطانِ مبكى يبحثونَ لها عن هياكلَ جديدة ليتاجرَ بقدسيتها شذاذِ الآفاق، فحولها الجندي العربي السوري كما كل المناطق التي يدخلها إلى قاعةِ عرشٍ لا يشبهها إلا تلك التي تزينُ قلعةَ حلب تهتز لانتصاراتها ممالك وتحالفات وعروش.
باختصار الناتو كلهُ محاصر، لم ينفع معه حتى الاستعادة المؤقتة لسلطةِ الكنيسة الأوربية البائدة للدخول على الخط الإنساني، من قال إن المجرم أبو محمد الجولاني لم يحظ بمباركةٍ وغطاء بابوي قلّ نظيرهُ، من قال إن التجارة بالدين تختلف عن التجارة بالإنسانية؟
باختصار الناتو كلهُ محاصر، وإن كان هناك من يعتقد بنفسهِ أنه أتقن ديبلوماسية الحذاء، فإن هناك من يجيد حسم المعارك الكبرى معه بالحذاء، وبمعنى آخر: عندما سقط الخان سقطت معهُ أحلام السلطان ليصحَّ بمن ينتظر التحرير عبارة «التمانعة.. وهنَّ راغبات»، والرغبة هنا ليسَت جموحاً نحو المتعة بقدرِ ما هي سياق للاصطفاء الطبيعي، «فمن يُنقذ مَن؟» لم يعد مجردَ سؤالٍ مطروح بل باتَ كغربال البقاء للأقوى، القضية هنا أن دوران الأرض بجنونٍ حول كل هذه الأحداث من حولها جعلها أشبهَ بالاصطفاء بالقوةِ النابذة، وحده من سينجو هو المتمسك بمحورِ الأرض، من قال إن للأرض محاور؟
الأرض لا تعترف بهذه البِدَع، محور هذه الأرض الذي سنستظل بظله هم شجعان هذا العصر فالجميع يتساقط والجميع يتهاوى ويبقى جيشنا المنتصر.. ما أَحلى الرجوعَ إليهِ!
 
عدد القراءات : 5208

هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *
 

 
 
