الأخبار |
بصور جريئة مستلقية على المكتب البيضاوي.. باريس هيلتون تعلن ترشحها لانتخابات الرئاسة الأمريكية  لأول مرة.. الولايات المتحدة تسجل 60 ألف إصابة بكورونا خلال يوم  دولة خليجية تعين قاضيات للمرة الأولى في تاريخها  سورية وإيران توقعان اتفاقية عسكرية شاملة لتعزيز التعاون العسكري والأمني في شتى مجالات عمل القوات المسلحة  مسؤول أمريكي يعتذر عن حضور عشاء مع الرئيس المكسيكي بعد تأكيد إصابته بكورونا  الرئيس العراقي: الانتهاكات العسكرية التركية تجاوز على أراضينا  غوتيريش: التدخل الخارجي في ليبيا بلغ مستويات غير مسبوقة  لعبة أردوغان الخطرة.. بقلم: نورا المطيري  “كورونا” يهزم ترامب .. والرئاسة طارت ..!!.. بقلم: صالح الراشد  انتهاء امتحانات شهادة التعليم الأساسي.. أسئلة اللغة الإنكليزية واضحة وشاملة  الصحة المصرية: تسجيل 1025 إصابة جديدة بكورونا و75 حالة وفاة  علماء البيرو يطورون جهازا للتنفس الاصطناعي يعمل بالتحكم عن بعد  شعبية ترامب وأوراق بايدن.. بقلم: د. أيمن سمير  الصين تفرض رقابة على الإنترنت... وأميركا تدرس حظر تطبيقات صينيّة  الأسرة بحاجة إلى 270 ألف ليرة لتأكل فقط.. و202 ألف إذا قررت أن تكون نباتية !  فرنسا.. حكومة جان كاستيكس: ماكرون «زعيم اليمين» الجديد؟  الجزائر: تسجيل 475 إصابة جديدة و9 وفيات بكورونا خلال الـ24 ساعة الأخيرة  “3 أعوام من الفوضى تكفي”.. جماعات جمهورية تستعد لإسقاط ترامب!  نجمة تونس الأولى نادرة لملوم: الصدق والوضوح هما مفتاح قلبي وهذه هي خطوطي الحمراء     

