مزارعو الخضار والفواكه يشكون والجهات المعنية في طرطوس غائبة ومتغيبة..؟؟
أخبار سورية
الجمعة، ١٣ سبتمبر ٢٠١٣
تتراكم هموم المزارع عاماً بعد آخر بدلاً من حلها، وتتضاعف معاناته بدلاً من تجاوزها، وتتزايد أوجاعه لتضاعفها الأزمة بكل ما تحمله في طياتها من غلاء أسعار مستلزمات الإنتاج، وارتفاع أجور اليد العاملة، ويبقى التسويق الهم الأكبر والمتأزم والمستعصي على الحل لدى الجهات المعنية، ليتحكم تاجر سوق الهال بالفلاح، ماصاً "جنى" عمره وأيامه.. فإلى متى تبقى الصعوبات تعارك وتحاصر رجل البقاء والعطاء في محافظة طرطوس؟ وما هو واقع زراعة الخضار والفواكه التي تشتعل أسعارها يوماً بعد آخر لتشعل معها نفس المزارع وجيب المواطن..؟!.
تفعيل القطاع العام
المزارع عباس يونس من قرية دوير رسلان/ الدريكيش/ تحدث للبعث عن معاناته من عدم وجود البذار الموثوقة المحسنة والمهجنة، بالإضافة إلى غلاء ثمن البذار بشكل كبير جداً، وهنا اقترح تكليف جهة علمية حكومية موثوقة كمراكز البحوث في كل محافظة بإنتاج سلالات من البذور جيدة النوعية، وتتناسب مع البيئة، على أن يتم تغليفها بشكل جيد، وعرضها بأسعار رمزية للمزارع، وتأمين الأسمدة بكافة أنواعها، وتسهيل الحصول عليها، ودعمها بشكل كبير، لأن المزارع الذي يحتاج لكيس سماد يمضي أياماً دون الحصول عليه، فلماذا لا يوجد مستودع في كل منطقة لجميع أنواع الأسمدة ليأخذ المزارع منه ومن دون وسيط؟!.
كما أشار يونس إلى ضرورة تفعيل القطاع العام، وأن تتضاعف مهامه، ولا سيما في هذه الأزمة، وأن تعود الحيوية للصيدليات الزراعية التابعة للروابط الفلاحية، على أن تتوفر فيها جميع أنواع الأدوية الموثوقة زراعياً، وبعبوات صغيرة تتناسب مع قدرة المزارع على الشراء حتى لا يشتريها الفلاح من السوق السوداء بأسعار خيالية، وقد تكون منتهية الصلاحية، فدواء ريدو ميل، وهو مبيد فطري كان سعره منذ سنتين 900-1200 ليرة، وحالياً 3500-7000 ليرة، وهنا نوه إلى الغش التجاري، حيث يباع الدواء بأسماء تجارية ليست لها فعالية، وبين أن المزارع يرش المحصول فيجد أن الدواء لم يعط فعالية، فبينما ذهب ليشتري دواء جديداً، يكون قد خسر المحصول، وأشار إلى نقطة هامة تتعلق بعدم وجود معمل في المحافظة لتصنيع العبوات البلاستيكية متنوعة الأحجام، وأوضح أن كلفة فلاحة الأرض كبيرة 1500 ليرة بالساعة، فالزراعة تحتاج لدعم، ولا سيما في الحيازات الصغيرة.
ترهل واضح
ولفت يونس إلى ترهل دور الوحدات الإرشادية والروابط الفلاحية، حيث تدفع الإجراءات الروتينية الفلاح إلى التوجه نحو السوق السوداء، وتحمل استغلالها البشع على تحمل الروتين القاتل في دوائر الدولة التي تطلب أوراقاً لا تطلب في محافظات أخرى، كما نوه إلى ضرورة أن يكون إنتاج كل محافظة لأبنائها، فلا حاجة أن يأتينا إنتاج درعا أو الحسكة، لأن هذا يضرب إنتاج الفلاح، ولا سيما أن طرطوس مكتفية زراعياً، وأن تقام مصانع في كل محافظة لتصريف الفائض من الإنتاج، كذلك أن يُفتتح في كل منطقة سوق تجاري، أو خيمة في كل قرية للبيع المباشر للمواطن، على أن تكون الجهات المعنية منظمة للموضوع، وفي كلمة أخيرة قال المزارع يونس: " نريد مساعدة الدولة ودعمها لننهض ".
الماء أكبر مشكلة
ويضم المزارع سليمان محمد خليل صوته لصوت المزارع يونس ، وخليل هو فلاح ومراقب زراعي في قرية عين الذهب/ الدريكيش / يزرع محاصيل سقي من بندورة وفاصولياء وخيار وبقدونس وسلق وبطاطا، حيث يعاني من مشكلات أهمها قلة الماء، ولا سيما في موسم الذروة كون الآبار سطحية تتعرض لجفاف، وفي هذا الإطار، والكلام للفلاح خليل، نطلب تنفيذ سدود مائية وحفر لتخزين مياه الشتاء لاستعمالها في الصيف، ولا سيما أننا طالبنا مديرية الري مراراً وتكراراً، ولكن لا مجيب؟.. كما نعاني من ارتفاع أسعار البذار والأدوية الزراعية وعدم فعاليتها، لذلك لا تعطي مردودية مثل دواء بافيدان، وتريف ماين، وستروبي، وهي لأمراض البياض الدقيقي والتبقعات التي تصيب نبات البندورة، وهنا أناط خليل بدائرة الوقاية بمديرية الزراعة مسؤولية مراقبة الأدوية التي تباع، وأضاف بأن دواء سلفات البوتاس غير متوفر هذا العام عن طريق المصرف الزراعي!.