التصويت
كيف يتعاطى الإعلام الأميركي والغربي مع فيروس كورونا؟
 
تصفح مجلة الأزمنة كاملة
عدد القراءات: 3522
العدد: 486
2018-08-06
 
كيف نحدث الارتقاء؟
لا شيء مستحيلاً عندما يلتقي الفكر مع المادة مع الإصرار على النجاح والوصول إلى الأفضل، لنعترف أننا وصلنا إلى القاع، هل نبقى تائهين في قعره؟ نؤمن بالكفاف بعد أن كنا قلب الحراك الإقليمي، ومن أهم المساهمين في صناعة عالم أفضل، ومن أهم من قدم للمحيطين بنا مفردات تمكين المجتمعات وبنائها واستثمار مواردها بالشكل الأمثل.
كم علّمنا الكثيرين أساليب التصدي للتحديات ومقاومة كل أشكال التخلف والجهل والاستعمار والإرهاب بكل أشكاله وسياساتنا المبهرة التي نجحت في تحقيق التنمية، وقدمت آلاف المبادرات، وعلى كل محاور الحياة، وأهمها في العمل الإنساني والأخلاقي ومكافحة الأمية التعليمية والفكرية.
كم اندمجنا كمجتمع حتى غدونا واحداً، وذاب الخاص في العام، ودُعي الجميع وبروح وطنية عالية للإسهام في بناء الحياة العامة والتصدي لأبرز المشكلات باتحاد الكل الثقافة على اختلاف أدواتها والإعلام بوسائطه كافة مع السياسة الأم؟ الجميع دخل إلى المشاركات الفاعلة، لأن الاعتبار الرئيس الذي ساد على كل شيء كان في صناعة وطن والارتقاء بحضوره بين الأمم، هذه الصناعة التي لا تنجح إلا بوجود رئيس قائد مؤمن بجغرافيته وشعبه وقانون يسود على الجميع، يخضعهم إليه، وأمن حريص على نشر الأمان وزراعة الأمل ورعايته، ومنطق يتقبله المجتمع أثناء نقاش الدخل والإنفاق والأسعار.
هل تكون الحلول بإغلاق المحال والضبوط التموينية وتعدد أسعار الدولار ومحاولة لعب أدوار تجد نفسها من خلالها في مواقف لا تحسد عليها؟ هل كل هذا أوقف الغلاء واتساع الهوات بشكل فاق كل التوقعات؟ ألا يتطلب هذا حوارات موضوعية سريعة تكون منها نتائج ولو بالحد الأدنى ترضي الجميع الذي يدرك الواقع المحاصر والضاغط على الدولة والشعب من قوى داخلية وخارجية؟
أين نحن الآن من ضبابية تلف وجودنا؟ تتناهبنا الظروف القاسية، شعارات براقة وكلام معسول، المستحيل يغزو العقول، وضمور الضمائر يلف القلوب، بصماتنا تذروها الرياح، ويتناهبها القاصي والداني، ما أضعف الثقة بين الأرض وإنسانها، بين المواطن وحكومته، فمظاهر الاستدراك ضعيفة، وانحطاط النفوس مرعب، وغدا حالنا مجهولاً كنسب شهرزاد غير المعروف، وهل هي بدعة أسطورية حاكت قصصها، وملأتها بالإثارة؟ أم إنها مبرمجة من أجل زمننا المعيش؟ هل يعقل أنها خدعتنا لعشرات القرون، ونجحت في تحويل وجودنا إلى خيال وتخيّل وخيلاء؟ هل منكم من يعرف اسمها الحقيقي ولمن تنتسب؟ أين قدراتنا ومقدراتنا؟ هل فقدناها في مواخير البغاء، وعلى طاولات نشر الفساد، تحتها وفوقها وموائد المخمليين من تجار الأزمات هل تساوي أو توحد الجميع؟ الغني مع الفقير، والحاكم مع المحكوم، والراعي مع الرعية أمام هجمات الذئاب الواردة من كل حدب وصوب.
هل وحدتنا هذه الحال أم إنها راكمت المصائب؟ هل تعاملنا معها بعقلانية وحزم ومسؤولية، أم إن البعض بحث عن الغنائم، وترك الباقي يحثهم بالدفاع عن القضية؟ ألا يجب أن يكون لدينا مشهد مقارن واقعي يبتعد عن التزييف، نكون إلى جانبه، ليكشف لنا جميعاً ومن دون استثناء عن أين نحن؟ فإذا أدركنا ذلك، ألا ينبغي أن نتجه إلى نهج جديد أو نسرع في ترميم المتآكل من نهجنا، أو ننتج ممكناً وبسرعة الحكيم الآمر لا بتسرع المأمور الجاهل؟ وصحيح أن معالجة المستحيل تحتاج إلى النفس الطويل الذي يستعان به عند معالجة الأمور المستعصية، أما الأمور الممتلئة بالخلل والمشاهدة والواقعة في متناول اليد وعلى خط البصر فتحتاج إلى الحلول السريعة النافعة والمؤثرة، التي تزيل الأخطاء عن سواد المجتمع والوطن.
