الأخبار |
لبنان يفتح حدوده البرية مع سورية الثلاثاء والأربعاء القادمين  الصحة: تسجيل 19 إصابة جديدة بفيروس كورونا وشفاء 3 حالات  ماذا يحدث على الحدود السودانية-الإثيوبية.. اشتباك مسلح يتصاعد بين البلدين فمن يقف خلفه؟  شكراً (كورونا )؟!!…بقلم: خالد الشويكي  الترهل يطال غرفة تجارة دمشق.. عضوية مجلس إدارتها أضحت أشبه ما تكون فخرية!  العقوبات الاقتصادية نعمة وليست نقمة..وفي تجارب الآخرين ما يؤكّد ..؟؟  عالم تنبأ بـ"كوفيد-19" يحذر من وباء أكثر فتكا في غضون 5 سنوات  إصابة 40 جنديا في جنوب إفريقيا بـكورونا خلال دورية حدودية  إصابات وشفاء ووفاة واحدة.. تطورات "كورونا" في سورية  رجل ينتحر وسط بيروت ويترك على صدره رسالة “أنا مش كافر”!  شركة أمريكية تحصل على إذن المغرب لاقتناء مصنع للطائرات  روسيا تبدأ بتصدير الأدوية لعلاج كورونا  تستمر حتى الأحد… كتلة هوائية حارة تؤثر على البلاد وتحذير من التعرض المباشر لأشعة الشمس  ارتفاع عدد القتلى نتيجة الانهيار الأرضي في ميانمار إلى 162  “التجارة الداخلية”.. هل تشبع الناس كلاماً أم طحيناً؟!  مالي.. مقتل 32 مدنيا على أيدي مسلحين مجهولين  تركيا.. العبء الأكبر على الناتو.. بقلم: د. أيمن سمير  الرئيس الأسد يترأس اجتماعاً للقيادة المركزية لحزب البعث العربي الاشتراكي.. تجربة الاستئناس الحزبي نجحت في خلق حراك وحوارات على المستوى الوطني العام⁩⁩  التجارة الداخلية تحدد سعر كيلو السكر عبر البطاقة الالكترونية بـ 500 ليرة والرز بـ 600  إصابات كورونا ترتفع حول العالم.. هل يبصر اللقاح النور قبل نهاية العام؟     

