الأخبار |
لإنصاف المستهلك.. المطلوب خطة تسويقية للحمضيات تلحظ احتياجات السوق المحلية  لجنة رباعية لمفاوضات «النهضة»: عودة التنسيق المصري - السوداني  الاعتراف البشع: قتلت 3 أشخاص وطهوت قلب أحدهم مع البطاطا  وفاة الممثل الكويتي مشاري البلام متأثرا بكورونا  بايدن يسجل رقمًا قياسيًا جديدًا في تاريخ رؤساء أميركا  خسارات ثقافية مضاعفة.. هل يمكن إنقاذ ما بقي من الحرف التقليدية السوريّة؟  إعادة فرض حظر التجوال الكلي.. ما تأثيراته الاقتصادية على الأردن وما خيارات الحكومة لمواجهة الأزمة؟  انتحار مدرب فريق الجمباز الأمريكي في أولمبياد 2012 بعد اتهامه بإساءة معاملة اللاعبات  "رويترز: الولايات المتحدة نفذت ضربة جوية استهدفت هيكلا تابعا لفصيل مدعوم من إيران في سورية  الحياة أجمل بأهدافها.. بقلم: ميثا السبوسي  فرضية التأقلم.. بقلم: مناهل ثابت  نتنياهو يقايض لقاحات كوونا بفتح سفارات في القدس  ياسمين محمد: عرض الأزياء حلم أية فتاة منذ طفولتها  الخارجية الأميركية: صبر واشنطن على إيران له حدود  الإرهابيون واصلوا احتجاز المدنيين في «خفض التصعيد».. وترقّب وحذر في الممرات الإنسانية … الجيش يدمي دواعش البادية و«الحربي» يكثف غاراته ضدهم  الاحتلال التركي ومرتزقته واصلوا اعتداءاتهم على محيط «عين عيسى» والطريق «M4» … دورية روسية في منطقة بدأ الاحتلال الأميركي بإنشاء قاعدة له فيها  ترشيح غوتيريش رسمياً أميناً عاماً للأمم المتحدة لولاية ثانية  في طريقنا لهزيمة كورونا.. السوريون اكتسبوا حماية بإصابة 30 بالمئة منهم والموجة الثانية «خفيفة» … الحايك: موجات «كورونا» موسمية «جيبية» التواتر.. وما يحدث راهناً مجرد «كريب»  لتخفيض أسعار العقارات.. خبير يدعو إلى استثمار عشرات آلاف الأبنية على الهيكل وقروض ميسرة للبناء  برد.. دافئ.. بقلم: رشاد أبو داود     

