الجمعيات السكنية ..التخصيص بالأرض وعود خلبية .. ومجالس الإدارة هياكل فاسدة

الجمعيات السكنية ..التخصيص بالأرض وعود خلبية .. ومجالس الإدارة هياكل فاسدة

أخبار سورية

الاثنين، ٢٢ يوليو ٢٠١٣

كما عاد عشرات الآلاف من المكتتبين في الجمعيات السكنية، وعلى مدار عقود طويلة، بالخيبة وضياع الآمال والأحلام.. عدنا من وزارة الإسكان التي انتظرنا أجوبتها عن تساؤلاتنا الراصدة لواقع التعاون السكني دون جدوى؛ فالوزارة عاجزة عن تقديم أية معلومة مفيدة خاصة أن غالبية مكاتبها صماء بكماء، والدليل التهرب لأكثر من شهر من مساعدتنا ومنحنا مانريده من كلمات معدودة.. وهنا نسأل: إذا كانت هذه الوزارة غير قادرة على تحديد مسؤولياتها، والقيام بدورها، والتعاطي بشكل إيجابي مع تساؤلاتٍ صحفية فكيف ستقوم بدورها الأهم والأكبر في خدمة الوطن والمواطن، خاصة أن العنوان البارز في عمل هذه الوزارة -كما رأينا ولمسنا- لايخرج عن مقولة (الداخل مفقود والخارج مولود)؟.
وبالعودة إلى موضوع الجمعيات السكنية، التي كان لها حضور كبير خلال السنوات الماضية وإلى الآن في جميع الاوساط الرسمية والشعبية والإعلامية، وكانت بأبطالها وسيناريوهات مخالفاتها العديدة وسنوات انتظارها العالقة في متاهة اللانهاية، في مقدمة القضايا الحاضرة على ساحة الفساد بكل ألوانه وأشكاله المختلفة.. أما ضحاياها فهم أولئك الباحثون عن بيوت الأمل، وسقوف السترة، الذين وقعوا في مصائد التجار والمسؤولين، فنزفت أحلامهم وزحفت حياتهم وحياة عائلاتهم من تحت دلف سقوف الإيجار والعشوائيات إلى مزراب الفقر وضياع المدخرات النحيلة، التي بنت لغيرهم ممالك الثروة!.

