المضحك المبكي في البرلمان السوري.؟(1932 – 1934).. النكات الساخرة من حظ النواب

المضحك المبكي في البرلمان السوري.؟(1932 – 1934).. النكات الساخرة من حظ النواب

ثقافة

السبت، ٢٢ مايو ٢٠١٠

لم يكتف حبيب كحالة بانتقاداته اللاذعة على الرسم الكاريكاتيري، بل كان يروي النكتة الساخرة أيضاً، وكان الكثير من النكات الساخرة من حظ النواب في ذلك الزمان، ولكن بطريقة غير مباشرة، ففي أحد أعداد المجلة، وفي صفحة "اضحك مع العظماء" وتحت عنوان: "شهادة السرتفيكا تؤهل الإنسان إما للنيابة وإما لأن يكون آذناً. " وردت النكتة التالية التي رواها (وندل ويلكي): (اجتمعت ذات يوم طائفة من المأجورين الذين يستخدمهم الزعماء في الانتخابات في أميركا، فقال أحدهم: إن ستيف دوجلاس يريد أن يرشح نفسه، فأجاب آخر: حسناً إذا كان هذا ما يرغب فيه فسنقف إلى جانبه نشد أزره، ولكني في الحقيقة لا أعرف لماذا يريد ذلك، فقد كان مواطناً صالحاً طوال حياته السابقة؟!!".
أما رسوم الكاريكاتير للنواب في المجلس النيابي، فحدث ولا حرج، فقد كانت الحياة النيابية في تلك الأيام غير مستقرة بسبب الاستعمار الفرنسي والمتعاونين معه، والأوضاع السياسية بشكل عام غير المستقرة، و"كحالة" والمضحك المبكي كانا دائماً بالمرصاد لأوضاع الحياة النيابية السورية، خاصة في الرسوم الكاريكاتيرية التي كانت تتصدر غلاف المضحك المبكي. ونستعرض هنا بعض أغلفة المجلة خلال الفترة من "1932 م إلى1934م" فيما يتعلق فقط بالبرلمان السوري.

مفتاح المجلس النيابي
غلاف العدد 127 ليوم 21 أيار عام 1932م من مجلة "ماشي الحال" التي كان يصدرها كحالة بديلاً عن المضحك المبكي حين كان يعطلها أو يغلقها المندوب السامي الفرنسي، حمل رسماً كاريكاتيرياً ملوناً يمثل سلطوية الانتداب الفرنسي آنذاك على المجلس النيابي، في الرسم جميل مردم بك النائب في المجلس النيابي، ولطفي الحفار النائب أيضاً في المجلس النيابي، والمندوب الفرنسي المسيو بونسو، وهو أوغست هنري بونسو وكان قد عين مندوباً سامياً خلال الفترة من الثالث من أيلول عام 1926حتى 12 تشرين الأول عام 1933، وكان بونسو يجلس على صندوق كبير يمثل المجلس النيابي وبيده المفتاح الكبير للصندوق، وجميل مردم بك يقول للطفي الحفار: ما دام المسيو بونسو حامل المفتاح بإيدو ليش عم يتوسوس منا؟ إيمتا ما بيريد بيسكر المجلس، وإيمتا ما بيريد بيفتحو.
ويستمر كحالة بالتهكم على المجلس النيابي الذي يقع تحت سيطرة المندوب السامي الفرنسي، فغلاف العدد رقم 163 تاريخ 11 آذار عام 1933، رسم كاريكاتيري ملون للوزراء السوريين مع المندوب السامي المسيو بونسو، والتعليق عليه يقول: الوزراء: البيان هلي أعلنتو معنا مو إحراج إلنا. فإذا كنت ما بدك يانا نتفاوض معك قول حتى نمشي.. المسيو بونسو: لو بدي ياكم ما كنت خليت المجلس يعطيكم الثقة.