تحليل وآراء

2019-12-13 05:58:46  |  الأرشيف

تركيا ضحية أردوغان!.. بقلم: د. وفيق إبراهيم

البناء
منح الموقع الاستراتيجي لتركيا أهميات جذبت اليها النفوذ الاميركي – الاوروبي الذي رأس فيها جداراً يمنع تقدم الاتحاد السوفياتي الشيوعي البائد نحو المياه الدافئة وتجمع اكبر احتياطات نفطية في المشرق العربي.
فتمكنت السياسة التركية بين أربعينيات القرن الماضي وحتى التسعينيات من بناء دولة قوية متماسكة سياسياً واقتصادياً وعسكرياً من خلال قدراتها الداخلية وانتمائها للحلف الاطلسي الناتو.
لكن كل إنجازاتها انما تمّت من خلال التحامها العميق بالجيوبوليتيك الاميركي الذي أنشأ فيها قواعد عسكرية تقليدية ونووية.
هناك ثلاثة عناصر تضعضع هذه المعادلة التاريخية وتدفعها الى الانهيار بما ينهي سياسات الدلال والغنج الغربية لتركيا:
الاولى انهيار الاتحاد السوفياتي في 1989 الأمر الذي أفقد تركيا قسماً من أهمياتها.
لجهة العنصر الثاني، فإن اكتفاء الأميركيين بنفطهم الصخري، وتنويع الأوروبيين للدول التي يستوردون منها، أنقص بدوره قسماً من اهميات تركيا إلا ان وريثة الدولة العثمانية وضعت نفسها في خدمة مشروع اميركي لنشر الارهاب في العراق وسورية، ففتحت حدودها مع هذين البلدين لكل ارهابي اسلاموي برعاية المخابراتين التركية والاميركية بكميات تعدت مئات الالوف جرى تمويلها من الخليج باعتراف رئيس وزراء قطر السابق حمد بن جاسم الذي قال إن الاميركيين طلبوا من الخليجيين توفير هذا الدعم.
بذلك يكون السيد اردوغان أجرى تعويضاً سريعاً لتراجع دوري بلاده السوفياتي والنفطي، محتضناً الارهاب ومسترداً الاهتمام الاميركي ببلاده.
اين أخطأ اذاً السيد اردوغان؟
منذ بداية هذا القرن الحادي والعشرين بدأت تيارات تركية من الاخوان المسلمين، تتسلل الى المعادلة السياسية لبلادها، تتقدم حيناً وتتراجع حيناً آخر وسط صراع مع تنظيمات قومية وكردية، الى ان تمكن حزب العدالة والتنمية من النجاح في الانتخابات وتحويل السلطة من نيابية الى رئاسية، اصبح فيها اردوغان مشروع سلطان يريد تقليد العثمانيين.
فوضع خطة ثنائية للاستفادة من اوروبا عبر الانتماء الى اتحادها الاوروبي، والتسلل الى العالم العربي، إلا ان الاتحاد الاوروبي رفض الانتساب التركي اليه محجّماً طموحات اردوغان بتصريح من المستشارة الألمانية ميركل التي قالت إن تركيا ليست اوروبية وكفى.
هذا ما جعل اردوغان يمتطي فدرالية الاخوان المسلمين التي يترأسها حالياً حزبه العدالة والتنمية فدخل بشكل عسكري مباشر الى سورية والعراق بوسيلتين: دعم الارهاب فيهما والاحتلال العسكري المباشر لبعض مناطقهما.
ولم يتورع عن دعم حزب الاصلاح الاخواني في اليمن دافعاً الى مناوشات بينه وبين القوى المؤيدة للسعودية والإمارات في بعض محافظاته حضرموت وعدن وتعز، مفجراً توتيراً كبيراً في الصراع الدولي للهيمنة على البحر الابيض المتوسط مع مصر وقبرص واليونان و”إسرائيل”، وسط استياء اميركي منه لمحاولاته وضع اليد على ليبيا بحراً وبراً للسيطرة على إمكاناتها الضخمة من الغاز والنفط.
