مع تغييب دورها لجان الأبنية.. اتهامات بالشراكة في تمرير المخالفات وعقد الصفقات وعضوية مجمدة ما بين الحقوق والواجبات
أخبار سورية
الثلاثاء، ٢٣ يونيو ٢٠١٥
لا يحتاج المرء، إن كان قاطناً أو زائراً إلى أية بناية في المناطق الفارهة، وحتى الشعبية، للكثير من التدقيق ليطلق حكماً قاطعاً بأن سكانها متميزون، وإن شذّ بعضهم عن القاعدة، وكما يقول المثل: «المكتوب بائن من عنوانه»، والعنوان هو الخدمات المشتركة، فإذا كانت الحديقة زاهية، والأنترفون منظماً، وباب البناية موصداً إلا لمن يملك كلمة المرور، والبهو نظيفاً، والمصعد يعمل، فهذا يعني وجود لجنة بناية متفانية، وقاطنين متعاونين، وإن كان عكس ما وصفنا، فأقل ما يقال عنها وعن أهلها: «وكالة من دون بواب»، وطبعاً آلية عمل لجنة البناية مقوننة بالقانون /55/ لعام 2002، ولكن ليس المهم إصدار القوانين كرفع عتب، بل تطبيقها وتفعيلها لتضبط كل سلوك مخالف، فهل تقوم لجان الأبنية بعملها على أكمل وجه؟! وهل تتم متابعتها من الجهات المعنية، أم أنها لا تعرف شيئاً عن المهام التنفيذية لعمل اللجان؟!.
جديرة بالتقليد
ولكي نطّلع على تجربة حية لاجتماع لجنة ما، كان علينا البحث عنها في تنظيم كفرسوسة، أو بتوسيع تنظيم دمر لانطباق مفردات القانون /50/ عليهما، وكانت النتيجة أن يؤمن لنا الصديق الدكتور فريد التكريتي حضور اجتماع لجنة بنايتهم (الكوثر) في كفرسوسة، كونه عضواً بارزاً فيها، مشترطاً علينا الإنصات، والتأمل، وكتابة الملاحظات بشكل صامت، وكان صديقنا المذكور قد أتحفنا بجولة استطلاعية سريعة على بعض خدمات البناية الاستراتيجية، فكان كل شيء أقرب للمثالي من خدمة المصعد الرائعة، والنظافة كانت واضحة، والحديقة منظمة، والسيارات مصطفة حسب الأرقام في مرآبها، والبواب كان مستنفراً يسأل الداخل الغريب إلى أين الزيارة.. المهم بعد الجولة الاطلاعية بدأ الاجتماع في غرفة مخصصة لهذا الغرض بجوار بيت البواب، فكان الاجتماع أشبه باجتماع لأشخاص مهنيين في بلد أوروبي، فالحوار كان يتم بهدوء لاستعراض المصروفات، وميزانية الصندوق، والمقترحات المطلوب تنفيذها، وانتهى الاجتماع بساعة فقط، حتى ظننا، وليسامحنا صديقنا التكريتي، بأن الاجتماع مخطط له ومبرمج ومتفق على جدول أعماله مثل برامج المسابقات السورية كوننا نحضره.
مفارقة
وبعيداً عن الصورة المثالية لبناية «الكوثر»، أردنا تأكيد الصورة أو نفيها، فدخلنا البناية المجاورة لها، وفعلاً كانت البناية من دون بواب، وإن ظهرت عليها الفخامة، إلا أنه لا بواب، وباب البناية مشرع، وبهو البناية يعج بالأطفال، وأدوات ألعابهم مبعثرة هنا وهناك، وإنارة المصعد عوراء، وغرفته مزينة بكتابات الأطفال وتعليقاتهم، وأحذية بعض الشقق تسد استراحة الدرج، حتى تظن أنك أمام رصيف لبيع الأحذية في منطقة البرامكة، ومحركات المياه ترسم لوحة فسيفسائية جميلة بالاختلاف والتناقض، والدراجات الهوائية معلّقة بسلاسل على طول الدرج.. ما عرضناه آنفاً يدل بالدليل القاطع على أن هذه البناية، وإن كانت في منطقة راقية، والسيارات رابضة في مرآبها، وأناقة قاطنيها شاهد على ذلك، ظاهرها لا يعطي الصورة الحقيقية عنها، والصورة الأبلغ هي الخدمات المشتركة.
وكالة من دون بواب
«وحتى تكون الثالثة ثابتة»، كما يقول المثل، أردنا استطلاع تجربة أخرى، ولكن في منطقة أخرى، فكانت بنايات أبراج القاعة في منطقة الزاهرة بتسهيل أحد القاطنين، والتي ينطبق عليها أيضاً القانون /50/، وأقل ما يقال عن هذه البناية التي تتكون من 36 شقة إنها وكالة من دون بواب، حيث الفوضى من بابها إلى محرابها، وحتى لا نعيد الوصف، بل نعرض اللافت على لسان رئيس لجنتها الذي قال: اللجنة لا تجتمع، واللجنة متهمة بسرقة الصندوق، وبعض السكان يرفضون تسديد 100 ل.س عن كل شهر كاشتراك بسبب عدم توفره، والناطور بلا راتب منذ سنة، وهو الآخر متهم بترك عمله والسعي وراء خدمة بعض نساء البناية بجلب الخضار لهن، ولا يكاد يمر يوم دون شجار بسبب الغسيل أو ركن السيارة، والصندوق مفلس، ولا يستطيع تغطية «شطف» الدرج، وسكان الطابق الأول لا علاقة لهم بخدمات المصعد، وسكان الطوابق العليا لا علاقة لهم بترتيب الحديقة، ومجتمعنا يكره التنظيم والانضباط، وروح الجماعة، وثقافة التعاون والعمل الجماعي مفقودة.
