الأخبار |
أمريكا تسجل أكثر من 55 ألف إصابة بكورونا لليوم الثالث على التوالي  بيونغ يانغ: لا يمكننا أن نتخلص من النووي  هونغ كونغ تغلق جميع المدارس بسبب ارتفاع حالات الإصابة بـ"كورونا"  هل ستضمن منظومة باتريوت أمن أمريكا في العراق؟  البنتاغون: علاقتنا وثيقة مع "قسد" ونحن على اطلاع بلقاءاتهم مع مسؤولين روس  غاز المتوسط.. العملاق الصيني يدخل من بوابة قبرص  الأردن.. توقعات ببدء العام الدراسي في أغسطس المقبل  تجار في طرطوس يتاجرون بلحوم الأبقار النافقة بسبب وباء الجدري ويبيعونها للمواطنين  ارتفاع ضحايا كورونا إلى نحو 550 ألف وفاة وأكثر من 12 مليون مصاب حول العالم  تقرير أمريكي: الإمارات عرقلت الأسبوع الماضي اتفاقا ينهي الأزمة الخليجية مع قطر  الصحة: تسجيل 22 إصابة جديدة بفيروس كورونا ووفاة حالتين  فيتو مزدوج روسي صيني ضد مشروع قرار يتيح تمديد آلية إدخال مساعدات إلى سورية دون التنسيق مع حكومتها  المكسيك تسجل حصيلة يومية قياسية في إصابات كورونا  “كوفيد – 19” يقترب من مليونيته الثانية عشر.. الكمامة أفضل سبل الوقاية  البرلماني السينمائي!!.. بقلم: وصال سلوم  المحكمة الأوربية ترفض دعوى رجل أعمال سوري لرفع اسمه من قائمة العقوبات.. من يكون؟  وفاة عامل وإصابة اثنين جراء انهيار منزل في حي كرم القاطرجي بحلب  الرئيس الأسد يستقبل رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الايرانية اللواء محمد باقري والوفد المرافق له  صراع «السيادة» على سوق الطاقة: أسعار من ثلاثة أرقام صارت ماضياً بعيداً!  روسيا تتدخّل مجدّداً لمنع المواجهة المصرية ــ التركية     

