الأخبار |
ترامب يخفف عقوبة روجر ستون المدان بالكذب على الكونغرس  ولاية كاليفورنيا الأمريكية تفرج عن 8 آلاف سجين في إطار مكافحة كورونا  أمريكا تسجل أكثر من 55 ألف إصابة بكورونا لليوم الثالث على التوالي  بيونغ يانغ: لا يمكننا أن نتخلص من النووي  هل ستضمن منظومة باتريوت أمن أمريكا في العراق؟  بكين ترفض المشاركة... وواشنطن تهدّد بالانسحاب: معاهدة «نيو ستارت» تلفظ أنفاسها  قصة عمرها 15 قرناً… آيا صوفيا هويّتان دينيّتان ومصير مُتنازع عليه  البنتاغون: علاقتنا وثيقة مع "قسد" ونحن على اطلاع بلقاءاتهم مع مسؤولين روس  كوكب بحجم الأرض يدور حول أقرب نجم يثير فضول العلماء  المحكمة الخاصة بلبنان تحدد موعد النطق بالحكم في جريمة اغتيال الحريري  يدخلن حوامل ويخرجن على محفات الموت.. ماذا يحدث في مشفى التوليد “التخصصي” بدمشق!؟  تقرير أمريكي: الإمارات عرقلت الأسبوع الماضي اتفاقا ينهي الأزمة الخليجية مع قطر  الصحة: تسجيل 22 إصابة جديدة بفيروس كورونا ووفاة حالتين  فيتو مزدوج روسي صيني ضد مشروع قرار يتيح تمديد آلية إدخال مساعدات إلى سورية دون التنسيق مع حكومتها  إلزام العائدين بتصريف 100$: نحو إقرار استثناءات؟  البرلماني السينمائي!!.. بقلم: وصال سلوم  تفكيك مفهوم العظَمة الأمريكية.. بقلم: د. نسيم الخوري  المحكمة الأوربية ترفض دعوى رجل أعمال سوري لرفع اسمه من قائمة العقوبات.. من يكون؟  صناعة الموت في اليمن.. بريطانيا والسعوديّة في خندق واحد  هل نحن على أعتاب “القرن الآسيوي” وأفول “الأمريكي”.. “كورونا” غير شكل العالم     

تحليل وآراء

2019-09-15 03:03:25  |  الأرشيف

بانتظار شهر عسل أميركي إيراني: نتنياهو وأردوغان والمصير المرتبك

فراس عزيز ديب-الوطن
قد لا نتوه في الأسباب التي جعلت المواطن العربي لا يكترث للخبر القائل إن الكيان الصهيوني جنّد «ولا يزال» شخصيةً عربية نافذة قد تصل إلى لقب «زعيم» لتنفيذ المشيئة الإسرائيلية فقدم لها خدمات جلية. في الواقع هي ليست المرة الأولى التي يتم فيها تجنيد رئيس أو أمير عربي للعمل لمصلحة إسرائيل، فالتاريخ يعلمنا أن الكيان الصهيوني سابقاً قام بتعيين رئيس وهو اللبناني سيئ الذكر «بشير الجميل» الذي يتم نعته عبر بعض ما يسمى بالإعلام المقاوم «الشهيد». كذلك الأمر فإن كلمات الإطراء والمجاملات بين ملك شرقي نهر الأردن السابق الحسين بن طلال ورئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إسحاق رابين ليلة توقيع اتفاق وادي عربة استفزت الرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون ليسألهما عن تاريخ العلاقة بينهما، ليكتشف أنها تمتد لعقود وحتى ما قبل حرب 1967. ثم ماذا عن عرّاب كامب ديفيد الرئيس المصري الأسبق أنور السادات؟ ألم يكن وصوله للسلطة أساساً اختراقاً لإرث جمال عبد الناصر وضربة تحت الحزام لكل المؤمنين بالمشروع القومي العربي، وما زلنا نحصد نتاج كوارثه حتى يومنا هذا؟
هذا في العلن، أما إن تحدثنا في السر فإن الدول التي قد يستثنى قادتها من الاتصال مع إسرائيل قد لا تتجاوز نصف عدد أصابع الكف الواحد، لدرجة نتجاوز فيها خبراً كهذا لنذهب إلى ما هو أهم: ماذا عن توقيت تسريبات كهذه لا يشبهها إلا مسرحية تسريبات ويكيليكس التي لا يزال هناك من يظن أنها تسريباتٌ خرجت من دون علم الولايات المتحدة؟ لعلّ نظرة واحدة للنتائج التي أدت إليها ويكيليكس ستعطينا الفكرة عن أسباب نشرها، فهل يريد الإسرائيليون استنساخ السيناريو؟
ربما بدت قيادة الحرب الإسرائيلية بحاجة إلى قنبلة ما تشغل الشارع العربي بعيداً عن انتكاستها الأخيرة في الجنوب اللبناني ورد المقاومة المزلزل في عمق الأراضي المحتلة، لكنها بغباء اختارت آخر ما يمكن أن يشغل بال المواطن العربي.
