كيلو غرام واحد نصيب المواطن السوري من السمك سنوياً
الأزمنة
الجمعة، ١١ مايو ٢٠١٢
أُحدثت الهيئة العامة للثروة السمكية عام 2008 ومن أهدافها الأساسية تطوير وحماية الثروة السمكية وتنمية مواردها، وإدارة وتنشيط الفعاليات المختلفة في قطاع الثروة المذكورة، لكنها منذ ذلك الوقت لم تحقق المطلوب لعدة أسباب، منها الإداري والمالي وغيرها، ويمكن القول بأنها عجزت في المحافظة على الثروة السمكية، ومنع الصيد الجائر، ولم تنجح في تأمين السوق ولو بكميات قليلة من المادة، التي بقيت تراوح بين أسعارها المرتفعة جداً أو عدم توفرها، أو استيرادها من دول أخرى كما حصل في السنوات الأخيرة، وقصرت في إنجاز نظام داخلي يحدد مهامها، وكما علمنا تمت صياغته وهو حالياً في وزارعة الزراعة للاطلاع عليه وإقراره، وثمة قوانين أخرى لم تصدر، منها قانون الضابطة السميكة، الذي يحدد طبيعة العمل وشروطه، وقد طلبت الهيئة العامة إيقاف الصيد في أشهر تفريخ السمك للحفاظ على المنتج، لكنها واجهت صعوبات كبيرة في التنفيذ بسبب غياب الرقابة، ولديها تطلعات أخرى مثل تسوية وضع المزارع السمكية غير المرخصة، واستثمار المسطحات المائية وغيرها من الأساسيات التي ينبغي أن تتم، كي تتوفر المادة السمكية للمواطن، وهو يحتاج لهذا الغذاء البروتيني، الفعال والهام، ولا نستغرب تلك الإحصائية التي حددت أن استهلاك المواطن السوري خلال العام 1 كغ فقط، ولن نفرق هنا بين سمك بحري وآخر نهري، ولا مثلج أو غير مثلج، مع العلم أن المفهوم الشعبي لأكلة السمك والصيادين يحذر من تخزينه فترة طويلة لأنه يفقد فائدته المطلوبة.
الهيئة العامة
إدارة تضم عمالاً وموظفين ومقرها مدينة جبلة ولها فروع صغيرة أو كبيرة في المحافظات التي تتواجد فيها مياه البحيرات أو الأنهار، أو التجمعات المائية وفي أماكن أخرى، ويتداخل عملها مع قانون الأحياء المائية الصادر عام 1964 والخلاف القائم حالياً حول الصلاحيات، والفصل، وكذلك بينها وبين المديرية العامة للموانئ، وقد باشرت مشروعها لإنتاج الأسماك البحرية في مصب بحيرة السن، لكنه تعثر إلى أن تسلم المهندس( محمد زين الدين) مهام عمله كمدير لها قادماً من دمشق التي تعددت فيها مهامه في وزارة الزراعة، وكان قد أجرى بحوثاً ميدانية عن الثروة الحيوانية والسمكية، وهمه الأول كما فهمنا من حديثه أثناء اللقاء به الانتهاء من مشروع استزراع الأسماك البحرية، وهو يحمل آماله المستقبلية في جعل المادة السمكية "أكلة" تتناسب بأسعارها مع أبناء المجتمع السوري، ومستوى دخلهم ومن طموحاته أن يحقق ذلك بعد أن ذلل صعوبات كانت قائمة في تنفيذ المشروع سابقاً، ولمسنا أن أسباب التقصير تعود للإهمال الإداري والفساد الذي تواجد في الهيئة، وأدى إلى عرقلة عملها، وفشل (لنشات) الصيد التي تملكها مما أدى إلى بيعها بأسعار زهيدة جداً، ووصل هذا إلى الثروة السمكية داخل البحر، وقد خسرناها لأسباب عديدة أهمها عدم مراعاة شروط الصيد وتنفيذ قوانينه، والرقابة الصارمة، وفي المشروع الإنتاجي سيتم تعويض تلك الخسائر حسب المؤمل به.
