البطل العالمي الكبير وائل قاروط في لقاء خاص للأزمنة

البطل العالمي الكبير وائل قاروط في لقاء خاص للأزمنة

الأخبار الرياضيــة

السبت، ١٢ ديسمبر ٢٠٠٩

من الخمسة الأوائل عالمياً

البطل العالمي السوري الكبير يحكي قصته المؤلمة مع كمال الأجسام

قد يستغرب الكثير منا حين يعرف بأننا نملك في سورية بطلاً عالمياً في لعبة كمال الأجسام، حاصل على الميدالية والكأس ولا نعرف عنه شيئاً، وقد يزيد استغراب الكثير منا حين يعلم بأن هذا البطل حصل على البطولة ضمن الخمسة الأوائل على العالم كله في العام 2003.

مزيداً من المعلومات عن وائل قاروط حاولت الأزمنة إيصالها إلى القراء عبر الحوار التالي:

*من هو وائل قاروط؟

درستُ في كلية التجارة، أما الرياضة فكانت طموحاً ابتدأ منذ الصغر بعدة ألعاب رياضية تنوعت واختلفت مع اختلاف مراحل العمر. أما كمال الأجسام فكانت مع بداية المرحلة الجامعية والتي كانت ثمرة جاءت مع تنوع الرياضات الممارسة.

*كيف كانت النشأة، وكيف اتجهت إلى هذه اللعبة ؟

بدأ شغفي بالرياضة كما ذكرت منذ بداية النمو التي وافقت المرحلة الإعدادية ثم لفتت نظري لعبة كمال الأجسام، فشاءت الظروف أن ألتزم بهذه اللعبة بعد أن اكتشفت الخامة الرياضية (الأساس الرياضي) الذي أمتلكه كونها بحاجة إلى متطلبات خاصة، وكانت أول بطولة شاركت فيها هي كأس الجمهورية.

*على يد مَنْ من الرياضيين تتلمذت؟

تتلمذت على يد العديد من الرياضيين الذين ساعدوني فكانت البداية مع نادي بوظان الرياضي، ثم انتقلت مع طموحي الأكبر بالوصول إلى البطولات الإقليمية بل والدولية، كانت بداية الاحتكاك مع أبطال عالميين.

 

*ماذا عن الوسائل التدريبية التي استعملتها؟البطل العالمي وائل قارووط

البداية كانت ضمن وسائل تدريبية بسيطة جداً، وهذا بسبب عدم تطور هذه اللعبة وعدم وجود الأندية المهيئة بهذه اللعبة في سورية، أما التطور الحاصل باللعبة والأندية فقد جاء في الأعوام الأخيرة فقط، فدخلت الأجهزة الأجنبية والمتممات الغذائية اللازمة لهذه اللعبة.

هذه اللعبة تمتلك عدة تقنيات خاصة وبالغالب تكون هذه التقنيات عبر الاحتكاك المباشر مع أبطال العالم في هذه اللعبة، بالإضافة إلى تقنيات التمرين وتقنيات الغذاء والتي تعتبر الأهم في هذه اللعبة، بالإضافة إلى ما قدمه العلم لهذه اللعبة من تواجد للمتممات الغذائية.

 

*ما هي قصة البطولة وهل تلقيتم أي مساعدة للاشتراك والفوز بالبطولة ؟

بالنسبة للبطولة العالمية التي قمت بالاشتراك بها، فلم أحصل على أي دعم يذكر على الإطلاق فقد كانت مناسبة الاشتراك اعتماد على الذات بشكل كامل، وذلك باعتقادي أن الاتحاد الرياضي لا يدعم هذه اللعبة على الإطلاق وذلك بسبب التكلفة العالمية التي ترافق هذه اللعبة.

 

*كيف كان الاتحاد الرياضي يبنى الرياضيين في ذلك الوقت؟

لم يكن على المستوى المطلوب نهائياً ولا أعرف السبب الحقيقي وراء ذلك، ولكن أعتقد بأن هناك دائماً حلقة مفقودة بين اللاعب والإدارة المسؤولة عن الألعاب الفردية.