في الوقت ذاته قد تبدو قيادة الحرب الإسرائيلية تلعب لعبة الابتزاز مع الزعيم المذكور، فأعلنت صراحةً أن هناك من يعمل لمصلحتها، لكن بنظرة منطقية فإن العالم العربي اليوم لا يبدو أنه يملك ذاك الزعيم الذي يعتبر خدماته لإسرائيل هي أسرار محفوظة، فدول المغرب العربي بعيدةً عن هذا الصراع، والعراق ولبنان ليس فيهما ما يسر الناظرين، الأردن ومصر أساساً يرتبطون بعلاقات مع إسرائيل، بل إن الرئيس عبد الفتاح السيسي أعلن صراحةً أن أمن المواطن الإسرائيلي من أمن المواطن المصري، لتبقى الدائرة حول منطقة الخليج تقودنا إلى مشيختي قطر والسعودية، لكن بكلتا المشيختين لا يبدو أن هذا التطبيع مثار اهتمام لأنهما أساساً مكشوفتان للإسرائيلي، فهل يعني هذا الأمر أن الإعلان الإسرائيلي صورة محدثة عن الصراع السعودي القطري؟
ربما هو كذلك، هذا الأمر قد يدعم فكرة الاعتقاد بأن السعودية تقف خلف هذه التسريبات، و«الزعيم» المقصود عملياً هو أمير قطري تمثّل مشيخته الذراع المالية لحركة الإخوان المسلمين المجرمة، ولعل الهدف من نشر هذه المعلومات هو الفشل الذي تعانيه سياسة النظام الإخونجي في كل من قطر وتركيا بلجم الجناح العسكري لحركة حماس، تحديداً أن إسرائيل لا تنظر لمغادرة حماس لدمشق كانتصار، باعتبار أن الجناح السياسي الذي كان بحماية دمشق لم يعد له أي تأثير في الجناح العسكري الذي فيما يبدو وكأنه ما زال يتمتع بالاستقرار المطلوب، على هذا الأساس فإن إسرائيل تريد أن تلعب مع القطريين لعبة جديدة أو أن السعودية اشتمت رائحة التهدئة فباتت تسعى عملياً إلى إعادة ترتيب الأولويات بما فيهم آلية خلافها مع قطر، حتى لو كان ذلك عبر شراء الملفات المتعلقة بالقطريين، فكيف ذلك؟
في الأسبوع الماضي تحدثنا عن ارتفاع حظوظ التهدئة مقابل تراجع حظوظ الصدام، هذه الفكرة دعمها توالي الأحداث، فإعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب إقالة جون بولتون من منصبه كمستشار للأمن القومي لا يخرج عن هذا السياق، تحديداً أن الجميع كان ينظر لتعيين بولتون بالفريق الترامبي كما لو أن ترامب يشكل حكومة حرب مبنية على الصقور. سقط وزير الدفاع السابق جيمس ماتيس وسقط بولتون، حتى المبعوث الأميركي للشرق الأوسط جيسون غرينبلات المعني بتنفيذ ما يسمونها «صفقة القرن» أطيح به للمجيء بـ«ولد» مغمور. أحداثٌ قد تعطينا صورة بأن فكرة صفقة القرن باتت أبعد من الثلاجة، وفي السياق ذاته بدت الحرب مع كوريا الديمقراطية أبعد من الخيال، أما في الحالة الإيرانية فإن الوقائع تأخذنا إلى ما هو أبعد من «شهر عسل» قادم بين الإيرانيين والأميركيين.