تحليل وآراء

2019-11-25 04:21:21  |  الأرشيف

البحر المتوسط يختزن الصراعات على مواقع القوة في العالم.. بقلم: د. وفيق إبراهيم

البناء
أكثر من أربعين بارجة حربية من الأكثر فتكاً وتدميراً تجوبُ مياه البحر الابيض المتوسط قبالة سواحل تمتلك الدول العربية ثلثيها وليس فيها بارجة عربية واحدة كالعادة.
تتصارع هذه الاساطيل على نحو 30 تريليون قدم مكعب من الغاز، تشكل ركيزة الاستهلاك الوقودي للعالم الصناعي في العقود المقبلة وآبارها في قبرص ومصر وفلسطين المحتلة وغزة ولبنان وسورية.
فإذا ما أضيفت احتياطات قطر وإيران والعراق يصبح الشرق الاوسط محتكراً عالمياً لإنتاج الغاز لا تخرج منه الا احتياطات الغاز الروسية الضخمة.
هذه اذاً إعادة إحياء لدبلوماسية الاساطيل التي لا تزال تعتمد اسلوب السيطرة على البحار وسيلة للسيطرة على دوله المتشاطئة، وبالتالي للتوضيح فإن سيطرة الرومان على المنطقة قبل الإسلام جعلت المؤرخين الإغريق يسمّونه بحر الروم وسرعان ما أصبح لقبه بحر اللاذقية بعد انتصار العرب على الروم في معركة ذات الصواري، لكن السيطرة الغربية الأميركية المعاصرة على الجزيرة العربية والعراق وسورية، حوّلته الى البحر الابيض المتوسط لانه يتوسط العالم جغرافياً.
وهكذا تكشف هذه الأهميات بسرعة اسباب حصار ايران واحتلال العراق وقسم من شمال سورية وشرقها والعبث بأمن مصر بالمياه والارهاب والصراع التركي الغربي على قبرص، وسورية والعراق والهجوم الأميركي الغربي على لبنان، والقواعد الأميركية المنتشرة في قطر والإمارات والربع الخالي في السعودية وتمزيق ليبيا والسودان والجزائر.
إنه الغاز إذاً مقبل على متن دبلوماسية الأساطيل القاتلة.
هناك ثلاثة عناصر تجذب العالم بأسره الى منطقة البحر المتوسط العربية القبرصية التركية بعمقها العراقي وصولاً الى الجزيرة واليمن وهي أنها تحتوي على 122 تريليون قدم مكعب من الغاز 1.7 مليار برميل من النفط، بما يجعل لعاب القوى الكبرى يتصبّب شبقاً وشهوة.
دافعاً روسيا الى اقتحام المشهد المغري من خلال الميدان السوري الأثير لديها فتندفع نحو مصر ولبنان وتعقد علاقات جيدة مع السعودية والإمارات، الى جانب حلف مع إيران «الغاز» والنفط والموقع بخلفية صينية كامنة تتمظهر بابتسامة تاجر سوق ماكر.
أما العنصر الثاني فهو الموقع الاستراتيجي للمتوسط الذي يتشاطأ مع القارات الثلاث آسيا وأفريقيا وأوروبا مشرئباً عبر المحيط الأطلسي الى القارة الأميركية.
لجهة الأكثر قدرة على استهلاك سلع العالم الغربي، لأن بلدانها هي الاكثر تخلفاً ولا تنتج شيئاً باستثناء الكيان الإسرائيلي في فلسطين المحتلة وتركيا وايران.
لقد الهبت هذه الأهميات الاميركيين فنشروا في مناطق حروبهم المباشرة وغير المباشرة والناعمة مركزين على إيران والعراق وسورية وليبيا وقطر والسعودية والبحرين، كما أثاروا الأتراك الذين يتذرّعون بخطورة المشروع الكردي وعيونهم العثمانية على غاز سورية ونفط وغاز العراق وغاز قبرص التي تحتل أنقرة ثلثها في الشمال الشرقي منذ 1974 وتقيم عليها دولة أطلقت عليها اسم جمهورية شمالي قبرص التركية، لكن لا أحد يعترف بها منذ اعلانها في 1983 الا ان انقرة بالطبع. وهنا يقول الخبراء ان قبرص تحتوي بمفردها على 400 مليار متر مكعب من الغاز، اليس هذا كافياً لعودة العثمانية إلى فيينا؟
