النقل في درعا..أزمة خانقة ومزاجية بالأجرة وقضايا مكانك راوح!!
الأزمنة
الأحد، ٣ مارس ٢٠١٣
الأزمنة| محمد جبر العمر
يثير واقع النقل في محافظة درعا عدة تساؤلات حول نقاط جوهرية، شكّلت مفصلاً هاماً لطرحها والتحدث عنها، بعدما شقيت الألسنة في الشكوى والحديث الطويل عن هذا الجانب المعقد، لتبدأ المسألة بأزمة النقل الخانقة، التي شلت مفاصل المحافظة نتيجة ما أفرزته ظروف الأزمة في العامين الماضيين، وكان لها ما لها من الانعكاسات السلبية على مجمل حركة النقل بالمحافظة، شملت قطاعات مختلفة خدمية وتجارية وصناعية وزراعية، ولا تنتهي بتراجع أعداد وسائط نقل الركاب بشكل ملحوظ في الفترة الأخيرة، مما تسبّب في إرباك هذه القطاعات كافة، ومنها كانت عرقلة عملية انتقال المواطنين من موظفين وطلاب وغيرهم، وظهر بالأزمة نتيجة الخلل وعدم وجود الرقابة المرورية فوضى في عملية الحركة والنقل والشحن والتوقف خارج مراكز الانطلاق المحدّدة، ٍخاصة في مدينة درعا، حيث تجد وسائط النقل متناثرة في أنحاء مختلفة منها بشكل يربك السير والركاب معاً..
معاناة النقل حدِّث ولا حرج..!
المشكلة الأهم والأكثر التي يعاني منها الكثير ممن دخْلهم محدود، أن لجأ أصحاب وسائط النقل العاملة على المازوت باستغلال القلّة وحاجة الركاب في الوصول إلى مقاصدهم فيفرضون التسعيرة التي يريدونها خاصة عندما يقلّون الركاب إلى مناطق هي خارج خط سيرهم المحدّد، والاستغلال في زيادة الأجور، ليتعدى وسائط نقل الركاب إلى وسائط نقل البضائع والمنتجات الزراعية، حيث أنها تتقاضى أكثر من ضعف الأجر الذي كان في النصف الأول من العام الماضي، وذلك بذريعة أن سعر المازوت ارتفع ويشترونه بأكثر من السعر المحدّد، وأنهم يتأخرون كثيراً على الطرقات في الوصول إلى المكان المقصود. وحجتهم أنهم يشترون المادة بسعر 80 ليرة سورية، ولكن السؤال ماذا عن حجتهم بعدما أصبح ليتر المازوت بـ 60 ليرة بالسوق السوداء (لماذا لم ينخفض السعر لنقل الركوب) وكذلك الأمر يتعلق بمادة البنزين، فما إن ارتفع سعر ليتر البنزين إلى 60 ل.س بدلاً من السعر القديم 50 ل.س حتى سارع سائقو سيارات الأجرة العمومية إلى زيادة تعرفة الركوب, بمعدل 45% إلى لانهاية عن الأجرة المعتادة. رغم أن هناك قوانين تلزم صاحب الحافلة بالالتزام بالتسعيرة النظامية ولكن حسب قول المواطن (غياب الرقابة لا حسيب ولا رقيب) لتكون هناك قرارات حكوميّة تليها احتكارات، ويبقى المواطن هو الخاسر الأكبر على جميع الأصعدة، فبعد قرار رفع سعر البنزين وتبعاته على السيارات، أتت تصرّفات سائقي وأصحاب سيارات الأجرة، وكأنّها تنتقم من المواطن، عدا اختفاء المازوت في الفترة الماضية بشكل شبه كامل، ما أخرج "السرفيس" من الخدمة تقريباً، وتأتي الأحداث في المدن والمناطق الساخنة لتكمّل المعاناة. وإزاء هذا الواقع يأمل المواطنون تفعيل الرقابة على قطاع النقل والحدّ من الاستغلال الحاصل وإلزام وسائط النقل بالعمل على خطوط سيرها بالأعداد المقبولة.
مسوّغات أخرى
لكن لسائقي التكاسي العمومية حسب قولهم حجج أخرى تبرّر لهم رفع التسعيرة، يوضح عددٌ من السائقين "أن أعداداً كبيرة من السائقين توقفوا عن العمل، بل باعوا سياراتهم بسبب الحوادث التي تتكرر بين فترة وأخرى، والتي يتعرّض لها سائقو "التكسي" عن قصد أو غير ذلك، وصولاً إلى الاختطاف والقتل، ما جعل الخوف موجوداً بين السائق والراكب، وكلّ منهما يخاف من الآخر بأن يسبّب له مشكلة معيّنة، فتمر أيام متوترة لا تجد فيها "تكسي"، ويضيف البعض "إن وجدت السيارة يرفض السائق الذهاب إلى هذه المنطقة, أو تلك خوفاً من أي عملية يتعرّض لها. أضف إلى ذلك الأجرة المتواضعة قياساً مع سعر البنزين والإطارات التي أصبح الحصول عليها يحرق الجيوب والأيدي, عدا عن سعر الزيوت التي ارتفعت بشكل غير معقول, وغير هذا وذاك, المواطن الذي يفاجأ عندما يطلب منه السائق مئة الليرة..