تحليل وآراء

2020-05-19 04:42:44  |  الأرشيف

الاتفاق الروسي – التركي حول ادلب.. الى أين؟.. بقلم: شارل ابي نادر

حتى الآن، وبعد مرور حوالي الشهرين تقريباً على اتفاق موسكو، بين الروس والأتراك، والخاص بتنفيذ مجموعة من الاجراءات الميدانية والأمنية، في البقعة الأخيرة من سيطرة الارهابيين في الشمال السوري، لم يسلك المسار التنفيذي لهذا الاتفاق ولو بنسبة جزئية، وبقي حتى الآن يتعرقل من قبل نفس المجموعات الارهابية التي كانت أساساً وراء عرقلة اتفاق سوتشي، ولنفس الأسباب تقريباً، والمتعلقة بعدم موافقة جبهة تحرير الشام وبعض المجموعات الارهابية الأخرى الملتصقة بها على تنفيذ الشق المتعلق بها.
أغلب نقاط اتفاق موسكو المذكور، تحمل تقريباً نفس مضمون اتفاق سوتشي، والموقّع أواخر العام 2018 بين الروس والاتراك، والتي تتمحور في اتجاهين:
ميداني، ويقوم على فرض منطقة آمنة وخالية من الأسلحة الثقيلة على كامل خط المواجهة الحالي بين الجيش العربي السوري وبين الارهابيين، وعلى فتح طريق حلب اللاذقية الدولية، على أن تكون مغطّاة بدوريات مشتركة روسية تركية على هذا الطريق المدعو (ام 4)، اعتباراً من ترمبة غرب سراقب مباشرة، وحتى عين الحور في ريف اللاذقية الشرقي، والواقعة الى الجنوب الغربي من جسر الشغور.
وتضمن أيضاً الاتجاه الميداني للاتفاق، إجراءً عملانياً آخر، يقوم على فرض منطقة آمنة وخالية من المسلحين بعرض عشرة كلم شمالها وبنفس المسافة جنوبها، وحيث تشكل هذه المساحة الجغرافية نواة انتشار الارهابيين، بين مدينة اريحا حتى مدينة جسر الشغور مروراً بمدينة محنمبل ومداخل سهل الغاب الشمالية، كان هذا الاجراء هو الأكثر حساسية وصعوبة لناحية امكانية التنفيذ.
سياسي أمني: يقوم على فصل المجموعات الارهابية عن الأخرى غير الارهابية، وعلى نشر نقاط مراقبة وتنسيق تركية وروسية داخل عمق بقعة انتشار المجموعات المذكورة، والتحضير للبدء بتفاوض، بعد أن تتعيّن بشكل نهائي اللجنة الخاصة بدراسة الدستور، وموضوع الفصل هذا، كان واضحاً ايضاً أنّه من الاجراءات المعقدة وصعبة التنفيذ.
حتى الآن، لم يتمّ تنفيذ أي من البنود المذكورة، وحتى نكون دقيقين، فقد تمّ تنفيذ بضعة دوريات مشتركة، لم تتجاوز أطولها العشرة كلم من أصل 70 كلم كطول للمسلك المحدد في الاتفاق، وظهرت عملياً، أغلب هذه البنود مرتبطة ببعضها بشكل شبه كامل، حيث لا يمكن تنفيذ دوريات مؤلّلة على طريق ام 4 بشكل آمن، اذا لم يتم اخلاء جانبي الطريق المذكور شمالاً وجنوباً من الارهابيين، ومع عدم تنفيذ هذا الاخلاء أو مع عدم تنفيذ اعادة الارهابيين انتشارهم، لا يوجد أيّة امكانية لنشر نقاط مراقبة داخل البقعة التي هي حتى الآن غير آمنة، لا بل ما زالت بامتياز بقعة عمل ونفوذ وتحرك وسيطرة الارهابيين.