تحليل وآراء

2019-12-27 05:36:40  |  الأرشيف

ذات الخمار الأسود.. بقلم: رشاد أبو داود

البيان
التاريخ لا يكتبه المحاربون، ولا السياسيون فقط، بل الشعراء والأدباء والفنانون أيضاً. الرصاص قد يحرق قرية، لكنه لا يحرق قصيدة نظمت قبل ألف وألفي عام. الكلمة بداية الخلق.
«اقرأ»، رئة ثالثة يتنفس منها الشاعر والكاتب، وكم من حضارة دلت عليها حروف ناطقة نقشت على حجر أصم.
لقد اختار الله سبحانه وتعالى، لغتنا العربية لتكون لغة القرآن الكريم، كتابه المحكم الذي أنزله على محمد النبي العربي الأمين، آخر الرسل والأنبياء. وقبله كانت لغة العرب الأكثر إعجازاً وجمالاً بين لغات البشر.
السماء الصافية تمنحهم صفاء الذهن ورمال الصحراء تمدهم بالكلمات. فنظموا من القصائد ما نزال نحفظه حتى اليوم، وستظل تحفظه الأجيال القادمة، بل ونغني بعضه أيضاً لما تحمله من قصص وحكايات وحكم.
حسب روايتيْ ابن حجّة الحموي في كتابه «ثمرات الأوراق»، وأبو الفرج الأصفهاني في كتابه الشهير «الأغاني»: «قَدِمَ تاجرٌ إلى المدينة (المنورة) يَحمِلُ مِن خُمُرِ العراق، فَباعها كُلَّها إلا السود، فشكا إلى الدارِمي ذلك. وكان الدارِمي قَد نَسكَ وتَعبَّدَ، فَنظم أبياتاً وأُمِرَ مَن يملك صوتاً رائعاً، يُغَنِّي بِهما في المدينة:
قُلْ للمَليحَةِ في الخِمارِ الأسودِ .... ماذا فَعَلتِ بِزاهِدٍ مُتَعبِّدِ
قَد كان شَمَّرَ للصـــلاةِ إزارَهُ .... حَتى قَعَدتِ لَه بِبابِ المَسجدِ
رُدِّي عَلَيهِ صَلاتَهُ وصـــيامَهُ .... لا تَقتُليهِ بِحَـــقِّ دِيــنِ مُحَــمَّدِ
فشاعَ الخبرُ في المدينة أنَّ الدارِمي رَجعَ عَن زُهدِه وعشق صاحِبةَ الخِمارِ الأسود، فَلم يَبقَ في المدينة المنوّرة فتاة أو سيّدة، إلّا اشترت لها خماراً أسود. فلمّا أنفذ التاجر ما كان معه رَجعَ الدارمي إلى تَعَبُّدِه وعَمدَ إلى ثِيابِ نُسكِه فَلَبِسَها.
في القرن العشرين اشتهرت القصيدة ذاتها بصوت صاحب القدود الحلبية صباح فخري. وقد غنّاها مُطربون كُثرٌ، كلّ بطريقته الخاصّة أبرزهم ناظم الغزالي.
تُعتبر هذه القصيدة، كما تقول إحدى الدراسات، دليلاً واضحاً على ارتباط الفنّ بالواقع المادّي الاقتصادي الاجتماعي، فهو نتاجه ومُطوّره، فهو يُنتج النموذج الجمالي (ارتباط الجمال باللون الأسود) في تفاعل مع السلطة الدينيّة والاجتماعيّة والثقافيّة المهيمنة في ذلك الوقت (إجباريّة ارتداء الخمار) ليستفيد منه المجال الاقتصادي لارتباطه في هذا الموضع بحادثة كساد التجارة وواجب الدعاية لها بطريقة مختلفة.
في زمننا هذا، لأغنية «وحدن بيبقوا متل زهر البيلسان» التي غنّتها فيروز حكاية سياسية. فقد جاءت على لسان الشاعر اللبناني طلال حيدر.
والتي أعاد ملحّنها زياد الرحباني، سردَ تفاصيلها في وقت سابق، قائلاً: اعتاد الشاعر طلال حيدر تناول فنجان قهوته الصباحي والمسائي على شرفة منزله المطلّة على غابة تقع على مقربة من منزله، وهو يلاحظ دخول ثلاثة شبان إلى الغابة في الصباح، وخروجهم منها مساءً، وكلّما دخلوا وخرجوا سلّموا على طلال.
وكان هو يتساءل: ماذا يفعل هؤلاء الشبان داخل الغابة من الصباح إلى المساء؟ إلى أن أتى اليوم الذي ألقى الشبان التحية على طلال حيدر في الصباح ودخلوا الغابة.
وفي المساء خرج طلال حيدر ليشرب قهوته لكنه لم يرَ الشبان يخرجون، فانتظرهم لكنهم لم يخرجوا، فقلق عليهم، إلى أن وصله خبر يقول: إنّ ثلاثة شبّان عرب قاموا بعملية فدائيّة وسط الكيان الصهيوني، وعندما شاهد صور الشبّان الثلاثة فوجئ أنّ الشبان الذين استشهدوا هم أنفسهم الشبان الذين اعتاد أن يتلقى التحية منهم في الصباح والمساء.
وعُرفت تلك العملية بعملية الخالصة، التي نُفذت في مستوطنة كريات شمونة، شمال فلسطين، في صباح 11 أبريل نيسان 1974، وكان أبطالها الفلسطيني منير المغربي (أبو خالد)، والحلبي السوري أحمد الشيخ محمود، والعراقي ياسين موسى فزاع الحوزاني (أبو هادي).
كلمات الأغنية:
وحدن بيبقو متل زهر البيلسان.. وحدهن بيقطفو وراق الزمان.. بيسكروا الغابي
بيضلهن متل الشتي يدقوا على بوابي
يا زمان.. يا عشب داشر فوق هالحيطان.. ضويت ورد الليل عكتابي.. برج الحمام مسور وعالي.. هج الحمام بقيت لحالي لحالي.. يا ناطرين التلج ما عاد بدكن ترجعوا.. صرخ عليهن بالشتي يا ديب بلكي بيسمعوا..
اليوم. ونحن نستمع إلى ما يسمى «أغاني» تُكتب على ورق أصفر تذروه ريح الشتاء فلا يبقى منه شيء، نتوق إلى زمن ذات الخمار الأسود وإلى القصائد المعلقة على صدر لغتنا العربية.
 
عدد القراءات : 6240

هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *
 

 
 
التصويت
هل ستمنع إسرائيل أي اتفاق محتمل بين طهران وواشنطن بشأن الملف النووي؟
 
تصفح مجلة الأزمنة كاملة
عدد القراءات: 3542
العدد: 486
2018-08-06
 
Powered by SyrianMonster Web Service Provider - all rights reserved 2021