للنقل شجون
إذاً، باتت مسألة النقل، والحديث للمواطن تشغل بال كل فرد في الأسرة لطالب المدرسة، العامل/الموظف، ولكل من يريد التنقل بين بلدة وأخرى أو مدينة وأخرى، وزاد الأمر سوءاً بعد ارتفاع أجرة النقل السيارات الركوب بشكل عشوائي بالاتفاق بين أصحاب السيارات أو الحافلات، لتغيب الرقابة المرورية أو الشرطية على هذا الموضوع، ليثير السكان في المحافظة أجمع تساؤلات عدة من استفحال هذه المشكلة دون معالجة من الجهات العليا، بل وتطور الأمر أكثر إلى رفع سقف أجرة النقل إلى أضعاف مضاعفة بعد ارتفاع المازوت المرة الأخيرة وزادت بمقدار 100% فالأجرة التي كانت أقل من 50 ليرة صارت فوق 150 ليرة أي ضعف ما كان عليه، وهذا في مختلف البلدات والقرى سواء كان في مدينة درعا أو الصنمين أو إزرع أو نوى أو غيرها.. حتى أن سكان مدينة الشيخ مسكين ذات التعداد السكاني الهائل والقريبة من درعا والصنمين والتي تعتبر ممراً رئيساً بين دمشق ودرعا فهي ليست أفضل حالاً بموضوع التنقل من المدن المجاورة إذ يشير قاطنو الشيخ مسكين في محافظة درعا إلى معاناتهم اليومية الناتجة عن قلة عدد الميكروباصات العاملة على خط (درعا- الشيخ مسكين) ناهيك عن الازدحام والفوضى وخاصة أوقات الذروة الصباحية والمسائية. كما أشاروا إلى عدم تقيد السائقين بالوصول إلى نهاية الخط. وأشار قاطنو نوى القريبة منها - وتعتبر الشيخ مسكين ممراً حيوياً لها- أشاروا إلى التلاعب بالتعرفة من قبل السائقين العاملين على خط (نوى- درعا) حيث يتجاوزون التعرفة المحددة مستغلين حاجة السكان خاصة بعدما أصبحت الأجرة من الشيخ مسكين إلى نوى 50 ليرة بعدما كانت 15 ليرة سورية قبل ارتفاع مادة المازوت منذ عام تقريباً، كما أن أجرة الشيخ مسكين دمشق قد ارتفعت إلى 150 ليرة سورية بعدما كانت تتوقف على 50 ليرة سورية، وطريق درعا الشيخ مسكين فقد ارتفعت اليوم إلى 75 ليرة سورية بعدما كانت 20 ليرة سورية..
قطاعات تضررت نتيجة النقل
قطاعات كثيرة تأثرت وتهدّد عملها نتيجة النقل وما تركه من ندوب وآثار سلبية ليس أولها القطاع الزراعي الذي ارتفعت سلعه ومحاصيله بنسبة كبيرة وقد أضافت الارتفاعات الكبيرة بمادة المازوت أسعار جديدة للشحن والنقل خاصة بأسواق الهال أو الشحن من درعا لدمشق (الزبلطاني)، ويبرر عدد من تجار سوق الهال ارتفاع أسعار معظم أنواع الخضار والفواكه إلى وجود تكاليف إضافية على معظم المنتجات تتمثل بزيادة أسعار المحروقات وبالتالي ارتفاع أجور النقل، وبحسب محمد المحاميد تاجر جملة فإن أجرة سيارة الشحن والتي تبلغ حمولتها 3 أطنان من سوق الهال المركزي بدمشق إلى درعا تتجاوز 12 ألف ليرة مما يحمل الكيلو غرام الواحد نحو 4 ليرات كأجور نقل تضاف إلى التكاليف الأساسية داعياً إلى تأمين مادة المازوت للآليات وسيارات الشحن وتوزيعها على السائقين بأسعارها النظامية.
مدير زراعة درعا المهندس عبد الفتاح الرحال أشار إلى أن ارتفاع أسعار الخضار الشتوية يعود بالدرجة الأولى إلى ارتفاع أسعار مستلزمات الإنتاج وخاصة أجور النقل. وليس الزراعة وحدها ما تضرر جراء ذلك، بل القطاع الصناعي والتجاري والخدمي، ومنه الدوائي الذي تأثر جراء هذه التكاليف التي شملت ارتفاعات التكلفة بالأجرة وارتفاع أسعار بعض المواد الأولية وتكاليف الإنتاج من شحن ونقل وزيادة الخطورة عليه من وراء زيادة المازوت وهي بالمجمل تحديات كبيرة راحت تواجه صناعة الأدوية ورفعت سعرها مؤخراً..