بين الثريا والثرى
ومن هموم وتراجيديا البناية في بلدنا التي تعكس بلا ريب واقع وحقيقة العمل الأهلي والرسمي الخدمي معاً، وكأنهما وجهان لعملة واحدة، إلى استراحة أشبه بالحلم لمثالنا، وإن كانت حقيقة واقعية في عالم الشمال المتقدم التي أتحفنا فيها ال دكتور جورج سابا، (طبيب في مشافي ألمانيا)، وقاطن في ضواحي برلين الريفية، جمعتنا به الصدفة عند مدير الترخيص في محافظة دمشق، حيث أتحفنا: «في برلين لجنة البناية صاحبة قرار بما يخص البناية، وقراراتها ملزمة للبلدية وللسكان، ولها نظام داخلي ينظم عملها بين أع وارتفاع واحد، و«بلاكين» ثابتة، وشبابيك واحدة، وحتى البرادي داخل «البلاكين»، لها قياس وروح واحدة، ومالك الشقة ليس له الحق بتعديل أي شيء يخالف روح البناية وشكلها الخارجي، وتعتبر لجنة البناية ضابطة عدلية في البناية، وقراراتها نافذة ونهائية وملزمة لأنها تنطلق من قانون عام يلزم كل المناطق، وليس لكل لجنة بناية رأي وقرار وشكل، وتؤجر خدماتها على هواها»، عندها قاطعناه متسائلين: إذاً اللجنة ليست مطلقة الصلاحيات كما فهمنا منكم في بداية الحديث، فأجاب: صلاحياتها مطلقة بما يخص الخدمات المشتركة، بينما غير مخوّلة بتأجير القبو، أو الحديقة، أو إضافة طابق مخالف، فللحي روح، وشكل، وهوية، وارتفاع، ولا يجب تجاوز ذلك.
كلام قانوني
كلام الطبيب المغترب سابا كان جميلاً وصادماً ومحزناً، لكن صراحة المحامي علي عجيب المتخصص بالتنظيم العقاري أتت على ما تبقى من أمل لدينا فأوجز ساخراً: أي لجنة نتكلم عنها وأي قانون ينظم عملها وأي تنظيم داخلي يراقب تنفيذها، فتاجر من تصنيف نجمتين يستطيع أن يشتري لجنة البناية والمختار والوحدة الإدارية (و. ) وإن وجدت على افتراض، فهي اجتهادات شخصية لرئيس اللجنة في هذه البناية أو تلك وقد تستمر فترة بسيطة لا أكثر، وإن طال عمر لجنة ما ليس لأكثر من ثلاثة أشهر فقط لرغبة أكثر المواطنين السوريين بنزعة القيادة وخاصة رئاسة لجنة، هذا من جهة، ومن جهة أخرى سكان أي بناية لدينا يعتبرون رئيس اللجنة مستفيداً من الصندوق، وإلا ما الذي يجعله يتصدى لهذه المهمة المجانية على حد تبرير السكان، فالعاقل يتهرب من إدارتها لأنها مثل خبز الذرة مأكول مذموم على حد تعبير عجيب الذي تابع كلامه: لا قانون واضحاً ينظمها ولا مرجعية تراقب عملها، حتى وإن وجد قانون صادر فالعبرة بالتنفيذ، والدليل أن مراكز المحافظات توزع عملها بين المديريات فكيف تضبط وكيف تنجح، وكيف تخدم القاطنين بغياب الرؤيا، وإن وجدت فهي حبيسة بين سكان هذه البناية، وهذا ليس بالضرورة أن يقبله سكان بناية أخرى.
لا يصلح العطار ما أفسده الدهر
حالة عدم التوافق والتناقض التي رصدناها بين صور البنايات ولجانها والأهالي على قسوتها كانت أرحم من رد محافظتي ريف دمشق والقنيطرة العفوي والبسيط، وأنهم لا يعرفون عن لجنة البناية سوى أنه صدر قانون فيها منذ سنوات على حد تعبيرهم، بينما جاء رأي الجهات المعنية في محافظة دمشق “وأصر على مصطلح الجهات” لأنه جاء من جهتين وكان ضحلاً وفقيراً، ولم تشفع له مدة تحضير الإجابات الطويلة التي انتظرناها قرابة الشهر، ومع هذا جاء استعراضاً لمواد القانون المذكور فقط، ورغم محاولة الزملاء بالمكتب الصحفي المشهودة بث الروح فيه، غير أن العطار لا يصلح ما أفسده الدهر، وحتى لا نبخس الآخرين حقوقهم ولا نتهم باجتزاء الردود نتركها على حالها، رغم أنها تخالف أدنى معايير المهنية الصحفية، تاركين الحكم للقارئ الكريم.؟!.