مطالب مختلفة 
لم نجد صعوبة في إجراء لقاءات مع بعض رؤساء الجمعيات؛ فقد خدمتنا الصدفة عندما التقينا بعضهم اثناء انعقاد مجلس فرع اتحاد التعاون السكني بدمشق، حيث التقينا محمد خطاب رئيس جمعية الإيمان في قدسيا الذي قال لنا: إن تخصيص أراض جديدة للجمعيات هو من أهم القضايا المطروحة في مجال التعاون السكني؛ ففي كل مرة يتم تقديم الوعود من قبل المعنيين بمنحنا أراض جديدة لننفذ مشروعات سكنية عليها، لكن دون تنفيذ حيث تبقى كلاماً في الهواء، والأراضي الجديدة تبقى وعوداً، وبالنسبة إلينا كرؤساء جمعيات نعتمد بشكل أساسي على الأراضي التي نشتريها من الدولة نتيجة لاختلاف وفارق السعر المطروح مقارنة مع القطاع الخاص، وغياب عامل الثقة عند المكتتبين في حال كان التعامل بخلاف ذلك.. و أضاف: عمليات الاكتتاب في الجمعية التي أمثلها متوقفة حاليا، ويقتصر عملنا في هذه الفترة على إكمال الرتوش الأخيرة لمجموعة من الأبنية السكنية في منطقة قدسيا، ولدينا مشروع سكني آخر في بداية منطقة داريا، لكنه متوقف أيضا نتيجة الأحداث.. وختم خطاب كلامه بالقول :ننتظر انفراج الأوضاع الأمنية، وهناك وعود جديدة بتخصيص أراض لرؤساء الجمعيات في منطقة جوبر والقابون والقدم. 
بدوره هيثم ناصيف رئيس جمعية مجد الشام قال: هناك العديد من الطروحات المتعلقة بمناقشة التحديثات والتعليمات التنفيذية للمرسوم 99 الخاص بالاتحاد التعاوني السكني، وأوضح: بالنسبة إليّ كرئيس جمعية تتمثل أبرز المشكلات التي نعاني منها حالياً في الأوضاع الأمنية السائدة التي تمنعنا من إكمال العمل في المناطق التي ننفذ فيها مشاريع سكنية؛ فلدينا على سبيل المثال مشروع سكني في منطقة جديدة عرطوز توقف نتيجة الأوضاع الراهنة، وهناك نواح أخرى متعلقة بالوضع الاقتصادي وارتفاع مواد البناء وأسعار الأراضي، فهذه الأمور كلها أثرت على عملنا.  
أما لؤي مجذوب رئيس جمعية اللانا السكنية فقال: إن أكبر مشاكل الجمعيات السكنية تتمثل اليوم في الوضع الأمني السائد، وانتشار العصابات المسلحة والمخربين ضمن المناطق الساخنة، وفي القرب منها، وهذا الأمر تسبب في عدم تمكننا من الدخول إلى المناطق التي ننفذ مشاريعنا فيها، وحال دون تنفيذ تعهدات جديدة.
أما فيما يتعلق بموضوع الأراضي أوضح المجذوب: أصابنا الملل وفقدنا الأمل من الحصول على مخصصات جديدة وأراض من الدولة؛ فمنذ عام 2004 وحتى تاريخه لم نحصل على جديد، خاصة في ظل وجود ما يشبه الحرب علينا من قبل وزارة الإسكان، فالبعض يرسم صورة سيئة عن الجمعيات التعاونية السكنية، والبعض الآخر يعتبرنا "لصوصاً" علما أننا  ننفذ المشاريع بكفاءة عالية، وبأسعار تقل عن أسعار مؤسسة الإسكان، ونخضع لأكثر القواعد صرامة في التنفيذ وفي كل خطوة نخطوها نشاور المكتتبين وعملنا يشهد.
ومع احترامنا لهذه الآراء، ولكن التجربة التي عاشها ويعيشها إلى الآن عشرات الآلاف من المكتتبين تضع كلام روؤساء الجمعيات في خانة التشكيك، فالحديث بهذه البساطة والسهولة عن واقع هذا القطاع يصطدم بالكثير من الحقائق الموجعة للمسؤولين عنه، فالجميع يعرف مدى الفساد والمخالفات المرتكبة من قبل العديد من الجمعيات السكنية التي استغلت أحلام الناس واستثمرتها في مشاريع وهمية لم ينجز منها شيء حتى هذه اللحظة فزادت من غنى مجالس إداراتها وتركت المواطن في مواجهة حتمية مع الانتظار لسنوات طويلة دون أي أمل  في تحقيق الحلم، وهناك أمثلة كثيرة عن آلاف الأشخاص الذين رحلوا وغيبهم الموت قبل أن يستلموا بيوتهم ومازال أولادهم وأحفادهم يعيشون في هذه الدوامة التي تتشارك العديد من الجهات في استمرارها وخاصة بعض مجالس إدارات الجمعيات التي تخلت عن ضمائرها في سباق المال الحرام وبناء الثروات والبحث عن الضحايا من الفقراء وصولاً إلى الجهات المعنية بأيديها الخفية العابثة في ساحات الفساد والإهمال والتقصير.

البقاء للأقوى والاستمرار للأفضل
هذه المقولة سمعناها من صالح عيسى رئيس فرع الاتحاد التعاون السكني في دمشق عندما بدأ حديثه معنا، حيث أشار إلى أنها سمة القطاع قبل عام 2005 والدليل على ذلك شواهد العمران في كافة أنحاء القطر، وعلى الأخص دمشق بضواحيها وأبنيتها المتفرقة في محيطها، والسبب في ذلك دعم الحكومة لهذا القطاع، وخصوصاً من ناحية تأمين الأراضي اللازمة والمواد الأولية المتوفرة، ولكن بعد عام 2005 تراجع هذا القطاع وشابته العيوب.
ووضع عيسى موضوع تأمين وتوزيع الأراضي على الجمعيات في مقدمة الاولويات، لافتاً إلى أن أساس العمل التعاوني هو توفير الأراضي اللازمة لإقامة المشاريع عليها، منطلقين من القول: إن أساس عمل الجمعيات هو (أرض+قرض=مسكن).. وبما أن المادة 17 من القانون رقم 17 لعام 2007 نصت: (تكون لمشاريع التعاون السكني أولوية على أية مشروعات سكنية خاصة أخرى في الحصول على الأراضي ومواد البناء والقروض، وتستفيد من أية تسهيلات أخرى تقرر للسكن والإسكان). وقال: إن أحكام هذه المادة بقيت حبراً على ورق؛ لأنه منذ أكثر من عشرين عاماً لم يتم توزيع أراض على الجمعيات السكنية من قبل الحكومة، ومازلنا بانتظار توزيع ضاحية الفيحاء المخصصة للجمعيات السكنية في محافظات دمشق وريف دمشق والقنيطرة، وعدد المقاسم المخصصة هي /385/ مقسماً من أصل /1090/ مقسماً كانت مخصصة للجمعيات سابقاً، علماً بأن عدد جمعيات دمشق لوحدها /521/ جمعية بعد قيام فرع دمشق بحل وتصفية /96/ جمعية لعدم وجود نشاط لمجالس إداراتها ولمخالفتها لأحكام المادة 7 من المرسوم.