والشيء الوحيد الذي تلقيته من الاتحاد هو تذكرة الطائرة فقط وكان الداعم الوحيد في هذه اللعبة هو رئيس اتحاد لعبة كمال الأجسام وهو الأستاذ إبراهيم الراعي وكان له الفضل الكبير في ظهور بعض الرياضيين.

 

*نعلم بأن الرياضة الفردية في بلدنا تأخذ النصيب الأكبر من الميداليات، نذكر مثالاً على ذلك الرياضية الكبيرة غادة شعاع، والسباح السوري فراس معلا وغيرهم من الرياضيين، فما السبب في تمييزها عن الرياضات الجماعية برأيكم؟

أعتقد بأن التكاليف المادية هي السبب وراء هذا الموضوع، فاللعبة الجماعية تظل بحاجة إلى نفقة أكبر من اللعبة الفردية بالإضافة إلى أن الروح الجماعية تبقى مختلفة عن الروح الفردية ففي اللعبة الجماعية تصبح المعنويات سريعة التأثر سلباً أو إيجاباً.

 

*كيف علمت بأنك مؤهل لتمثيل بلدك سورية ببطولة كهذه؟

هذا الموضوع يعود بنا إلى البدايات منذ أول بطولة حصلت عليها في دير الزور عام 1992 وكانت هذه البطولة التي حصلت فيها على كأس السيد الرئيس الراحل حافظ الأسد والتي كانت بمثابة المفاجأة لي وللجميع من حولي.

وهذا ما دفعني إلى المشاركة في العام الذي تلى هذه البطولة في بطولات عربية وتمثيل سورية.البطل العلمي وائل قارووط

 

*كيف بدأت بطولة العالم، وكيف بدأت المسابقة ورحلة تمثيل الوطن؟

الحقيقة بدأتُ شخصياً بالتجهيز لهذه البطولة في العام 2001، كنت أملك حينها اندفاعاً قوياً وتملكني شعور ورغبة بتحقيق المزيد، وتميز هذا العام بوجود بطولة عربية في جمهورية مصرية العربية في مدينة الاسكندرية، وهذه البطولة أكاد لا أنسى تاريخها وتفاصيلها حتى الآن بسبب الإجحاف الذي تعرضت له آنذاك، وكنت منكسراً لدرجة أنني قررت ترك هذه اللعبة نهائياً وكان الدور العائلي هنا فعالاً متمثلاً بزوجتي التي دفعتني إلى الاستمرار وعدم التباطؤ والانكسار هو ما دفعني إلى الاستمرار.

وأعتقد بأن ما حصل في الاسكندرية من إجحاف والدعم الكبير الذي حصلت عليه من عائلتي هو السبب الرئيسي الذي دفعني وميزني بالمثابرة والاشتراك في بطولة العالم في العام 2003.

أما قصة البطولة فلها حكاية:

ففي ذلك الوقت لم يكن لسورية أي مشاركات عالمية مما يدفع اللاعب السوري للاحتكاك ومشاهدة المستوى الحاصل على الساحة الرياضية في هذه اللعبة، وكان أملي الوحيد هو المشاركة للدخول إلى التصنيف الدولي فقط، أما المفاجأة التي حدثت لي وللجميع أنني تخطيت الـ15 ودخلت ضمن التصنيف للخمسة الأوائل على العالم.

 

*كيف عَلِم البطل السوري العالمي وائل قاروط بالفوز وهل كان متوقعاً؟

الحقيقة في بداية الأمر لا، ولكن توقعت فيما بعد بدخولي إلى التصنيف الدولي وما لم يكن متوقعاً هو دخولي للخمسة الأوائل على مستوى العالم وعلمت بالفوز بالصدفة، فبعد البطولة السرية التي تحدث يوضع على لوحة النتائج الأسماء الخمسة الأولى على مستوى العالم وكانت الصدمة الكبرى عندما علمت من أحد اللاعبين الفلسطينيين المشاركين بأني كنت ضمن الخمسة الأوائل على مستوى العالم، فلم أصدق حتى رأيت اسمي على لوحة النتائج مرتين وليس مرة واحدة.