مديرية الجاهزية
وبالعودة إلى الرد أوضح مدير الجاهزية بمحافظة دمشق، هيثم الأشقر، يتجلى دور لجنة البناء وفقاً للقوانين / 55/ لعام 2002 حيث نصت المادة / 10 / من القرار / 931 / من النظام الداخلي بأن يقوم شاغلو الأبنية ولجانها الإدارية لعام 2002 بإدارة شؤون البناء وتمثله أمام الغير، ولايتها المقررة لسنتين . وتنفيذ قرارات هيئة الشاغلين.
ونصت المادة / 33/ من القرار/ 931/ لعام 2002 على أن تولي اللجنة الإدارية المختصة تقدير الواردات والنفقات الخاصة بالبناء وتحديد ما يتوجب وفقه سنوياً وشهرياً من كل شاغل. وتشير المادة / 36/ الفقرة /آ/ إلى تبليغ قرارات اللجنة بإزالة التجاوزات أو الإشغالات غير المحقة والمخالفة للأنظمة والقوانين، وللجنة في حال هذه التجاوزات أو الإشغالات إذا كانت تشكل خطراً على سلامة البناء و جماليته اعتبر القانون قرارات اللجنة لإزالة هذه التجاوزات والإشغالات من القرارات الموجبة للتنفيذ مباشرة لدى الدوائر التنفيذية .
أسمع كلامك أتعجب
كما أشار القانون /55/ لعام 2002 والكلام ما يزال للأشقر إلى مسؤولية اللجنة عن متابعة السلامة الفنية للبناء وإعلام الوحدة الإدارية عن كافة المخالفات التي تحدث لمعالجتها في حينه، وكذلك الملكيات المشتركة وصيانتها وحمايتها واشغالها لغير الغاية المخصصة من أجلها و الأجزاء المشتركة و المحددة بالمادة /1/ من القرار /931/ لعام 2002 كما ورد بالفقرة ج، وهي الأراضي والحدائق والوجائب- الأساسات – المداخل – الممرات – و الأدراج للأقبية والأسطح -المصاعد – التمديدات بكافة مسمياتها -المناور المشتركة، وضمن ذلك التجهيزات المعدة للاستعمال المشترك لجميع شاغلي البناء ما لم تكن ملكية خاصة .
وجود تقصير
وأضاف مدير الجاهزية، من البديهي أن كل عمل من الأعمال يتخلله الخطأ والصواب والإحاطة بكافة جوانبه أو عدم الإحاطة بكافة الجوانب، وهنا لابد من وجود تقصير، ولا أحد يرضى بعدم المتابعة والسعي للقيام بدور متكامل وجيد، فمن العدل ألا نظلم بعض اللجان المتابعة لدورها وحل كافة المسائل التي تواجهها بالتواصل مع الوحدة الإدارية، ومعالجة كل مشكلاتها، وتبعاً للنظام والقانون.
شخصية اعتبارية
وحول إمكانية قوننة عمل لجنة البناية أكثر، أفاد الأشقر أن هذا الموضوع يتم إقراره من خلال إعادة النظر في مواد القانون وتعليماته التنفيذية وبما يتوافق مع الصلاحيات القانونية، حيث إن القانون /55/ لعام 2002 اعتبر اللجنة شخصية اعتبارية تمثل هيئة الشاغلين أمام دوائر الدولة.
إثبات التجاوزات
وعن التجاوزات التي يقوم بها البعض في اللجان، وهذا ينعكس على أداء لجان الأبنية في هذه الظروف الحساسة، أشار مدير الجاهزية، هذا السؤال بحاجة إلى تحديد التجاوزات، هل هي من بعض أفراد هيئة الشاغلين أم من أعضاء اللجنة .
و في كلا الحالتين تتم معالجة المخالفات على حد السواء بعد تقديم الثبوتيات حيث قضت المادة /11/ من القرار /931/ من النظام الداخلي الفقرة /آ/ البند /1 / بأنه يجوز بإقرار من رئيس الوحدة الإدارية أو البلدية تعيين لجنة مؤقتة للبناء من أعضاء الهيئة، لأن تهديد مصالح كتلة البناء يسبب مخالفة اللجنة للأنظمة والقوانين النافذة والخطة السنوية المعتمدة من الهيئة بثبوت ذلك من خلال تحقيقات رسمية تجريها الوحدة الإدارية أو البلدية .
