الزعيم معمر القذافي يطرح حلاً سلمياً للوضع المأساوي في نيجيريا لإنقاذ أرواح المسلمين والمسيحيين
أخبار عربية ودولية
الثلاثاء، ١٦ مارس ٢٠١٠
في لقائه بالقيادات الطلابية بالجامعات الإفريقية بالعاصمة الليبية طرابلس دعا القائد الليبي معمر القذافي الشباب الإفريقي إلى التفكير في مستقبل القارة لأنها لهم هم الأجيال الجديدة، موضحا بأن إفريقيا الغنية بثرواتها البشرية وإمكانياتها المادية الهائلة رغم النهب مؤهلة لأن تكون دولة قوية وقوة جبارة اقتصاديا وعسكريا مثل القوى الجبارة الأخرى الأوروبية والأمريكية أو روسيا أو الصين.
وتناول القذافي دور الغزو والاحتلال الأوروبي في الخسارة التاريخية للقارة الإفريقية منذ ما سماه الغرب بعصر الاكتشافات الجغرافية لإفريقيا مرورا بمرحلة استرقاق البيض للأفارقة ومعاملتهم كحيوانات ثم كعبيد والسيطرة عليهم من جميع النواحي المادية والروحية، وفرض لغاتهم ودينهم ليحلا محل اللغات الإفريقية والأديان الإفريقية التوحيدية وذلك من أجل أن يبقى الاستعمار الأبيض في إفريقيا وأن تخضع إفريقيا بالكامل لهذا الاستعمار ماديا وروحيا ، واستعرض القائد الليبي بعد ذلك مرحلة التحرير للقارة الإفريقية مبرزا انتصار حركات التحرر والتي استفادت من الوضع الدولي في مرحلة الستينيات حيث كان فيها الصراع قائما بين الشرق والغرب، و بدأ استقلال الدول الإفريقية بفعل حركات التحرر التي قادها زعماء بارزون أمثال بن بله وجمال عبد الناصر و جومو كنياتا ونيكروما وموديبو كيتا ونيريري و لومومبا و سيكاتوري، وأشار إلى أن هؤلاء القادة هم الذين أسسوا إفريقيا المستقلة المفترضة، ولذلك فقد قرر الاستعمار تصفيتهم حيث أطاح ببعضهم وقام بتصفية بعضهم وحاول القضاء على بعضهم الأخر.
ثم تناول القائد الليبي مرحلة الانقلابات وعدم الاستقرار التي تلت ذلك بسبب الانقلابات العسكرية المتوالية التي أفقدت إفريقيا فترة طويلة جدا من تاريخها وهي تعاني من هذه الانقلابات بجنرالات فاشلين وفاشيين وغير متعلمين، فمرحلة الإملاءات الغربية على دول القارة والتي ربط فيها الغرب تقديم المساعدات من المصرف الدولي وصندوق النقد الدولي برضوخ دول القارة لتطبيق نظامه النيابي الحزبي، وجدد القائد الليبي التأكيد في هذا الصدد على أن النظرية التي تناسب إفريقيا هي النظرية الاجتماعية الجماهيرية التي تجعل كل الناس تمارس السلطة بالمؤتمرات الشعبية التي تقرر واللجان الشعبية التي تنفذ حيث يتحقق الاستقرار ولن يكون هناك تمرد لأن كل الناس داخل السلطة وتمارس السلطة.
وأوضح أن الشباب الثوريين الواعين هم الذين يستطيعون صنع إفريقيا الجديدة، إفريقيا الجماهيرية الاجتماعية، مستعرضا الوضع الراهن في إفريقيا منذ عام 1963 عندما دعا نيكروما الذي أسس منظمة الوحدة الإفريقية إلى إقامة حكومة إفريقية واحدة حتى لا تضيع القارة في المستقبل وتظل متأخرة عن كل القارات نتيجة الانقلابات العسكرية والمؤامرات الغربية، مبرزا بأن كل ما تنبأ به نيكروما قد حدث وأصبحت إفريقيا تدور في حلقة مفرغة وتراوح في مكان واحد منذ ذلك الوقت حتى عام 1999 حتى تم تحويل منظمة الوحدة الإفريقية إلى إتحاد إفريقي، وفي الشأن النيجيري طرح القائد الليبي في حضور قيادات طلابية من نيجيريا حلا سلميا للوضع المأساوي في نيجيريا لإنقاذ أرواح المسلمين والمسيحيين من استمرار المجازر، وإنقاذ الكنائس والمساجد بيوت الله من استمرار الدمار والحرق، وذلك على غرار الحل الجذري والتاريخي الذي تم في شبه القارة الهندية بمبادرة من قبل محمد علي جناح، ونبه القائد الليبي بأن لا شيء يوقف شلالات الدم والحرائق لبيوت الله سواء كانت مساجد أو كنائس في نيجيريا، إلا بأن يظهر فيها محمد علي جناح أخر، ويعمل دولة للمسلمين ودولة للمسيحيين كحد أدنى لإنقاذ النيجيريين من هذه المذابح، التي شدد على وجوب عدم استمرارها.
ودعا القذافي الرئيس النيجيري أوباسانغو الذي وصفه بصديقه وأخيه العزيز، والذي يعتبر زعيما أوحد في نيجيريا تقريبا، إلى أن يتحمل المسؤولية ويقوم بدور محمد علي جناح " في الجانب المسيحي ويعمل دولة مسيحية في الجنوب عاصمتها لاغوس العاصمة التقليدية ويقودها لإنقاذ المسيحيين والكنائس من المذابح ومن الحرائق ، كما دعاه لأن يعطي للشمال فرصة لظهور محمد علي جناح أخر، يعمل دولة إسلامية عاصمتها أبوحا، شقيقة وجارة للدولة المسيحية لإنقاذ المسلمين والمساجد من المذابح والحرائق موضحا بأن يتم ذلك بالتراضي وبالمصافحة والمعانقة وليس بالمصارعة ولا بالقتال ولا بالدم، ويتم تحديد حدود كل دولة، لافتا إلى وجوب احتساب كيف يتم اقتسام ثروة النفط والثروات الأخرى مثل الأنهار والمعادن والأرض الزراعية بين هاتين الدولتين بطريقة سلمية وبالتفاوض الأخوي.