خسائر فادحة تعصف بالزراعات المحمية بالساحل السوري؟! .."عاصفة هوائية" تعصف بإنتاج الخضروات المحمية ومطالب بالتعويض

خسائر فادحة تعصف بالزراعات المحمية بالساحل السوري؟! .."عاصفة هوائية" تعصف بإنتاج الخضروات المحمية ومطالب بالتعويض

الأزمنة

السبت، ٢٦ أكتوبر ٢٠١٣

الأزمنة| بسام المصطفى
لم يعد المناخ القاسي، والكوارث الطبيعية المختلفة، كالعاصفة الهوائية الشديدة التي تسببت هذا الموسم بإلحاق أضرار مادية كبيرة بالبيوت البلاستيكية حيث تضرر بين 60-80 بيتاً بلاستيكياً مزروعة بالخيار والبندورة، هو المأساة الوحيدة التي تسبب الخسائر للفلاحين في محافظتي اللاذقية وطرطوس، بل ترافقت هذا العام  مع ظروف أشد وأصعب وهي مسألة الارتفاع الحاد بأسعار مستلزمات الزراعة المحمية "كشرائح النايلون- والحديد- والبذار- والمحروقات" ما جعل الكثير من المنتجين يفكرون بهجر زراعة "البيوت البلاستيكية" ويتجهون لزراعة النباتات الطبية والعطرية ما لم تتدخل الدولة بدعم المزارعين وتعويضهم عن الأضرار والكوارث الطبيعية التي تضرب مزروعاتهم، وتعمل على مدِّهم بالقروض طويلة الأجل لاستمرار عملهم الزراعي.. مجلة الأزمنة استطلعت آراء أصحاب الشأن حول هذا الموضوع عبر هذه المادة لتوصيف حالة الخسائر التي تعرّض لها المزارعون في الساحل السوري..

خسائر فادحة
وفي حديثه لمجلة الأزمنة قال رئيس اتحاد فلاحي طرطوس محمود معيطة: كما في الأعوام السابقة تعرضت محافظة طرطوس لعاصفة هوائية شديدة أدت إلى إلحاق أضرار مادية كبيرة بأصحاب البيوت البلاستيكية المزروعة بالخضروات، ويقدّر عدد هذه البيوت بنحو80 بيتاً بلاستيكياً، منها 30 بيتاً تضررت بشكل كامل إذ أطاحت العاصفة الهوائية بمعدات البيوت البلاستيكية من "حديد ونايلون" وأضاف معيطة: وعلى إثر ذلك قمنا بجولة ميدانية برفقة محافظ طرطوس ومدير الزراعة للاطلاع على أوضاع المزارعين المتضررين الذين كان الحزن بادياً على وجوههم، وهم يرون تعب الموسم يذهب سدى، وبيوتهم البلاستيكية وقد دمّرتها العاصفة الهوائية الشديدة، وقد وعد محافظ طرطوس بتقديم المساعدة المادية للمتضررين لإعادة إعمار هذه البيوت التي تم إحصاء عددها من خلال "صندوق التعويض عن آثار الجفاف والكوارث الطبيعية".

ارتفاع أسعار مستلزمات الإنتاج
وتابع رئيس اتحاد فلاحي طرطوس: كما يعاني المنتجون من الارتفاع الحاد بأسعار مستلزمات تجهيز البيوت المحمية، وهذه الأزمة عملت على إخراج عشرات الآلاف من البيوت البلاستيكية من دائرة الإنتاج الزراعي رغم أن الزراعة المحمية تشكل مصدر الدخل الوحيد لفلاحي الساحل، بعد شعورهم بالعجز عن إعادة الزراعة، ما أدى إلى تراجع عدد البيوت البلاستيكية التي تزرع الخضار "كالفاصولياء والخيار والفليفلة والبندورة من 40000 بيتاً عام 2010 إلى 124250 بيتاً لعام 2013، كما أن تكلفة تجهيز البيت البلاستيكي تتجاوز الـ 150 ألف ليرة سورية، هذا عدا عن أجرة اليد العاملة والمكافحة المستمرة للآفات ومياه الري، وبالطبع تأتي مسألة التمويل في مقدمة المشاكل، فالعديد من الصيدليات الزراعية تطالب بدفع الأموال مسبقاً ثمناً للأدوية الزراعية بينما في السابق كانت تقدمها ديناً لحين قطاف الموسم، كما تصل كلفة إنتاج كغ البندورة نحو 27 ليرة سورية والخيار 32 ل.س ووصل سعر بذرة البندورة إلى 17 ل.س أي إجمالي تكلفة تجهيز البيت البلاستيكي مرتفع جداً لتأتي الكوارث الطبيعية لتفتك بالإنتاج الزراعي.