حبر على ورق
إن كل عمل من الأعمال لكي يصل إلى الثمار والغاية المنشودة منه، حسب الأشقر، لابد من توفر عدة شروط على سبيل المثال لا الحصر.. أن تكون لدى أعضاء اللجنة الرغبة الصادقة بإدارة شؤون البناء، ويملكون الوقت الكافي لمتابعة قرارات هيئة الشاغلين، سواء على الصعيد المحلي لتأمين متطلبات البناء والمرافق المشتركة فيه، وعلى الصعيد الرسمي الاستفسار عن الأمور القانونية والفنية والإدارية لمعالجة كافة مشكلات البناء، وتبعاً للنظام و القانون. وألا تكون لديهم أية مصلحة شخصية يريدون تحقيقها من أي جزء من أجزاء البناء.
مكافآت وعقوبات
وختم الأشقر: المكتب الإداري يتابع لهيئات شاغلي الأبنية كل التعليمات الخاصة بلجان الأبنية وتطبيقها وبمنع ألا تقوم أية لجنة بناء بأي عمل من الأعمال أو إبرام أي عقد من العقود فيما يخص الملكيات المشتركة في البناء إلا بعد تقديم طلب إلى الوحدة الإدارية أو البلدية للحصول على الموافقة أو عدمها وفقاً للقوانين والأنظمة النافذة، وإعفاء أعضاء لجنة البناء بنسبة 50 % من الاشتراك السنوي وذلك مقابل الوقت والمصاريف التي يدفعونها من أجرة مواصلات – واتصالات الجوال ومحاسبة أي عضو من أعضاء اللجنة قام بإحداث أية مخالفة تضر بالبناء وفقاً للعقوبات الجزائية المدنية النافذة .
دوائر الخدمات
وفي السياق ذاته أفاد المهندس مازن فرزلي مدير دوائر الخدمات حول ذات الموضوع إلى أنه بتاريخ 29/10/2002 صدر القانون رقم /55/ الذي يحدد أسس التعاون بين شاغلي الأبنية الطابقية المؤلفة من ثماني شقق وأكثر، ويهدف هذا القانون إلى خلق ظروف حياتية مناسبة تساعد على حل الخلافات التي تنشأ بين الشاغلين وتوفير الأسباب والوسائل التي تكفل راحتهم وسلامتهم، ونظم القانون المذكور عمل لجان البناء وحدد الاختصاصات المنوطة بكل من رئيس اللجنة وأمين السر و أمين الصندوق، وتقوم اللجان بعملها انسجاماً مع الأحكام المنصوص عليها، ولدى مخالفتها لأحكام هذا القانون تخضع لإجراءات الحل.
المرجع و الإمام
إن أحكام القانون المومأ إليه واضحة وصريحة لجهة المهام الموكلة إلى لجنة البناء مما لا يدع المجال لأي لبس أو غموض، وإن حدث تجاوز من موظفي مكاتب الإشراف على لجان الأبنية فيتم إجراء التحقيقات المطلوبة، وفي حال ثبت و بشكل قطعي ارتكاب أية مخالفة تتم محاسبتهم و معاقبتهم في ضوء الأنظمة والقوانين النافذة حسب فرزلي، ويعد القانون /55/ المرجع في تنظيم وتوطيد العلاقات بين شاغلي البناء ويتم التنسيق بشكل دوري ودائم مع وزارة الإدارة المحلية لحل الإشكالات التي قد تظهر في معرض تطبيق أحكام القانون .
كلام حق يراد به حق
ومن استعراض مهام لجنة البناية المثالية التي لاتسمن ولا تغني من جوع من دون تطبيق إلى الواقعية النقدية الاقتصادية، فلجنة البناية هي من أهم أساسيات العمل التعاوني والأهلي الذي يفتقده بلدنا، وهي الحلقة الأوثق والأهم في المجتمع برأي الخبير الاقتصادي الدكتور عابد فضلية لأنها تستطيع لم شمل سكان البناية في الأفراح والتخفيف عنهم في الأتراح، وبعيداً عن دورها الاجتماعي تستطيع أن تكون فعلاً صندوق البناية الأسود وصندوق ادخار، ولكن عندما تكون ذات شخصية اعتبارية بحق وتستثمر بنفسها بعض خدماتها مثل الحديقة أو القبو أو السطح لصالح تحسين خدمات البناية باستمرار وتوظيف الفائض لمشاريع أخرى تعود بالنفع لصالح أهل البناية، ولكن الذي جرى ويجري أنها غيبت من قبل الجهات الإدارية العليا وهي ضائعة لعدم معرفة الأعضاء حقوقها وواجباتها وولدت ميتة ولاتزال في المنفسة، واقتصر دورها على أن تكون جواز سفر لتمرير المخالفات و شرعنة عقد الصفقات ما بين التجار والبلديات، وبذلك أمست وبالاً ونقمة على أهل البناية ومغطاة بقوة القانون.