مؤكد أن الأفراد لا يستطيعون تحقيق الارتقاء بمفردهم، وليست هي مسؤوليتهم، إنما هي مسؤولية الحكومة التي عليها أن تقود حملة واسعة بعملية نوعية، ولتكن فريدة وضخمة، تشرك فيها الوزارات والمؤسسات العامة مع القطاع الخاص بكامل أجنحته التجارية والصناعية والزراعية والسياحية والمفكرين والمثقفين الواقعيين والفاعلين في الخارج والداخل، والصحفيين والإعلاميين، لأن التصدي للمشكلات لا تقدر عليه جهة واحدة ولا فرد واحد مهما بلغ من شأن، وفتح خطوط تواصل مع المحيط الذي سنعود إليه، ويعود إلينا عاجلاً أم آجلاً أفضل من القطيعة التي يفرضها المعتدون عليها، إذاً لتكن منا المبادرة، ونحن أهم العارفين بنظم التكيّف مع الظروف، ومن أهم اللاعبين بين مدخلاته ومخرجاته.
دول كبرى اعتمدت نظام الإدارات، ونادراً ما ترى فيها ظهوراً للوزراء، فلا يستعرضون أنفسهم إلا عند الشدائد، وهم ندرة، أي إن الهم الرئيس لدى الدولة يكمن في إدارتها بصمت منتج، لا من خلال الإبهار بلا نتائج، لأن العمل مسؤولية لا ميزة.
كيف بهذا الوطن لا يحدث معهداً خاصاً يعمل على تهيئة المديرين والمسؤولين والوزراء، ويجهزهم لتولي المناصب؟ يعزز فيهم بناء الأخلاق الوطنية وروح المبادرة وإبداع الحلول واستخلاص العبر، ويريهم أخطاء من سبقوهم وإنجازاتهم في التطوير ونظم المحاسبة والمكافأة بعد أن يكون قد درس أثناء اختيارهم بدقة منبتهم ودراساتهم وإسهاماتهم حتى شكلهم الإداري أو القيادي، فيتكون لدى الدولة خزان رافد دائم أو بنك معلومات عن الصالحين للعب هذه الأدوار.
لا شيء مستحيلاً، لأن كل شيء ممكن لحظة توافر الإرادة، ربما نؤمن بالمستحيل لعدم بحثنا عن الحلقة المفقودة التي تصلنا ببعضنا، وكل شيء تربطه العلاقات الوطنية البناءة، لأنها شريان الحياة، وما يبثه من تفاصيل تربط الأشياء ببعضها، فتوصلها إلى العقول والقلوب، ليظهر معها ومن خلال الأفعال التي تحكم عليها الأمم بأن هذا المجتمع ناجح أو فاضل أو مستقر أو متخلخل مضطرب، وفي الداخل الجميع يسأل من القاع: لو أنه لدينا تمكين اقتصادي وتمكين اجتماعي وتمكين سياسي فهل كنا وصلنا إلى ما وصلنا إليه؟ هل هيأنا تنوعنا الاجتماعي للمدنية الحقيقة، أم إننا مدّعون والتخلف ينهش في جوهرنا؟ وهل وصلنا إلى مرحلة النضج الواعي لاستيعاب معاني الوطنية والعروبة والقومية والأديان؟ وهل أسسنا نظماً صلبة نبني المناعة في وجه التطرف والخبث والفساد وعدم الاستتباع للقوى المهيمنة على العالم؟
يبدو أننا ماهرون في نزع الصواعق، وننسى أن القنابل والألغام تبقى جاهزة للانفجار في أي لحظة، وفشل أي سياسة اقتصادية أو اجتماعية أو دينية يستدعي نقاشها أو حتى تغييرها إلا إذا كانت العقلية المدبرة لا تمتلك الرؤية أو غير قادرة على إحداث رؤية جديدة وضرورة تصحيح الرؤية، أو حتى استبدالها يسرع الخروج من القاع، ويقصر المسافات، وإلا فهذا يعني الاستمرار في إبقاء الحال على حاله، أو أنها برمجة مقصورة.
مهمة مزدوجة يتقاسمها المجتمع بكل أطيافه مع الحكومة وإجراءاتها، ويجب ألا يكون بينهما مشاكسة إذا كانت الإرادة الخروج من القاع، فالتناقض يراكم الآثار السلبية البالغة الخطورة على السياسة والاقتصاد في آن، ولذلك أجزم أننا بحاجة أكثر من ماسّة لتقديم مشروع وطني متكامل الأبعاد، أساسه أبناء الوطن المخلصون، ولا ضير بالتعاون مع خبراء من دول شقيقة أو صديقة، والضرورات أحياناً تبيح المحظورات، وفتح خطوط مع شركات وأفراد في دول متطورة أو محيطة مهم جداً، لأننا ومهما كنا لا يمكن لنا أن نحيا بمفردنا، فالتعاون مع الآخر ضروري، ويعبر عن مدى النجاح الذي تحققه الحكومات في محاربة الفقر والعجز التجاري وتحويل المجتمع إلى منتج وفاعل ومترابط، وكل تطور في العلاقة بين الحكومة والمجتمع يضيف إلى الدولة قوة ومنعة ورفعة، هذا النجاح وهذه القوة لا يحدثان إلا إذا تخطينا حواجز الجهل والمرض والتخلف، وقضينا على مظاهر الفساد، وأهمها الأخلاقية المنتشرة بكثافة.
كيف نحدث الارتقاء، ونخرج من القاع لحظة أن نصل إلى امتلاك قيمة وقوة المواطنة، ويكون لدينا نضج وطني يمتلكه المسؤول والمواطن؟ لأن المسؤول مواطن، وعليه أن يدرك أنه سيعود إلى مواطنته بعد ترجله عن كرسي المسؤولية، والمواطن مسؤوليته إدراك قيمة وطنه والإيمان به.
د. نبيل طعمة
المزيد | عدد المشاهدات : 245666
Powered by SyrianMonster Web Service Provider - all rights reserved 2020