الأخبار |
خيبة إسرائيلية من حوارات واشنطن: مواجهة إيران ليست الأولوية  انكماش وتراجع أم إعادة انتشار؟.. بقلم: محمد خالد الأزعر  رجل مسلّح بقوس نشّاب يقتل عدّة أشخاص في النروج  معركة مأرب: قوات صنعاء تحسم جبهة الجوبة  «غينيس» للأرقام القياسية توثق لقب أطول امرأة على قيد الحياة  استشهاد جندي وجرح ثلاثة آخرين جراء عدوان جوي إسرائيلي باتجاه منطقة تدمر  «نيوزويك» الأميركية: الرئيس «الأسد يعود إلى الساحة الدولية»  بوتين: الإرهابيون يندفعون بنشاط إلى أفغانستان  مسؤول عسكري أوروبي يحذر من مخاطر تحول افغانستان إلى "دولة فاشلة"  خسائر الكهرباء 100 مليار دولار والنفط 95 مليار دولار … سورية ستكون ورشة عمل كبيرة خلال المرحلة المقبلة … وزير الاقتصاد: فرص الاستثمارات كبيرة وعدد من المنشآت بدأت بالدخول لسوق العمل  اتفاق إيران والاتحاد الأوروبي على استكمال مفاوضات «النووي» في بروكسل  القضاء الإيطالي يحاكم غيابياً أربعة ضباط مصريين بشبهة قتل ريجيني  سعيّد: من يستجدي الخارج «عدوّ»... ولِسحب جواز سفره الدبلوماسي  سوزان نجم الدين تستعد للزواج قريبا…فمن هو سعيد الحظ؟  رجل سوري يطعن زوجته غرب ألمانيا وينهار باكيا بعد ذلك …!  “الدعم” يلتهم الموازنة العامة للدولة.. خبراء يتحدثون عن سيناريوهات إصلاحه وإيصاله إلى مستحقيه  لماذا تعيد أميركا إنتاج "داعش" في أفغانستان؟  الرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون يدخل العناية المركزة  الولايات المتحدة الخاسر الأكبر في الانتخابات البرلمانية العراقية  أمريكا والصين والصراع الحذر.. بقلم: إدريس لكريني     