شر لابد منه
لا يحتاج المرء إلى تحميض الصور وقراءة تعليقات لجان البنايات ولا إلى كثير من التدقيق ليصل إلى نتيجة مفادها أنه لا وجود فعلياً لما يسمى لجنة البناية، وإن كانت موجودة في القانون “50″ وأنيطت بها مهام جليلة لكنها بقيت مجرد حبر على ورق، وإن صادف وكانت هناك لجنة بناية ناجحة وتؤدي دورها بشكل ناجح فهذا راجع لرئيس اللجنة أو لتعاون القاطنين ولا يمكن تعميمه لأنها حالة استثنائية، وهذا مرده لعدم تفعيلها واحترام دورها من قبل البلدية أو المحافظة وضرب من المستحيل إذا طالبنا بتقوية عملها أكثر في ظل ملايين الأبنية المخالفة في عمق مراكز المدن ومنها العاصمة . وعلى الرغم من الصورة السوداوية لواقع لجنة البناية في بلدنا إلا أنها ضرورية والجميع بمركب واحد في وسط البحر، وهي بمثابة الحكومة المصغرة وعلى الجهات المعنية تفعيل دورها لأنها اللبنة الأساسية، وكلما كانت ناجحة وأدت دورها وقدمت خدماتها خففت العبء عن الجهات الإدارية العليا.
عارف العلي
جديرة بالتقليد
ولكي نطّلع على تجربة حية لاجتماع لجنة ما، كان علينا البحث عنها في تنظيم كفرسوسة، أو بتوسيع تنظيم دمر لانطباق مفردات القانون /50/ عليهما، وكانت النتيجة أن يؤمن لنا الصديق الدكتور فريد التكريتي حضور اجتماع لجنة بنايتهم (الكوثر) في كفرسوسة، كونه عضواً بارزاً فيها، مشترطاً علينا الإنصات، والتأمل، وكتابة الملاحظات بشكل صامت، وكان صديقنا المذكور قد أتحفنا بجولة استطلاعية سريعة على بعض خدمات البناية الاستراتيجية، فكان كل شيء أقرب للمثالي من خدمة المصعد الرائعة، والنظافة كانت واضحة، والحديقة منظمة، والسيارات مصطفة حسب الأرقام في مرآبها، والبواب كان مستنفراً يسأل الداخل الغريب إلى أين الزيارة.. المهم بعد الجولة الاطلاعية بدأ الاجتماع في غرفة مخصصة لهذا الغرض بجوار بيت البواب، فكان الاجتماع أشبه باجتماع لأشخاص مهنيين في بلد أوروبي، فالحوار كان يتم بهدوء لاستعراض المصروفات، وميزانية الصندوق، والمقترحات المطلوب تنفيذها، وانتهى الاجتماع بساعة فقط، حتى ظننا، وليسامحنا صديقنا التكريتي، بأن الاجتماع مخطط له ومبرمج ومتفق على جدول أعماله مثل برامج المسابقات السورية كوننا نحضره.
مفارقة
وبعيداً عن الصورة المثالية لبناية «الكوثر»، أردنا تأكيد الصورة أو نفيها، فدخلنا البناية المجاورة لها، وفعلاً كانت البناية من دون بواب، وإن ظهرت عليها الفخامة، إلا أنه لا بواب، وباب البناية مشرع، وبهو البناية يعج بالأطفال، وأدوات ألعابهم مبعثرة هنا وهناك، وإنارة المصعد عوراء، وغرفته مزينة بكتابات الأطفال وتعليقاتهم، وأحذية بعض الشقق تسد استراحة الدرج، حتى تظن أنك أمام رصيف لبيع الأحذية في منطقة البرامكة، ومحركات المياه ترسم لوحة فسيفسائية جميلة بالاختلاف والتناقض، والدراجات الهوائية معلّقة بسلاسل على طول الدرج.. ما عرضناه آنفاً يدل بالدليل القاطع على أن هذه البناية، وإن كانت في منطقة راقية، والسيارات رابضة في مرآبها، وأناقة قاطنيها شاهد على ذلك، ظاهرها لا يعطي الصورة الحقيقية عنها، والصورة الأبلغ هي الخدمات المشتركة.
وكالة من دون بواب
«وحتى تكون الثالثة ثابتة»، كما يقول المثل، أردنا استطلاع تجربة أخرى، ولكن في منطقة أخرى، فكانت بنايات أبراج القاعة في منطقة الزاهرة بتسهيل أحد القاطنين، والتي ينطبق عليها أيضاً القانون /50/، وأقل ما يقال عن هذه البناية التي تتكون من 36 شقة إنها وكالة من دون بواب، حيث الفوضى من بابها إلى محرابها، وحتى لا نعيد الوصف، بل نعرض اللافت على لسان رئيس لجنتها الذي قال: اللجنة لا تجتمع، واللجنة متهمة بسرقة الصندوق، وبعض السكان يرفضون تسديد 100 ل.س عن كل شهر كاشتراك بسبب عدم توفره، والناطور بلا راتب منذ سنة، وهو الآخر متهم بترك عمله والسعي وراء خدمة بعض نساء البناية بجلب الخضار لهن، ولا يكاد يمر يوم دون شجار بسبب الغسيل أو ركن السيارة، والصندوق مفلس، ولا يستطيع تغطية «شطف» الدرج، وسكان الطابق الأول لا علاقة لهم بخدمات المصعد، وسكان الطوابق العليا لا علاقة لهم بترتيب الحديقة، ومجتمعنا يكره التنظيم والانضباط، وروح الجماعة، وثقافة التعاون والعمل الجماعي مفقودة.
