نهاد كولي.. بين الحلم واليقظة!!

نهاد كولي.. بين الحلم واليقظة!!

ثقافة

الخميس، ٢٨ فبراير ٢٠١٣

الأزمنة| ريم الحمش
artreem@hotmail.com
على ما يبدو أن الفنان المعاصر قد قرّر تجاوز نظريات من سبقوه فيما يتعلق بالعملية الفنية، وراح يرسم ما يراه معبراً عن خلجات روحه ونفسه سواء قبل بذلك المجتمع أم لا، وحتماً دون خوف من فشل التجربة مهما صعبت.
التشكيلي نهاد كولي واحد من الذين خرجوا عن مفهوم المدارس الفنية وجعل لوحته ساحة للتجارب ومساحة للبحث عن اللقطة التي يجد بأنها الأنسب.. ثمة أفكار مشتتة مبعثرة تقدح في ذهنه بين فترة يقظة وحلم، هي جزء من قدحات تشد عينيه نحوها في الأفق المتباعد في المسافات النائية ولكنه يراها قريبة جداً من بصيرته ويكاد أن يلمسها لولا أنها كانت أثيراً من غيوم عالمه المشتهى، البديل عما يفتقده في الخارج..
يتقن الفنان جيداً خاصية استخدام كل الألوان أثناء التعامل معها مع مراعاة نسب التدرجات والتونات اللونية ومديات التجاور والتجانس والتضاد في تشكيل العمل الفني.. اهتمام نهاد بالفن التشكيلي كان منذ شبابه؛ فقصته مع الرسم فتحت له آفاقاً أوسع بحيث كونت عنده مخيلة فنية خاصة وانعكست هذه المتابعة على منطلقاته وأفكاره ضمن تجربته العامة كانت تلك التأثيرات تظهر صريحة، والشواهد الفنية ينبوع يرفد التعبيرية المحدثة بأفكار جديدة بسطت آثارها على الفنون التشكيلية في سورية حيث تشهد أعماله التي عرضها في مختلف الصالات على معالم حيرته وتعدد وتشعب وتشظي اندفاعاته خلف شهوة الرسم التي تتلبسه خيالاً جموحاً مجالداً باتجاه أشياع غرائز الخوف والجوع والحرمان والمجهول.. وهو يرى وجه حقيقته في كل لوحة ينجزها دون تحديد اتجاه أو صيغة أو أسلوب فلوحاته هي مجموع مؤثرات وإسقاطات لأناس أحبهم لحظة مشاهدتهم ونسيهم وأنساه الواقع الشخصي الصعب.
تحيل لوحة الكولي المشاهد إلى كتل ومساحات وحركة وإيقاع وتوازنات الأشكال الصغيرة التكميلية لوناً وإيقاعاً ومساحات تشير إلى نوعية البناء، وتجسد إمكاناته التقنية في اللون الذي يعتمد في تأثيره البصري وأصبح يشكل لوحاته من المواد المختلفة على القماش من منطق الفنون البدائية والاهتمام بالتشخيصية التعبيرية التي يعوض فيها عن غياب الأشكال مستفيداً من اللون الذي يبرز هيئة المفردات ويظهرها وبتوزيع الضوء بدرجات حسب قرب الشكل من مصدر الإضاءة، ودون أن يكون هناك خرق أو تضاد بينهما لأن اللون والضوء في بنية أية لوحة عنصران متممان لها إلى جانب أثرهما الفسيولوجي على تقويم رؤية المتلقي للأعمال الفنية.
نهاد كولي من مواليد حلب 1968عضو اتحاد الفنون الجميلة في سورية, يكتب عن الفن التشكيلي في صحف عربية وسورية, مشارك دائم في جميع معارض الدولة الرسمية, نال الجائزة الثالثة في معرض فناني الشباب بسورية دمشق 2006, أعماله مقتناة لدى وزارة الثقافة ولدى مجموعات خاصة, له معارض فردية في كل من دمشق وحلب, بالإضافة إلى أكثر من ثلاثين معرضاً جماعياً داخل وخارج سورية.. درج الفن بيروت.. قصر اليونسكو بيروت, ملتقى التشكيل مدينة السليمانية العراق..فرنسا..ألمانيا.

عالمي
انطونيو مينغوته من أعظم رسامي الكاريكاتير الإسباني والعالمي
من مواليد برشلونة1919بدأ يرسم عندما كان عمره 13 سنة ونشرت بعض أعماله في مجلة أبيض وأسود ثم دخل كلية الفلسفة والآداب في سرقسطة ولكنه لم يكمل دراسته فشد الرحال إلى مدريد العاصمة, وأخذ يرسم في مجلة كودوميث, بعد ذلك انتقل إلى صحيفة  ABCوبقى يرسم فيها وينشر إلى يوم وفاته.
لقد أغنى مينغوته الحقول الفنية والأدبية إلى حد كبير في اتجاهه الإنساني وتفاعله مع هموم الناس ومشاكلهم، وكانت رسومه سريعة الفهم مسنودة بتعليقات أدبية ثرية المعنى فكاهية أو ساخرة.. فالخطوط نراها حية قوية رياضية لما تملكه من خفة ومرح فهو يرسم بخفة وسرعة وسيطرة كبيرة على أدوات عمله، وأشكاله تنحو نحو المدرسة التكعيبية, وبهذا فهو يقترب من فناني التصوير, له أسلوب مميز يدل عليه دون الحاجة إلى النظر إلى توقيعه، وهو أسلوب تعبيري والد من رحم الأسلوب الأكاديمي، سالكاً في ذلك التبسيط والتقليل من التفاصيل الأكاديمية للأشكال مانحاً لها صفة المبالغة والتحوير كي تؤدي رسالتها الفكرية والتعبيرية..
أعماله اليوم مبعث قوة وإبداع للأجيال الحاضرة والقادمة، فقد وصل عدد رسومه الفكاهية المنشورة في الصحافة إلى 58800 رسمة، جمع معظمها في عدد من الكتب ونشرت سنة 2006, وفي رسومه نجد أيضاً انطلاقة وانسيابية في الخطوط وحرية في حركتها ولها إيقاع جميل ومرح، وتغريد في الأشكال، وعادة ما يستخدم الخط في التظليل وأحياناً فرشاة عريضة.. ولكنه يبقى محافظاً على الأسس البنائية للأسلوب الأكاديمي، وهو بذلك ينتمي إلى مدرسة دومير وغويا وهوغار.