وطيف اردوغان موجود في الجزائر والسودان من خلال الأخوان المسلمين مع تجذر قوي في مصر التي يشكل الاخوان فيها، أقوى قوة بعد الجيش المصري.
لقد اساء اردوغان الى علاقاته بالأميركيين بموافقته في مؤتمر استانا قبل يومين على ادانة مشروع سرقة النفط السوري من شمالي شرق سورية فسارع الكونغرس الاميركي الى استصدار عقوبات سريعة على تركيا، أدت الى صدور تهديد تركي بمناقشة حاجة تركيا الى قاعدتي انجلريك وكرجياك الأميركيتين على أراضيها.
وطالبت ايضاً برفع الدعم الاميركي عن بعض القوى الطامحة الى كانتون ذاتي مستقل لها في الشمال السوري.
هذا يعني أن العلاقات التركية – الاميركية في اسوأ مراحلها، نتيجة لصراع مصالح بين سارقين اثنين يريدان السطو على الارض السورية – العراقية وما تختزنهما من غاز ونفط ويشتبكان لسلب ليبيا مقدراتها من موارد الطاقة ويعملان على السيطرة على مصر في إطار مشروعيهما للسيطرة على العالم العربي.
كما أن العلاقات الروسية – التركية تقوم على محاولات اردوغان ابتزاز موسكو في سورية، والدليل ان الوعود التي أطلقها حول سحب الارهاب من ادلب وارياف حلب لم ينفذها معتمداً على اولويات روسية تسعى لاتفاقات سياسية كبرى مع تركيا تسحبها من دوائر النفوذ الغربي، لكن هذه المعادلة لا تستقيم مع سورية التي لا توافق على أي تسويات تنتقص من سيادتها على كامل أراضيها وثروات بلادها. هذا بالاضافة الى ان الروس لا يوافقون بدورهم على أي اقتطاع لأي جزء مهما كان بسيطاً من الاراضي السورية.
ما يضيف ولادة توتر قريب بين هذه الأطراف عند بدء عملية تحرير إدلب في وقت لم يعد بعيداً.
إن استشعار تركيا باقتراب الهجوم السوري على ادلب جعلها تبحث عن تغطية لحماية هيئة تحرير الشام (النصرة) الإرهابية فيها، فاستفادت من مواقف اميركية واوروبية أبدت تخوفها على المدنيين في المنطقة، وتبنت تحذيرات اميركية من امكان استخدام القوات السورية أسلحة كيماوية في المنطقة.
ولم تكفها هذه التبريرات، فدفعت رئيس وفد المعارضة السورية في آستانا العطية الى تأكيد موافقة المعارضة السورية على الهجوم العسكري التركي في شمال سورية وشرقها والأنحاء الشمالية من الغرب.
فكيف يمكن للقيادة السورية استكمال المفاوضات مع بائعي أوطانهم؟
هناك العراق أيضاً المنزعج من احتلال تركيا لبعض اراضيه بذرائع تتعلق بمكافحة الارهاب الكردي، وما إرجاء بغداد لفتح هذا الملف، إلا لاولويات اخرى يجب ان تمنحها اولوية.
هكذا يتبين مقدار الضرر الذي ألحقه الطموح العثماني لاردوغان بتركيا، من سورية والعراق ومصر واليمن والسعودية والإمارات وليبيا وقبرص واليونان والاتحاد الأوروبي، وتتهمه الصين بإثارة بعض اقلياتها الإسلامية، محاولاً الخروج من العباءة الاميركية نحو عمامة السلاطين على متن الاخوان، فهل تؤدبه العقوبات الأميركية وتعاود جذبه الى دائرة نفوذها؟ ام يلتحق بالتحالف الروسي – الصيني؟ما يهم هنا ان سورية بصدد المباشرة بخطة تطيح بالاحتلال التركي لأراضيها، اما مشكلة اردوغان فعند شعبه الثائر على إخفاقاته.
 