بين الثريا والثرى
ومن هموم وتراجيديا البناية في بلدنا التي تعكس بلا ريب واقع وحقيقة العمل الأهلي والرسمي الخدمي معاً، وكأنهما وجهان لعملة واحدة، إلى استراحة أشبه بالحلم لمثالنا، وإن كانت حقيقة واقعية في عالم الشمال المتقدم التي أتحفنا فيها ال دكتور جورج سابا، (طبيب في مشافي ألمانيا)، وقاطن في ضواحي برلين الريفية، جمعتنا به الصدفة عند مدير الترخيص في محافظة دمشق، حيث أتحفنا: «في برلين لجنة البناية صاحبة قرار بما يخص البناية، وقراراتها ملزمة للبلدية وللسكان، ولها نظام داخلي ينظم عملها بين أع وارتفاع واحد، و«بلاكين» ثابتة، وشبابيك واحدة، وحتى البرادي داخل «البلاكين»، لها قياس وروح واحدة، ومالك الشقة ليس له الحق بتعديل أي شيء يخالف روح البناية وشكلها الخارجي، وتعتبر لجنة البناية ضابطة عدلية في البناية، وقراراتها نافذة ونهائية وملزمة لأنها تنطلق من قانون عام يلزم كل المناطق، وليس لكل لجنة بناية رأي وقرار وشكل، وتؤجر خدماتها على هواها»، عندها قاطعناه متسائلين: إذاً اللجنة ليست مطلقة الصلاحيات كما فهمنا منكم في بداية الحديث، فأجاب: صلاحياتها مطلقة بما يخص الخدمات المشتركة، بينما غير مخوّلة بتأجير القبو، أو الحديقة، أو إضافة طابق مخالف، فللحي روح، وشكل، وهوية، وارتفاع، ولا يجب تجاوز ذلك.
كلام قانوني
كلام الطبيب المغترب سابا كان جميلاً وصادماً ومحزناً، لكن صراحة المحامي علي عجيب المتخصص بالتنظيم العقاري أتت على ما تبقى من أمل لدينا فأوجز ساخراً: أي لجنة نتكلم عنها وأي قانون ينظم عملها وأي تنظيم داخلي يراقب تنفيذها، فتاجر من تصنيف نجمتين يستطيع أن يشتري لجنة البناية والمختار والوحدة الإدارية (و. ) وإن وجدت على افتراض، فهي اجتهادات شخصية لرئيس اللجنة في هذه البناية أو تلك وقد تستمر فترة بسيطة لا أكثر، وإن طال عمر لجنة ما ليس لأكثر من ثلاثة أشهر فقط لرغبة أكثر المواطنين السوريين بنزعة القيادة وخاصة رئاسة لجنة، هذا من جهة، ومن جهة أخرى سكان أي بناية لدينا يعتبرون رئيس اللجنة مستفيداً من الصندوق، وإلا ما الذي يجعله يتصدى لهذه المهمة المجانية على حد تبرير السكان، فالعاقل يتهرب من إدارتها لأنها مثل خبز الذرة مأكول مذموم على حد تعبير عجيب الذي تابع كلامه: لا قانون واضحاً ينظمها ولا مرجعية تراقب عملها، حتى وإن وجد قانون صادر فالعبرة بالتنفيذ، والدليل أن مراكز المحافظات توزع عملها بين المديريات فكيف تضبط وكيف تنجح، وكيف تخدم القاطنين بغياب الرؤيا، وإن وجدت فهي حبيسة بين سكان هذه البناية، وهذا ليس بالضرورة أن يقبله سكان بناية أخرى.
لا يصلح العطار ما أفسده الدهر
حالة عدم التوافق والتناقض التي رصدناها بين صور البنايات ولجانها والأهالي على قسوتها كانت أرحم من رد محافظتي ريف دمشق والقنيطرة العفوي والبسيط، وأنهم لا يعرفون عن لجنة البناية سوى أنه صدر قانون فيها منذ سنوات على حد تعبيرهم، بينما جاء رأي الجهات المعنية في محافظة دمشق “وأصر على مصطلح الجهات” لأنه جاء من جهتين وكان ضحلاً وفقيراً، ولم تشفع له مدة تحضير الإجابات الطويلة التي انتظرناها قرابة الشهر، ومع هذا جاء استعراضاً لمواد القانون المذكور فقط، ورغم محاولة الزملاء بالمكتب الصحفي المشهودة بث الروح فيه، غير أن العطار لا يصلح ما أفسده الدهر، وحتى لا نبخس الآخرين حقوقهم ولا نتهم باجتزاء الردود نتركها على حالها، رغم أنها تخالف أدنى معايير المهنية الصحفية، تاركين الحكم للقارئ الكريم.؟!.
مديرية الجاهزية
وبالعودة إلى الرد أوضح مدير الجاهزية بمحافظة دمشق، هيثم الأشقر، يتجلى دور لجنة البناء وفقاً للقوانين / 55/ لعام 2002 حيث نصت المادة / 10 / من القرار / 931 / من النظام الداخلي بأن يقوم شاغلو الأبنية ولجانها الإدارية لعام 2002 بإدارة شؤون البناء وتمثله أمام الغير، ولايتها المقررة لسنتين . وتنفيذ قرارات هيئة الشاغلين.
