قضاء وقدر والسلام عليكم
الأزمنة
الأحد، ١٩ يوليو ٢٠٠٩
بعدما أصابتنا عين الحسد من اليابانيين والألمان والفرنسيين والطليان، بدأت سحب الدخان تغطي معاملنا وتحجب سماء بلادنا لدرجة اعتقدت الدول الصناعية الثماني أن ثورة صناعية سورية ستحرق أخضرهم ويابسهم, بل وأكدوا أهمية التزامنا باتفاقية كيوتو للاحتباس الحراري لأن طبقة الأوزون لم تعد تتحمل أدخنتنا, والغريب هنا أن مسؤولينا بدت عليهم علامات الغبطة لهذه الاتهامات التي لم يحلموا بها يوماً, بالمقابل تلك الدول الصناعية لم تعلم أن أقمارها الصناعية خانتها هذه المرة ولم تميز بين احتراق الوقود داخل الآلات وبين احتراق الآلات ذاتها مع إنتاجها ولم تميز بين احتراق مشتقات النفط وبين احتراق أخشاب الجدران والأسقف التاريخية, بل لم تميز بين المخربين وبين الماس الكهربائي ويوم الجمعة والقضاء والقدر. شيء ما يحترق وأشياء أخرى احترقت والسؤال ما قصة الحرائق التي تكاثرت مؤخراً في مؤسساتنا العامة ولم تميز بين الغزول وبين الزيوت وبين التبغ وبين رفوف المؤسسات الاستهلاكية وبين الخشب والحجر ؟.ما قصة عذاب الضمير الذي بدأ ينهش بأعصاب المعنيين ويقض مضاجعهم ؟, وهل قضُّ المضاجع هذا عند بعضهم ناتج عن إحساسهم بالإهمال أم مخاوف من احتمال كشف أشياء أخرى ..؟ أم أن مخاوفهم لامبرر لها طالما التحقيقات تحت السيطرة ؟. ما قصة تدابير الأمن الصناعي التي لاتعرفها مؤسساتنا إلا بعد أن تصبح رماداً ؟. ما قصة الماس الكهربائي ويوم الجمعة ؟, ولماذا كانت التحقيقات والأحكام القضائية قاسية على جميع المهملين والمتورطين العابثين بمؤسساتنا العامة ؟!! لماذا تبريرات المعنيين عن حرائق مؤسساتهم تكون دائماً مقنعة ومنطقية وتلقى ومصداقية قوية لدى الشارع ؟!!. إذا عدنا إلى القرار رقم 49 المتضمن إلزامية التأمين على المنشآت والفعاليات الصناعية والتعليمية والخدمية. وإذا عدنا إلى المادة الأولى من التعليمات التنفيذية التي تقول بضرورة أن تكون إلزامية التأمين على البناء والموجودات من أخطار الحريق بالمفهوم الشامل لخطر الحريق, نستطيع أن نعلم الدوافع والأسباب, بل ونستطيع أن نعلم الدافع لهكذا قرار ولهكذا تعليمات إذا عدنا إلى جزء بسيط من ذاكرة الحرائق في بلدنا, هذه الذاكرة التي تقول هناك 4,3 ملايين ليرة أضرار الحريق في زيوت حلب, وهناك ملايين احترقت في حريق مرفأ اللاذقية والفرن الآلي في جبلة, هناك مئات الملايين
احترقت في شركة الخيوط القطنية باللاذقية حيث كان دمار المعمل رقم /2 / والذي يضم المشغل المتضمن /80/ آلة غزل, إضافة إلى المستودع الذي كان يحوي حوالي /3000/ طن من الغزول , وقد وصف البعض الحريق بالكارثة الوطنية نظراً لحجم الخسائر , ملايين احترقت في الحريق الذي اندلع في المؤسسة العامة للتبغ في اللاذقية، الذي
أدى إلى تدمير مستودعات تبلغ مساحتها /2400 / متر مربع وتحوي محاصيل من التبغ الخام، والغريب تبريرات المسؤول عن المعمل حين أشار إلى أن المبنى قديم عمره بحدود 35 عاماً وأجهزة الإطفاء الموجودة فيه يدوية وليست أجهزة أوتوماتيكية، ونظراً لأن
الحريق اندلع في يوم الجمعة ولا يوجد موظفون في المبنى، لم تتم السيطرة على الحريق
بالسرعة المطلوبة, بالله عليكم كم هذه التبريرات مضحكة ؟ وتذكرون الحريق في معمل فرات التابع لشركة الفرات للغزل والنسيج بدير الزور .
