الأخبار |
بريطانيا تستأنف تصدير الأسلحة إلى السعودية  بصور جريئة مستلقية على المكتب البيضاوي.. باريس هيلتون تعلن ترشحها لانتخابات الرئاسة الأمريكية  لأول مرة.. الولايات المتحدة تسجل 60 ألف إصابة بكورونا خلال يوم  دولة خليجية تعين قاضيات للمرة الأولى في تاريخها  سورية وإيران توقعان اتفاقية عسكرية شاملة لتعزيز التعاون العسكري والأمني في شتى مجالات عمل القوات المسلحة  مسؤول أمريكي يعتذر عن حضور عشاء مع الرئيس المكسيكي بعد تأكيد إصابته بكورونا  الرئيس العراقي: الانتهاكات العسكرية التركية تجاوز على أراضينا  لعبة أردوغان الخطرة.. بقلم: نورا المطيري  “كورونا” يهزم ترامب .. والرئاسة طارت ..!!.. بقلم: صالح الراشد  انتهاء امتحانات شهادة التعليم الأساسي.. أسئلة اللغة الإنكليزية واضحة وشاملة  الصحة المصرية: تسجيل 1025 إصابة جديدة بكورونا و75 حالة وفاة  علماء البيرو يطورون جهازا للتنفس الاصطناعي يعمل بالتحكم عن بعد  المكسيك تسجل حصيلة يومية قياسية في إصابات كورونا  مجلس الأمن يرفض مشروع القرار الروسي حول إيصال المساعدات الإنسانية إلى سورية  روسيا تتدخّل مجدّداً لمنع المواجهة المصرية ــ التركية  شعبية ترامب وأوراق بايدن.. بقلم: د. أيمن سمير  الصين تفرض رقابة على الإنترنت... وأميركا تدرس حظر تطبيقات صينيّة  الأسرة بحاجة إلى 270 ألف ليرة لتأكل فقط.. و202 ألف إذا قررت أن تكون نباتية !  فرنسا.. حكومة جان كاستيكس: ماكرون «زعيم اليمين» الجديد؟  نجمة تونس الأولى نادرة لملوم: الصدق والوضوح هما مفتاح قلبي وهذه هي خطوطي الحمراء     