ونصت المادة / 33/ من القرار/ 931/ لعام 2002 على أن تولي اللجنة الإدارية المختصة تقدير الواردات والنفقات الخاصة بالبناء وتحديد ما يتوجب وفقه سنوياً وشهرياً من كل شاغل. وتشير المادة / 36/ الفقرة /آ/ إلى تبليغ قرارات اللجنة بإزالة التجاوزات أو الإشغالات غير المحقة والمخالفة للأنظمة والقوانين، وللجنة في حال هذه التجاوزات أو الإشغالات إذا كانت تشكل خطراً على سلامة البناء و جماليته اعتبر القانون قرارات اللجنة لإزالة هذه التجاوزات والإشغالات من القرارات الموجبة للتنفيذ مباشرة لدى الدوائر التنفيذية .
أسمع كلامك أتعجب
كما أشار القانون /55/ لعام 2002 والكلام ما يزال للأشقر إلى مسؤولية اللجنة عن متابعة السلامة الفنية للبناء وإعلام الوحدة الإدارية عن كافة المخالفات التي تحدث لمعالجتها في حينه، وكذلك الملكيات المشتركة وصيانتها وحمايتها واشغالها لغير الغاية المخصصة من أجلها و الأجزاء المشتركة و المحددة بالمادة /1/ من القرار /931/ لعام 2002 كما ورد بالفقرة ج، وهي الأراضي والحدائق والوجائب- الأساسات – المداخل – الممرات – و الأدراج للأقبية والأسطح -المصاعد – التمديدات بكافة مسمياتها -المناور المشتركة، وضمن ذلك التجهيزات المعدة للاستعمال المشترك لجميع شاغلي البناء ما لم تكن ملكية خاصة .
وجود تقصير
وأضاف مدير الجاهزية، من البديهي أن كل عمل من الأعمال يتخلله الخطأ والصواب والإحاطة بكافة جوانبه أو عدم الإحاطة بكافة الجوانب، وهنا لابد من وجود تقصير، ولا أحد يرضى بعدم المتابعة والسعي للقيام بدور متكامل وجيد، فمن العدل ألا نظلم بعض اللجان المتابعة لدورها وحل كافة المسائل التي تواجهها بالتواصل مع الوحدة الإدارية، ومعالجة كل مشكلاتها، وتبعاً للنظام والقانون.
شخصية اعتبارية
وحول إمكانية قوننة عمل لجنة البناية أكثر، أفاد الأشقر أن هذا الموضوع يتم إقراره من خلال إعادة النظر في مواد القانون وتعليماته التنفيذية وبما يتوافق مع الصلاحيات القانونية، حيث إن القانون /55/ لعام 2002 اعتبر اللجنة شخصية اعتبارية تمثل هيئة الشاغلين أمام دوائر الدولة.
إثبات التجاوزات
وعن التجاوزات التي يقوم بها البعض في اللجان، وهذا ينعكس على أداء لجان الأبنية في هذه الظروف الحساسة، أشار مدير الجاهزية، هذا السؤال بحاجة إلى تحديد التجاوزات، هل هي من بعض أفراد هيئة الشاغلين أم من أعضاء اللجنة .
و في كلا الحالتين تتم معالجة المخالفات على حد السواء بعد تقديم الثبوتيات حيث قضت المادة /11/ من القرار /931/ من النظام الداخلي الفقرة /آ/ البند /1 / بأنه يجوز بإقرار من رئيس الوحدة الإدارية أو البلدية تعيين لجنة مؤقتة للبناء من أعضاء الهيئة، لأن تهديد مصالح كتلة البناء يسبب مخالفة اللجنة للأنظمة والقوانين النافذة والخطة السنوية المعتمدة من الهيئة بثبوت ذلك من خلال تحقيقات رسمية تجريها الوحدة الإدارية أو البلدية .
حبر على ورق
إن كل عمل من الأعمال لكي يصل إلى الثمار والغاية المنشودة منه، حسب الأشقر، لابد من توفر عدة شروط على سبيل المثال لا الحصر.. أن تكون لدى أعضاء اللجنة الرغبة الصادقة بإدارة شؤون البناء، ويملكون الوقت الكافي لمتابعة قرارات هيئة الشاغلين، سواء على الصعيد المحلي لتأمين متطلبات البناء والمرافق المشتركة فيه، وعلى الصعيد الرسمي الاستفسار عن الأمور القانونية والفنية والإدارية لمعالجة كافة مشكلات البناء، وتبعاً للنظام و القانون. وألا تكون لديهم أية مصلحة شخصية يريدون تحقيقها من أي جزء من أجزاء البناء.