القصة لا تتوقف هنا، بل إنه وقبل الزيارة التي قام بها رئيس وزراء العدو بنيامين نتنياهو إلى موسكو ولقائه الرئيس فلاديمير بوتين تحدثت معلوماتٌ صحفية عن قيام مقاتلات روسية باعتراض مقاتلات إسرائيلية كانت تهدف إلى شنّ هجوم على ما يسمونه «معسكراً لفيلق القدس الإيراني في سورية». كما جرت العادة فإن جيش الاحتلال الإسرائيلي نفى وقوع الحادثة، لكن نفيهم هذا لا يشبهه إلا نفيهم المتكرر لعدم وجود ردود من محور المقاومة على عدوانهم، أو بأسوأ الأحوال عدم سقوط قتلى ليكذّبوا أنفسهم بعد فترة بإعلانهم مقتل عسكريين بحوادث سير!
نتنياهو عملياً أخفق خلال الزيارة بالحصول حتى على الدعم الانتخابي الصوري، فكيف بالدعم الذي كان ينتظره بما يتعلق بتعويم فكرة «الخطر الإيراني» في سورية؟
إن السجال الروسي الإسرائيلي حول العديد من الخلافات التي ظهرت خلال لقاء بوتين نتنياهو تأخذنا إلى مسلّمتين:
الأولى أن جو التهدئة يجب أن يبقى مصوناً حتى لو اضطرت المقاتلات الروسية للتدخل، إلا أن كانت المنغصات تنطلق من عمق الأراضي المحتلة، الثانية أن الروس عملياً ما كانوا ليقدموا على خطوات كهذه لو لم تكن ضمن إطار التفاهمات الروسية الأميركية الأشمل التي فيما يبدو كأنها تسير بهدوء، ليبدو أشدّ المتضررين منها جهتين:
الجهة الأولى، رئيس النظام التركي رجب طيب أردوغان: بواقعية تامة يبدو رئيس النظام التركي الحلقة الأضعف في كل ما يجري، القضية ليست فقط بما يعانيه من انشقاقات حزبية، هذا الأمر يبدو تفصيلاً صغيراً، فهو لن يتخلى عن السلطة ديمقراطياً حتى لو دخلت تركيا حرباً أهلية، القضية الأهم تبدو لديه إمكانية التمسك بإدلب لأن خروجها من بين يديه سيعني عملياً ضياع حلمه السوري إلى الأبد، تحديداً أن الفكرة كانت قائمة على تشكيل ذاك الحزام من عين ديوار شرقاً وصولاً إلى راجو في الشمال الغربي حتى بداما في الجنوب الغربي، وسقوط إدلب يعني عملياً سقوط الورقة الأهم ومن ثم تبقى المنطقة العازلة التي تم تشكيلها تحصيل حاصل، وخاصةً أن الأميركي ذات نفسه لا يعيرها أهمية، بل هناك رفضٌ رسمي من قبلهم حتى لزيادة عدد القوات الأميركية، على العكس هم يلمحون لتخفيضها. على هذا الأساس يتجسد الصراخ التركي ودعوة الأوروبيين للمساعدة وتهديدهم بطوفان اللاجئين، لكن هل حقاً إن الأوروبيين مقتنعون أن في إدلب 4 ملايين نسمة؟ هل سيتعظون أم سيخضعون للابتزاز من جديد؟
الجهة الثانية، بنيامين نتنياهو: حال نتنياهو لا يختلف عن حال زميله في التطرف رجب طيب أردوغان، وهو فيما يبدو ينتظر تكرار السيناريو الفرنسي في الانتخابات عندما أوعزت الأحزاب لمناصريها بالتصويت لإيمانويل ماكرون لتجنب وصول مرشحة اليمين المتطرف مارين لوبين إلى السلطة، لكن الفرق هنا وهناك شاسع، حتى اليمين المتطرف الفرنسي هو أكثر عقلانية وسلام من عتاة السلام في الكيان الغاصب، ولعله بدل انتظار السيناريو الذي أتى بماكرون إلى الرئاسة، يبدو أنه ينتظر سيناريو الفساد والهزيمة الذي قاد رئيس الوزراء السابق إيهود أولمرت نحو السجن، أما بما يتعلق بالقيادات فلا فرق بين الإجرام الذي يمثله أفيغدور ليبرمان والإجرام الذي يمثله باقي المرشحين، الفرق الوحيد فقط أن وصول الأكثر تطرفاً قد يعجّل بالنهايات السعيدة، فهل سيطول الأمر؟
ربما علينا أن ننتظر اجتماعات الجمعية العمومية للأمم المتحدة، قد تحمل الكثير من السيناريوهات التي كانت قبل أسابيع مجرد أحلام، لننتظر ونشاهد.