ضرورة ملحة
وأكد أهمية لحظ مواقع جديدة تخصص للجمعيات السكنية ويتم توزيعها بالسرعة القصوى لأسباب أهمها أن عدد الجمعيات العائدة لإشراف اتحاد دمشق /521/ جمعية سكنية منها حوالي /350/ جمعية لا تملك أي مشروع من تاريخ التأسيس وعدد الأعضاء المنتسبين بانتظار توزيع الأراضي من قطاع الدولة يقارب /150/ ألف عضو إلى جانب ذلك هناك عدم قدرة الجمعيات على الشراء من القطاع الخاص وذلك لأسباب عديدة منها الغلاء الفاحش لأسعار العقارات خاصة أن النسبة العظمى من المنتسبين من ذوي الدخل المحدود، إلى جانب قلة الأراضي المنظمة والتي تحقق الشروط المطلوبة وفق أحكام المواد /47 و48/ من نظام العقود وعدم رغبة القطاع الخاص بالتعامل مع الجمعيات السكنية لأسباب تتعلق بدعوى الغبن وكيفية دفع السعر للمالك في حال التعاقد ومقدار التأمينات التي تتراوح مابين من 5 إلى 10٪ التي يدفعها صاحب العقار للجمعية، أو قبول المالك بوضع إشارة دعوى على صحيفة العقار قبل دفع أي مبلغ نقدي له.
ولفت عيسى إلى أن تفاؤلهم بمضمون كتاب وزارة الإسكان رقم 2807/ص د/9-1تاريخ 2012 الذي يشير إلى وجود عقارات في مناطق (برزة-جوبر-قدم عسالي–معربا) يمكن تخصيصها للقطاع التعاوني السكني بدمشق لم يستمر طويلاً فقد فاجأتهم الوزارة عندما أعلمتهم بشكل شفهي أنه لاتوجد أراض مخصصة في هذه المناطق ولايمكن توزيعها في هذه المرحلة.

استجابة مهمة
وبيّن  أن توزيع الأراضي من قبل الحكومة يساهم في تأمين المسكن التعاوني وبسعر الكلفة للأعضاء التعاونيين، و المساهمة بتخفيض أسعار العقارات بالقطاع الخاص، والحد من جشع وطمع القطاع الخاص حيال سعر المسكن واحتكاره، والقضاء على حالات الفساد التي يسلكها البعض حيال زيادة السعر حين شراء العقارات من القطاع الخاص، والمساهمة بشكل فعلي بتحسين ورفع مستوى الأعضاء التعاونيين اقتصادياً واجتماعياً، وتمليك المسكن بسعر الكلفة.