في الواقع، بعد توقيع اتفاق موسكو مباشرة، كان واضحاً ومن الرفض الفوري والعلني له من قبل جبهة “تحرير الشام” وحلفائها من المجموعات الارهابية الاخرى، أن هناك استحالة لتنفيذه بغير القوة، حيث تُعتبر الجبهة الارهابية المذكورة أنّ التزامها بالاتفاق سيكون قاضياً لوجودها ولنفوذها، وحيث أن الاتفاق وعبر أكثر نقاطه حساسية، يقوم على حساب انهاء الجبهة المذكورة، كان واضحاً أن هناك عقدة لا يمكن أن تحل الا بالقوة.
أمام هذه المعطيات والتي من الطبيعي أنّ الروس والأتراك كانوا في جوِّها بشكل كامل، يمكن الاستنتاج أنّ الأتراك وقّعوا الاتفاق مرغمين، وذلك للأسباب التالية:
اولًا: لمحاولة الالتفاف على النتائج الميدانية التي فرضتها وحدات الجيش العربي السوري، والتي تمثّلت بتحرير أغلب ريف حلب الغربي والقسم الأكبر من ريفي حماه الشمالي وريفي ادلب الجنوبي والجنوبي الشرقي، ضمناً طريق حلب حماه كاملة، ولفرملة اندفاعه هذا، والتي لو قدر لها (الاندفاعة) المتابعة وعدم التجميد من قبل الروس والاتراك معاً، كنّا الآن نتكلم عن وضعية ميدانية مختلفة بالكامل في جميع مناطق نفوذ الارهابيين والأتراك حتى الحدود الشمالية.
ثانيًا: عندما وقّع الرئيس التركي رجب طيب اردغان اتفاق موسكو، كانت عينه على ليبيا، وكان حينها يعمل على ربط النزاع مع الرئيس بوتين في تلك المنطقة الاستراتيجية من الساحل الافريقي، وحيث يعتبر بوتين شريك وخصم اردوغان بنفس الوقت في الملف السوري، حاول أن يخلق معه ذات المعادلة في ليبيا، ولو سارت الأمور له في ليبيا كما يبتغي، كان يمكن الحديث عن امكانية تسهيله للملف السوري وتحديداً عبر اتفاق موسكو والمتربط باتفاق “سوتشي”.
من هنا، لا يمكن بتاتاً القول إن جبهة “تحرير الشام” هي فعلياً من يعرقل اتفاق موسكو، بالرغم من امتلاكها القدرة والحافز، وبالرغم من أنّها تصادمت مع الأتراك وعبر مسرحية مركبّة لم تكن الأولى بين الطرفين، ولكن، يمكن اعتبار أن أنقرة هي التي انسحبت من التزامها في اتفاق موسكو، عندما رأت أن ربط النزاع الذي أرادته مباشراً مع روسيا في ليبيا دخل عليه عدّة عوامل خارجية، أوروبية بشكل عام وفرنسية ويونانية بشكل خاص، وما كان صالحاً للمقايضة مع الروس بين ليبيا وسوريا، أصبح صعباً بعد أن تعقّد المشهد الميداني والسياسي في ليبيا، لناحية الحظر الاوروبي على الأسلحة التركية لحكومة الوفاق (السراج)، بمواجهة خليفة حفتر، والذي طالما كان يحظى بدعم روسي وبرعاية مباشرة مصرية اماراتية سعودية.
وهكذا يمكننا الربط وبكل موضوعية بين عرقلة أنقرة لتنفيذ اتفاق موسكو في ادلب، وبين ما تنتظره أو ما تطمح اليه في الملف الليبي، والذي كما يبدو، وبعد دخول اليونان ومصر والامارات عليه بقوة، يمكن القول أنه أصبح مرتبطاً بملف غاز شرق المتوسط بامتياز.
وأخيرًا، يبقى الموقف الروسي فيما بين كل هذه الملفات غير واضح، وكما يبدو، من الصعب استنتاج ماذا ينتظر الرئيس بوتين، حتى يُظهر حسمه وصرامته بمواجهة أنقرة في الملف السوري، بالرغم من سلسلة الاتفاقات المعنية بالموضوع، والتي وقّعها حتى الآن مع تركيا، جميعها كانت تصبّ في اتجاه التزام تركيا بتسهيل الحل في ادلب.
العهد
عدد القراءات : 4369

هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *
 

 
 
التصويت
كيف يتعاطى الإعلام الأميركي والغربي مع فيروس كورونا؟
 
تصفح مجلة الأزمنة كاملة
عدد القراءات: 3522
العدد: 486
2018-08-06
 
كيف نحدث الارتقاء؟
لا شيء مستحيلاً عندما يلتقي الفكر مع المادة مع الإصرار على النجاح والوصول إلى الأفضل، لنعترف أننا وصلنا إلى القاع، هل نبقى تائهين في قعره؟ نؤمن بالكفاف بعد أن كنا قلب الحراك الإقليمي، ومن أهم المساهمين في صناعة عالم أفضل، ومن أهم من قدم للمحيطين بنا مفردات تمكين المجتمعات وبنائها واستثمار مواردها بالشكل الأمثل.
كم علّمنا الكثيرين أساليب التصدي للتحديات ومقاومة كل أشكال التخلف والجهل والاستعمار والإرهاب بكل أشكاله وسياساتنا المبهرة التي نجحت في تحقيق التنمية، وقدمت آلاف المبادرات، وعلى كل محاور الحياة، وأهمها في العمل الإنساني والأخلاقي ومكافحة الأمية التعليمية والفكرية.
كم اندمجنا كمجتمع حتى غدونا واحداً، وذاب الخاص في العام، ودُعي الجميع وبروح وطنية عالية للإسهام في بناء الحياة العامة والتصدي لأبرز المشكلات باتحاد الكل الثقافة على اختلاف أدواتها والإعلام بوسائطه كافة مع السياسة الأم؟ الجميع دخل إلى المشاركات الفاعلة، لأن الاعتبار الرئيس الذي ساد على كل شيء كان في صناعة وطن والارتقاء بحضوره بين الأمم، هذه الصناعة التي لا تنجح إلا بوجود رئيس قائد مؤمن بجغرافيته وشعبه وقانون يسود على الجميع، يخضعهم إليه، وأمن حريص على نشر الأمان وزراعة الأمل ورعايته، ومنطق يتقبله المجتمع أثناء نقاش الدخل والإنفاق والأسعار.
هل تكون الحلول بإغلاق المحال والضبوط التموينية وتعدد أسعار الدولار ومحاولة لعب أدوار تجد نفسها من خلالها في مواقف لا تحسد عليها؟ هل كل هذا أوقف الغلاء واتساع الهوات بشكل فاق كل التوقعات؟ ألا يتطلب هذا حوارات موضوعية سريعة تكون منها نتائج ولو بالحد الأدنى ترضي الجميع الذي يدرك الواقع المحاصر والضاغط على الدولة والشعب من قوى داخلية وخارجية؟
أين نحن الآن من ضبابية تلف وجودنا؟ تتناهبنا الظروف القاسية، شعارات براقة وكلام معسول، المستحيل يغزو العقول، وضمور الضمائر يلف القلوب، بصماتنا تذروها الرياح، ويتناهبها القاصي والداني، ما أضعف الثقة بين الأرض وإنسانها، بين المواطن وحكومته، فمظاهر الاستدراك ضعيفة، وانحطاط النفوس مرعب، وغدا حالنا مجهولاً كنسب شهرزاد غير المعروف، وهل هي بدعة أسطورية حاكت قصصها، وملأتها بالإثارة؟ أم إنها مبرمجة من أجل زمننا المعيش؟ هل يعقل أنها خدعتنا لعشرات القرون، ونجحت في تحويل وجودنا إلى خيال وتخيّل وخيلاء؟ هل منكم من يعرف اسمها الحقيقي ولمن تنتسب؟ أين قدراتنا ومقدراتنا؟ هل فقدناها في مواخير البغاء، وعلى طاولات نشر الفساد، تحتها وفوقها وموائد المخمليين من تجار الأزمات هل تساوي أو توحد الجميع؟ الغني مع الفقير، والحاكم مع المحكوم، والراعي مع الرعية أمام هجمات الذئاب الواردة من كل حدب وصوب.
هل وحدتنا هذه الحال أم إنها راكمت المصائب؟ هل تعاملنا معها بعقلانية وحزم ومسؤولية، أم إن البعض بحث عن الغنائم، وترك الباقي يحثهم بالدفاع عن القضية؟ ألا يجب أن يكون لدينا مشهد مقارن واقعي يبتعد عن التزييف، نكون إلى جانبه، ليكشف لنا جميعاً ومن دون استثناء عن أين نحن؟ فإذا أدركنا ذلك، ألا ينبغي أن نتجه إلى نهج جديد أو نسرع في ترميم المتآكل من نهجنا، أو ننتج ممكناً وبسرعة الحكيم الآمر لا بتسرع المأمور الجاهل؟ وصحيح أن معالجة المستحيل تحتاج إلى النفس الطويل الذي يستعان به عند معالجة الأمور المستعصية، أما الأمور الممتلئة بالخلل والمشاهدة والواقعة في متناول اليد وعلى خط البصر فتحتاج إلى الحلول السريعة النافعة والمؤثرة، التي تزيل الأخطاء عن سواد المجتمع والوطن.
