ملحقات العقد أخرت الإنجاز في أوتستراد اللاذقية- صلنفة..طريق صلنفة صرخت مستغيثة.. ولكن دون منقذ
الأزمنة
الخميس، ١٢ مايو ٢٠١١
تعتبر اللاذقية الميناء الأقدم لسورية، ونافذته على البحر الأبيض المتوسط، ومعبره عبر نقطة كسب إلى أوروبا في الأراضي التركية، كما أنها المدينة التي كانت محطة القوافل التجارية القادمة من محافظات الداخل حلب والجزيرة وحماة عبر طريق بلدة بيت ياشوط قبل أن يفتتح أوتستراد حماة – عين الشرقية، ومن المعروف تاريخياً أن معظم القلاع التي أقيمت كانت بغرض اقتصادي وعسكري، كما دلت مواقعها ووضحت الدراسات الاستراتيجية لها، وهذا يؤهل اللاذقية لأن تمتلك شبكة من الطرق التي تجعلها تأخذ دورها الاقتصادي التاريخي إلى جانب محافظة طرطوس وقد دخلت الميدان في وقت متأخر حين استحدث مرفأها، لكن أهميته تأتي دائماً بالدرجة الثانية، الآن إذا نظرنا إلى واقع اللاذقية في المشهد الطرقي فسوف نجدها متكاملة والحق يقال طرق بين القرى، وأخرى تصل اللاذقية بسهل الغاب- حماة، أوتستراد اللاذقية – حمص، الذي تم شقه عام 1978، لم يـأخذ الصفة الدولية، ولم ينفذ بالمواصفات الفنية العالية، وافتقر لممرات الأنفاق، والطرق الخدمية الفرعية، والجسور المدروسة هندسياً بشكل تقني، وكذلك تأمين التقاطعات الخطرة وغيرها، لكنه أقيم بطبيعة الحال، وأجريت عليه تحسينات كثيرة، لكن تصميمه في الأساس وقع بكثير من الأخطاء وستبقى مهما حاولوا الترميم، وهو الأوتستراد التجاري الذي تعبره الشاحنات المحملة الخارجة من الميناء أو الداخلة إليه، وتبقى مشاكله قائمة وصيانته مطلوبة وحوادثه كارثية موجعة.
طريق حلب اللاذقية
هو الطريق التاريخي الشهير من حلب إلى اللاذقية وبالعكس، شُق عام 1920 وكان قبلها للقوافل حيث (خان الجوز) للجوز، والآخر للعسل، والحرير، وقسطل المعاف، ونبع (عيدو) الشهير الذي كان محطة للاستراحة، ومنه يشرب المسافر المياه العذبة الباردة صيفاً والمعتدلة شتاء، والوجبة السريعة لم تكن يومها (الهمبرغر) كانت اللبنة البلدية النقية وبيضة الدجاجة الطبيعية، وإذا أردت لحمة الخروف الطرية، هكذا كانت الحياة على كل حال، ولم يكن ثمة غش، وكانوا يحضرون من دمشق ودرعا والأردن وفلسطين لأخذ عسل النحل من كتف النهر الكبير الشمالي، والطريق تخترق غابات كثيفة، وتمتاز بجمالها، وكانوا يقصدونها للنزهة.
مع مرور الزمن وتطور النقل والانتقال من الجمال والشاحنات الصغيرة إلى القاطرة والمقطورة، ولأنه طريق بدايات القرن الماضي، فما كان إلا الإلحاح الشديد على تغييره خاصة وأنه لم يعد يتسع لحركة المرور التجارية ونقل الركاب، وذلك بعد توسع المرفأ، وافتتاح جامعة تشرين، وغيرها من الأسباب الأخرى، وكان أوتستراد اللاذقية – أريحا – حلب.. وهذه المرة روعيت الهندسة الفنية، والممرات العبورية، والجسور، ودُرس بطريقة فنية عالية على أنه أوتستراد دولي.