المشروع الإنتاجي
وضح زين الدين طبيعة المشروع الذي يتألف من أحواض مستطيلة بمساحة 190 م2 للحوض الواحد، وأخرى دائرية بنفس العدد والمساحة، وثمة أحواض ترابية بمساحة 5000 م2 ويسمونها تربية نصف مكثفة، إلى جانب تربية الأقفاص في المياه البحرية المقابلة للموقع بمساحة 4000 م2 لأنواع القجاج والبراق والقريدس، وتم الانتهاء من البنية التحتية للمشروع بنسبة لا بأس بها، أنجزت قناة لجر مياه البحر بطول 150م وبمواصفات هندسية عالية حققتها الخبرة الوطنية بجهودها وكذلك حوض التهدئة، وقناة لتصريف المياه إلى البحر، وغيرها من المواصفات الفنية التي يتطلبها عمل كهذا، ويعتبر المشروع على أنه فريد من نوعه في المنطقة ودول الجوار، وكان من المفترض أن يتم الانتهاء منه، وأن يبدأ في الإنتاج لتغذية السوق، سواء من السمك البحري أو الآخر النهري كما يطلقون عليه، والدكتور عادل سفر رئيس مجلس الوزراء يعرف جيداً طبيعة المشروع وأهميته والأسباب التي أدت إلى عرقلته، وهو ما تابعه الدكتور رياض حجاب وزير الزراعة الذي قام بزيارة على أرض الواقع، واطلع على المنجز، وأبدى كامل الاستعداد لتقديم كل الدعم المطلوب للانتهاء من العمل، وبالمناسبة فثمة طلبات قُدمت لإقامة مزارع أسماك بحرية في محافظتي طرطوس واللاذقية، لم تتم الموافقة عليها حتى الآن، وهي تُدرس من قبل الجهة المختصة، ومن وجهة نظرنا أن هذه المزارع في حال أقيمت فسوف تكون الرديف لعمل القطاع العام، وربما تخلق حالة التنافس بإيجاد أصناف جيدة وأسعار معقولة، وفي سوق السمك اليوم ما يبعث على الدهشة، والأسعار ترتفع وتنخفض كما هي أسعار الذهب، والنوع الذي كان يحصل عليه المواطن بسعر 100 ل.س للكيلو أصبح الآن ب 250 ل.س إن توفر، ولن نتوقف عند أسعار الأنواع المدعومة في سعرها، والتي غابت تماماً عن نسبة كبيرة جداً من أبناء الشعب السوري، ومنهم أبناء الساحل الأقرب إلى البحر إن بقي بحراً وقد نسوا وجوده، وهي التي كانت متوفرة، والحصول عليها لا يتطلب إلا الصنارة والخيط وإتقان هواية الصيد، وقد بلغ إنتاج البلاد من الأسماك لعام 2010 حسب الإحصائية الرسمية 12770 طناً، منها 2659 أسماك بحرية، وإذا ما قورن ذلك مع أعوام التسعينيات وما قبلها فسوف نجد الفوارق الكبيرة جداً، ونستشعر بنوع الخطر الذي يتهدد الإنتاج في حال عدم الإسعاف السريع، أما في عام 2011 فقد وصل إلى الرقم 2289 طناً، وهناك تقارب بين الرقمين لأن الأسباب لم تعالج، وإذا قلنا إن متوسط نصيب الفرد السوري من أكل السمك 1 كغ في السنة فعلينا فعلاً أن نسرع لاتخاذ الحلول. ويعد السيد مدير الهيئة وبعض الوعود قد تطول لكنها تحيي الأمل بأن الهيئة وبعد إنجاز مشروعها ستأخذنا إلى الرقم العالمي الذي يحدد أن على كل فرد تناول 12 كغ من السمك في السنة، وفي حال تم الحصول على ذلك فسوف نجد أجساماً قوية وصحية، خاصة إذا ما تفرغنا بعض الوقت وقرأنا ما هي فوائد السمك لمن لا يعرفونها، وكيف تساهم في بناء أجسام الأطفال وتقدم لهم التغذية الضرورية جداً، وفي حال عدم ارتفاع هذه النسبة وعدم تنفيذ الوعد المطروح يمكن أن يعلق كل رب أسرة صورة السمكة في بيته كي يتعرف عليها الأطفال بعد انقراضها كما تعرفنا على (الديناصور).