مؤكد أن الأفراد لا يستطيعون تحقيق الارتقاء بمفردهم، وليست هي مسؤوليتهم، إنما هي مسؤولية الحكومة التي عليها أن تقود حملة واسعة بعملية نوعية، ولتكن فريدة وضخمة، تشرك فيها الوزارات والمؤسسات العامة مع القطاع الخاص بكامل أجنحته التجارية والصناعية والزراعية والسياحية والمفكرين والمثقفين الواقعيين والفاعلين في الخارج والداخل، والصحفيين والإعلاميين، لأن التصدي للمشكلات لا تقدر عليه جهة واحدة ولا فرد واحد مهما بلغ من شأن، وفتح خطوط تواصل مع المحيط الذي سنعود إليه، ويعود إلينا عاجلاً أم آجلاً أفضل من القطيعة التي يفرضها المعتدون عليها، إذاً لتكن منا المبادرة، ونحن أهم العارفين بنظم التكيّف مع الظروف، ومن أهم اللاعبين بين مدخلاته ومخرجاته.
دول كبرى اعتمدت نظام الإدارات، ونادراً ما ترى فيها ظهوراً للوزراء، فلا يستعرضون أنفسهم إلا عند الشدائد، وهم ندرة، أي إن الهم الرئيس لدى الدولة يكمن في إدارتها بصمت منتج، لا من خلال الإبهار بلا نتائج، لأن العمل مسؤولية لا ميزة.
كيف بهذا الوطن لا يحدث معهداً خاصاً يعمل على تهيئة المديرين والمسؤولين والوزراء، ويجهزهم لتولي المناصب؟ يعزز فيهم بناء الأخلاق الوطنية وروح المبادرة وإبداع الحلول واستخلاص العبر، ويريهم أخطاء من سبقوهم وإنجازاتهم في التطوير ونظم المحاسبة والمكافأة بعد أن يكون قد درس أثناء اختيارهم بدقة منبتهم ودراساتهم وإسهاماتهم حتى شكلهم الإداري أو القيادي، فيتكون لدى الدولة خزان رافد دائم أو بنك معلومات عن الصالحين للعب هذه الأدوار.
لا شيء مستحيلاً، لأن كل شيء ممكن لحظة توافر الإرادة، ربما نؤمن بالمستحيل لعدم بحثنا عن الحلقة المفقودة التي تصلنا ببعضنا، وكل شيء تربطه العلاقات الوطنية البناءة، لأنها شريان الحياة، وما يبثه من تفاصيل تربط الأشياء ببعضها، فتوصلها إلى العقول والقلوب، ليظهر معها ومن خلال الأفعال التي تحكم عليها الأمم بأن هذا المجتمع ناجح أو فاضل أو مستقر أو متخلخل مضطرب، وفي الداخل الجميع يسأل من القاع: لو أنه لدينا تمكين اقتصادي وتمكين اجتماعي وتمكين سياسي فهل كنا وصلنا إلى ما وصلنا إليه؟ هل هيأنا تنوعنا الاجتماعي للمدنية الحقيقة، أم إننا مدّعون والتخلف ينهش في جوهرنا؟ وهل وصلنا إلى مرحلة النضج الواعي لاستيعاب معاني الوطنية والعروبة والقومية والأديان؟ وهل أسسنا نظماً صلبة نبني المناعة في وجه التطرف والخبث والفساد وعدم الاستتباع للقوى المهيمنة على العالم؟
يبدو أننا ماهرون في نزع الصواعق، وننسى أن القنابل والألغام تبقى جاهزة للانفجار في أي لحظة، وفشل أي سياسة اقتصادية أو اجتماعية أو دينية يستدعي نقاشها أو حتى تغييرها إلا إذا كانت العقلية المدبرة لا تمتلك الرؤية أو غير قادرة على إحداث رؤية جديدة وضرورة تصحيح الرؤية، أو حتى استبدالها يسرع الخروج من القاع، ويقصر المسافات، وإلا فهذا يعني الاستمرار في إبقاء الحال على حاله، أو أنها برمجة مقصورة.
مهمة مزدوجة يتقاسمها المجتمع بكل أطيافه مع الحكومة وإجراءاتها، ويجب ألا يكون بينهما مشاكسة إذا كانت الإرادة الخروج من القاع، فالتناقض يراكم الآثار السلبية البالغة الخطورة على السياسة والاقتصاد في آن، ولذلك أجزم أننا بحاجة أكثر من ماسّة لتقديم مشروع وطني متكامل الأبعاد، أساسه أبناء الوطن المخلصون، ولا ضير بالتعاون مع خبراء من دول شقيقة أو صديقة، والضرورات أحياناً تبيح المحظورات، وفتح خطوط مع شركات وأفراد في دول متطورة أو محيطة مهم جداً، لأننا ومهما كنا لا يمكن لنا أن نحيا بمفردنا، فالتعاون مع الآخر ضروري، ويعبر عن مدى النجاح الذي تحققه الحكومات في محاربة الفقر والعجز التجاري وتحويل المجتمع إلى منتج وفاعل ومترابط، وكل تطور في العلاقة بين الحكومة والمجتمع يضيف إلى الدولة قوة ومنعة ورفعة، هذا النجاح وهذه القوة لا يحدثان إلا إذا تخطينا حواجز الجهل والمرض والتخلف، وقضينا على مظاهر الفساد، وأهمها الأخلاقية المنتشرة بكثافة.
كيف نحدث الارتقاء، ونخرج من القاع لحظة أن نصل إلى امتلاك قيمة وقوة المواطنة، ويكون لدينا نضج وطني يمتلكه المسؤول والمواطن؟ لأن المسؤول مواطن، وعليه أن يدرك أنه سيعود إلى مواطنته بعد ترجله عن كرسي المسؤولية، والمواطن مسؤوليته إدراك قيمة وطنه والإيمان به.
د. نبيل طعمة
المزيد | عدد المشاهدات : 245544
Powered by SyrianMonster Web Service Provider - all rights reserved 2020