 

*كيف وجدتم تفاعل المسؤولين الرياضيين مع الحدث بعد الفوز، وعند الوصول إلى الوطن منتصراً؟

الحقيقة بأنها كانت سيئة جداً فمنذ سفري إلى هذه البطولة لم يكن معي كمرافق إلا الأستاذ إبراهيم الراعي الذي كان رئيس هذه اللعبة فقط، وبالرغم من أن الاتحاد الرياضي عَلم مسبقاً بأننا حصلنا على الميدالية وعلى الكأس وعدنا مظفرين إلى أرض الوطن، فوجئنا بعدم وجود أي مستقبل في أرض المطار ما سبب لي استياء شديداً، وما زاد في استيائي هو التقييم الإعلامي الذي رافق هذا الموضوع، بالرغم من أن سورية كانت تقف للمرة الأولى على منصة التتويج في كأس العالم.

والسبب الكبير الذي أدى إلى الاستياء الحقيقي هو أنني كُرمت لفوزي ببطولة عالمية لبلدي من جمهورية مصر التي قلدتني ميدالية مصرية بقول رئيس الاتحاد الإفريقي للعبة ونائب الرئيس الدولي لي: إن سورية حققت نجاحاً كبيراً من خلالك.

*هل حصلتم على أي دعم لمتابعة المسيرة؟

الحقيقة لا دعم معنوياً ولا دعم مادياً وهذا ما دفعني منذ العام 2003 وحتى الآن إلى عدم الاشتراك بأي بطولة محلية أو عربية وحتى دولية، وكما قلت لك سابقاً بأن لعبة كمال الأجسام هي لعبة مكلفة جداً وأنا لم أعد أستطيع إعطاء المزيد.

 

 

*ماذا عن الإدارة الرياضية في سورية وهل هي السبب في التردي الحاصل على المستوى الرياضي في سورية الآن؟

بدون شك، وإذا أردت أن أجيب على سؤالك هذا على مستوى لعبة كمال الأجسام، فأستطيع أن أقول بأننا نملك في سورية خامات رياضية نكاد نكون ودون أي مبالغة أفضل من الموجودين على الساحة العالمية حتى الآن، ويمكننا كسوريين أن نكون أبطال العالم بشكل مطلق.

وأريد أن أؤكد أن تملك سورية هذه الخامات وفي كل الألعاب الرياضية ولا تظهر فأنا أشير إلى وجود خطأ في المنظومة الرياضية السورية.

 

*البطل الكبير وائل قاروط أود أن تحدثنا عن الفوائد التي قدمتها هذه اللعبة لك على المستوى المادي والمعنوي على حد سواء، وماذا قدم الاتحاد لك على هذين الصعيدين أيضاً؟

بصراحة، على المستوى المالي لاشيء على الإطلاق، أما على صعيد الشهرة بين الأوساط الشعبية فقد كان لها تأثير كبير جداً، أما الاتحاد الرياضي فلم يقدم لي أي شيء نهائياً، وعلى كل المستويات، والحقيقة لا أعرف السبب في التخاذل الحاصل تجاه الرياضيين.

 

*بشكل عام ماذا تحتاج سورية في هذه الرياضة؟

كل ما تحتاج إليه هو القليل من المحبة لهذا الوطن الغالي والقليل من الوفاء له، وأود أن أنوه بأن سورية كانت تملك بعض المشاركات السابقة على مستوى لعبة كمال الأجسام؛ ولكنها لم تصل للبطولة العالمية أمثال قاسم يزبك والأستاذ كمال بوظان وهذا في ستينيات القرن الماضي، ثم تطورت اللعبة فجاء البطل حسان السقا بالرغم من حصوله على بطولة محدودة.

 

ليس لنا إلا أن نقول أخيراً: شكراً لوائل قاروط الذي رفع اسم سورية عالياً بحصوله على البطولة، شكراً لكل من رفع وسيرفع اسم هذا الوطن عالياً مرفرفاً في كل مكان.