تحليل وآراء

2020-06-05 05:15:39  |  الأرشيف

يوم قرّر ترامب أن (لا) يكون عنصرياً.. بقلم: نادين شلق

إذا سئل الرئيس دونالد ترامب عمّا إذا كان عنصرياً، فسيجيب من دون مواربة: «على العكس تماماً... أنا الشخص الأقلّ عنصرية الذي قد تقابله على الإطلاق». بهذه العبارة ردّ على الاتهامات بالعنصرية، في عام 2019، بعدما وصف مدينة بالتيمور ـــــ غالبية سكّانها من السود ـــــ بـ«الفوضى الموبوءة بالقرف والفئران والقوارض».
بحسب الكثير من المُعطيات والمعلومات، فإنّ سجلّ ترامب يشي بغير ما يُدلي به عن نفسه. الأمثلة كثيرة، وهي لا تقتصر على ماضيه في السبعينيات والثمانينيات، بل تتعدّاه إلى كلّ ما حصل منذ حملته الانتخابية السابقة، وصولاً إلى تبوّئه منصب الرئاسة، وأخيراً التصريحات المثيرة للجدل، التي أدلى بها خلال الاحتجاجات التي تشهدها الولايات المتحدة، على خلفية مقتل جورج فلويد على يد الشرطة.
ثلاثة تصريحات (تغريدات) يمكن الوقوف عندها في هذه المحطّة بالذات، انطلاقاً من وصف المتظاهرين بـ«السفاحين»، متوعّداً إياهم بعبارة «عندما يبدأ النهب، يبدأ إطلاق النار»، مروراً بالتهديد بإطلاق «الكلاب الشرسة» إذا حاول المتظاهرون اجتياز سياج البيت الأبيض، وصولاً إلى الرد على الاتهامات التي تطاوله، بتعزيز الانقسام والعنصرية وتبجيل العنف، مؤكداً أن إدارته قدّمت للسود «أكثر ممّا قدّم أي رئيس آخر منذ أبراهام لينكولن».
في الأولى، جملة تذكّر بأخرى استخدمها قائد شرطة ميامي والتر هادلي، في عصر الحقوق المدنية. «عندما يبدأ النهب، يبدأ إطلاق النار»، قالها هادلي، خلال جلسات استماع حول الجريمة في مدينة فلوريدا، في عام 1967. عبارة أثارت ردود فعل غاضبة، في حينها، وفقاً لتقرير إخباري في ذلك الوقت، ليردّدها ترامب بعد 53 عاماً ضدّ الاحتجاجات على مقتل شخص أسود... وضدّ العنصرية. ترامب أصرّ، على أنّه لم يكن على اطّلاع على جذور هذه الجملة، وقال إنه لم يكن يشجّع على العنف. لكن السؤال الذي يطرح نفسه: هل يجب أن يعرف جذور جملة مستفزّة كهذه، من أجل عدم تكرارها؟
في الثانية، ارتأى ترامب التهديد بالكلاب الشرسة، ربما مُذعناً لحقيقة أنّ التهديد بإطلاق النار سابقاً لم ينفع. فغرّد قائلاً: إذا حاول المتظاهرون اختراق سور البيت الأبيض «فستكون في استقبالهم الكلاب الضارية، وأكثر الأسلحة المشؤومة التي رأيتها على الإطلاق...». قوبلت هذه التصريحات بغضب من قبل العديد من الجهات، كما ردّت عمدة العاصمة موريل إي. براوسر (ديموقراطية)، معتبرة أنّ الرئيس «قام بتمجيد العنف»، عبر التذكير ببعض أسوأ الصوَر في تاريخ الحقوق المدنية. ما تتحدّث عنه براوسر يُمكن اختصاره في صورة التقطتها وكالة «أسوشييتد برس»، في ولاية ألاباما عام 1963، لشرطي يمسك كلباً شرساً في مواجهة متظاهر شاب أسود. بيده اليمنى، يحاول الضابط الوصول إلى سترة