هل علينا فعلاً أن نختار: بين المسؤول الفاسد النشيط.... والمسؤول النظيف البارد !
أخبار سورية
الثلاثاء، ٦ أغسطس ٢٠١٩
زياد غصن
هناك اليوم من يقارن بين حالتين أو خيارين:
هل من الأفضل لمؤسساتنا وللمجتمع أن يكون لدينا مسؤولاً فاسداً يهتم بمصالحه الشخصية كما يهتم بالمصلحة العامة... أي أنه مسؤول يعمل وصاحب قرار ويستفيد شخصياً؟.
أم أنه من الأفضل أن يكون لدينا مسؤولاً شريفاً ونزيهاً، لكنه قد يكون غير مبادر ويخوف من العمل ولا يملك الجرأة على اتخاذ القرار المناسب؟.
مثل هذا الطرح يعبر عن ثقافة الإحباط واليأس لدى شريحة ليست بالقليلة حول إمكانية تضافر الجهد والعمل مع النزاهة والاستقامة... أو حول إمكانية تواجد مسؤول شريف وبالوقت نفسه يعمل وصاحب قرار... أو حول إمكانية أن يصل شخص شريف ويملك مهارات تسيير العمل!!.
وربما يكون هذا الطرح أيضاً مجرد محاولة لتبرير فساد بعض المسؤولين، والترويج لثقافة أن هناك ما هو أهم من معيار نظافة اليد عند اختيار أصحاب المناصب...!!.
أياً كانت رؤى البعض وقناعاته حيال الطرح السابق، فإن مناقشة الخيارين السابقين تبدو ضرورية للوصول إلى حقيقة أن البلاد بحاجة إلى إخلاص أبنائها وسواعدهم، وليست بحاجة إلى اللصوص والفاسدين... وكذلك غير القادرين على الإنتاج والعمل.
أن يكون لدينا مسؤولاً فاسداً لكنه يعمل وصاحب قرار، يعني أن مصالحه قد تكون في أي وقت هي الأثمن والأغلى لديه، ولذلك من غير المستبعد أن يقوم بتجيير كل أنشطته ومشروعاته لتأمين وخدمة مصالحه الشخصية، وبالتالي فالمؤسسة على المستوى المتوسط والبعيد ستكون خاسرة، وإن بدا لبعض العاملين فيها أنها رابحة مؤقتاً...!!.
وفي حالات محدودة جداً... ونادرة، يمكن أن يقوم البعض بإعلاء مصالح المؤسسة التي يعمل بها على مصالحه الشخصية، انطلاقاً من مبدأ أن العمل يولد بطبيعة الحال تحقيق مصالح خاصة له بصورة أو بأخرى...!!.
أم في حالة تولي المسؤولية من قبل شخص نزيه وشريف، لكنه يخاف من العمل أو لا يملك المؤهلات التي تؤهله ليكون قائداً إدارياً، فإن هذه الحالة ليست في صالح المؤسسة دوماً... إذ أن الخسارة هنا قد تكون مضاعفة، فالخوف من المبادرة والاجتهاد تقود إلى ضياع فرص هامة وكبيرة على المؤسسة، وتالياً حدوث خسائر مختلفة...
ليس هناك ما يؤشر إلى أي من الخسارتين أثقل وأكبر... في خيار المسؤول الفاسد النشيط، أم في خيار المسؤول النظيف الخائف.
وأي تكون تلك الخسارة، فإن التمسك بقناعة أن سورية مليئة بالكفاءات النظيفة والكوادر الخبيرة والمخلصة يفترض أن يشكل خياراً وحيداً لإعادة بناء سورية من جديد... وإلا فإن مستقبلنا سيكون مستقبل الفاسدين وأثرياء الحرب!.
سيرياستيبس