وحدت الطقوس وجمعتهم في جلسات نسائية المتة تسللت إلى عادات وتقاليد الناس وتصدرت قائمة الضيافة العائلية

وحدت الطقوس وجمعتهم في جلسات نسائية المتة تسللت إلى عادات وتقاليد الناس وتصدرت قائمة الضيافة العائلية

أخبار سورية

الجمعة، ٢٤ أبريل ٢٠١٥

تجتمع أم سامي مع جاراتها يومياً في جلسات نسائية صباحية، كعادة قديمة متبعة منذ زمن لتبادل الأحاديث والأسرار النسائية وأخبار الحي الجديدة، حيث لاتكتمل هذه الجلسات بدون مشروبهم الأساسي ” المتة”، حسب معظم آراء الجارات، ورغم تنوع العادات والتقاليد وانتمائهم إلى مناطق مختلفة، إلا أن المتة وحدتهم وجمعتهم في جلسات لها متعةخاصة،”فالمتة تضفي السعادة على جلساتنا، وهي مشروبي المفضل” هكذا أكملت أم سامي حديثها بحماس، وأكدت أن معظم أصدقائها وعائلتها يفضلونها على مشروبات أخرى كالشاي والقهوة لما لهما من ضرر مثبت، إضافة إلى جو الود والمحبة التي تتسم بها جلسات المتة، وتضيف إنها لاتستطيع الاستغناء عنها أو استبدالها بسبب الصداع الذي يلازمها إذا تأخرت في تناولها، كما تعتقد أنها ملينة ومفيدة للجسم، وتساعدها في الحفاظ على وزنها لذلك فهي مصرة على تناولها، وبالرغم من انتشار العديد من الدراسات التي تشير إلى أضرارها، إلا أنها تبقى العنوان الأبرز لعقد الجلسات، فكيف تسللت المتة إلى عاداتنا وتقاليدنا لتحتل الصدارة بامتياز في قائمة الضيافة؟

آراء ومواقف
في استطلاع لآراء عدد من المواطنين حول مشروب المتة، كانت لهم آراء مختلفة منهم من أكد على ضرورة تواجدها وتناولها يومياً وإنها من أفضل المشروبات على الإطلاق، كمجموعة من الطالبات اللواتي أكدن أنهن لا يستطعن الدراسة دونها، وهناك من استعبدها من حياته بعد مرضه ونصح الطبيب الابتعاد عنها كالسيد صالح محمد الذي أكد لنا إصابته بآلام بالمعدة والأمعاء من تناولها، حيث قال إنه ليس لدينا من الدراسات الطبية ما يبين محتوياتها كاملة، فقد تحتوي بعض العناصر المضرة ونحن نتناولها ولا نعلم، وطبيبي نصحني بالابتعاد عنها.