«إسرائيل» بدورها تضرب غزة كل شهر تقريباً وتمسك بسواحلها المليئة بالغاز وبالشاطئ الفلسطيني المحتل وصولاً الى حدود اعماق البحر اللبناني المكتنز بدوره على كميات وقود هائلة تريد «اسرائيل» السطو عليها.
هذا ما يدفع اليونان للعودة الى الأساطير الإغريقية لضمّ قبرص فتجد تركيا متهيئة لحرب عسكرية من أجل عيون «أفردوديت» ورائحة الغاز المنبعث منها التي تجد أيضاً الاوروبيين الحالمين ايضاً بالعودة الى المتوسط.
لذلك لا يمكن تفسير أسباب الحروب في منطقة الشرق الاوسط الا بمدى الحاجة اليها في عصور الغاز على مستويي الاحتياطات او مناطق المرور.
فهذه هندسات مستقبلية يجري رسمها بدماء شعوب المنطقة وانصياع دولهم وحكامهم لحركة أقلام الرسم في مختبرات صناعات الدول. ألم ترسم دبلوماسية بريطانية في بغداد حدود العراق وهي تضع ساقيها الطويلتين على طاولة عالية للمزيد من التركيز؟
فتظهر سورية خزاناً للوقود، ومعبراً له الى اوروبا، ومطمعاً مباشراً للأميركيين والسعوديين والقطريين والأتراك والإسرائيليين. بما يفسر أسباب تركيز هذه الدول حروبها في سورية.
ونتيجة لبدء مشارف عصر الغاز، يريد الأميركيون منع روسيا والصين والأوروبيين والهند من احتكار قسم أساسي من احتياطاته فيحاولون جهدهم ضرب ايران او محاصرة احتياطاتها الهيدروكربونية ويريدون أيضاً خطوط نقل يحاولون بناءها بالحروب لضرب أدوار الغاز الروسي او بالاضطرابات والضغوط الاقتصادية وتفجير الداخل.
لذلك فهم يهندسون هذه الخطوط بشكل يخرج فيه الغاز القطري الى العراق وسورية فالمتوسط بإسقاط الدولة السورية وهذا فشل.
والغاز السعودي المرتقب الى سورية عبر الاردن والى البحر الاحمر ايضاً. هذا الى جانب منع نهائي لتصدير غاز إيران عبر العراق الى سورية او أي علاقة تصدير للغاز او النفط من العراق الى سورية مباشرة.
كما يسعى الأميركيون الى تأسيس حلف للغاز بين الكيان الإسرائيلي واليونان وقبرص ومصر وحظر روسيا من التموضع في الشرق والشمال السوريين حيث الغاز والنفط ودحر الصين الى أقصى الأرض، فيتبين بالاستنتاج ان الصراع الاميركي الروسي الصيني الإيراني التركي والإسرائيلي يجري في ميدان عربي صرف لا تخترقه الا قبرص، ومضمونه استراتيجي جيوبوليتيكي يهندس عصر عالم متعدّد القطب ركيزته الوقود الأحفوري ومحوره المدى العراقي السوري المحطة الأساسية لترجيح واحدة من القوتين الأميركية او الروسية.
ففيما تحاول اميركا القضاء على خطوط النقل الروسية من تركيا وسورية يركز الأميركيون على ضرب سورية واعتقال تركيا واحتلال العراق وإسقاط إيران، فيما العرب عاكفون على تسليم ثرواتهم للأميركيين مقابل تعهد أميركي بإبقاء القرون الوسطى ورقصة «العرضة» وسباق العجن في إماراتهم.
 