الشاب، ليجعله يقترب من الكلب الذي يندفع نحوه. عيون الشاب بدت شاخصة إلى الأرض، كرمز حي للّاعنف، وركبته إلى الأمام كما لو كانت تعرقل الهجوم. خلفه في الشارع، ينظر أميركيون سود آخرون بقلق. الصورة التي نُشرت على صفحات جريدة «نيويورك تايمز»، في ذلك الوقت، أثارت حينها انتقادات كثيرة، لما ترمز إليه من وحشية العنصرية الأميركية. لهذا السبب بالذات، تردّد صداها بقوة، عندما استعادها ترامب، محذراً الحشود التي تحتجّ على وفاة جورج فلويد. ومع إصراره على تكرار هذه العبارات «المشؤومة» بالنسبة لكثير من الأميركيين، كان لا بدّ من التساؤل: هل فعلاً لا يعرف جذور العبارات التي يُطلقها؟ ألا يجب على رئيس دولة ما أن يكون مدركاً لما يقوله، على الأقل؟ الجواب بسيط، فعلى حدّ تعبير الأستاذ المساعد في الدراسات الأفرو-أميركية في جامعة نيفادا تايلر دي باري: «ليس عليك أن تكون خبيراً لتعرف أن تهديد المتظاهرين بالكلاب الشرسة يثير فصلاً مزعجاً وشنيعاً في التاريخ الأميركي». في الواقع ، يشير باري، في حديث إلى صحيفة «واشنطن بوست»، إلى أنّ «الكلاب كانت تُستخدم كأدوات للإرهاب ضد السود، قبل وقت طويل من حركة الحقوق المدنية، بدءاً من السفن التي كانت تنقل العبيد، كما لا تزال الشرطة تستخدمها، بشكل غير متناسب، ضد الأميركيين الأفارقة اليوم».
لم ينته الأمر عند العبارتين المذكورتين أعلاه، فمع تقدّم الوقت ازدادت الاتهامات لإدارة ترامب بإحداث انقسام داخل المجتمع الأميركي. اتّهامات لم يكن من الرئيس إلّا أن ردّ عليها بنفسه بجملة أكثر فداحة من سابقاتها. فأعلن، قبل أيام، أنّ ما قدّمته إدارته لمجتمع السود في أميركا «أكثر ممّا قدمه أي رئيس آخر منذ أبراهام لينكولن»، مشدداً على أنّ «الأفضل للسود لم يأتِ بعد». عاد ترامب 150 عاماً إلى الوراء، تحديداً إلى عام 1863، عندما وقّع لينكولن على «إعلان تحرير العبيد»، من أجل إعطاء نفسه فضلاً في «الخدمات» التي قدّمها للسود. ولكن في حالة ترامب، فقد تكمن المفارقة في أنه قد يكون عبارة عن لينكولن «يحتقر السود»! السجلّ حافل بالوقائع والمعلومات التي تقول ذلك.
باختصار، وبناءً على مقاربة أكثر دقّة، يمكن الإشارة إلى أنّ ترامب، صاحب التاريخ الحافل بالعنصرية، حاول التقرّب من الناخبين السود، قبل الانتخابات الحالية، كما فعل قبل انتخابات عام 2016. ولم يغفل، أخيراً، التركيز على ما حقّقه من إنجازات، في إطار إصلاح العدالة الجنائية، وانخفاض معدّل البطالة بين السود، الذي وصل في الخريف إلى حوالى 5.5 في المئة. ولكن في ظلّ ما خلّفه فيروس «كورونا» من دمار في الاقتصاد الأميركي، ومن ضمنه ارتفاع البطالة بين السود إلى حوالى 16.7%، لم يبق من إنجازات لدى الرئيس سوى القدرة على إطلاق العنان لتصريحات عنصرية، قد تساعده، بشكل أو بآخر، على الحفاظ على قاعدته الانتخابية من البيض المتطرّفين.
 
