16تشرين الثاني.. الحركة التصحيحية المجيدة..أربعة و أربعون عاماً و سيبقى مسار التصحيح سوريّاً....

16تشرين الثاني.. الحركة التصحيحية المجيدة..أربعة و أربعون عاماً و سيبقى مسار التصحيح سوريّاً....

تحليل وآراء

الأحد، ١٦ نوفمبر ٢٠١٤

تمثل الحركة التصحيحية المجيدة الحدث الأبرز في تاريخ سورية الحديث وقد جاءت بعد مخاض طويل عاشته سورية منذ الاستقلال من الاحتلال العثماني والاستعمار الفرنسي. وإن إنجازات التصحيح هي وقائع يعرفها المواطن في سورية الذي احترق قلبه لتصل المياه لقريته وفي النهاية استهدفت من عصابات الغدر والإجرام.
حققت سورية في ظل التصحيح المجيد تحولات وإنجازات ونجاحات هامة على مختلف الأصعدة وعززت من خلالها محور الممانعة العربية وكانت عاملاً مهماً في تحقيق الأمن والاستقرار في منطقتنا من خلال دعم مقاومة الاحتلال الإسرائيلي لاستعادة الأرض العربية المحتلة والحقوق العربية المغتصبة وأسهمت في إيجاد الحلول الناجحة للمشكلات والتحديات التي تواجهها المنطقة العربية والتي شكلت دائماً الرافعة الأساس في منعة وازدهار وتقدم منطقتنا.‏ وانطلقت رؤية سورية بعد الحركة التصحيحية في التعامل مع القضايا القومية من اعتبار القضية الفلسطينية هي القضية المركزية للأمة والتعامل مع الصراع العربي الإسرائيلي برؤية شمولية تأخذ بالحسبان الخلفية التاريخية والعوامل المتعددة المؤثرة إضافة إلى الخلل القائم في موازين القوى بين أطراف الصراع واحترام الخصوصية الوطنية للدول.‏ ورسخت الحركة التصحيحية أسس قيام نهضة شملت جميع مناحي الحياة لجهة الحركة الدؤوب باتجاه النهوض والتطوير والتحديث الداخلي في جميع المجالات بهدف تحقيق التنمية الشاملة حيث حققت سورية على مدى أكثر من أربعة عقود قفزات واسعة على الصعد الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والتربية والتعليم حيث أرست الحركة قواعد التعددية الاقتصادية لإفساح المجال أمام القطاع الخاص ليؤدي دوره في بناء عملية التنمية الاقتصادية والاجتماعية إلى جانب القطاع العام وبدأت سورية تعزز شراكاتها الاقتصادية مع سعيها لشراكات جديدة.‏
ورافق هذا التطور في كافة المجالات زيادة الاهتمام في التعليم العالي والتربية ففي حين كان عدد الجامعات السورية في بداية السبعينيات لا يتعدى الجامعتين وعدد كلياتهما مجتمعة لا يتجاوز 19 كلية ومجموع طلبتهما حوالي 37 ألف طالب وطالبة تضاعف اليوم عدد الجامعات وأصبح يشمل جميع المحافظات حيث أحدثت جامعتا البعث في حمص وتشرين في اللاذقية ومن ثم جامعة الفرات في دير الزور وفروعها في الرقة والحسكة بالإضافة لافتتاح فروع للجامعات الأخرى في كل المحافظات كما ارتفع عدد طلاب المدارس من مليون و282 ألف طالب عام 1970 إلى أكثر من 5.6 ملايين طالب وطالبة.‏ وأولت الحركة التصحيحية الثقافة والأدب والإبداع أهمية قصوى تتناسب مع مكانة سورية وأطلق القائد الخالد مقولة الثقافة هي الحاجة العليا للبشرية وأصبح الاهتمام بالفنون والآداب بأنواعها عنواناً للحركة الثقافية في سورية حيث أسست المراكز الثقافية في كل بلدة حتى وصل عددها إلى نحو 450 مركزاً ثقافياً وظهر الاهتمام بالشعراء والكتاب والفنانين والمبدعين ورعايتهم من قبل الدولة إيماناً بدور الثقافة في تقدم الأمم.‏
وهذا غيض من فيض مما تحقق في ظل التصحيح المجيد ويجب ألا ننسى حرب تشرين التحريرية المجيدة التي أعادت للجندي العربي ثقته بنفسه وحررت القنيطرة وأسست لقيام جيش وطني عقائدي لحماية حدود الوطن والذود عنها وكذلك حماية الأمن والاستقرار من عبث العابثين والإرهابيين.
وتتعزز اليوم هذه الإنجازات بالتكامل مع حزمة الإصلاحات الشاملة لتحسين الواقع الاجتماعي والاقتصادي والسياسي التي يقودها الرئيس بشار الأسد حيث تتابع سورية تحقيق المطالب المحقة للمواطنين في حياة أفضل على المستويات الحياتية والاقتصادية والمشاركة السياسية مستلهمة منطلقات الحركة التصحيحية في إيجاد حلول واقعية ذاتية للمشكلات الطارئة وتعزيز الوحدة الوطنية لمواجهة المؤامرات والتحديات الخارجية.‏
وفي هذا السياق تقوم سورية بتطبيق حزمة من الإصلاحات السياسية والاقتصادية والاجتماعية برزت من خلال قانوني الأحزاب والانتخابات وإعادة صياغة الدستور بما يتناسب مع المرحلة المستقبلية.‏
ويضاف إلى هذه الإجراءات جملة مراسيم تضمنت إنهاء العمل بحالة الطوارئ.. وإلغاء محكمة أمن الدولة العليا.. وتنظيم حق التظاهر السلمي.. للمواطنين بوصفه حقاً من حقوق الإنسان الأساسية التي كفلها دستور الجمهورية العربية السورية إضافة إلى مرسوم اختصاص الضابطة العدلية باستقصاء الجرائم والاستماع للمشتبه بهم.‏