مكافآت وعقوبات
وختم الأشقر: المكتب الإداري يتابع لهيئات شاغلي الأبنية كل التعليمات الخاصة بلجان الأبنية وتطبيقها وبمنع ألا تقوم أية لجنة بناء بأي عمل من الأعمال أو إبرام أي عقد من العقود فيما يخص الملكيات المشتركة في البناء إلا بعد تقديم طلب إلى الوحدة الإدارية أو البلدية للحصول على الموافقة أو عدمها وفقاً للقوانين والأنظمة النافذة، وإعفاء أعضاء لجنة البناء بنسبة 50 % من الاشتراك السنوي وذلك مقابل الوقت والمصاريف التي يدفعونها من أجرة مواصلات – واتصالات الجوال ومحاسبة أي عضو من أعضاء اللجنة قام بإحداث أية مخالفة تضر بالبناء وفقاً للعقوبات الجزائية المدنية النافذة .
دوائر الخدمات
وفي السياق ذاته أفاد المهندس مازن فرزلي مدير دوائر الخدمات حول ذات الموضوع إلى أنه بتاريخ 29/10/2002 صدر القانون رقم /55/ الذي يحدد أسس التعاون بين شاغلي الأبنية الطابقية المؤلفة من ثماني شقق وأكثر، ويهدف هذا القانون إلى خلق ظروف حياتية مناسبة تساعد على حل الخلافات التي تنشأ بين الشاغلين وتوفير الأسباب والوسائل التي تكفل راحتهم وسلامتهم، ونظم القانون المذكور عمل لجان البناء وحدد الاختصاصات المنوطة بكل من رئيس اللجنة وأمين السر و أمين الصندوق، وتقوم اللجان بعملها انسجاماً مع الأحكام المنصوص عليها، ولدى مخالفتها لأحكام هذا القانون تخضع لإجراءات الحل.
المرجع و الإمام
إن أحكام القانون المومأ إليه واضحة وصريحة لجهة المهام الموكلة إلى لجنة البناء مما لا يدع المجال لأي لبس أو غموض، وإن حدث تجاوز من موظفي مكاتب الإشراف على لجان الأبنية فيتم إجراء التحقيقات المطلوبة، وفي حال ثبت و بشكل قطعي ارتكاب أية مخالفة تتم محاسبتهم و معاقبتهم في ضوء الأنظمة والقوانين النافذة حسب فرزلي، ويعد القانون /55/ المرجع في تنظيم وتوطيد العلاقات بين شاغلي البناء ويتم التنسيق بشكل دوري ودائم مع وزارة الإدارة المحلية لحل الإشكالات التي قد تظهر في معرض تطبيق أحكام القانون .
كلام حق يراد به حق
ومن استعراض مهام لجنة البناية المثالية التي لاتسمن ولا تغني من جوع من دون تطبيق إلى الواقعية النقدية الاقتصادية، فلجنة البناية هي من أهم أساسيات العمل التعاوني والأهلي الذي يفتقده بلدنا، وهي الحلقة الأوثق والأهم في المجتمع برأي الخبير الاقتصادي الدكتور عابد فضلية لأنها تستطيع لم شمل سكان البناية في الأفراح والتخفيف عنهم في الأتراح، وبعيداً عن دورها الاجتماعي تستطيع أن تكون فعلاً صندوق البناية الأسود وصندوق ادخار، ولكن عندما تكون ذات شخصية اعتبارية بحق وتستثمر بنفسها بعض خدماتها مثل الحديقة أو القبو أو السطح لصالح تحسين خدمات البناية باستمرار وتوظيف الفائض لمشاريع أخرى تعود بالنفع لصالح أهل البناية، ولكن الذي جرى ويجري أنها غيبت من قبل الجهات الإدارية العليا وهي ضائعة لعدم معرفة الأعضاء حقوقها وواجباتها وولدت ميتة ولاتزال في المنفسة، واقتصر دورها على أن تكون جواز سفر لتمرير المخالفات و شرعنة عقد الصفقات ما بين التجار والبلديات، وبذلك أمست وبالاً ونقمة على أهل البناية ومغطاة بقوة القانون.
شر لابد منه
لا يحتاج المرء إلى تحميض الصور وقراءة تعليقات لجان البنايات ولا إلى كثير من التدقيق ليصل إلى نتيجة مفادها أنه لا وجود فعلياً لما يسمى لجنة البناية، وإن كانت موجودة في القانون “50″ وأنيطت بها مهام جليلة لكنها بقيت مجرد حبر على ورق، وإن صادف وكانت هناك لجنة بناية ناجحة وتؤدي دورها بشكل ناجح فهذا راجع لرئيس اللجنة أو لتعاون القاطنين ولا يمكن تعميمه لأنها حالة استثنائية، وهذا مرده لعدم تفعيلها واحترام دورها من قبل البلدية أو المحافظة وضرب من المستحيل إذا طالبنا بتقوية عملها أكثر في ظل ملايين الأبنية المخالفة في عمق مراكز المدن ومنها العاصمة . وعلى الرغم من الصورة السوداوية لواقع لجنة البناية في بلدنا إلا أنها ضرورية والجميع بمركب واحد في وسط البحر، وهي بمثابة الحكومة المصغرة وعلى الجهات المعنية تفعيل دورها لأنها اللبنة الأساسية، وكلما كانت ناجحة وأدت دورها وقدمت خدماتها خففت العبء عن الجهات الإدارية العليا.
عارف العلي