سد برادون في اللاذقية تأخر الإنجاز بسبب تبدلات المناخ
الأزمنة
الأحد، ١٨ أكتوبر ٢٠٠٩
زهير جبور عندما زرنا في العام الماضي موقع سد برادون على طريق حلب، والذي يبعد عن مدينة اللاذقية /50/ كم، نقلنا حينذاك صورة صحفية عن تقنية عالية تحققها كوادرنا السورية الفنية والعمالية، في موقع عنيد تحيط به الجبال المغطاة بأشجار الصنوبر، ومن مهام السد تنظيم جريان النهر الكبير الشمالي، والمحافظة على مياه الينابيع الكثيرة بالمنطقة، وإرواء الأرض، وتوفير مصادر المياه العذبة، والطاقة، وسيجعل من محيط المكان مواقع سياحية، كما حصل في سد 16 تشرين ببلدة مشقيتا، وفي هذه الزيارة ومن خلال حرصنا على الثروة المائية التي هي هبة من السماء، وأهمية سد برادون اقتصادياً واجتماعياً متابعة ما عملناه سابقاً- ونشر في مجلة الأزمنة- وكنا قد شاهدنا أعمالاً جبارة تنتصر على الطبيعة رغم كل قساوتها.
ماذا يجري هنا؟ قبل الدخول بموضوع ما يجري ينبغي أن ننوه إلى أننا في هذا الصيف الذي عبر، ونحن الآن على أبواب فصل الشتاء، قد شعرنا ولمسنا وعشنا تبدلات مناخية في الواقع لم تكن موجودة، أو أنها كانت قائمة لكن حضورها الصيفي القوي هذه المرة جعلنا ندرك تواجدها المناخي الذي بدأ يعلن عن نفسه بوضوح.
مؤامرة الانفلونزا بقلم الدكتور نبيل طعمة . _ وزيرة الدولة لشؤون البيئة في لقاء خاص للأزمنة . _ مدير المصرف التجاري السوري :من يرغب بالورد يأخذه مع شوكه وإلا فلا؟ أمطار في غير أوانها، وليست متوقعة من قبل، حبات برد بحجم كبير ضربت موسم التفاح والخضار الموسمية، درجة حرارة مرتفعة نهاراً بشكل غير طبيعي، ثم تبدل مفاجئ ليلاً، ولا بد أن ذلك قد أثر على العمل بالسد، وهو ما حدثنا عنه المهندس صلاح معلا مدير المشروع عن وزارة الري، المديرية العامة للموارد المائية، وقد وجد أن نسبة 70% قد تم تنفيذه حتى الآن، ومن المقرر الانتهاء من العمل في عام 2011 لكن أعمال الردم في جسم السد تحتاج إلى وقت بسبب هبوط الردمية الغضارية، أما النفق فقد أنجز بكامله وكانت نفقاته حسب التصميم 610 مليون ليرة واستطاعوا بالجهد والحرص من تنفيذه بمبلغ 435 مليون ليرة أي أنهم وفروا مبلغ 175 مليون وحافظوا على المواصفات المطلوبة، وأنجزوا عمليات الحقن مع وفر ملحوظ بالمواد، وما عرقل العمل هي الأمطار التي كانت غير متوقعة واستمرت بهطول نادر مما أدى إلى إيقاف الردم الغضاري، وقشط الطبقة الرطبة تمهيداً لإعادة استمرار متابعة بقية الأعمال. معلومات لا تعطى للصحافة أثناء زيارتنا في العام الماضي للسد التقينا المدير السابق للجهة المنفذة (الإسكان العسكري) وقد تعرض مع بعض المهندسين والإداريين لمسألة قانونية حول قضية فساد مالي وإداري، ولم تظهر نتائج التحقيق حتى الآن، وهذه المرة جعلنا من إحدى محطات الزيارة وقفة عند مدير المشروع الحالي - وهو المهندس جهاد مقوص- وقد اعتذر الرجل بكامل اللطافة والتهذيب عن الإدلاء بأي تصريح، مكتفياً باستقبالنا