زراعات بديلة
ولا يختلف حال مزارعي طرطوس عن مزارعي اللاذقية من حيث الهموم والمشاكل والخسائر التي يتعرضون لها بسبب الكوارث الطبيعية وهو ما أوضحه حكمت خليل رئيس اتحاد فلاحي اللاذقية لـ الأزمنة ما دفع الكثير من المزارعين للتفكير بزراعات بديلة ذات جدوى اقتصادية ومنها زراعة النباتات الطبية والعطرية وغيرها في ظل الخسائر التي يتعرض لها المزارع مع صعوبة تسويق إنتاجه وارتفاع أسعار العبوات والنقل والمبيدات لاسيما مستلزمات البيوت البلاستيكية.
وهنا طالب خليل بزيادة الدعم الحكومي المقدّم للمزارع والتعويض عن الخسائر التي تعصف بإنتاجه كما في كل موسم، وقال: ألقت الزيادة المضاعفة الحاصلة في أسعار مستلزمات الإنتاج الزراعي بظلالها على الزراعات المحمية والعضوية التي باتت مهدّدة جدياً بانحسارها وتراجع إنتاجها، بدءاً من الموسم الحالي، رغم العائدات الإنتاجية والاقتصادية التي تحقّقها للمزارع والمنتج، إضافة إلى دورها المهم في رفد السوق المحلية بمحاصيل في غير موعد نضوجها الطبيعي، وبما يغني عن استيرادها بأسعار مرتفعة بالقطع الأجنبي. وأضاف خليل: وإذا لم تتدخّل وزارة الزراعة بالسرعة الممكنة لدعم هذه الزراعات الاقتصادية المهمة والضرورية فإن مردودها مرشح للتدهور الحقيقي جراء عجز آلاف المزارعين والمشتغلين بها عن القيام بالعملية الزراعية لعجزهم عن تأمين مستلزماتها واحتياجاتها بفعل تضاعف أسعار هذه المستلزمات عدة مرات.

عبء على المزارعين؟
 من جانبه أكد المهندس منذر خير بك مدير زراعة اللاذقية أن مستلزمات واحتياجات الزراعة المحمية التي تنتشر على نطاق واسع في محافظة اللاذقية باتت تشكّل عبئاً على المزارعين جراء تعذّر تأمين متطلبات العملية الإنتاجية ما يضع نحو (13) ألف بيت بلاستيكي أمام خروج محتمل من الاستثمار، ما لم يتمّ الإسراع بدعمها بقروض طويلة الأمد وبمنح المزارعين التمويل الذي يمكّنهم من متابعة العملية الإنتاجية ولاسيما أن هذه الزراعات تشكّل مصدر عيش لأكثر من (6) آلاف أسرة، إضافة إلى إسهامها في الخدمات الرديفة كالنقل والشحن والتسويق وغير ذلك. خير بك لفَت إلى أهمية اتخاذ الإجراءات التي تنقذ الزراعات المحمية، لافتاً إلى مخاطبة الوزارة والمحافظة والجهات المعنية لفعل ما يلزم، ولاسيما أن الحاجة الإنتاجية والاقتصادية والغذائية باتت ماسّة وملحّة لهذه الزراعات التي تلعب دوراً أساسياً في تأمين الاحتياجات من الخضار في غير موعد نضوجها الطبيعي، مقارنة مع الزراعات المكشوفة، مشيراً إلى الزيادة الملحوظة التي طرأت على مؤشرات التوسع في الزراعات المحمية في محافظة اللاذقية وإنتاجيتها خلال الأعوام القليلة الماضية، وباتت تشكّل مورد دخل لآلاف الأسر وتستقطب أعداداً كبيرة من الأيدي العاملة بأنشطة زراعية متنوعة الأنماط الاستثمارية والإنتاجية والتسويقية، وأن الزيادة المحقّقة في المساحات والمؤشرات الإنتاجية حصلت نتيجة صغر الحيازات الزراعية في المحافظة، وارتفاع المردود في وحدة المساحة وزيادة الطلب على منتجاتها كالبندورة والخيار والفليفلة، إضافة إلى الظروف الجوية القاسية التي تؤثر على الزراعات المكشوفة، حيث وصل عدد البيوت المحمية في المحافظة إلى 13495 بيتاً، منها 11740 بيتاً لزراعة البندورة و676 بيتاً للخيار و407 بيوت لنباتات الزينة و242 لأزهار القطف، أما الباقي فهي لزراعة الفليفلة والفاصولياء وغيرها. وأشار خير بك إلى إنه يتمّ إكثار النباتات الطبية والعطرية ونشرها لأهميتها، ولما تحققه من عائد اقتصادي ودخل للأسرة. ولفت إلى تنفيذ تجارب جديدة على الزراعة المحمية من خلال مدارس المزارعين الحقلية الذي تنفذها وزارة الزراعة على "البندورة المحمية" بالتعاون مع"الفاو" وقد بلغ عدد المدارس الحقلية /9/ مدارس، وتتمّ زراعة البندورة بهدف الحصول على المنتج الزراعي النظيف باستخدام النحل الطنان، وبلغ إنتاجها /310/ أطنان وتضمّ /65/ بيتاً بلاستيكياً، وتمّ التوسع فيها من خلال المشروع الوطني الذي تدعمه وزارة الزراعة ليشمل التفاح والزيتون كأصناف جديدة إضافة إلى الزراعات المحمية.