عدد القراءات : 5089

هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *
 

 
 
التصويت
كيف يتعاطى الإعلام الأميركي والغربي مع فيروس كورونا؟
 
تصفح مجلة الأزمنة كاملة
عدد القراءات: 3522
العدد: 486
2018-08-06
 
كيف نحدث الارتقاء؟
لا شيء مستحيلاً عندما يلتقي الفكر مع المادة مع الإصرار على النجاح والوصول إلى الأفضل، لنعترف أننا وصلنا إلى القاع، هل نبقى تائهين في قعره؟ نؤمن بالكفاف بعد أن كنا قلب الحراك الإقليمي، ومن أهم المساهمين في صناعة عالم أفضل، ومن أهم من قدم للمحيطين بنا مفردات تمكين المجتمعات وبنائها واستثمار مواردها بالشكل الأمثل.
كم علّمنا الكثيرين أساليب التصدي للتحديات ومقاومة كل أشكال التخلف والجهل والاستعمار والإرهاب بكل أشكاله وسياساتنا المبهرة التي نجحت في تحقيق التنمية، وقدمت آلاف المبادرات، وعلى كل محاور الحياة، وأهمها في العمل الإنساني والأخلاقي ومكافحة الأمية التعليمية والفكرية.
كم اندمجنا كمجتمع حتى غدونا واحداً، وذاب الخاص في العام، ودُعي الجميع وبروح وطنية عالية للإسهام في بناء الحياة العامة والتصدي لأبرز المشكلات باتحاد الكل الثقافة على اختلاف أدواتها والإعلام بوسائطه كافة مع السياسة الأم؟ الجميع دخل إلى المشاركات الفاعلة، لأن الاعتبار الرئيس الذي ساد على كل شيء كان في صناعة وطن والارتقاء بحضوره بين الأمم، هذه الصناعة التي لا تنجح إلا بوجود رئيس قائد مؤمن بجغرافيته وشعبه وقانون يسود على الجميع، يخضعهم إليه، وأمن حريص على نشر الأمان وزراعة الأمل ورعايته، ومنطق يتقبله المجتمع أثناء نقاش الدخل والإنفاق والأسعار.
