ما بين الحب والجنس.... قبلة!
آدم وحواء
السبت، ٢٨ سبتمبر ٢٠١٣
أسمى ما وهبه الله لنا في هذه الدنيا هو الحب الذي يمكن تعريفه على أنه العاطفة أو الشعور النابع من القلب والمشاعر الصادقة، إلا أن كلمة "حب" يمكن أن تعني أشياء مختلفة للعديد من الناس من حيث طبيعة الحالة.
اما الجنس او الحدث البيولوجي كما يسمونه من الناحية العلمية فله أنواع مختلفة ، إلا أن معظم الأفعال الجنسية تملك أمور مشتركة قد تتضمن أو لا تتضمن المعاشرة.
فالحب والجنس ليسا الشيء نفسه. بل هناك اختلافات بينهما سوف نعرضها في بداية الموضوع، وسوف نلقي الضوء على القبلة وما تعنيه بين الحب والجنس.
الحب عاطفة... الجنس فعل مادي...
كثير من الناس لا يعرفون التفريق بين الحب والجنس فيعيشون حياة مزدوجة ويقعون بمطبات عديدة. لكن الواقع أن مفهوم الحب مختلف عما هو في الجنس مع وجود بعض النقاط المشتركة البسيطة بينهما.
الحب هو شعور عاطفي اما الجنس فهو حدث أو فعل مادي، والحب لا يلتزم بتعريف واحد بينما الجنس يشمل أنواع مختلفة ولكن كل أنواع الجنس بينها اشياء مشتركة. والحب ينطوي على مشاعر الجاذبية. أما الجنس يمكن أن يحدث بين ذكر وأنثى، بين اثنتين من الإناث، وبين اثنين من الذكور، أو من جانب واحد "ذاتي".
القبلة ما بين الحب والجنس
اذا كانت الصورة تغني عن ألف كلمة فكذلك القبلة، أو على الأقل بالنسبة للمرأة، هذا ما يقوله العلماء، فقد أجرى فريق من الباحثين في جامعة نيويورك دراسة على آلاف الطلاب وتوصلوا الى أن النساء يعولن كثيرا على القبلة.
وتستخدم النساء القبلة كوسيلة لتقييم الرجل الذي يمكن أن تقبله كشريك مستقبلي، أما فيما بعد فيكون دور القبلة المساعدة في المحافظة على الحميمية في العلاقة ولفحص حالة العلاقة.
أما الرجال فلا يعزون للقبلة أهمية كبيرة، بل هم يرون فيها تمهيدا لممارسة الجنس كما يقول خبير "سيكولوجيا التطور".
واستخلصت الدراسة المذكورة ان الرجال ليسوا انتقائيين في اختيارهم للمرأة التي يقبلونها أو يمارسون الجنس معها، وأن ليس لديهم مشكلة في ممارسة الجنس مع امرأة دون تقبيلها، أو مع امرأة لا يحسون نحوها بجاذبية أو يعرفون انها "لا تحسن التقبيل".
أما بالنسبة للنساء فالتقبيل عندهن هو نوع من الرباط العاطفي، وهن يعتبرنه مهما على مدار العلاقة، بينما يخف حماس الرجال للتقبيل كلما تقدم الزمن بالعلاقة.
وهناك فارق أيضا بين طابع القبلات التي يفضلها كل من الرجال والنساء، وانّ مشهد حبيبين وهما يتبادلان القُبل في الأماكن العامة في الغرب، هو مشهد عادي من الحياة اليومية. وطبعاً، يصعب أو يستحيل مشاهدة المشهد نفسه في أغلب الدول العربية. وعلى رغم أنّ القبلة كانت حاضرة منذ بدايات السينما في العالم العربي، وبالضبط في مصر، فإنها اليوم تتعرّض للحذف في الكثير من التلفزيونات العربية. وحاليّاً، هناك نقاش في مصر على المستوى السياسي بمَنع ما يسمّى "بالمشاهد الساخنة "، وهي المشاهد التي تحتوي على قُبل عميقة. أما في الشعر العربي، فالقبلة كانت مصدر إلهام الكثير من الشعراء، بداية من الشِعر الجاهلي ووصولا إلى قصيدة النثر الحديثة.
للوهلة الأولى يبدو سؤال "ما هي القُبلة؟" سؤالا بسيطا. لكننا سألنا طبيبا نفسانيا متخصصا في علم الجنس عن تعريفه للقبلة، فأجاب: "القبلة هي لمس الشفتين لجزء من أجزاء جسم شخص آخر، وفي بعض الأحيان حتى لمس المرء بشفتيه لجسمه، إذا كنّا نريد الحديث عن الايروتيكية بصفة فردانية". ويضيف: "القبلة هي أيضا طريقة نريد التعبير بها عن حبّنا أو مشاعرنا الإيجابية والحسيّة والايروتكية".
طرق التعبير عن الحب بدون الجنس :
هناك الملايين من الطرق لإظهار ما تريد دون اللجوء إلى الجنس. فيمكنك أن تظهر الاهتمام والرعاية للطرف الأخر، كأن ترغب في قضاء وقت ممتع معه، الذهاب إلى السينما أو مجرد التحدث معه عن كل ما يشغل تفكيرك. إذا كنت مع شخص تستمتع برفقته، فكل ما ستقومان به سيكون ممتعا.