حالة انتظار
وحول الجمعيات الاصطيافية بيّن عيسى أن مشكلة ترخيص الجمعيات الاصطيافية ولدت منذ عام 1976 في منطقة سهل الديماس بادعاء وجود مناجم حديد، وبقيت الجمعيات بحالة انتظار حتى عام 2002 حيث صدر قرار السيد وزير الإسكان رقم /1470/ الذي سمح بموجبه لهذه الجمعيات بالترخيص معتمداً محضر المجلس الأعلى للسياحة رقم /132/ لعام 1996 ورغم ذلك هناك عدد من هذه الجمعيات لم تتمكن من ترخيص مشاريعها حتى تاريخه.
وأضاف: في بداية عام 2005 قامت جمعيات اصطيافية أخرى بشراء أراض خارج مناطق التنظيم ووفق شروط محضر المجلس الأعلى للسياحة والقرار /1470/ وبتاريخ 28/7/2007 صدر عن السيد رئيس مجلس الوزراء القرار رقم 16 الذي جاء في إحدى مواده إيقاف الشراء خارج المخططات التنظيمية اعتباراً من 1/1/2007 بأثر رجعي مما أثر بشكل سلبي على الجمعيات التي قامت بالشراء بالفترة الواقعة بين 1/1/2007 و28 -2-2007 وخصوصاً الجمعيات التي كانت تكمل شراء عقاراتها والأثر السلبي هو تشوه الموقع العام بالنسبة للمشروع.
وبناء على القرار /16/ تم تشكيل لجنة فنية استشارية مهمتها دراسة أضابير الجمعيات الاصطيافية وتنظيم محضر بالجمعيات الموافق عليها ورفعها للجنة الوزارية لمنح التراخيص وحتى تاريخه ومن أصل /33/ جمعية اصطيافية في دمشق لم يسمح بترخيص سوى /11/ جمعية فقط وهذه الجمعيات لم تباشر أعمال البناء بشكل فعلي لأنه مطلوب منها إنهاء عملية الإفراز للأراضي قبل الحصول على الترخيص النهائي من المحافظة المختصة، وهذا عامل إعاقة للجمعيات يتماشى مع إعاقتها من خلال تضارب القرارات الناظمة.

إنهاء المهام
وأشار  إلى أنه بتاريخ 24/3/2011 أصدر السيد رئيس مجلس الوزراء كتاباً برقم 4192/1 موجهاً فيه بالتوقف عن منح أية موافقات جديدة لمناطق الجمعيات السكنية خارج المخططات التنظيمية وعرض مشاريع الجمعيات التي اشترت أراض خارج المخططات التنظيمية على هيئة التخطيط الإقليمي للبت فيها. وقال: هذا باعتقادنا عامل جديد يؤخر عمليات الترخيص للجمعيات الاصطيافية، والدليل أن الهيئة صنفت هذه المشاريع وفق معطيات دراسة التخطيط الإقليمي لريف دمشق، وبينت ملاءمة سبعة مشاريع فقط أما باقي المشاريع /33/ فهي غير ملائمة من الناحية التخطيطية والمكانية، ولذلك وبهدف الانتهاء من مشكلة ترخيص مشاريع الاصطياف نقترح إنهاء مهمة اللجنة الفنية الاستشارية والاكتفاء بالمحافظة والبلدية المعنية لدراسة أضابير الجمعيات الاصطيافية ومنح التراخيص لكون هذه اللجنة أصبحت عبئاً ثقيلاً على الجمعيات.

مثال حي
ولفت عيسى إلى العوائق التي تعترض مسيرة العمل في الضواحي والعقبات التي تضعها بعض الجهات في طريق استكمال العمل كضاحية الأندلس (صحنايا) حيث أدى توقف العمل فيها إلى إلحاق الضرر وفوات المنفعة لكافة الأعضاء المكتتبين على هذه المشاريع وأدى إلى قيام مجالس إدارة الجمعيات برفع الدعاوى على القرارات التي حالت دون قيام الجمعيات السكنية بتنفيذ مشاريعها وأدى إلى وجود العشرات من الشكاوى من الأعضاء المكتتبين على هذه الجمعيات لكونهم لا يعرفون حقيقة الأمر ويعيدون التأخير لمجالس الإدارات.
 