وتذكرون حريق المؤسسة الاستهلاكية بحلب والخسائر بملايين الليرات، بالإضافة إلى
وقوع خسائر بشرية، وتذكرون حريق كلية الحقوق والحريق في وزارة السياحة كأسلوب جديد لجذب السياح بعدما فشلت جميع المحاولات الأخرى , وتذكرون وتذكرون في ... الخ ولما كان البحث في النتائج دون الأسباب يقود إلى حفرة التكهنات أحياناً وظلم الجهات ذات الصلة أحياناً أخرى , فدعونا نسمع ماقاله المسؤول الأعلى في وزارة السياحة, يقول: لو كانت النية تخريبية لوجدنا الحريق في المبنى المجاور الذي يحتوي على الوثائق والمستندات، إلا
أن المبنى المجاور لم يتعرض للأضرار، إنما يمكن رد سبب اندلاع الحريق في المبنى
دفعة واحدة لأن سقفه خشب، فالمبنى تاريخي وسقفه خشبي ومن الطبيعي أن ينتشر الحريق
بهذه السرعة مادمنا في فصل الصيف والخشب جاف مما يجعل إمكانية احتراقه مضاعفة
نتيجة أي شرارة، وجهاز التلحيم كان قريباً من السقف مما أدى إلى اندلاع الحريق, وهنا
لا أعلم لماذا السيد وزير السياحة سبق التحقيقات وحسم السبب , ولماذا لاينتظر ظهور انتهاء التحقيق عسى هناك أشياء لايعرفها, وطالما هو متأكد من الأسباب بهذه الشدة لماذا لم يتنبه إلى إمكانية حدوث ذلك وبالتالي لماذا لم يوجه بتغيير أسلوب العمل, أو لماذا لم يعهد بعملية ترميم المبنى لجهات متخصصة ومتفهمة لطبيعة المكان الذي ستعمل فيه, أم أن طبيعة مناقصات التعهدات لاتميز بين الأبيض والأسود , بين التاريخ والحاضر بعدما أتقنت الفوارق بين الليرة والدولار وبين اليورو والدينار . كما أنني أستغرب كيف ينفي السيد الوزير وجود أية مستندات في المبنى المحترق والتي يمكن أن تكون هي المستهدفة, أليس من الطبيعي أن يكون على مكتب الوزير أو معاونيه وثائق هامة, أم الوثائق الهامة توضع جميعها في الديوان وفي الأرشيف أمام أنظار الجميع وفي متناول يد الجميع . وهنا أدعو إلى ملاحظة بين ردود السيد وزير السياحة وبين ردود السيد وزير الصناعة حين قال: إنه من المؤكد أن سبب الحريق الذي حدث في مستودعات المؤسسة العامة للتبغ باللاذقية, ليس سببه ماساً كهربائياً وأن التحقيق ما زال جارياً للكشف عن الأسباب الحقيقية للحريق, وبالفعل أكد خبراء الحرائق أن سبب الحريق هو إلقاء اللهب المفتوح مع مادة سائلة مساعدة على الاشتعال على رصات التبغ المجفف والطبليات الخشبية في أماكن مختلفة أدى إلى اشتعالها وانتشار النار في باقي الاتجاهات . وكذلك الأمر بالنسبة لمعمل غزل اللاذقية حيث طلب من الإعلاميين انتظار نتائج التحقيقات ,وبعدها أثبتت التحقيقات التي قامت بها اللجنة المختصة بالتحقيق في الحادث والتي ضمت عدداً من المختصين بالحرائق, أن سبب الحريق هو ماس كهربائي. بالطبع وإن كانت هذه النتيجة لاتزال موضع تشكيك لدى الكثيرين إلا أن الأمور تنتهى رسمياً بهذه الطريقة وعلينا التعامل معه على هذا الأساس . أمن المنشآت يقولون درهم وقاية خير من قنطار علاج, والمقصود هنا بالدرهم هو توفير عناصر الأمان وفي أي مكان من مؤسساتنا سواء كانت ذات طابع صناعي أو إداري أو خدماتي، والمقصود هنا بالأمن الصناعي هو تهيئة ظروف عمل آمنة من أية مخاطر وحوادث مفاجئة للحفاظ
على صحة العاملين وسلامتهم وحماية ممتلكات وتجهيزات موقع الاستثمار، أو بتعبير آخر
هو مجموعة الإجراءات الاحترازية التي تتخذ لحماية عناصر الإنتاج.
إن المقصود بأمن المنشآت، وببساطة شديدة، هي تأمين المشروع الذي هو قيد الإنشاء،
أو الاستثمار أو التشغيل، أو هو تحت الصيانة، كما هي الحالة بالنسبة لبناء وزارة
السياحة، إضافة لتأمين العاملين فيه ضد جميع الأخطار الممكنة, وهنا لابد من الإشارة إلى أن المخاطر في المؤسسات أو المنشآت تزداد أكثر أثناء القيام بأعمال الترميم أو
التدعيم أو الصيانة للمباني أكثر منها من مرحلة الإنشاء أو التشييد، كون عناصرها
الإنشائية وغير الإنشائية(كالأنظمة الميكانيكية والكهربائية) ضعيفة ومتهالكة وتحتاج
إلى تقوية أو إعادة تأهيل. والسؤال هنا لماذا لانتبه إلى هذه النقاط إلاّ بعد وقوع المحظور, ولماذا إذا وضعونا للتنظير في هذه القضايا قد ننال نوبل آلاف المرات, أم أن تفكيري متهالك متأخر، وإن قاعدة: مصائب قوم عند قوم فوائد هي بيت القصيد ؟. آخر القول طبعاً الذي يتحدث عن الحرائق في مؤسساتنا العامة كمن يلعب بالنار, لذلك حرصت على عدم الغوص في التفاصيل أو ذكر معلومات قد لاتريح البعض, كما أنني لم أشأ اتهام أحد أو التقليل من قدر أحد وإنما حاولت أن تكون مقالتي بطريقة الفعل ورد الفعل البسيط الذي يتناوله الشارع المحلي بكامل أطيافه المختص منه وغير المختص, بل وأثناء قيام فرق الإطفاء بإخماد حريق وزارة السياحة وقف بائع يانصيب ممن خاصمهم الحظ وعبث لهم القدر وقال: لماذا لاتحدث هذه الحرائق في المعامل الخاصة، ولماذا لانسمع بهذه الحرائق في بيوت دمشق القديمة بالرغم من أن جميع أسقفها من الخشب ؟. إنني متأكد أن هذا السؤال فيما لو دخل في سحب اليانصيب فكثيرة هي الأجوبة التي ستصيب . نضال فضة
كما وتذكرون الحريق الذي اندلع في أحد مستودعات البذور واللفت في معمل النيرب العائد لشركة الزيوت النباتية بحلب وقد أجهز الحريق على مساحة 2400 م2 من المستودع كانت مليئة باللفت وبذور القطن.
أسباب على مصراعيها