عدد القراءات : 3952

هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *
 

 
 
التصويت
كيف يتعاطى الإعلام الأميركي والغربي مع فيروس كورونا؟
 
تصفح مجلة الأزمنة كاملة
عدد القراءات: 3522
العدد: 486
2018-08-06
 
كيف نحدث الارتقاء؟
لا شيء مستحيلاً عندما يلتقي الفكر مع المادة مع الإصرار على النجاح والوصول إلى الأفضل، لنعترف أننا وصلنا إلى القاع، هل نبقى تائهين في قعره؟ نؤمن بالكفاف بعد أن كنا قلب الحراك الإقليمي، ومن أهم المساهمين في صناعة عالم أفضل، ومن أهم من قدم للمحيطين بنا مفردات تمكين المجتمعات وبنائها واستثمار مواردها بالشكل الأمثل.
كم علّمنا الكثيرين أساليب التصدي للتحديات ومقاومة كل أشكال التخلف والجهل والاستعمار والإرهاب بكل أشكاله وسياساتنا المبهرة التي نجحت في تحقيق التنمية، وقدمت آلاف المبادرات، وعلى كل محاور الحياة، وأهمها في العمل الإنساني والأخلاقي ومكافحة الأمية التعليمية والفكرية.
كم اندمجنا كمجتمع حتى غدونا واحداً، وذاب الخاص في العام، ودُعي الجميع وبروح وطنية عالية للإسهام في بناء الحياة العامة والتصدي لأبرز المشكلات باتحاد الكل الثقافة على اختلاف أدواتها والإعلام بوسائطه كافة مع السياسة الأم؟ الجميع دخل إلى المشاركات الفاعلة، لأن الاعتبار الرئيس الذي ساد على كل شيء كان في صناعة وطن والارتقاء بحضوره بين الأمم، هذه الصناعة التي لا تنجح إلا بوجود رئيس قائد مؤمن بجغرافيته وشعبه وقانون يسود على الجميع، يخضعهم إليه، وأمن حريص على نشر الأمان وزراعة الأمل ورعايته، ومنطق يتقبله المجتمع أثناء نقاش الدخل والإنفاق والأسعار.
هل تكون الحلول بإغلاق المحال والضبوط التموينية وتعدد أسعار الدولار ومحاولة لعب أدوار تجد نفسها من خلالها في مواقف لا تحسد عليها؟ هل كل هذا أوقف الغلاء واتساع الهوات بشكل فاق كل التوقعات؟ ألا يتطلب هذا حوارات موضوعية سريعة تكون منها نتائج ولو بالحد الأدنى ترضي الجميع الذي يدرك الواقع المحاصر والضاغط على الدولة والشعب من قوى داخلية وخارجية؟
أين نحن الآن من ضبابية تلف وجودنا؟ تتناهبنا الظروف القاسية، شعارات براقة وكلام معسول، المستحيل يغزو العقول، وضمور الضمائر يلف القلوب، بصماتنا تذروها الرياح، ويتناهبها القاصي والداني، ما أضعف الثقة بين الأرض وإنسانها، بين المواطن وحكومته، فمظاهر الاستدراك ضعيفة، وانحطاط النفوس مرعب، وغدا حالنا مجهولاً كنسب شهرزاد غير المعروف، وهل هي بدعة أسطورية حاكت قصصها، وملأتها بالإثارة؟ أم إنها مبرمجة من أجل زمننا المعيش؟ هل يعقل أنها خدعتنا لعشرات القرون، ونجحت في تحويل وجودنا إلى خيال وتخيّل وخيلاء؟ هل منكم من يعرف اسمها الحقيقي ولمن تنتسب؟ أين قدراتنا ومقدراتنا؟ هل فقدناها في مواخير البغاء، وعلى طاولات نشر الفساد، تحتها وفوقها وموائد المخمليين من تجار الأزمات هل تساوي أو توحد الجميع؟ الغني مع الفقير، والحاكم مع المحكوم، والراعي مع الرعية أمام هجمات الذئاب الواردة من كل حدب وصوب.
هل وحدتنا هذه الحال أم إنها راكمت المصائب؟ هل تعاملنا معها بعقلانية وحزم ومسؤولية، أم إن البعض بحث عن الغنائم، وترك الباقي يحثهم بالدفاع عن القضية؟ ألا يجب أن يكون لدينا مشهد مقارن واقعي يبتعد عن التزييف، نكون إلى جانبه، ليكشف لنا جميعاً ومن دون استثناء عن أين نحن؟ فإذا أدركنا ذلك، ألا ينبغي أن نتجه إلى نهج جديد أو نسرع في ترميم المتآكل من نهجنا، أو ننتج ممكناً وبسرعة الحكيم الآمر لا بتسرع المأمور الجاهل؟ وصحيح أن معالجة المستحيل تحتاج إلى النفس الطويل الذي يستعان به عند معالجة الأمور المستعصية، أما الأمور الممتلئة بالخلل والمشاهدة والواقعة في متناول اليد وعلى خط البصر فتحتاج إلى الحلول السريعة النافعة والمؤثرة، التي تزيل الأخطاء عن سواد المجتمع والوطن.