عام 2009 أعلمنا السيد وزير النقل السابق أنه سيُدشَّن مع نهاية العام أو بداية عام 2010 وقال يمكنكم الإعلان عن ذلك بشكل رسمي، وكان يخاطب مجموعة من الصحفيين، وسارعنا في الأزمنة لإجراء تحقيق صحفي عن الأوتستراد وأهميته، وفوائده، وهو الذي جاء لينقذ الناس من حوادث مفجعة وقعت على الطريق القديم، وسوف يختصر وقت السفر، وقد أزال المنعطفات الخطرة خاصة في موقع (محمبل).
لم يدشَّن
مرت السنة وأخرى فوقها، ولم يتم التدشين، ويقال إن ثمة خلافاً وقع مع شركة عربية وكان المطلوب منها الإسراع في التنفيذ، وسؤالنا الآن.. كيف لوزير أن يصرّح دون أن يكون متأكداً من معلوماته؟ أم أنها من جملة التصريحات المضللة التي كنا نسمعها سابقاً في المواصلات، والثقافة، والإعلام، والتموين، وغيرها.
المهم الآن أن ما جرى لاحقاً هو إضافة ملحقات جديدة على المشروع لم تكن ورادة سابقاً كما علمنا من جهات رسمية، وأضاف المصدر أنه عملياً لم يتم التأخر في إنجاز المشروع الذي كان سيدشن حسب تصريح الوزير، وأسباب ملحق العقد ظروف طارئة لم تكن واردة في الدراسة، خاصة وأن الجهات المسؤولة موزعة بين اللاذقية وإدلب، وما يخص اللاذقية منها أن انزلاقات في طبقات الأرض ظهرت في منطقة (كنسبا) ومنطقة (الطيبات) في إدلب، هذه هي التبريرات التي وصلتنا، ويظهر أن التصريح الرسمي كان قبل وقوع الانزلاقات فجاء منزلقاً، وما يقال حالياً إنه سينتهي في شهر حزيران القادم.
الآن تستعمل الطريق القديمة بما فيها من خطورة، وهي ضيقة جداً، ويواجه المسافر إلى حلب صعوبات كثيرة، وتستغرق السفرة أكثر من ثلاث ساعات، وتنقطع أحياناً بسبب الازدحام، أو أعمال الصيانة التي تجري على عجل، ومهما كانت الأسباب والظروف والملحقات والأشياء الواضحة أو التي تم التستر عليها، كان من الواجب المهني والأخلاقي أن لا يتوقف العمل عدة أشهر، وأن لا يتم أي خلاف كما سمعنا مع الجهة المنفذة وهي التي كُلفت بالأمر وسارعت بالعمل وكنا نرى آلياتها العملاقة منتشرة وتعمل حتى في أيام العطل، ولأنها شركة دولية تخاف على سمعتها فقد عاودت العمل وتم التعتيم الإعلامي على الموضوع، ولم يتم أي تصريح بخصوصه.
القطار
بسبب صعوبة التنقل بين حلب واللاذقية، لسوء الطريق وعدم وجود الباصات المريحة،لأن الشركة التي تقوم بتنظيم السفرات هي (جلوف) وقد زجت (الميكروباصات) القديمة وبعض الباصات ذات الحجم الصغير، لذلك فضل الركاب القطار، خاصة أولئك الذين يدرسون في المحافظات الشرقية ويحضرون أسبوعياً لقضاء العطلة وعددهم لا بأس به، هم يجدونه مريحاً، سألنا بعضهم عن مواعيد الانطلاق والوصول والأعطال، بيّنوا أنها عادية جداً، كما وضح لنا السيد مدير محطة اللاذقية، وقال: بصراحة لا بد من أعطال وهذا أمر طبيعي لكننا نعالجها مباشرة، وحول صيانة السكة أجاب ثمة منشآت ثابتة على السكة عملها صيانة الحديد بشكل دوري، وهو أمر نهتم به كثيراً، وحتى الآن لم تسجل لدينا حادثة قطارية خطرة، وبين اللاذقية وحلب عبر السكة تسعة أنفاق أعدت شركة روسية الدراسة لصيانتها وسوف تنفذ، ووضع القطارات جيد، ونؤدي دورنا الكامل دون إبطاء، ومن الملاحظ أن الاعتماد على القطارات هو الرئيس الآن بسبب تأخر إنجاز الأوتستراد، ومما يذكر هنا أن القطارات التي تم استيرادها قبل عدة سنوات على أنها من أحدث ما أنتج لم تكن هكذا وحظيت بدعاية إعلانية أكثر مما تستحق، ومنها ما نُسّق في دول العالم، ولا نستطيع القول إننا تطورنا كثيراً في هذا المجال، ونحتاج لما هو أفضل هذا في اللاذقية، ولا يمكننا الحكم على الخطوط الأخرى، ومدى حداثة مقطوراتها، خاصة وأن خط حلب – تركيا يعتبر سياحياً، وما نرجوه أن يتم الاهتمام أكثر بخط اللاذقية- دمشق، وأن يتم الاتجاه صوب ترويج النقل الركابي بواسطة القطارات وتطويرها وجعلها الشريان الحقيقي بين جميع المحافظات.