عدد القراءات : 4791

هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *
 

 
 
التصويت
كيف يتعاطى الإعلام الأميركي والغربي مع فيروس كورونا؟
 
تصفح مجلة الأزمنة كاملة
عدد القراءات: 3522
العدد: 486
2018-08-06
 
كيف نحدث الارتقاء؟
لا شيء مستحيلاً عندما يلتقي الفكر مع المادة مع الإصرار على النجاح والوصول إلى الأفضل، لنعترف أننا وصلنا إلى القاع، هل نبقى تائهين في قعره؟ نؤمن بالكفاف بعد أن كنا قلب الحراك الإقليمي، ومن أهم المساهمين في صناعة عالم أفضل، ومن أهم من قدم للمحيطين بنا مفردات تمكين المجتمعات وبنائها واستثمار مواردها بالشكل الأمثل.
كم علّمنا الكثيرين أساليب التصدي للتحديات ومقاومة كل أشكال التخلف والجهل والاستعمار والإرهاب بكل أشكاله وسياساتنا المبهرة التي نجحت في تحقيق التنمية، وقدمت آلاف المبادرات، وعلى كل محاور الحياة، وأهمها في العمل الإنساني والأخلاقي ومكافحة الأمية التعليمية والفكرية.
كم اندمجنا كمجتمع حتى غدونا واحداً، وذاب الخاص في العام، ودُعي الجميع وبروح وطنية عالية للإسهام في بناء الحياة العامة والتصدي لأبرز المشكلات باتحاد الكل الثقافة على اختلاف أدواتها والإعلام بوسائطه كافة مع السياسة الأم؟ الجميع دخل إلى المشاركات الفاعلة، لأن الاعتبار الرئيس الذي ساد على كل شيء كان في صناعة وطن والارتقاء بحضوره بين الأمم، هذه الصناعة التي لا تنجح إلا بوجود رئيس قائد مؤمن بجغرافيته وشعبه وقانون يسود على الجميع، يخضعهم إليه، وأمن حريص على نشر الأمان وزراعة الأمل ورعايته، ومنطق يتقبله المجتمع أثناء نقاش الدخل والإنفاق والأسعار.
هل تكون الحلول بإغلاق المحال والضبوط التموينية وتعدد أسعار الدولار ومحاولة لعب أدوار تجد نفسها من خلالها في مواقف لا تحسد عليها؟ هل كل هذا أوقف الغلاء واتساع الهوات بشكل فاق كل التوقعات؟ ألا يتطلب هذا حوارات موضوعية سريعة تكون منها نتائج ولو بالحد الأدنى ترضي الجميع الذي يدرك الواقع المحاصر والضاغط على الدولة والشعب من قوى داخلية وخارجية؟
أين نحن الآن من ضبابية تلف وجودنا؟ تتناهبنا الظروف القاسية، شعارات براقة وكلام معسول، المستحيل يغزو العقول، وضمور الضمائر يلف القلوب، بصماتنا تذروها الرياح، ويتناهبها القاصي والداني، ما أضعف الثقة بين الأرض وإنسانها، بين المواطن وحكومته، فمظاهر الاستدراك ضعيفة، وانحطاط النفوس مرعب، وغدا حالنا مجهولاً كنسب شهرزاد غير المعروف، وهل هي بدعة أسطورية حاكت قصصها، وملأتها بالإثارة؟ أم إنها مبرمجة من أجل زمننا المعيش؟ هل يعقل أنها خدعتنا لعشرات القرون، ونجحت في تحويل وجودنا إلى خيال وتخيّل وخيلاء؟ هل منكم من يعرف اسمها الحقيقي ولمن تنتسب؟ أين قدراتنا ومقدراتنا؟ هل فقدناها في مواخير البغاء، وعلى طاولات نشر الفساد، تحتها وفوقها وموائد المخمليين من تجار الأزمات هل تساوي أو توحد الجميع؟ الغني مع الفقير، والحاكم مع المحكوم، والراعي مع الرعية أمام هجمات الذئاب الواردة من كل حدب وصوب.
هل وحدتنا هذه الحال أم إنها راكمت المصائب؟ هل تعاملنا معها بعقلانية وحزم ومسؤولية، أم إن البعض بحث عن الغنائم، وترك الباقي يحثهم بالدفاع عن القضية؟ ألا يجب أن يكون لدينا مشهد مقارن واقعي يبتعد عن التزييف، نكون إلى جانبه، ليكشف لنا جميعاً ومن دون استثناء عن أين نحن؟ فإذا أدركنا ذلك، ألا ينبغي أن نتجه إلى نهج جديد أو نسرع في ترميم المتآكل من نهجنا، أو ننتج ممكناً وبسرعة الحكيم الآمر لا بتسرع المأمور الجاهل؟ وصحيح أن معالجة المستحيل تحتاج إلى النفس الطويل الذي يستعان به عند معالجة الأمور المستعصية، أما الأمور الممتلئة بالخلل والمشاهدة والواقعة في متناول اليد وعلى خط البصر فتحتاج إلى الحلول السريعة النافعة والمؤثرة، التي تزيل الأخطاء عن سواد المجتمع والوطن.