هل تكون الحلول بإغلاق المحال والضبوط التموينية وتعدد أسعار الدولار ومحاولة لعب أدوار تجد نفسها من خلالها في مواقف لا تحسد عليها؟ هل كل هذا أوقف الغلاء واتساع الهوات بشكل فاق كل التوقعات؟ ألا يتطلب هذا حوارات موضوعية سريعة تكون منها نتائج ولو بالحد الأدنى ترضي الجميع الذي يدرك الواقع المحاصر والضاغط على الدولة والشعب من قوى داخلية وخارجية؟
أين نحن الآن من ضبابية تلف وجودنا؟ تتناهبنا الظروف القاسية، شعارات براقة وكلام معسول، المستحيل يغزو العقول، وضمور الضمائر يلف القلوب، بصماتنا تذروها الرياح، ويتناهبها القاصي والداني، ما أضعف الثقة بين الأرض وإنسانها، بين المواطن وحكومته، فمظاهر الاستدراك ضعيفة، وانحطاط النفوس مرعب، وغدا حالنا مجهولاً كنسب شهرزاد غير المعروف، وهل هي بدعة أسطورية حاكت قصصها، وملأتها بالإثارة؟ أم إنها مبرمجة من أجل زمننا المعيش؟ هل يعقل أنها خدعتنا لعشرات القرون، ونجحت في تحويل وجودنا إلى خيال وتخيّل وخيلاء؟ هل منكم من يعرف اسمها الحقيقي ولمن تنتسب؟ أين قدراتنا ومقدراتنا؟ هل فقدناها في مواخير البغاء، وعلى طاولات نشر الفساد، تحتها وفوقها وموائد المخمليين من تجار الأزمات هل تساوي أو توحد الجميع؟ الغني مع الفقير، والحاكم مع المحكوم، والراعي مع الرعية أمام هجمات الذئاب الواردة من كل حدب وصوب.
هل وحدتنا هذه الحال أم إنها راكمت المصائب؟ هل تعاملنا معها بعقلانية وحزم ومسؤولية، أم إن البعض بحث عن الغنائم، وترك الباقي يحثهم بالدفاع عن القضية؟ ألا يجب أن يكون لدينا مشهد مقارن واقعي يبتعد عن التزييف، نكون إلى جانبه، ليكشف لنا جميعاً ومن دون استثناء عن أين نحن؟ فإذا أدركنا ذلك، ألا ينبغي أن نتجه إلى نهج جديد أو نسرع في ترميم المتآكل من نهجنا، أو ننتج ممكناً وبسرعة الحكيم الآمر لا بتسرع المأمور الجاهل؟ وصحيح أن معالجة المستحيل تحتاج إلى النفس الطويل الذي يستعان به عند معالجة الأمور المستعصية، أما الأمور الممتلئة بالخلل والمشاهدة والواقعة في متناول اليد وعلى خط البصر فتحتاج إلى الحلول السريعة النافعة والمؤثرة، التي تزيل الأخطاء عن سواد المجتمع والوطن.
مؤكد أن الأفراد لا يستطيعون تحقيق الارتقاء بمفردهم، وليست هي مسؤوليتهم، إنما هي مسؤولية الحكومة التي عليها أن تقود حملة واسعة بعملية نوعية، ولتكن فريدة وضخمة، تشرك فيها الوزارات والمؤسسات العامة مع القطاع الخاص بكامل أجنحته التجارية والصناعية والزراعية والسياحية والمفكرين والمثقفين الواقعيين والفاعلين في الخارج والداخل، والصحفيين والإعلاميين، لأن التصدي للمشكلات لا تقدر عليه جهة واحدة ولا فرد واحد مهما بلغ من شأن، وفتح خطوط تواصل مع المحيط الذي سنعود إليه، ويعود إلينا عاجلاً أم آجلاً أفضل من القطيعة التي يفرضها المعتدون عليها، إذاً لتكن منا المبادرة، ونحن أهم العارفين بنظم التكيّف مع الظروف، ومن أهم اللاعبين بين مدخلاته ومخرجاته.
دول كبرى اعتمدت نظام الإدارات، ونادراً ما ترى فيها ظهوراً للوزراء، فلا يستعرضون أنفسهم إلا عند الشدائد، وهم ندرة، أي إن الهم الرئيس لدى الدولة يكمن في إدارتها بصمت منتج، لا من خلال الإبهار بلا نتائج، لأن العمل مسؤولية لا ميزة.
كيف بهذا الوطن لا يحدث معهداً خاصاً يعمل على تهيئة المديرين والمسؤولين والوزراء، ويجهزهم لتولي المناصب؟ يعزز فيهم بناء الأخلاق الوطنية وروح المبادرة وإبداع الحلول واستخلاص العبر، ويريهم أخطاء من سبقوهم وإنجازاتهم في التطوير ونظم المحاسبة والمكافأة بعد أن يكون قد درس أثناء اختيارهم بدقة منبتهم ودراساتهم وإسهاماتهم حتى شكلهم الإداري أو القيادي، فيتكون لدى الدولة خزان رافد دائم أو بنك معلومات عن الصالحين للعب هذه الأدوار.