الطريق الدولية
ثمة مشروع لإنشاء أوتستراد دولي بين اللاذقية وتركيا، وأثناء زيارة لمدينة السويدية شاهدنا العمل الجاري هناك، وعلمنا أن ثمة استملاكات أراضٍ قد تمت عندنا لصالح هذا الأوتستراد منذ عدة سنوات، والطريق الواصل بين كسب واللاذقية يخترق الغابات الجميلة وهو يتميز بسحر إطلالاته الجبلية والبحرية، لكنه في فصل الصيف يواجه ضغطاً هائلاً خاصة في القسم الجبلي منه، حيث تكثر المنعطفات، ويقسو الصعود، والمطلوب إيصال الأوتستراد حتى نقطة منطقة (العذراء) حيث يبدأ الأوتستراد إلى مدخل مدينة اللاذقية، وهو يحتاج لجسور للمشاة، وأنفاق للعربات، وينبغي أن نذكّر هنا بمفرق بلدة (مشقيتا) الذي يعتبر من أخطر المفارق، ولم يعالج موضوعه حتى الآن، وهو طريق سياحي هام، يوصل إلى مصيف كسب، وبحيرة سد 16 تشرين، وغابات الفرنلق، والبسيط، وبحيرة بلوران، ويحتاج للخدمة الأكثر، والعناية الدائمة، والكثير من الفنيات الهندسية الخدمية التي تؤهله ليكون دولياً بالمعنى الحقيقي، لكن الأوتستراد الذي سيقام سيكون البديل له في حال تم تنفيذه.
لا بد أن الطرقات والأوتسترادات تشكل العامل الأهم في الحركة السياحية، ويهم الزائر القادم بعربته أن يصل إلى مكان سياحته براحة، وهو ما يجعلنا نتوقف هنا عند طريق اللاذقية- صلنفة، مشكلة مثارة منذ عدة سنوات، وفي هذه المجلة أولينا الموضوع اهتماماً، وكتبنا عنه عدة مرات، وأجرينا لقاءات مع مسؤولين بخصوصه، و وُعدنا خيراً، لكن هذا الخبر لم يأت بعد، وتشهد الطريق سنوياً عدة حوادث مؤسفة، وكما هو معروف فإن مصيف صلنفة الشهير دولياً له رواده العرب الذين يحضرون سنوياً، ومنهم من تملّك شققاً، ونلفت النظر إلى أن الطريق المذكورة قد شُقت عام 1920 وتمت عليها تحسينات طفيفة جداً، وما نرجوه أن يحظى بالاهتمام والدراسة وأظن أن مجلس بلدة صلنفة قد خاطب الجهات المعنية بكتب رسمية ومطالب ملحة ولا ندري ما هي الأسباب التي جعلته يهمل حتى الآن..
الآن ومع بداية العمل للحكومة الإصلاحية وقد وضعنا كل آمالنا فيها وترحيبنا الحار بالسيد المحافظ عبد القادر عبد الشيخ الذي حضر ليعمل كما قال في اجتماعه مع الصحفيين وطلب أن يأخذ الإعلام دوره الكامل في النقد والتركيز على السلبيات، ما نرجوه أن تبدأ في اللاذقية صفحة العمل الجاد لتنهض بكامل خدماتها، وسياحتها، وثقافتها، وأن يقدم وجهها الذي يليق بها، وهي تضم الحضارات السبع، وعلى رأسها أوغاريت في أبجديتها وموسيقاها الأولى في العالم.