"كمسيون" سوق الهال.. يهلكنا!!
كما أشار إلى عدم تطبيق الدورة الزراعية بسبب ضيق الحيازات الزراعية، وهذا يؤثر على النوعية والإنتاج، فأمراض المنتج تنتقل من صنف لآخر، كما نوه إلى ارتفاع أجور النقل والتسويق قائلاً : كنا ندفع لكل كيلو قبل الأزمة 40 قرشاً، بينما حالياً ندفع 3 ل.س، بالإضافة إلى ارتفاع أسعار العبوات بعد أن كان سعر العبوة 10 ل.س أصبح حالياً 60 ل.س، وارتفاع أسعار أكياس النايلون بعد أن كان الكيلو بـ 80 ليرة أصبح الآن بـ 650 ليرة، ولا نغفل ارتفاع أجور اليد العاملة، فيومية العامل حالياً "ذكر" 1200 ليرة، والأنثى 800 ليرة، بينما سابقاً كان للذكر 800 ليرة، و300-400 ليرة للأنثى، ونعاني من ارتفاع " الكمسيون " لتجار سوق الهال!.
كلام مناف للواقع!
ولكن ماذا وكيف يعمل اتحاد الفلاحين لتذليل تلك الصعوبات في وجه المزارعين؟ سؤال توجهنا به إلى لؤي سعيد محمد نائب رئيس اتحاد فلاحي طرطوس فقال: نقوم بأي دور يخدم الفلاح، ففي مجال التسويق يدعو الاتحاد إلى اجتماعات تخص العملية التسويقية، وخاصة المحاصيل الرئيسية: / حمضيات – تفاح/، وفي 28-8-2013 تم عقد اجتماع تسويقي في المحافظة لتسويق مادة التفاح، وهذا ما يحصل في كل المحاصيل الزراعية، وتحديد أسعار تأشيرية لكل محصول لكي لا يتم التلاعب من قبل التجار والسماسرة، لكن هناك محاصيل خاضعة للعرض والطلب لا يتم الالتزام بتسعيرة تموينية محددة لها، بالإضافة إلى إحداث جمعيات متخصصة بتسويق الإنتاج النباتي والحيواني، فرعية ومركزية، قامت العام الماضي بالعملية التسويقية للخضار والفواكه، وكان لها دور أساسي في الحفاظ على التسعيرة في السوق.
الزراعات قليلة في الصيف
ويرى محمد أن الارتفاع في أسعار الخضار والفواكه يعود إلى ارتفاع مستلزمات الإنتاج، والاعتماد على الزراعات المحمية في الشريط الساحلي، وفي هذه المرحلة/ الصيف/ الزراعات قليلة، ويتم التحضير لها، إضافة إلى خضوع الخضار والفواكه للعرض والطلب، لذلك لا نتوقع انخفاضاً في أسعارها، مضيفاً: معظم الناس في القرى المنتجة يعملون بالزراعة ويحققون الاكتفاء الذاتي، ما يجعل من إنشاء مراكز كبيرة للبيع أمراً غير مجد، ويوجد في كل منطقة سوق لتصريف الإنتاج الزراعي، كما تقوم الجمعية باستجرار مستلزمات الإنتاج لكامل أعضائها من أسمدة وبذار، ويتم إيصالها إلى الفلاح من خلال اللجان المالية في الجمعية وفق تنظيم زراعي تنظمه الوحدات الإرشادية في القرية، ولكل جمعية، كما نقوم بتسويق المحاصيل الرئيسية من الحقل بالتعاون مع المؤسسة العامة للخزن والتسويق، ونوه محمد إلى أن الاتحاد مسؤول عن الأعضاء المنسبين إليه الذي يبلغ عددهم 77 ألف فلاح تعاوني /منتسب/، كما نضم صوتنا لصوت الفلاح في عدم إدخال إنتاج زراعي من محافظات أخرى إلى طرطوس، لكن التجار هم من يقومون بهذه العملية؟!.
وأكد نائب رئيس الاتحاد على وجود 6 مراكز للأدوية الزراعية خدمة للفلاح، موزعة على مناطق المحافظة، وهي أدوية مكفولة وممهورة بختم وزارة الزراعة، ولا توجد فيها مواد غير صالحة للاستعمال، ولكن حالياً الأدوية قليلة نتيجة الارتفاع الكبير في أسعارها، لأن معظمها «استيراد»، وعن موضوع البذار بين محمد أنه ومنذ أكثر من عامين أوعز وزير الزراعة للمؤسسة العامة لإكثار البذار لتبني شراء البذار وتوزيعه للمزارع، وخاصة للزراعات المحمية، ولم يتم تسجيل المزارعين لدى المؤسسة لأنهم لا يرغبون بالأصناف الموجودة فيها.
بيانات وإحصاءات
المهندس الزراعي علي محمد رئيس دائرة الإحصاء والتخطيط في زراعة طرطوس أفادنا ببيانات عام 2012، كون بيانات هذا العام لم تنته بعد، فبين أن المساحات المزروعة بالخضار / عدا البطاطا /8628 هكتاراً/ بإنتاج 142 ألف طن، والمساحات المزروعة بالبطاطا 1776 هكتاراً بإنتاج 29546 طناً، وبلغت المساحات المزروعة بالفواكه / عدا الزيتون 15296 هكتاراً بإنتاج 252 ألف طن ، وتشير التقديرات الأولية لعام 2013 إلى مساحة مزروعة من خضار وفواكه / عدا الزيتون / 15301 / هـ بإنتاج 270 ألف طن، وأشار محمد إلى تراجع زراعة التفاح ومنذ عدة سنوات لصالح زراعة الزيتون كونها حراجية، والتفاح يحتاج لجهد وعمل.