في دائرة آثار درعا مهندسو الميكانيك أكثر من الآثاريين

في دائرة آثار درعا مهندسو الميكانيك أكثر من الآثاريين

الأزمنة

الأربعاء، ٢ مارس ٢٠١١

في دائرة آثار درعا مهندسو الميكانيك أكثر من الآثاريين
600 ألف ليرة فقط قيمة الاعتمادات المرصودة لموسم التنقيب الحالي
أغلب الموظفين إداريون تم تحويلهم من المؤسسات العامة الخاسرة
الكثير من المواطنين سلّموا قطعاً أثرية لمتحف درعا دون أية مكافآت تشجيعية
جميع طلبات إصلاح متحف درعا قوبلت بالرفض أو التريث

تعد محافظة درعا من المحافظات الغنية بآثارها والتي تعود إلى مختلف العصور.. حيث لا يمر موسم تنقيبي إلا ولدرعا حصة غنية من الاكتشافات الجديدة سواء المخطط منها أم الطارئ والتي قد تغير حقائق استمرت أعواماً طويلة وتأتي بفرضيات جديدة تعيد رسم تاريخ حوران الذي يعد من أوائل مواطن السكن البشري في سورية.. وتعتبر المواسم التنقيبية المحلية في درعا أهم مهام دائرة الآثار تليها عمليات نقل القطع الأثرية المكتشفة وترميمها وتجهيزها للعرض في صالات المتاحف في درعا وهنا القصة.

مبالغ مضحكة
يشير الدكتور محمد نصر الله رئيس دائرة آثار درعا إلى أن الاعتمادات المرصودة لموسم التنقيب الحالي تبلغ 600 ألف ليرة سيتم استخدماها في موقعين هما تل الأشعري ومنطقة درعا البلد وهذان الموقعان وعلى الأخص الأول من أهم المواقع على مستوى المحافظة إذ يزوّد دائرة الآثار بالعديد من المعلومات وهو تل يحتاج إلى مئات السنين ليتم اكتشافه بالكامل موضحاً أن الدائرة عندما اختارت الموقعين ركزت على الأهمية.
أما مقترحات الترميم فستطول 4 مواقع كما يبيّن نصر الله وهي البرج الجنوبي في قلعة المزيريب والطاحونة الأثرية في بلدة المزيريب وقلعة دير البخت ومدرج درعا البلد مشيراً إلى أن الدائرة اقترحت رصد مبلغ 2 مليون ليرة للترميم إلا أنها ستلتزم بالاعتمادات التي تخصصها مديرية الهندسة في المديرية العامة للآثار والمتاحف0
ويلفت إلى أن ترميم قلعة المزيريب لازال مقترحاً منذ 3 سنوات لكن مديرية الهندسة تطلب استملاك القلعة لصالح المديرية العامة للآثار والمتاحف وقدتم رفع إضبارة الاستملاك إلى رئاسة الوزراء منذ 3 أسابيع وعندما تأتي الموافقة سنباشر في عملية الترميم؟؟!
أما الطاحونة فقد ملّكتنا مديرية الموارد المائية في درعا البناء دون تملّك الأرض ولا يجوز حسب قوانين الآثار وخاصة المادة 22 ترميم ملك الغير فإذا تم التملّك سيصار إلى الترميم؟؟
ويضيف رئيس الدائرة أن آثار درعا تعاني نقصاً في كوادر التنقيب والترميم إذ يبلغ عدد الكوادر العاملة في الدائرة 110 موظفين جلهم من الإداريين إذ تم تحويل العديد من الموظفين من مؤسسات القطاع العام الخاسرة إلى مديرية الآثار والمتاحف والتي عملت على توزيعهم على المديريات والدوائر التابعة لها لاستيعابهم؛ إلا أن أكثرهم ممن لا تستفيد منهم الدائرة وبعضهم على شفا التقاعد وآخرون مهندسو ميكانيك وإداريون فيما تحتاج الدائرة لكوادر اختصاصية وعلمية من آثاريين ومهندسي اختصاص ومستخدمين0
ويوضح أن شعبة الهندسة فيها مهندس اختصاص واحد، أما شعبتا المباني والآثار فيهما 5  آثاريين ومهندسين اثنين و3 آثاريين على الترتيب فيما تحتاج شعبة الآثار لرفدها بالاختصاصيين والحراس فعملها واسع جداً، أما شعبة المنقبين ففيها  3 منقبين مبيناً أن الدائرة رفدت مؤخراً بشاب خريج معهد آثار لكنه يعاني من عشا ليلي، وإن الدائرة راسلت المديرية العامة لإنشاء معمل فني للترميم منذ 4 أشهر مع توفر المكان والكوادر ونحن ننتظر الرد وخاصة أن إنشاء المعمل يوفر في هدر الوقت بإرسال القطع إلى دمشق وانتظار سنوات حتى تعود إضافة إلى الوفر المادي.

إلى الجهاز المركزي
وبالانتقال إلى متحف درعا الوطني الذي لازال تحت التفتيش منذ أكثر من عامين نظراً لوجود مشاكل متعددة في بنائه وخاصة مع عدم وجود مخططات نظامية ومشاكل مالية.. فالقائمون عليه يحاولون باستمرار إجراء عمليات ترميم وصيانة له إلا أن الطلبات تذهب للجهاز المركزي للرقابة والتفتيش وتعود بالرفض كون التحقيقات لم تنته بعد والتي ربما تكشف بعد سنوات عن الجهات التي ستتحمل مسؤولية العمل فيه.. وقد يتم تغريم هذه الجهات؟ ومحاسبتها على أخطائها؟!
وكان لدى المتحف مشروع يقوم على نقل العناصر المعمارية من مختلف قرى ومدن المحافظة إلى مدخله وحديقته.. حيث جمع في المرحلة الأولى 152 قطعة أثرية مهمة وكلف جمعها مبلغ 135 ألف ليرة وهي كلف تحميل القطع من المواقع ونقلها إلى المتحف، أما المواطنون الذي سلّموا هذه القطع فليس لهم من الطيب نصيب؛ إذ لم تلحظ المديرية العامة أيّ مكافآت لهم وإنما استندت للقوانين التي تتيح لها أخذ الآثار عنوة من منازل الناس أما في حال قدم المواطنون قطعاً نادرة وثمينة فقد يرفع لهم مكافآت تتراوح بين 10 آلاف و50 ألف ليرة.

التريّث
وبالعودة إلى مشروع ترميم المتحف وإعادة تقسيمه وتفصيل خزائن عرض جديدة فقد يذهب أدراج الرياح مع حلول شهر نيسان إذا لم تستطع مديرية الهندسة توفير الأموال اللازمة لهذا المشروع؛ كونها عازمة الآن على إنشاء متحف جديد في النبك بكلفة 20 مليون ليرة وإجمالي مبالغها المرصودة لهذا العام  74 مليون ليرة وبالتالي تأجيل المشروع عاماً آخر.. ألا يكفي هذا المتحف ما به من عيوب ومشاكل حتى تقابل كل مشاريع إصلاحه بالرفض أو التريث وهل تكفي موازنات التنقيب لهذه المحافظة الغنية في كل شبر منها أسوة بغيرها، وهل ستنجح الدائرة في إنشاء معمل ترميم خاص بها وهل ستخصص بالمبالغ المطلوبة أم إنه سيتم التريث؟
لما المسالمة