تفعيل الدور
من أجل تفعيل دور قطاع التعاون السكني بشكل يلائم المرحلة القادمة ويحقق أحلام الأعضاء التعاونيين في الحصول على مسكن تعاوني، حيث أشار إلى أنه تم إعداد مذكرات سابقة بيّن من خلالها الفرع ملاحظاته حول نصوص مواد وأحكام القانون رقم 17 والأنظمة الموحدة لجهات قطاع التعاون السكني الصادرة بالقرار رقم 578 وبأنها قد تلائم المرحلة الحالية ولكنها لا تلائم المرحلة المستقبلية ولابد من تعديل بعض المواد التي لاتخدم العمل التعاوني وخصوصاً فيما يتعلق ببعض مواد نظام العقود وآلية شراء الأراضي وغيرها كإلغاء فصل الجمعيات الاصطيافية والسكنية لكون الفصل يؤدي لزيادة الأعباء المالية والإدارية وخصوصاً أن كل جمعية سيصبح لها مقران ومجلس إدارتين وطاقم إداري مزدوج، بالإضافة لعدم وضوح كيف سيتم فصل الأموال والوثائق المشتركة، بالإضافة لضرورة وجود موظفين مختصين لدى وزارة السياحة بالإدارة المركزية والمحافظات مما يشكل أعباء إضافية ونفقات على خزينة الدولة.
 وإلغاء حل الجمعية عندما لا تبدأ بتنفيذ المشروع خلال ثلاث سنوات؛ إذ أن بدء عملها يتطلب وجود الأرض، وهو موضوع غالباً مايكون خارج عن إرادتها إلا إذا كان قصد المشرع ونيّته تذهب في حال قيام الدولة بالتوزيع ولم تتقيد هذه الجمعية بمباشرة العمل والسماح للأعضاء بالتنازل عن عضويتهم لمن يشاؤون لكون ذلك من النظام العام، واعتبار هذا التنازل استفادة لاتسمح لهم بالانتساب لأية جمعية مرة أخرى.
إضافة إلى اعتبار الاتحاد العام والاتحادات والجمعيات المشتركة مطورين عقاريين بشخصيتهم الاعتبارية ليتمكنوا من تأمين مساكن للأعضاء التعاونيين وزيادة مساحة المسكن التعاوني المعفى من الضرائب والرسوم والمسموح بناؤه إلى 150 متراً مربعاً في مراكز المحافظات وإلى 175 متراً مربعاً في باقي المناطق ليتلاءم مع متطلبات الأسرة السورية.
والسماح للجمعيات بترخيص مشاريعها شاقولياً لاستيعاب الطلب المتزايد على المساكن التعاونية، و السماح بإنشاء مرائب في الطوابق فوق الأرض تكفي لتخديم المشروع بدلاً من المرائب تحت الأرض المكلفة لكونها بحاجة لجدران استنادية وإنارة وتهوية، وتعويضها بالسماح بترخيص عدد مماثل من الطوابق شاقولياً، وتأمين قروض ميسرة للجمعيات، ووضع آلية جديدة لشراء الأراضي من القطاع الخاص تحفظ حق الجمعية وبالمقابل تكون بسيطة وغير معقدة، وإفراد مادة قانونية خاصة لجمعيات المغتربين تضبط آلية عملها من كافة النواحي وذلك لكون القانون رقم 17 أغفل ذلك تماماً.

إعفاءات ورقية
وفيما يخص موضوع الرسوم والضرائب والإعفاءات أشار عيسى إلى أن المادة 67 من القانون رقم 17 لعام 2207 نصت على المزايا والاعفاءات التي تتمتع بها جهات قطاع التعاون السكني إلا أن النسبة العظمى منها بقيت حبراً على ورق لم تعترف بها الجهات الإدارية الأخرى لكونهم -حسب رأيهم- يخضعون لقوانينهم الخاصة مما جعل الجمعيات السكنية تتخبط، ولإنهاء ذلك يجب أن يتضمن مشروع القانون الجديد نصاً خاصاً وأمراً للجهات الإدارية الأخرى بالأخذ بهذه الإعفاءات والميزات. وطلب المحامي صالح عيسى رئيس المكتب التنفيذي للاتحاد التعاوني السكني بدمشق تقديم يد العون والمساعدة بأياد بيضاء لحل هذه المشاكل العالقة منذ سنوات والكفيلة بإنهاء نسبة كبيرة من الفساد الذي يتحدث عنه الشارع على اعتبار أن عدد الأعضاء التعاونيين المكتتبين في مشاريع الاصطياف وضاحيتي الأندلس وحرستا يفوق العشرة آلاف عضو تعاوني والأعضاء الذين بحالة انتظار للاكتتاب على مشاريع يقدرون بحوالي المئة وخمسين ألف عضو تعاوني.

جهات غائبة
ما عانيناه في وزارة الاسكان عانيناه مع رؤساء بعض الوحدات الادارية الذين اعتذروا عن الحديث في هذا الموضوع لأسباب نجهلها، رغم كونهم طرفاً اساسياً في هذه القضية التي تتشابك خيوطها بانتظار حلول الجهات المعنية، وخاصة عقدة وزارة الاسكان؛ التي على ما يبدو لن تصل إلى قرارات حاسمة بهذا الشأن في القريب العاجل.. فهل تبقى أحلام الفقراء رهينة الحلول الورقية، أم تنتقل الجهات المعنية إلى مراحل متقدمة من الحلول السريعة والجريئة وبشكل ينهي كافة المشكلات النائمة في حضن الفساد والتقصير؟.