المياه العذبة
ثمة مزارع موزعة في سورية لإنتاج أسماك المياه العذبة ويطلقون عليها شعبياً السمك النهري، وهو يحمل نفس المواصفات الغذائية للبحري، لكن كثرة الحسك فيه تجعله غير مرغوب، وهذا مفهوم شائع وخاطئ، خاصة وأن إخوتنا في المحافظات الداخلية يطالبوننا بالبحري، ظناً منهم أننا في الساحل نعوم على بحر من أسماك مختلفة وأنها متوفرة لدينا كما الفلافل قبل غلاء سعره عندهم، ويقول المثل الشعبي (صيت غنى ولا صيت فقر) وليس في اليد حيلة، وتهتم الهيئة العامة في إنتاج هذه الأنواع ولديها مزارعها في المنطقة الوسطى، والشمالية، والشرقية، والجنوبية، وتقوم بتربية أسماك الكاري في الأقفاص، وهو النوع المسموح به للقطاع العام فقط، أما المزارع فهي متواجدة بشكل رئيسي في منطقة الغاب وحماة وحمص، ويبلغ عددها 678 مزرعة حسب إحصاء عام 2010 منها 276 مزرعة مرخصة رسمياً و402 غير مرخصة، أما المشاكل التي تعترض عمل الهيئة – كما أشار إليها المدير- فمنها إيجاد قوانين محدثة تخدم التطلع المستقبلي لتحقيق الإنتاجية المطلوبة خاصة وأنهم يعانون اليوم من ضعف الكادر، وإذا ما تم التوقف عند موضوع حماية الأحياء المائية فهذا بحاجة لإمكانيات كبيرة وجهود واختصاصات علمية غير متوفرة حالياً، وعمل الهيئة التي تنتظر نظامها الداخلي للإشراف على الثروة السمكية ومنح التراخيص والإشراف على مياه البحيرات والسدود وعمليات الصيد فيها، ولا بد أن إحداث قانون الضابطة السمكية سيعمل على تأمين الكادر اللازم وتشديد العقوبات لكي تكون رادعة للصيادين المخالفين وغيرهم، والهيئة في وضعها الراهن بحاجة لاختصاصات مثل الزراعة والحقوق والاقتصاد، وكذلك إعادة كفاءة أسطول النقل بمختلف أنواعه، ولا بد أن المزارع القائمة لا تسد الحاجة وهي ستعمل على إيجاد مزارع جديدة.
خطة طموحة
مما لا شك فيه أن ما سمعناه من السيد مدير الهيئة يتضمن خطة طموحة ومشروعة ولازمة، وينبغي بذل الجهود من أجل الوصول إليها، وتقديم المساعدات المطلوبة، وقد حرص السيد الدكتور رياض حجاب على تلبية الاحتياجات وطلب تقديم دراسة كاملة عنها، وهذا ما يشير إلى أن الحكومة الحالية تعطي الثروة السمكية أهميتها الاقتصادية والغذائية للوصول إلى كمية إنتاج تسد الحاجة الاستهلاكية المحلية، وتوفر للفرد السوري حقه من أكل السمك بالسعر الذي يتناسب ودخله ومرتبه الشهري، هل سيتحول السمك إلى أكلة شعبية تساند الفروج - الذي ارتفع سعره – واللحوم؟هذا ما نتمناه مع يقيننا أن موجة الغلاء التي طغت على السوق وعدم ضبط الأسعار قد حرم نسبة لا بأس بها من المواطنين من جميع هذه الأصناف، وصولاً إلى البيض المقلي، لكن مواطننا العربي السوري المؤمن بقضاياه القومية والذي حمل همها دائماً، وواجه صعوبات العيش وعدم الرخاء من أجلها، يقدر ظرف البلاد وما تمر به من أحداث مؤسفة ودموية، وهو يصبر ويقاوم ويتحمل ويضحي من أجل عودة الحياة إلى طبيعتها، وإفشال مخطط المؤامرة الذي يستهدف الوطن، وبعدها ينبغي على الحكومة أن تفعل كل ما يستحقه ويرضيه وقد سجل موقفه التاريخي البطل أن لا شيء فوق الوطن ولا أغلى منه، وكرامته هي الغاية النبيلة التي يحملها كل سوري شريف ومؤمن.