مؤكد أن الأفراد لا يستطيعون تحقيق الارتقاء بمفردهم، وليست هي مسؤوليتهم، إنما هي مسؤولية الحكومة التي عليها أن تقود حملة واسعة بعملية نوعية، ولتكن فريدة وضخمة، تشرك فيها الوزارات والمؤسسات العامة مع القطاع الخاص بكامل أجنحته التجارية والصناعية والزراعية والسياحية والمفكرين والمثقفين الواقعيين والفاعلين في الخارج والداخل، والصحفيين والإعلاميين، لأن التصدي للمشكلات لا تقدر عليه جهة واحدة ولا فرد واحد مهما بلغ من شأن، وفتح خطوط تواصل مع المحيط الذي سنعود إليه، ويعود إلينا عاجلاً أم آجلاً أفضل من القطيعة التي يفرضها المعتدون عليها، إذاً لتكن منا المبادرة، ونحن أهم العارفين بنظم التكيّف مع الظروف، ومن أهم اللاعبين بين مدخلاته ومخرجاته.
دول كبرى اعتمدت نظام الإدارات، ونادراً ما ترى فيها ظهوراً للوزراء، فلا يستعرضون أنفسهم إلا عند الشدائد، وهم ندرة، أي إن الهم الرئيس لدى الدولة يكمن في إدارتها بصمت منتج، لا من خلال الإبهار بلا نتائج، لأن العمل مسؤولية لا ميزة.
كيف بهذا الوطن لا يحدث معهداً خاصاً يعمل على تهيئة المديرين والمسؤولين والوزراء، ويجهزهم لتولي المناصب؟ يعزز فيهم بناء الأخلاق الوطنية وروح المبادرة وإبداع الحلول واستخلاص العبر، ويريهم أخطاء من سبقوهم وإنجازاتهم في التطوير ونظم المحاسبة والمكافأة بعد أن يكون قد درس أثناء اختيارهم بدقة منبتهم ودراساتهم وإسهاماتهم حتى شكلهم الإداري أو القيادي، فيتكون لدى الدولة خزان رافد دائم أو بنك معلومات عن الصالحين للعب هذه الأدوار.
لا شيء مستحيلاً، لأن كل شيء ممكن لحظة توافر الإرادة، ربما نؤمن بالمستحيل لعدم بحثنا عن الحلقة المفقودة التي تصلنا ببعضنا، وكل شيء تربطه العلاقات الوطنية البناءة، لأنها شريان الحياة، وما يبثه من تفاصيل تربط الأشياء ببعضها، فتوصلها إلى العقول والقلوب، ليظهر معها ومن خلال الأفعال التي تحكم عليها الأمم بأن هذا المجتمع ناجح أو فاضل أو مستقر أو متخلخل مضطرب، وفي الداخل الجميع يسأل من القاع: لو أنه لدينا تمكين اقتصادي وتمكين اجتماعي وتمكين سياسي فهل كنا وصلنا إلى ما وصلنا إليه؟ هل هيأنا تنوعنا الاجتماعي للمدنية الحقيقة، أم إننا مدّعون والتخلف ينهش في جوهرنا؟ وهل وصلنا إلى مرحلة النضج الواعي لاستيعاب معاني الوطنية والعروبة والقومية والأديان؟ وهل أسسنا نظماً صلبة نبني المناعة في وجه التطرف والخبث والفساد وعدم الاستتباع للقوى المهيمنة على العالم؟
يبدو أننا ماهرون في نزع الصواعق، وننسى أن القنابل والألغام تبقى جاهزة للانفجار في أي لحظة، وفشل أي سياسة اقتصادية أو اجتماعية أو دينية يستدعي نقاشها أو حتى تغييرها إلا إذا كانت العقلية المدبرة لا تمتلك الرؤية أو غير قادرة على إحداث رؤية جديدة وضرورة تصحيح الرؤية، أو حتى استبدالها يسرع الخروج من القاع، ويقصر المسافات، وإلا فهذا يعني الاستمرار في إبقاء الحال على حاله، أو أنها برمجة مقصورة.
مهمة مزدوجة يتقاسمها المجتمع بكل أطيافه مع الحكومة وإجراءاتها، ويجب ألا يكون بينهما مشاكسة إذا كانت الإرادة الخروج من القاع، فالتناقض يراكم الآثار السلبية البالغة الخطورة على السياسة والاقتصاد في آن، ولذلك أجزم أننا بحاجة أكثر من ماسّة لتقديم مشروع وطني متكامل الأبعاد، أساسه أبناء الوطن المخلصون، ولا ضير بالتعاون مع خبراء من دول شقيقة أو صديقة، والضرورات أحياناً تبيح المحظورات، وفتح خطوط مع شركات وأفراد في دول متطورة أو محيطة مهم جداً، لأننا ومهما كنا لا يمكن لنا أن نحيا بمفردنا، فالتعاون مع الآخر ضروري، ويعبر عن مدى النجاح الذي تحققه الحكومات في محاربة الفقر والعجز التجاري وتحويل المجتمع إلى منتج وفاعل ومترابط، وكل تطور في العلاقة بين الحكومة والمجتمع يضيف إلى الدولة قوة ومنعة ورفعة، هذا النجاح وهذه القوة لا يحدثان إلا إذا تخطينا حواجز الجهل والمرض والتخلف، وقضينا على مظاهر الفساد، وأهمها الأخلاقية المنتشرة بكثافة.
كيف نحدث الارتقاء، ونخرج من القاع لحظة أن نصل إلى امتلاك قيمة وقوة المواطنة، ويكون لدينا نضج وطني يمتلكه المسؤول والمواطن؟ لأن المسؤول مواطن، وعليه أن يدرك أنه سيعود إلى مواطنته بعد ترجله عن كرسي المسؤولية، والمواطن مسؤوليته إدراك قيمة وطنه والإيمان به.
د. نبيل طعمة
المزيد | عدد المشاهدات : 245684
Powered by SyrianMonster Web Service Provider - all rights reserved 2020