تحليل وآراء

2019-12-17 03:58:02  |  الأرشيف

ما بعد حلف «الناتو».. بقلم: يوشكا فيشر

على الرغم من تراجع شعبيته مرّات عديدة، لا يزال حلف «الناتو» صامداً، لكنّ هناك ثعلباً آخر قد دخل حظيرة الدجاج، وقد واجه ردة فعل أوروبية قوية على الخطر: ثرثرة غاضبة وريش متطاير.
إن الثعلب المقصود هو الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الذي وصف حلف «الناتو»، أخيراً، بأنه في حالة «موت سريري». لا يحتاج المرء إلى تأييد اختيار الكلمات هذا ــ أو شغف ماكرون الجديد بالحوار مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (الذي كنت أرفضه شخصياً) ــ ليدرك قوة حجّته. يتطلب التغيير العميق في الأولويات الاستراتيجية للولايات المتحدة في عهد الرئيس دونالد ترامب، قيام الأوروبيين بإعادة النظر في الافتراضات القديمة بشأن دفاعهم الجماعي. ليست هذه المرة الأولى التي يشهد فيها حلف «الناتو» أيامه الأخيرة. وصل الكثيرون إلى النتيجة ذاتها، قبل عام 2014، عندما لم يكن لدى الحلف الكثير من المهامّ بعد النهاية المُتوقّعة لمهمته في أفغانستان. غير أن ضمّ روسيا شبه جزيرة القرم، والحرب التي تلت ذلك في شرق أوكرانيا، قد بثّا حياة جديدة في حلف «الناتو». ثم تخلّى ترامب عن القيادة الأميركية للنظام الدولي القائم على القواعد، واتّبع سياسة خارجية قومية وحمائية أُحادية الجانب، وذلك بعد قيام إدارته بسحب البساط من تحت أقدام أوروبا. وقد أعلن ترامب أن «حلف شمالي الأطلسي» «على حافّة الانهيار». نتيجة لذلك، يتعيّن على أوروبا الدفاع عن نفسها، لأول مرة منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. ومع ذلك، بعد سنوات طويلة من الاعتماد الاستراتيجي على الولايات المتحدة، فإن أوروبا غير مستعدّة ــ مادياً ونفسياً ــ لمواجهة الوقائع الجيوسياسية الحالية القاسية. ويتجلّى ذلك بشكل واضح في ألمانيا. أصبح مستقبل حلف «الناتو» غير مؤكد أكثر من أي وقت مضى. مباشرة بعد عام 1989، ظنّ الكثيرون أن «التحالف» سيظل قائماً بعد 20 عاماً. ولكن اليوم، لا تصدر الأسئلة بشأن مستقبله فقط من واشنطن العاصمة، ولكن أيضاً من باريس. لم يعد من الممكن اعتبار بقاء «الناتو» أمراً حتمياً، ولا يمكن للأوروبيين انتظار مدة 20 عاماً لمعرفة ما سيحدث بعد ذلك.
في مواجهة التحوّل القومي الأميركي، وتأكيد حضور الصين المتزايد، فضلاً عن الثورة الرقمية الحالية، ليس أمام أوروبا خيار سوى أن تصبح قوة مستقلة. في هذا الصدد، كان ماكرون مُحقاً. لكن يجب ألا تكون لدى الأوروبيين أوهام بشأن ما سوف يتطلّبه الدفاع الذاتي. بالنسبة إلى الاتحاد الأوروبي، الذي كان يُعتبر قوة اقتصادية أكثر من كونه قوة عسكرية، فإنه يواجه انفصالاً عميقاً عن الوضع الراهن. لا شكّ في أن حلف «الناتو» لا يزال موجوداً، ولا تزال القوات الأميركية منتشرة في أوروبا. ومع ذلك، فإن المصطلح «لا يزال» كلمة أساسية. واليوم، بعدما أصبحت المؤسسات التقليدية والالتزامات الأمنية عبر المحيط الأطلسي موضع شك، لم يعد السؤال هو ما إذا كان «التحالف» سينهار، ولكن «متى». متى يقرّر ترامب، أخيراً، أن الوقت قد حان لإلغاء «الحلف» بالكامل؟ بالنسبة إلى الأوروبيين، سيكون من الحماقة أن نجلس وننتظر نشر تغريدة «تويتر» لإنهاء مصير «الناتو». يُدرك ماكرون هذا الأمر، في حين تؤيد ألمانيا التزاماتها القديمة بطريقة تقليدية، مع الوعد بزيادة إنفاقها الدفاعي، ولكن من دون تحديد هدف ملموس. يُدرك ماكرون أن انهيار الدفاع الأوروبي بعد انسحاب القوات الأميركية سيكون أشدّ بكثير ممّا يتوقعه الكثيرون. لن يكون ذلك عبارة عن حركة انتقال تدريجية غير ملحوظة، بل سيكون انهياراً مفاجئاً. إذا أرادت أوروبا منع، أو على الأقل، تأخير هذه النتيجة، فسيتعيّن عليها الاستثمار بشكل كبير في جيشها وتطوير قدراتها الخاصة على نطاق واسع. بمعنى آخر، يجب أن تتصرّف كما لو أن الانهيار قد حدث بالفعل. خلال معظم تاريخها الحديث، كان على أوروبا أن تتعامل مع تحديين رئيسيين: مركز مضطرب (ألمانيا) وجناح شرقي غير محميّ (روسيا والصين الآن)، والذي كان دائماً منفتحاً من الناحية الجيوسياسية. منذ تأسيسه، عمل حلف «الناتو» كحلّ لهاتين المشكلتين. عندما ينظر المرء إلى شرق «الناتو» والاتحاد الأوروبي، يواجه مخاوف أمنية متزايدة بين الدول الأعضاء. هذا ليس مفاجئاً، نظراً إلى القرب الجغرافي لهذه البلدان من روسيا، وتاريخها الطويل الذي تعرّض للإمبريالية الروسية، وقد تجلى ذلك أخيراً في ضمّ روسيا المسلّح لشبه جزيرة القرم والحرب في أوكرانيا الشرقية. بالنسبة إلى هذه البلدان ــ بدءاً من بولندا ودول البلطيق ــ يُعدّ دمج أميركا في الدفاع الأوروبي، من خلال «الناتو»، أمراً ضرورياً. نظراً إلى المخاطر الجيوسياسية على الجانب الشرقي لأوروبا، يُوفر حلف «الناتو» شكلاً ضرورياً من أشكال الأمن، ويُعزّز التضامن والوحدة داخل الاتحاد الأوروبي من خلال مطالبة كل عضو بالمساهمة بنصيبه العادل في الصالح العام. إن سياسة ترامب القومية تحت شعار «أميركا أولاً»، قد أجبرت أوروبا فجأة على مواجهة مسألة سيادتها، ما يعني أن تصبح قوة تكنولوجية مستقلة مع القدرة على التصرّف بحزم كجبهة مُوحّدة. لم يكن الاتحاد الأوروبي ليقوم بذلك بمَحض إرادته. مهما كانت نيته، فقد دفع ترامب أوروبا لإعادة اختراع وبناء نفسها. للحفاظ على حلف «الناتو»، يجب على الاتحاد الأوروبي التصرّف كما لو أن «الحلف» قد انتهى بالفعل.
(عن موقع Project Syndicate)
 
عدد القراءات : 6900

هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *
 

 
 
التصويت
هل ستمنع إسرائيل أي اتفاق محتمل بين طهران وواشنطن بشأن الملف النووي؟
 
تصفح مجلة الأزمنة كاملة
عدد القراءات: 3554
العدد: 486
2018-08-06
 
Powered by SyrianMonster Web Service Provider - all rights reserved 2021