أصول وجذور المتة
في عودة إلى أصول المتة للتعرف إليها تقول موسوعة ويكيبيديا، إنه نبات شجري معمر دائم الخضرة يصل ارتفاعه من 6 إلى 15 متراً، حسب نوعه، وله أزهار صغيرة بيضاء ينمو برياً، كما يزرع محصول للاستهلاك المحلي والتصدير، وقد عرفها الهنود القدامى في الأورغواي والأرجنتين، والذين يطلق عليهم (الجورانين) فدأبوا على تناول المتة للخلاص من جميع الأمراض التي تلحق بهم، وأشار أحد المراجع الطبية،إلى أن نبات المتة يعتبر في حد ذاته غذاء متكاملاً يمكن الاعتماد عليه تماماً في أوقات المجاعة، ونقص الغذاء، لإمداد الجسم بما يلزمه من مواد وعناصر غذائية هامة لا غنى للجسم عنها، حيث كانت الحضارات القديمة في بلاد أمريكا اللاتينية، تعتمد اعتماداًً كلياً على هذا النبات للحفاظ على مواصلة الحياة، وكانوا يستخدمون أوراق المتة في الغذاء بدلاً عن الخبز، والخضراوات، وغيرهما من ألوان الطعام. وقد يذكر التاريخ أن كثيراً من  الهنود في أمريكا اللاتينية، قد أمضوا طول عمرهم في تناول أوراق المتة كغذاء رئيس، وقد ظلوا على قيد الحياة زهاء المئة عام من العمر وبدون أمراض تذكر، وفي إشارة إلى بداية انتشار المتة في سورية يقال إنه في عام 1920، أحضرها المغتربون من دول أمريكا اللاتينية موطنها الأساسي كالأرجنتين والبرازيل والأورغواي، وبدأ انتشارها يتسع إلى معظم المحافظات، وأصبح تقديمها  تقليداً اجتماعياً مهماً جداً في بعض المناطق، مثل الساحل السوري ومحافظة السويداء وريف دمشق، نظراً لإدمان الكثيرين عليها ورخص ثمنها.
مشروب الطاقة
تمتاز المتة حسب بعض الدراسات بوجود نسبة بسيطة من الكافيين، مما يجعلها تتفوق على القهوة والشاي في تنشيط للقلب والأعصاب دون أذيتها بنسبتها القليلة تلك، كما تساعد على علاج الصداع و آلام الرأس وعسر التنفس والإرهاق، معروف عنها معالجتها الرشح لاحتوائها على فيتامينC وB  المركب والعديد من الأملاح المعدنية مثل الحديد والمغنيزيوم والبوتاسيوم، وقد تفنن مدمنوها في طرق تقديم المتة مع بعض الإضافات كالنعناع أو الليمون، أو استبدال الماء بالحليب، كما أنها تساعد في برامج التنحيف حيث تقطع الشهية وتساعد على الهضم، ويعتبر مشروب المتة من مشروبات الطاقة، فتستخدم كمادة منبهة تزيد مستويات الطاقة الذهنية والبدنية على المدى القصير،  فالمتة تساعد على تقوية الجهاز المناعي للجسم، وتنشط قوى الجسم الدفاعية ضد الأمراض، وربما تكون الميزة من تناول مشروب المتة، تكمن في محتويات النبات من المواد الغذائية والأملاح المعدنية، والتي تساعد بدورها على تحفيز كريات الدم البيضاء لمقاومة الأنواع العديدة من البكتيريا أو الميكروبات.

نعم لها أضرار..
يؤكد الدكتور فؤاد شحادة أخصائي تغذية  أن المتة ساهمت في انتشار العديد من الأمراض التي أثبتها الطب كارتفاع ضغط الدم وإرهاق الكلى، وكما أنه يؤدي تناول المتة بكميات كبيرة إلى رفع معدل الكوليسترول في الدم، وتزيد من نخر العظام وقد تكون سبب للعصبية، ويضيف د. شحادة أنه مؤخراً أشارت أحدث الدراسات إلى تصنيف مشروب المتة على أنه مسبب للسرطان، خاصة سرطانات الجهاز الهضمي المعدة أو المري أو سرطان المثانة، وسجلت حالات من الأرق وانعدام النوم، وتحذر الدراسة من استهلاك كميات كبيرة من السكر مع المتة، ما يؤدي إلى البدانة وارتفاع نسبة السكر في الدم، ونصح د. شحادة بالابتعاد عنها أو تخفيف تناولها قدر الإمكان لمن لايستطيع الاستغناء عنها، أو استبدالها بأنواع أخرى من الزهورات المفيدة.

وأخيراً..
رغم معظم الدراسات التي تبين أضرار المتة الصحية، بالإضافة إلى بعض العادات الخاطئة في تناولها – والتي يجب محاربتها على أقل تقدير- كالتشارك في كأس واحدة، والتي تساهم في انتقال العديد من الأمراض المعدية، إلا أن المتة تبقى عادة مسيطرة على مجتمعاتنا، فيجب نشر الوعي للابتعاد عنها أو إجراء دراسات علمية طبية تؤكد فوائدها وأضرارها، حتىلا تبقى صحتنا رهينة احتمالات مستقبلية خطرة.
فاتن شنان- البعث