مردود اقتصادي مهم
مدير دائرة زراعة جبلة المهندس أحمد فندة أوضح أن هذه الزراعات دخلت بشكل ثانوي إلى بعض الأراضي ذات الخصوبة الجيدة وحققت إنتاجاً أفضل في وحدة المساحة رغم خضوعها لقانون الحراج، لافتاً إلى أن الإقبال على هذه الزراعة لا يزال ضئيلاً رغم أهميتها من الناحية الطبية والغذائية والاقتصادية، حيث بقي عدد قليل من مزارعي المحافظة على مدى العشرين عاماً الماضية يعملون على جمع هذه النباتات وبيعها من دون تحقيق ربح مادي، لعدم إيجاد أسواق خارجية لهذه النباتات إذ يجب تجفيفها وتعليبها أو تقطيرها وتأمين الشتول ومصادر المياه اللازمة لها وتوفير قروض لتأمين خزانات المياه للسقاية ما يفتح مجالاً واسعاً للاستثمار أمام الكثير من أسر المحافظة، ويتابع فندة: هذه الزراعة تسهم في تحقيق مردود اقتصادي جيد خاصة في ظل ارتفاع سعر تكلفة الزراعات الأخرى والمحاصيل المثمرة موضحاً أن تكلفة زراعة الكيلوغرام الواحد من الزعتر الخليلي تتراوح بين /15/ و/20/ ليرة سورية ومتوسط إنتاج الدونم نحو طنين يحقق من خلالها المزارع بين/35/ و/40/ ألف ليرة سورية كمتوسط ربح حيث يباع الكيلوغرام بنحو /40/ ليرة.

تحديات
وتعمل مديرية الزراعة حسب فندة على حل التحديات التي تواجه زراعة النباتات الطبية والعطرية ولاسيما تأمين المياه الذي يعدّ عاملاً أساسياً في زيادة الإنتاجية على وحدة المساحة وذلك عبر إقامة السدات المائية أو البرك. مع الإشارة إلى أن الظروف المناخية والترب الزراعية الصالحة لزراعة هذه النباتات متنوعة ومختلفة حسب كل نوع نباتي، فمنها ما يحتاج إلى مناخ معتدل ورطب أو معتدل ونصف رطب ومنها ما يحتاج لتربة خفيفة أو متوسطة أو ثقيلة فالزعتر الخليلي مثلا يحتاج إلى مناطق معتدلة وغير باردة ورطبة وتربة سوداء وصفراء متوسطة الحموضة، بينما يحتاج اليانسون إلى مناطق معتدلة غير جافة وباردة نوعاً ما وتربة صفراء طينية.. أما الكمّون فيحتاج إلى أجواء مشمسة وحرارة معتدلة ورطوبة متوسطة وتربة خفيفة مفككة وجيدة الصرف. ويبيّن فنده أن التنوع المناخي الذي تمتاز به سورية زاد من التنوع النباتي فيها خصوصاً النباتات الطبية والعطرية مثل /الميرمرية والخزامى وحب الآس والعطرة والريحان والسماق واليانسون والزعتر والغار والزوفا والنعنع وإكليل الجبل/ وفي الساحل الزعتر الخليلي والزعتر الناعم/. ويشير إلى أن بروز النباتات العطرية والطبية كمورد مهم اقتصادي للأسر يحتم العمل على تصنيع هذه النباتات من خلال التقطير واستخراج الزيوت العطرية والطبية أو تحويلها إلى مواد غذائية تدخل في الكثير من مجالات العلاج لتصبح زراعة رابحة ذات ريع اقتصادي ينعكس على المستثمر والمنتج على حد سواء والابتعاد قدر الإمكان عن تصديرها كمادة خام غير مصنعة.