لا شيء مستحيلاً، لأن كل شيء ممكن لحظة توافر الإرادة، ربما نؤمن بالمستحيل لعدم بحثنا عن الحلقة المفقودة التي تصلنا ببعضنا، وكل شيء تربطه العلاقات الوطنية البناءة، لأنها شريان الحياة، وما يبثه من تفاصيل تربط الأشياء ببعضها، فتوصلها إلى العقول والقلوب، ليظهر معها ومن خلال الأفعال التي تحكم عليها الأمم بأن هذا المجتمع ناجح أو فاضل أو مستقر أو متخلخل مضطرب، وفي الداخل الجميع يسأل من القاع: لو أنه لدينا تمكين اقتصادي وتمكين اجتماعي وتمكين سياسي فهل كنا وصلنا إلى ما وصلنا إليه؟ هل هيأنا تنوعنا الاجتماعي للمدنية الحقيقة، أم إننا مدّعون والتخلف ينهش في جوهرنا؟ وهل وصلنا إلى مرحلة النضج الواعي لاستيعاب معاني الوطنية والعروبة والقومية والأديان؟ وهل أسسنا نظماً صلبة نبني المناعة في وجه التطرف والخبث والفساد وعدم الاستتباع للقوى المهيمنة على العالم؟
يبدو أننا ماهرون في نزع الصواعق، وننسى أن القنابل والألغام تبقى جاهزة للانفجار في أي لحظة، وفشل أي سياسة اقتصادية أو اجتماعية أو دينية يستدعي نقاشها أو حتى تغييرها إلا إذا كانت العقلية المدبرة لا تمتلك الرؤية أو غير قادرة على إحداث رؤية جديدة وضرورة تصحيح الرؤية، أو حتى استبدالها يسرع الخروج من القاع، ويقصر المسافات، وإلا فهذا يعني الاستمرار في إبقاء الحال على حاله، أو أنها برمجة مقصورة.
مهمة مزدوجة يتقاسمها المجتمع بكل أطيافه مع الحكومة وإجراءاتها، ويجب ألا يكون بينهما مشاكسة إذا كانت الإرادة الخروج من القاع، فالتناقض يراكم الآثار السلبية البالغة الخطورة على السياسة والاقتصاد في آن، ولذلك أجزم أننا بحاجة أكثر من ماسّة لتقديم مشروع وطني متكامل الأبعاد، أساسه أبناء الوطن المخلصون، ولا ضير بالتعاون مع خبراء من دول شقيقة أو صديقة، والضرورات أحياناً تبيح المحظورات، وفتح خطوط مع شركات وأفراد في دول متطورة أو محيطة مهم جداً، لأننا ومهما كنا لا يمكن لنا أن نحيا بمفردنا، فالتعاون مع الآخر ضروري، ويعبر عن مدى النجاح الذي تحققه الحكومات في محاربة الفقر والعجز التجاري وتحويل المجتمع إلى منتج وفاعل ومترابط، وكل تطور في العلاقة بين الحكومة والمجتمع يضيف إلى الدولة قوة ومنعة ورفعة، هذا النجاح وهذه القوة لا يحدثان إلا إذا تخطينا حواجز الجهل والمرض والتخلف، وقضينا على مظاهر الفساد، وأهمها الأخلاقية المنتشرة بكثافة.
كيف نحدث الارتقاء، ونخرج من القاع لحظة أن نصل إلى امتلاك قيمة وقوة المواطنة، ويكون لدينا نضج وطني يمتلكه المسؤول والمواطن؟ لأن المسؤول مواطن، وعليه أن يدرك أنه سيعود إلى مواطنته بعد ترجله عن كرسي المسؤولية، والمواطن مسؤوليته إدراك قيمة وطنه والإيمان به.
د. نبيل طعمة
المزيد | عدد المشاهدات : 245751
Powered by SyrianMonster Web Service Provider - all rights reserved 2020