كما صدرت التعليمات التنفيذية للمرسوم التشريعي رقم /62/ القاضي بتثبيت العمال المؤقتين حيث يستفيد من المرسوم أكثر من /174/ ألف عامل إضافة إلى إحداث الهيئة العامة لإدارة وتنمية وحماية البادية وإحداث صندوق التعويض على المتضررين عن الخسائر المادية والأضرار التي تصيب إنتاجهم بسبب الجفاف والكوارث الطبيعية أو الأحوال المناخية.‏
وقد أثبتت السنوات الماضية التي مرت بها سورية صحة وإستراتيجية المواقف التي تتخذها سورية والتي اتصفت بثبات الموقف وصوابية الرؤية والتمسك بالحقوق العربية ما أكسبها دوراً محورياً مهماً في جميع القضايا المرتبطة بمصير المنطقة ومحيطها الإقليمي.‏ ويؤكد ثبات وممانعة سورية بمواقفها القومية وتحصينها للحقوق العربية استمرار النهج السوري الثابت والمبدئي استناداً إلى أهمية المقاومة ودورها في الدفاع عن الحقوق العربية دون إغفال أهمية التعامل السياسي مع الظروف والمستجدات بحكمة وبعد نظر وذلك في إطار الحفاظ على الهوية والتراث.‏
لقد أدرك القائد الخالد حافظ الأسد بحسه العميق أن هناك مشكلة وطنية فبادر لتأسيس الجبهة الوطنية التقدمية عام 1972 وكانت باكورة إنجازات الحركة التصحيحية هذه الجبهة التي وحدت مختلف أطياف القوى السياسية من شيوعيين وقوميين.
وفي مصر كان الرئيس جمال عبد الناصر يواجه الرجعية العربية التي كانت تريد الانقضاض على سورية وكان القائد الخالد حافظ الأسد مدركاً أنه لا يمكن إزالة العدوان دون تماسك وطني. وكان لابد من قيام الجبهة الوطنية التقدمية التي كانت حاضنة للقوى الوطنية المتصارعة وكانت النواة للتحضير للحدث الأبرز ألا وهو حرب تشرين التحريرية عام 1973 التي استعادت كرامة الإنسان العربي على الجبهة المصرية والسورية، لقد أدرك القائد الخالد حافظ الأسد أهمية استدراك الواقع على الصعيد العربي فتكونت لديه رؤية واضحة حول أهمية التضامن العربي فمد جسور التعاون بين سورية والعرب وفرض تضامناً عربياً تجسد من خلال وقوف مختلف الأنظمة العربية مع سورية ومصر في أيام الحرب وكان ذلك بعد صمود الجندي العربي على الجبهة السورية والمصرية وتجلى باستخدام سلاح النفط وقطع إمداداته عن العدو الصهيوني كما بادرت الدول بقطع علاقاتها الدبلوماسية مع الكيان الصهيوني.
إن عملية البناء بدأت عام 1974 بعد أن قدمت الدول العربية دعماً لدول الردع العربي وقام القائد الخالد بتوجيهها لبناء سورية الحديثة وتحقيق الأمن الغذائي وبناء البنى التحتية والاقتصادية فلا يمكن لأي دولة تقر بالاستقلال السياسي أن تكون مرهونة لدولة خارجية لقد تم بناء سورية بكفاءات وطنية وموارد وطنية ولقد أثبتت الأزمة أنّ مختلف الموارد وظفت لخدمة المواطن السوري.