حكاية البولمانات بدرعا
للبولمانات في درعا (الشركات السياحية)، حكاية أخرى بدأت ولم تنتهِ، ونحن لسنا بوارد التحدث عنها الآن تفصيلاً، بدأت قصتها من قلتها منذ سنوات واستفرادها بالزبائن ورغم ذلك، إلا أن الإهمال والاستهتار قد خالطه جني الأرباح دون عناء، ووصلت المعاناة إلى حدها المرير، بعدما راح الجميع من المواطنين يتذمرون من سوء خدمتها سواء كان في الصيف أم في الشتاء (كما أن يد الصيانة لم تطل أجزاء الحافلة من الداخل..) فترى المقاعد المريحة أصبحت متسخة ومعوجة وبعضها مخلوع ومكسور غير مريح، وتعطلت التدفئة والتكييف، ورغم الشكوى المتكررة للمحافظة ولمديرية النقل، ومرور سنوات على المعاناة من ذلك، إلا أن المشكلة ما زالت باقية حتى الآن، فالرحلة بهذه البولمانات والمصنفة سياحية باتت أشبه بالحافلات الأقل خدمة، وهي لا تختلف كثيراً عن الهوب هوب، وكان حينها أي قبل عام، أن صدر قرار بضرورة إلزام الشركات بفتح كوات خاصة لكل منها، وإصدار جداول معتمدة تتضمّن مواعيد الرحلات، وأن يكون هناك رحلة كل ربع ساعة، وصار الراكب يختار الشركة الأفضل حسب خدماتها المقدمة، لكن ذلك لم يستمر، سرعان ما اختلفت الشركات بين بعضها نتيجة قلة الركاب والطمع في أخذ لدور بشكل مزاجي..
تبريرات مكانك راوح
المكتب التنفيذي بالمحافظة عند الشكوى له سرعان ما يداهمك بالإجابة بأن هناك لجاناً مشكلة بخصوص الكشف الفني على الباصات وإجراء الصيانة للبولمانات وفرز الصالح منها للخدمة وتنسيق الباقي، ولن يكون هناك تساهل يذكر، أما مديرية النقل فجوابها حاضر بأنها تقوم مع ممثل عن نقابة النقل وممثل عن فرع المرور بدرعا بالكشف على البولمانات حسب تعليمات وزارة النقل وإرسال الجداول إليها تبيّن نوع المخالفة ومدى جاهزيته في حال المخالفة، وتقوم اللجنة حسب قولها بسحب الرخصة للسيارة المخالفة وتمنع من دخول الكراج إلا بعد الإصلاح والكشف عليها من قبل اللجنة، وحول هذه الشكوى تم مخاطبة مجلس مدينة درعا المسؤول عن عمل مكاتب البولمانات وتمّت الإجابة بأن هناك أربعة مكاتب قطع للشركات ويوجد جدول زمني لكل شركة تبيّن حركة كل رحلة.. ولكن بعد ذلك لم يكن هناك من تغيّر فالأمور إلى سوء أكثر من قبل، والحافلات التي تعتبر سياحية تبدو بحالة حرجة من سوء خدمتها وتعريض الركاب إلى الخطر والتهديد بسلامتهم، وكثير من الحوادث وقعت نتيجة ذلك، والمحافظة تعرفها وتخبرها عين اليقين حول تعدد الحوادث السنوات الماضية، مما فرز خاصة في الأزمة ظروفاً أكثر سلبية، فالكراج المخصص للوقوف به صار ساحة فارغة، لتتخذ ساحة أخرى مجاورة عند(دوار الحمامة) المعروف مكاناً لها، لترجع المعاناة أكثر من قبل، والخدمة فيها على حالها ليبقى المواطن هو الخاسر دائماً.. والمشكلة الأخرى والتي ترهق المواطن وما زالت عالقة للآن دون أن يتمكن من حلها أحد، مشكلة الكراج الآخر بدمشق (كراج السومرية)، وهو ما يعتبرها المواطن مشكلة ببعدها عن مركز مدينة دمشق..
في المؤتمر السنوي لنقابة عمال النقل البري في محافظة درعا طالب المشاركون أعضاء المؤتمر بضرورة حل هذه المشكلة وإيجاد كراج يخدم أبناء المحافظة بديلاً من السومرية إضافة لأمور أخرى سبق وأن طرحت، مثل وضع مظلات في مراكز الانطلاق ومنع السيارات الزراعية والخاصة من نقل الركاب وتزويد السيارات العامة بلوحة مضيئة تبين خط السير وتطبيق القرار رقم 34 ب المتضمن إلزام السيارات الأردنية التي تعمل على خط الأردن بالحصول على كشف ركاب وتوسيع الملاك العددي لمديرية النقل بما يتناسب مع حجم العمل والآليات المسجلة وإصدار الملاك العددي لمدرسة تعليم قيادة المركبات.