عدد القراءات : 4793

هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *
 

 
 
التصويت
كيف يتعاطى الإعلام الأميركي والغربي مع فيروس كورونا؟
 
تصفح مجلة الأزمنة كاملة
عدد القراءات: 3522
العدد: 486
2018-08-06
 
كيف نحدث الارتقاء؟
لا شيء مستحيلاً عندما يلتقي الفكر مع المادة مع الإصرار على النجاح والوصول إلى الأفضل، لنعترف أننا وصلنا إلى القاع، هل نبقى تائهين في قعره؟ نؤمن بالكفاف بعد أن كنا قلب الحراك الإقليمي، ومن أهم المساهمين في صناعة عالم أفضل، ومن أهم من قدم للمحيطين بنا مفردات تمكين المجتمعات وبنائها واستثمار مواردها بالشكل الأمثل.
كم علّمنا الكثيرين أساليب التصدي للتحديات ومقاومة كل أشكال التخلف والجهل والاستعمار والإرهاب بكل أشكاله وسياساتنا المبهرة التي نجحت في تحقيق التنمية، وقدمت آلاف المبادرات، وعلى كل محاور الحياة، وأهمها في العمل الإنساني والأخلاقي ومكافحة الأمية التعليمية والفكرية.
كم اندمجنا كمجتمع حتى غدونا واحداً، وذاب الخاص في العام، ودُعي الجميع وبروح وطنية عالية للإسهام في بناء الحياة العامة والتصدي لأبرز المشكلات باتحاد الكل الثقافة على اختلاف أدواتها والإعلام بوسائطه كافة مع السياسة الأم؟ الجميع دخل إلى المشاركات الفاعلة، لأن الاعتبار الرئيس الذي ساد على كل شيء كان في صناعة وطن والارتقاء بحضوره بين الأمم، هذه الصناعة التي لا تنجح إلا بوجود رئيس قائد مؤمن بجغرافيته وشعبه وقانون يسود على الجميع، يخضعهم إليه، وأمن حريص على نشر الأمان وزراعة الأمل ورعايته، ومنطق يتقبله المجتمع أثناء نقاش الدخل والإنفاق والأسعار.
هل تكون الحلول بإغلاق المحال والضبوط التموينية وتعدد أسعار الدولار ومحاولة لعب أدوار تجد نفسها من خلالها في مواقف لا تحسد عليها؟ هل كل هذا أوقف الغلاء واتساع الهوات بشكل فاق كل التوقعات؟ ألا يتطلب هذا حوارات موضوعية سريعة تكون منها نتائج ولو بالحد الأدنى ترضي الجميع الذي يدرك الواقع المحاصر والضاغط على الدولة والشعب من قوى داخلية وخارجية؟
أين نحن الآن من ضبابية تلف وجودنا؟ تتناهبنا الظروف القاسية، شعارات براقة وكلام معسول، المستحيل يغزو العقول، وضمور الضمائر يلف القلوب، بصماتنا تذروها الرياح، ويتناهبها القاصي والداني، ما أضعف الثقة بين الأرض وإنسانها، بين المواطن وحكومته، فمظاهر الاستدراك ضعيفة، وانحطاط النفوس مرعب، وغدا حالنا مجهولاً كنسب شهرزاد غير المعروف، وهل هي بدعة أسطورية حاكت قصصها، وملأتها بالإثارة؟ أم إنها مبرمجة من أجل زمننا المعيش؟ هل يعقل أنها خدعتنا لعشرات القرون، ونجحت في تحويل وجودنا إلى خيال وتخيّل وخيلاء؟ هل منكم من يعرف اسمها الحقيقي ولمن تنتسب؟ أين قدراتنا ومقدراتنا؟ هل فقدناها في مواخير البغاء، وعلى طاولات نشر الفساد، تحتها وفوقها وموائد المخمليين من تجار الأزمات هل تساوي أو توحد الجميع؟ الغني مع الفقير، والحاكم مع المحكوم، والراعي مع الرعية أمام هجمات الذئاب الواردة من كل حدب وصوب.
هل وحدتنا هذه الحال أم إنها راكمت المصائب؟ هل تعاملنا معها بعقلانية وحزم ومسؤولية، أم إن البعض بحث عن الغنائم، وترك الباقي يحثهم بالدفاع عن القضية؟ ألا يجب أن يكون لدينا مشهد مقارن واقعي يبتعد عن التزييف، نكون إلى جانبه، ليكشف لنا جميعاً ومن دون استثناء عن أين نحن؟ فإذا أدركنا ذلك، ألا ينبغي أن نتجه إلى نهج جديد أو نسرع في ترميم المتآكل من نهجنا، أو ننتج ممكناً وبسرعة الحكيم الآمر لا بتسرع المأمور الجاهل؟ وصحيح أن معالجة المستحيل تحتاج إلى النفس الطويل الذي يستعان به عند معالجة الأمور المستعصية، أما الأمور الممتلئة بالخلل والمشاهدة والواقعة في متناول اليد وعلى خط البصر فتحتاج إلى الحلول السريعة النافعة والمؤثرة، التي تزيل الأخطاء عن سواد المجتمع والوطن.