عين الحاسد
وفي العدد رقم 171تاريخ 3 حزيران 1933 وعلى غلاف العدد رسم لصبحي بركات رئيس المجلس النيابي بين عامي 1932-1933 يتسلق سلماً طويلاً ليعلق على باب المجلس النيابي حدوة حصان وعين الحاسد، وسليم جنبيرت " كان وزيراً للمعارف والأشغال العامة ونائباً في المجلس النيابي، وتولى منصب نائب رئيس المجلس" والتعليق على الكاريكاتير يقول: سليم بك: ليش هادول عم تعلقهم فوق البرلمان.؟ فيرد علية صبحي: هادول من شان العين، لأن الناس عيونهم فارغة وخايف هل مجلس إنو نطرقو بالعين.

حاجتنا دورات ولفتات
والغلاف الأخير للعدد رقم 181 تاريخ 12آب عام 1933، رسم كاريكاتيري ملون، لحقي العظم "رئيس الوزراء ووزير الداخلية" يجلس خلف طاولة المكتب، وأمامه سكرتير المجلس النيابي، والتعليق يقول: سكرتير المجلس: مانكم ناويين تساووا شي دورة استثنائية بهل مدة؟؟ رئيس الوزراء: لا... حاجتنا دورات ولفتات..

اسألوا الانتداب
وتتابع المجلة انتقاداتها اللاذعة للمجلس النيابي الخاضع لسلطة الانتداب الفرنسي، فغلاف العدد رقم 183 تاريخ 26آب عام 1933، رسم كاريكاتيري لعدد من النواب يتحدثون من خلف السور الحديدي للمجلس النيابي مع شرطي الحراسة للمجلس، ويقول التعليق على هذا الرسم: بعض النواب: دخلك بتعرف إيمتا راح يفتح المجلس؟ الشرطي: لا أنا بعرف ولا رئيس حكومتي، بدكم تعرفوا عالمظبوط اسألوا حدا من السلطة..

رواية المجلس النيابي
ويأتي الغلاف الأخير للعدد رقم 191 تاريخ 28 تشرين الأول عام 1933 وعليه رسم كاريكاتير ملون لجميل مردم بك، وإبراهيم هنانو، أمام لوحة كبيرة كتب عليها: رواية المجلس النيابي، تمثل قريباً في بناية البرلمان، ويعقب أدوارها فصل مضحك، هلموا إلى حجز المحلات قبل أن تنفد. والتعليق يقول: جميل بك: ما نك ناوي تحضر هل رواية يا إبراهيم بك، إبراهيم بك: أنا ما عدت أحب التمثيل أبداً.. صرت بفضل السينما الصامتة..

منع دخول رئيس المجلس
وغلاف العدد رقم 198 تاريخ 23 كانون الأول عام 1933، عليه رسم لشرطي ضخم الجسم يقف أمام باب المجلس النيابي ويمنع رئيس المجلس صبحي بركات الخالدي من الدخول إلية والتعليق على الرسم يقول: رئيس المجلس النيابي: يخاطب الشرطي: أنا نسيان بعض أغراض لي في المجلس بتسمحلي أدخل حتى آخذهم وإطلع؟؟"

جثمان المجلس
والعدد رقم 233 تاريخ10تشرين الثاني عام 1934، يحمل غلافاً ملوناً لعضوي المجلس النيابي نسيم القدسي، وجميل مردم بك، يحملون نعشاً يمثل البرلمان السوري، والتعليق على هذا الرسم يقول: نسيم القدسي لجميل بك: شو صارلو هالمسكين حتى مات؟؟ جميل بك: بذات العلة هلي راحت فيها الجمعية التأسيسية".

حلّوا عن ظهرنا
أما العدد رقم 236 الصادر يوم السبت في 15كانون الأول عام 1934، فحمل غلافه الأول رسماً ملوناً للزعيم الوطني فخري البارودي، والشيخ تاج الدين الحسني، أمام مبنى المجلس النيابي. والتعليق على الرسم الكاريكاتيري فيقول: الشيخ لفخري بك: هاي حلينالكم قضية البندرول والمونوبول، هاي حلينالكم المجلس، هاي حلينالكم خمسين شغله.. شو بتريدوا منا بقا.. نحل إيه؟؟؟ فخري بك: منريد منكم تحلوا.. تحلوا عن ظهرنا.

شمس الدين العجلاني أثينا
alajlani. shams@hotmail. com