كضيوف دون إعلام، ووضح أنه غير مخول بإعطاء أية معلومة، ومن خلال حديثنا العادي وجدناه يحرص على أن تكون أعماله صحيحة، ومواعيده في الإنجاز دقيقة، وأن إدارته العامة لا تبخل عليه فيما يطلب من معدات وآليات، وقد افتتحوا جبهات عمل جديدة استدراكاً للوقت، وهي– أي الإدارة- تقدر طبيعة العمل وظروفه الصعبة، ومواجهة المفاجآت التي لم تكن بالحسبان، فشكرنا الرجل، وتمنينا لمشروعنا الهام الخير، ولهم الشكر على ما يقدموه من عمل شاق. كنا نتوقع قلت للأستاذ صلاح معلا: كنا نتوقع أن نرى شبه بحيرة قد تشكلت كما قيل لنا في العام الماضي، فوضح أن ما قيل لم يكن من روح المسؤولية، وتشكيل البحيرة ليس مجرد كلام، إنه عمل دقيق، وقلت: ما رأيناه في العام الماضي نراه الآن، فأجاب : لا بد أن تقصيراً بالعمل قد حصل، لكننا نعمل وقد قطعنا شوطاً، والجهة المنفذة تحرص على ذلك، وأجرى الخبير الجيولوجي المهندس ظافر اليازجي مقارنة بين طبيعة هذا السد وبقية السدود بالمحافظة، وأنهم ينفذون هنا عملاً جيولوجياً معقداً، ومن وجهة نظره العلمية أن التأخير القليل خير من إنجاز سريع يفتقر للعمل العلمي، وكنا معه بهذا الرأي كي لا نكتشف الأخطاء بعد فوات الأوان، لا بأس بذلك، لكن من جانب آخر كان من المفترض أن تبدأ بالمنطقة بوادر النشاط السياحي، المرتبط مع طبيعة إنجاز السد، وتشكيل البحيرة، ولا بد أن زائر المنطقة سوف يدهش بما تمتلكه من جمال طبيعة ساحرة، ساهم سد 16 تشرين بارتفاع أسعار الأراضي بشكل جنوني، ولم تتخذ البلدية أو الجهة المسؤولة أي قرار يحد من هذا الجنون الذي حصل، ما نرجوه أن تكون التجربة مع محيط برادون غير ذلك، خاصة وأن أوتستراد حلب- اللاذقية، قد بدل بطبيعة المنطقة، وكان من المقرر له أن يدشن مع بداية العالم الحالي 2009 لكن ذلك لم يحصل لأسباب قيل إنها إدارية، وعلمنا أن الشركة المنفذة قد غادرت موقع عملها. أخيراً ما نتمناه أن تكون مشاريعنا الحيوية بخير، ألا تتعرقل أعمالها، فهي مهمة بالنسبة لاقتصادنا الوطني ويحرص عليها كل إنسان ينتمي للوطن، ويعمل به بإخلاص وشرف، وعدنا أن الأعمال سوف تتصاعد، هذا ما قاله مدير مشروع سد برادون التنفيذي، وأشار إلى أنه ما حضر إلى هنا إلا لهذا الغرض النبيل. فشكراً للجهود المخلصة التي تقفز فوق مغريات المال والدنيا، وتتفانى، وتجتهد، وتحمل شعار الوفاء، وسؤالنا هل يمكن أن يبقى الفساد يؤثر على مشاريعنا ويعرقلها؟ أليست القضية بحاجة للحلول الجذرية للبتر؟ نرجو أن تكون جولتنا القادمة إلى السد ومن خلاله نرى البحيرة، وملامح الحركة السياحية، والمباشرة بإرواء المناطق فهو سيعطي حسب الدراسات 10 مليون م3 من مياه الشرب سنوياً، ويمكن زيادتها لتصل إلى 20 مليون م3 وسيروي مصيف سلمى ومحيطه، وهو يحافظ على البيئة وسيزيد من جماليتها، وسوف تقام طرق التخديم، وحين تكتمل الصورة فسوف تبعث في نفس الزوار الدهشة، ونأمل ذلك، كي نكتب موضوعنا الآتي بمزيد من الفرح والتفاؤل.