مؤكد أن الأفراد لا يستطيعون تحقيق الارتقاء بمفردهم، وليست هي مسؤوليتهم، إنما هي مسؤولية الحكومة التي عليها أن تقود حملة واسعة بعملية نوعية، ولتكن فريدة وضخمة، تشرك فيها الوزارات والمؤسسات العامة مع القطاع الخاص بكامل أجنحته التجارية والصناعية والزراعية والسياحية والمفكرين والمثقفين الواقعيين والفاعلين في الخارج والداخل، والصحفيين والإعلاميين، لأن التصدي للمشكلات لا تقدر عليه جهة واحدة ولا فرد واحد مهما بلغ من شأن، وفتح خطوط تواصل مع المحيط الذي سنعود إليه، ويعود إلينا عاجلاً أم آجلاً أفضل من القطيعة التي يفرضها المعتدون عليها، إذاً لتكن منا المبادرة، ونحن أهم العارفين بنظم التكيّف مع الظروف، ومن أهم اللاعبين بين مدخلاته ومخرجاته.
دول كبرى اعتمدت نظام الإدارات، ونادراً ما ترى فيها ظهوراً للوزراء، فلا يستعرضون أنفسهم إلا عند الشدائد، وهم ندرة، أي إن الهم الرئيس لدى الدولة يكمن في إدارتها بصمت منتج، لا من خلال الإبهار بلا نتائج، لأن العمل مسؤولية لا ميزة.
كيف بهذا الوطن لا يحدث معهداً خاصاً يعمل على تهيئة المديرين والمسؤولين والوزراء، ويجهزهم لتولي المناصب؟ يعزز فيهم بناء الأخلاق الوطنية وروح المبادرة وإبداع الحلول واستخلاص العبر، ويريهم أخطاء من سبقوهم وإنجازاتهم في التطوير ونظم المحاسبة والمكافأة بعد أن يكون قد درس أثناء اختيارهم بدقة منبتهم ودراساتهم وإسهاماتهم حتى شكلهم الإداري أو القيادي، فيتكون لدى الدولة خزان رافد دائم أو بنك معلومات عن الصالحين للعب هذه الأدوار.
لا شيء مستحيلاً، لأن كل شيء ممكن لحظة توافر الإرادة، ربما نؤمن بالمستحيل لعدم بحثنا عن الحلقة المفقودة التي تصلنا ببعضنا، وكل شيء تربطه العلاقات الوطنية البناءة، لأنها شريان الحياة، وما يبثه من تفاصيل تربط الأشياء ببعضها، فتوصلها إلى العقول والقلوب، ليظهر معها ومن خلال الأفعال التي تحكم عليها الأمم بأن هذا المجتمع ناجح أو فاضل أو مستقر أو متخلخل مضطرب، وفي الداخل الجميع يسأل من القاع: لو أنه لدينا تمكين اقتصادي وتمكين اجتماعي وتمكين سياسي فهل كنا وصلنا إلى ما وصلنا إليه؟ هل هيأنا تنوعنا الاجتماعي للمدنية الحقيقة، أم إننا مدّعون والتخلف ينهش في جوهرنا؟ وهل وصلنا إلى مرحلة النضج الواعي لاستيعاب معاني الوطنية والعروبة والقومية والأديان؟ وهل أسسنا نظماً صلبة نبني المناعة في وجه التطرف والخبث والفساد وعدم الاستتباع للقوى المهيمنة على العالم؟
يبدو أننا ماهرون في نزع الصواعق، وننسى أن القنابل والألغام تبقى جاهزة للانفجار في أي لحظة، وفشل أي سياسة اقتصادية أو اجتماعية أو دينية يستدعي نقاشها أو حتى تغييرها إلا إذا كانت العقلية المدبرة لا تمتلك الرؤية أو غير قادرة على إحداث رؤية جديدة وضرورة تصحيح الرؤية، أو حتى استبدالها يسرع الخروج من القاع، ويقصر المسافات، وإلا فهذا يعني الاستمرار في إبقاء الحال على حاله، أو أنها برمجة مقصورة.
مهمة مزدوجة يتقاسمها المجتمع بكل أطيافه مع الحكومة وإجراءاتها، ويجب ألا يكون بينهما مشاكسة إذا كانت الإرادة الخروج من القاع، فالتناقض يراكم الآثار السلبية البالغة الخطورة على السياسة والاقتصاد في آن، ولذلك أجزم أننا بحاجة أكثر من ماسّة لتقديم مشروع وطني متكامل الأبعاد، أساسه أبناء الوطن المخلصون، ولا ضير بالتعاون مع خبراء من دول شقيقة أو صديقة، والضرورات أحياناً تبيح المحظورات، وفتح خطوط مع شركات وأفراد في دول متطورة أو محيطة مهم جداً، لأننا ومهما كنا لا يمكن لنا أن نحيا بمفردنا، فالتعاون مع الآخر ضروري، ويعبر عن مدى النجاح الذي تحققه الحكومات في محاربة الفقر والعجز التجاري وتحويل المجتمع إلى منتج وفاعل ومترابط، وكل تطور في العلاقة بين الحكومة والمجتمع يضيف إلى الدولة قوة ومنعة ورفعة، هذا النجاح وهذه القوة لا يحدثان إلا إذا تخطينا حواجز الجهل والمرض والتخلف، وقضينا على مظاهر الفساد، وأهمها الأخلاقية المنتشرة بكثافة.
كيف نحدث الارتقاء، ونخرج من القاع لحظة أن نصل إلى امتلاك قيمة وقوة المواطنة، ويكون لدينا نضج وطني يمتلكه المسؤول والمواطن؟ لأن المسؤول مواطن، وعليه أن يدرك أنه سيعود إلى مواطنته بعد ترجله عن كرسي المسؤولية، والمواطن مسؤوليته إدراك قيمة وطنه والإيمان به.
د. نبيل طعمة
المزيد | عدد المشاهدات : 245680
Powered by SyrianMonster Web Service Provider - all rights reserved 2020