مؤكد أن الأفراد لا يستطيعون تحقيق الارتقاء بمفردهم، وليست هي مسؤوليتهم، إنما هي مسؤولية الحكومة التي عليها أن تقود حملة واسعة بعملية نوعية، ولتكن فريدة وضخمة، تشرك فيها الوزارات والمؤسسات العامة مع القطاع الخاص بكامل أجنحته التجارية والصناعية والزراعية والسياحية والمفكرين والمثقفين الواقعيين والفاعلين في الخارج والداخل، والصحفيين والإعلاميين، لأن التصدي للمشكلات لا تقدر عليه جهة واحدة ولا فرد واحد مهما بلغ من شأن، وفتح خطوط تواصل مع المحيط الذي سنعود إليه، ويعود إلينا عاجلاً أم آجلاً أفضل من القطيعة التي يفرضها المعتدون عليها، إذاً لتكن منا المبادرة، ونحن أهم العارفين بنظم التكيّف مع الظروف، ومن أهم اللاعبين بين مدخلاته ومخرجاته.
دول كبرى اعتمدت نظام الإدارات، ونادراً ما ترى فيها ظهوراً للوزراء، فلا يستعرضون أنفسهم إلا عند الشدائد، وهم ندرة، أي إن الهم الرئيس لدى الدولة يكمن في إدارتها بصمت منتج، لا من خلال الإبهار بلا نتائج، لأن العمل مسؤولية لا ميزة.
كيف بهذا الوطن لا يحدث معهداً خاصاً يعمل على تهيئة المديرين والمسؤولين والوزراء، ويجهزهم لتولي المناصب؟ يعزز فيهم بناء الأخلاق الوطنية وروح المبادرة وإبداع الحلول واستخلاص العبر، ويريهم أخطاء من سبقوهم وإنجازاتهم في التطوير ونظم المحاسبة والمكافأة بعد أن يكون قد درس أثناء اختيارهم بدقة منبتهم ودراساتهم وإسهاماتهم حتى شكلهم الإداري أو القيادي، فيتكون لدى الدولة خزان رافد دائم أو بنك معلومات عن الصالحين للعب هذه الأدوار.
لا شيء مستحيلاً، لأن كل شيء ممكن لحظة توافر الإرادة، ربما نؤمن بالمستحيل لعدم بحثنا عن الحلقة المفقودة التي تصلنا ببعضنا، وكل شيء تربطه العلاقات الوطنية البناءة، لأنها شريان الحياة، وما يبثه من تفاصيل تربط الأشياء ببعضها، فتوصلها إلى العقول والقلوب، ليظهر معها ومن خلال الأفعال التي تحكم عليها الأمم بأن هذا المجتمع ناجح أو فاضل أو مستقر أو متخلخل مضطرب، وفي الداخل الجميع يسأل من القاع: لو أنه لدينا تمكين اقتصادي وتمكين اجتماعي وتمكين سياسي فهل كنا وصلنا إلى ما وصلنا إليه؟ هل هيأنا تنوعنا الاجتماعي للمدنية الحقيقة، أم إننا مدّعون والتخلف ينهش في جوهرنا؟ وهل وصلنا إلى مرحلة النضج الواعي لاستيعاب معاني الوطنية والعروبة والقومية والأديان؟ وهل أسسنا نظماً صلبة نبني المناعة في وجه التطرف والخبث والفساد وعدم الاستتباع للقوى المهيمنة على العالم؟
يبدو أننا ماهرون في نزع الصواعق، وننسى أن القنابل والألغام تبقى جاهزة للانفجار في أي لحظة، وفشل أي سياسة اقتصادية أو اجتماعية أو دينية يستدعي نقاشها أو حتى تغييرها إلا إذا كانت العقلية المدبرة لا تمتلك الرؤية أو غير قادرة على إحداث رؤية جديدة وضرورة تصحيح الرؤية، أو حتى استبدالها يسرع الخروج من القاع، ويقصر المسافات، وإلا فهذا يعني الاستمرار في إبقاء الحال على حاله، أو أنها برمجة مقصورة.
مهمة مزدوجة يتقاسمها المجتمع بكل أطيافه مع الحكومة وإجراءاتها، ويجب ألا يكون بينهما مشاكسة إذا كانت الإرادة الخروج من القاع، فالتناقض يراكم الآثار السلبية البالغة الخطورة على السياسة والاقتصاد في آن، ولذلك أجزم أننا بحاجة أكثر من ماسّة لتقديم مشروع وطني متكامل الأبعاد، أساسه أبناء الوطن المخلصون، ولا ضير بالتعاون مع خبراء من دول شقيقة أو صديقة، والضرورات أحياناً تبيح المحظورات، وفتح خطوط مع شركات وأفراد في دول متطورة أو محيطة مهم جداً، لأننا ومهما كنا لا يمكن لنا أن نحيا بمفردنا، فالتعاون مع الآخر ضروري، ويعبر عن مدى النجاح الذي تحققه الحكومات في محاربة الفقر والعجز التجاري وتحويل المجتمع إلى منتج وفاعل ومترابط، وكل تطور في العلاقة بين الحكومة والمجتمع يضيف إلى الدولة قوة ومنعة ورفعة، هذا النجاح وهذه القوة لا يحدثان إلا إذا تخطينا حواجز الجهل والمرض والتخلف، وقضينا على مظاهر الفساد، وأهمها الأخلاقية المنتشرة بكثافة.
كيف نحدث الارتقاء، ونخرج من القاع لحظة أن نصل إلى امتلاك قيمة وقوة المواطنة، ويكون لدينا نضج وطني يمتلكه المسؤول والمواطن؟ لأن المسؤول مواطن، وعليه أن يدرك أنه سيعود إلى مواطنته بعد ترجله عن كرسي المسؤولية، والمواطن مسؤوليته إدراك قيمة وطنه والإيمان به.
د. نبيل طعمة
المزيد | عدد المشاهدات : 245733
Powered by SyrianMonster Web Service Provider - all rights reserved 2020