وهناك طرق أخرى لتشعر بالقرب من الشخص الذي تحبه دون ممارسة الجنس. وهذه الطرق تشمل المعانقة، واللمس، وتبادل القبلات البريئة. فقط تذكر بأن هذه الأنشطة يمكن أن تؤدي إلى الجنس، لذا إذا كنت حريصا على الامتناع التام، فيجب أن لا تقوم بهذه الأنشطة
على رغم ذلك، فإن القبلة تغيب أحيانا كثيرة في علاقات زوجية استمرت فترة طويلة، حينها تفقد حمولتها العاطفية والجنسية. ويقول الدكتور بهذا الخصوص: "المسألة أن الكثير من الرجال لا يحسنون مهارة المقدّمات الجنسية قبل المعاشرة، وبالتالي تصبح القبلة شيئا جامدا، خصوصا إذا وصل الزوجين إلى مرحلة من الفتور الجنسي في العلاقة الجنسية". ويضيف عن هذه الفترة المسمّاة بالفتور: "يمكن أن يبدأ الفتور في الأشهر الأولى، ويمكن أن يأتي بعد 30 سنة. ليست هناك قاعدة".
لكن يبقى هناك خيط رفيع بين قبلة الحب وقبلة الجنس، وهو ما جعلنا نطلب توضيحا أكثر من الدكتور المتخصص في علم الجنس، فأوضح لنا أنّ: "الحب يجعلنا قريبين من الشخص الذي نحب، بدافع الإحساس به، وبدافع الحنان وليس بدافع جنسي. لكن هذا لا ينفي أن أقبّل الشخص الذي أحب، وأعبّر له من خلال قبلتي عن اشتياق جنسي".
القبلة مفتاح الشهية الجنسية وتحدّد الشريك الأفضل الحب في علم النفس شعور بالغرام ومفتاح للروح
هل صحيح ان الانسجام التام في القبلة الملتهبة، مؤشر الى ان العلاقة الجسدية في ما بعد قد تكون منسجمة ومتناغمة؟ هل الحب معادلة هورمونيه ام انه انسجام وحسب؟ ما هو دور الجانب النفسي، ومتى تبدأ قصص الحب؟
رئيس الجمعية اللبنانية للتوليد والامراض النسائية الدكتور فيصل القاق تحدث عن النظريات التي تصب في علم الكيمياء العصبية والتي بينت البحوث الجديدة حولها عن وجود مسار عصبي للقبلة يظهر مدى التناغم بين الشخصين، بمعنى آخر، فان الانسجام في القبلة يؤدي الى انسجام في العلاقة الجنسية في ما بعد. وقال ان الطبيعة لا تبالي اذا كان شخصان يعيشان في بيت ويتقاسمان كل شيء ومتفاهمان على كل شيء، بل هي معنية بالتزاوج والتناسل بين طرفين يتمتعان بخصائص بيولوجية مميزة، لإمكان الحصول على نسل مميز. وبيولوجيا التقارب يكون حول الشريك الجيني اكثر منه الشريك الاجتماعي، وهذه هي الخصائص البيولوجية التي تقوي النسل وتعزز العلاقات الغريزية والجسدية بين الطرفين.
واعتبر ان التناسل مبرمج لكي يتم بين شخصين مميزين بيولوجيا ونسلياً، وبلعبة الغزل والجذب، للقبلة دور اساسي، فغالبا ما توحي القبلة الى الشريك البيولوجي الأنسب من خلال العصب السري، الذي ينقل مفاعيل القبلة الى مناطق معينة في الدماغ، والتي بدورها تشير الى الانجذاب البيولوجي لهذا الشخص، وانه شريك بيولوجي ملائم للتزاوج والتناسل في ما بعد. وقال ان هذا البحث يضاف الى بحوث اخرى قائمة على أهمية دور حاسة الشم، والرسائل الفيرهورمونية التي تساعد في تحديد أفضل الشركاء البيولوجيين والجنسيين.
اما من ناحية القبلة، فهناك نوع من شلال هورموني يشعر به الانسان اذا كان الشعور متبادلا والجسم سيفرز الاندورفين وهورمون السعادة "الاوسيتوسين". وهذه العملية تؤكد التلاؤم وتسبب شلالا عاطفيا يؤدي الى سرعة ايضا في خفقات القلب والى التعرق وغيرها من المشاعر والعوامل التي تحفز على اكمال علاقة جسدية ناجحة في ما بعد، فتؤدي الى الانتصاب عند الرجل والقبول عند المرأة. وفي غياب هذه المشاعر يكون الشخص كمن يقبّل "خالته"! ولكن لم يغيب الدكتور صعب دور التربية والمفاهيم الموروثة والعوامل الدينية، والبيئية والصحية التي تمارس دورها في هذه العملية الغرامية وتؤثر عليها.
وللمتخصص في الطب والتحليل النفسي الدكتور شوقي عازوري رأي عن الحب ويقول ان افضل تحديد له هو ما قاله اندره بروتون: "الحب هو لقاء الاخر الذي يعطيك من اخبارك"، اي كأن نلتقي شخصا لأسباب معينة غير قابلة للتصنيف، وبعد الشعور في الغرام تصبح القبلة مفتاحا للروح.
أخيراً نستنتج ان ما بين الحب والجنس قبلة، فالرجل يستطيع أن يمارس الجنس مع امرأة لا تجيد فن التقبيل لكن المرأة لا تحبذ ممارسة الجنس مع رجل لا يعرف كيف يقبلها.
فالقبلة الناعمة تساعد المرأة في الوصول الى النشوة وذلك لأنها ترفع من ضغط الدم، وتزيد من دقات القلب، وتزيد من إثارة المرأة الجنسية، مما يجعل وصولها للنشوة أسهل، ولذلك يفضّل ألا يتوقف الرجل عن تقبيل أثناء ممارسة الجنس معها.
من هنا تظهر اهمية القبلة ما بين الحب والجنس حيث يمكن اعتبار الثلاثة عناصر مكملين وضروريين لتكتمل الحياة العاطفية ولنجاح الحياة الجنسية.